16‏/2‏/2009

دعم طن القمح بـ 105 دولارات... إنه زمن المطاحن!


ارتفاع الأسعار يعيد مجد اعداد الخبز التقليدي (رويترز)ارتفاع الأسعار يعيد مجد اعداد الخبز التقليدي (رويترز)رشا أبو زكي

بين آب 2007 وكانون الأول 2008 أربعة أشهر، مدة قصيرة أثقلت بهدر كبير للمال العام.إذ بعد إقرار الحكومة في آب زيادة دعم المطاحن 50 دولاراً على كل طن من القمح المستورد، أقر 25 دولاراً إضافياً في تشرين الثاني، وها هو اليوم يستعد لإقرار 30 دولاراً إضافياً!

وصل كارتيل المطاحن بعد أربعة أشهر من مطالبته بدعم طن القمح بـ 100 دولار إلى أكثر مما كان يطالب به، حيث سيوافق مجلس الوزراء على زيادة الدعم من 75 دولاراً إلى 105 دولارات في جلسته المقبلة. ويستفيد الكارتيل من «البروباغندا» الإعلامية التي يتوخّاها حداد، في إعلان حنانه «الملغوم» عبر زيادة الدعم لحماية رغيف المواطن، فزيادة الدعم التي أصبحت بروتوكولاً دورياً، ليست سوى هدر للمال العام بحجم يتعدى بأضعاف الـ 500 ليرة التي تهدد المطاحن بزيادتها على سعر ربطة الخبز.

الأسعار «بالأرقام»

والمدهش أن وزارة الاقتصاد التي من المفترض أن تتابع وتُمحص في التقارير الدولية التي تتعلق بأسعار القمح، والتي يجب أن تسعى للحصول على أسعار القمح من البورصات العالمية، تتجاهل اقتصاديات الأمم جمعاء، محاولة التعامي عن الأسعار الفعلية للقمح، التي تفضح كارتيل المطاحن «بالأرقام». ففي 28/12/2007، أي منذ خمسة أيام فقط، وصل سعر القمح في بورصات لندن وشيكاغو ولندن ومينابولي ونيويورك إلى 325.2 دولاراً لكل طن من القمح، والقمح المذكور عالي الجودة، أي أنه ليس بالطبع القمح المستورد لرغيف اللبنانيين، وإن كانت حجة المطاحن أن كلفة الشحن من أميركا مرتفعة، وتجعل سعر القمح لا يقل عن 425 دولاراً، فإن القمح الروسي الذي يستخدم في جميع مطاحن لبنان منذ مدة طويلة يدحض الحجج، إذ إن متوسط سعر طن القمح الخشن وصل في 15 تشرين الثاني الماضي، أي منذ 18 يوماً فقط إلى 212 دولاراً عند المبيع، والقمح الليّن 245 دولاراً، والقمح القاسي 230 دولاراً، وإذا أضيفت كلفة الشحن 50 دولاراً، وهو الحد الأقصى للشحن، فعندها لن يتعدى سعر الطن 295 دولاراً للقمح الأكثر جودة في روسيا. فهل تقرأ وزارة الاقتصاد هذه المؤشرات؟ وهل كان اتفاقها الضمني مع المطاحن هو حصول الكارتيل على دعم 105 دولارات على مراحل وصولاً إلى نهاية عام 2007، وبذلك يكون قد تنعّم الكارتيل بأكثر مما يطالب به؟ وهل هذا هو السبب الذي جعل المطاحن ترضى بنصف قيمة الدعم في آب الماضي؟

الكارتيل: تجديد التهديد

الرغيف النحيف، سيئ النوعية، بقي حتى يوم أمس رهن التهديد بوقف توزيع طحينه، فقد اجتمع حداد مع رموز الكارتيل في السرايا الشهيرة، واتفق الطرفان على عدم تثبيت قيمة الدعم لثلاثة أشهر كما كان يدعو حداد، بل على تغيير قيمة الدعم شهرياً، على أن تكون المرحلة الأولى زيادة الدعم ليصل إلى 105 دولارات عن كل طن. وإلا تقوم وزارة الاقتصاد باستيراد القمح وبيعه إلى المطاحن بالسعر المحدد للإبقاء على سعر الطحين كما هو وعلى سعر ربطة الخبز ووزنها على حالهما. وقال أحد أصحاب المطاحن رسلان سنّو لـ«الأخبار» إن المطاحن ستستمر بتسليم القمح المدعوم إلى الأفران حتى السبت المقبل، أي إلى حين صدور قرارات جلسة مجلس الوزراء، على أن يكون الدعم الإضافي ذا مفعول رجعي.
وعن اسعار القمح الواردة في موقع وزارة الزراعة الروسية، قال سنّو «فلتستورد وزارة الاقتصاد هذا القمح وتسلّمه لنا، لكننا لن نرضى بأن نستورد بعد الآن بقيمة الدعم الحالية».
نزار شبارو هو صاحب مطحنة كذلك، قال لـ«الأخبار» إن الدولة تحاول أن «تتشاطر» على المطاحن عبر عدم زيادة الدعم لتوفّر على نفسها القيمة الإضافية، لكننا لسنا دولة لكي نطعم الشعب، وإن أرادت الحكومة أن تبقي على قيمة الدعم الحالية فلتستورد بنفسها. وماذا عن الأسعار الفعلية للقمح الروسي الواردة في موقع وزارة الزراعة؟ يقول شبارو «الأسعار هذه تضاف إليها كلفة الشحن، كذلك هي تلحق الأسعار العالمية»!


عدد الخميس ٣ كانون الثاني ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق