13‏/2‏/2009

التجديد للروزنامة الزراعية في عام 2009



الصفدي يسجل هدف زراعي و«الحدّاديون» يحاولون العرقلة

مزارع من كفركلا يعمل في أرضه (حسن بحسون)مزارع من كفركلا يعمل في أرضه (حسن بحسون)
تبدأ جلسات المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي الثلاثاء المقبل، وعيون المزارعين شاخصة نحو رفع طلب تجديد الروزنامة الزراعية... وزارة الزراعة متحمسة للتجديد، فيما لا يزال فريق «الحداديون» الرابض في وزارة الاقتصاد يصر على موقف العداء للمزارعين... والكرة الآن أصبحت في ملعب الوزير الجديد محمد الصفدي

رشا أبو زكي
في مطلع عام 2007 وافق المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي التابع لجامعة الدول العربية، خلال دورته الـ 79، على قرار تجديد الروزنامة الزراعية «استثناءً» في تطبيق اتفاقية تيسير التجارة العربية، استكمالاً لقرار المجلس الرقم 1674 تاريخ 17/10/2006 الصادر عن دورته الاستثنائية المنعقدة على المستوى الزراعي في بيروت والخاص بدعم لبنان في مجال النقل والتجارة... ويقوم مبدأ الروزنامة الزراعية على فرض رسم بنسبة 70 في المئة على استيراد 10 سلع زراعية أساسية، وذلك خلال فترة ذروة إنتاج هذه السلع في لبنان، في محاولة لحماية هذه الزراعات من المنافسة العربية ولدعم المزارعين للخروج من أزمتهم الناتجة من حرب تموز وتداعياتها على القطاع. وقد شمل قرار الحماية عبر الروزنامة زراعات البندورة والخيار والبطاطا والبصل والفريز والبطيخ والجنارك والتفاح واللوز والشمام خلال فترات محددة من السنة الزراعية تبدأ في الأول من أيلول، وتنتهي في نهاية آب من كل عام، على أن يُطلب تجديد الروزنامة خلال جلسات المجلس الاقتصادي الاجتماعي السنوية.
وتمثّل المساحات المزروعة بالسلع المشمولة بالروزنامة 497 ألف دونم من الأراضي الزراعية في لبنان، وقد كانت تلقى منافسة شرسة خلال ذروة الإنتاج، بحيث كان يوستورد حوالى 43 ألفاً و382 طناً من هذه السلع، ما انعكس إغراقاً للسوق اللبنانية بسلع تحظى دعماً واضحاً في البلدان العربية المصدّرة إن كان من دعم في الأكلاف أو في انخفاض أسعار المحروقات التي تمثّل نسبة أساسية من كلفة الإنتاج الزراعي، إضافة إلى التفاوت في أكلاف المعيشة. وهذا الواقع أدى إلى تراكم الأزمات على القطاع الزراعي، وخصوصاً مع مجيء حرب تموز وقضائها على مواسم عام 2006 وإتلافها للأراضي الزراعية، ما يؤثر على المواسم اللاحقة، وهذه المشكلات المتداخلة أدت إلى خفض أسعار الزراعات المحلية إلى أقل من كلفة الإنتاج في معظم الأحيان.
ويقول رئيس جمعية المزارعين، أنطوان حويك إن قرار المجلس الاقتصادي الاجتماعي العربي جاء في وقته المناسب في بداية عام 2007، ومع سريان الروزنامة الزراعية تطورت إيرادات المزارعين في الزراعات المحمية بالروزنامة بقيمة 125 مليار ليرة، أي ما يوازي 25 في المئة، فيما انعكس تطبيق الروزنامة على عدد من الزراعات غير المشمولة، وهي الإجاص والمشمش والدراق والكرمة والموز، وهي تمثّل 276 ألف دونم من إجمالي الأراضي المزروعة في لبنان، فتحسنت إيرادات مزارعي هذه الأصناف نحو 33 مليار ليرة، أي بما يوازي 15 في المئة. وبذلك استفاد 15 صنفاً زراعياً من تطبيق الروزنامة الزراعية في عام 2007، تمثّل حوالى 773 ألف دونم من الأراضي الزراعية، أي 32 في المئة من إجمالي المساحة المزروعة في لبنان البالغة 2440 ألف دونم، وبالتالي تحسنت قيمة الإنتاج خلال هذا العام حوالى 153,3 مليار ليرة.
في نهاية عام 2007 انتهت فترة سريان الروزنامة الزراعية، وكان من متوقعاً تجديد العمل بها عبر إعادة طرح الموضوع على طاولة المجلس الاقتصادي في شباط الماضي. وفجأة وقف وزير الاقتصاد والتجارة سامي حداد في وجه المزارعين، وأعلن أنه يرفض جميع أنواع الدعم، ومن ضمنها الروزنامة الزراعية، وكان تهديد من حداد للحكومة بتقديم استقالته في ظل انقسامات سياسية حادة، وتمسك الحكومة السابقة بمقعد وزاري أساسي بعد استقالة وزراء حزب الله وحركة أمل والوزير يعقوب الصرّاف.
لم تصل صرخة المزارعين إلى آذان الوزراء، ولم تلق مطالبهم صدى لدى القوى «المعارضة» سابقاً، فكانت السياسة هي الفائزة كالعادة، وبذلك نجح حداد في إمرار قراره بعدم الطلب من المجلس الاقتصادي الاجتماعي العربي التجديد للروزنامة الزراعية في عام 2008، وغادر لبنان إلى القاهرة على موقفه المعادي للمزارعين من دون أن تحرّك الحكومة والقوى السياسية «المعارضة» سابقاً ساكناً، وقد استثنى حداد من وفده ممثّل عن وزارة الزراعة.
مرّ عام 2008 على المزارعين بطيء الخطى، فلا روزنامة زراعية تحميهم، ولا قرار يدعم صادراتهم، وتلقى القطاع الزراعي خلال العام نفسه ضربات موجعة، إن كان من ناحية موجة الصقيع التي قضت على العديد من المواسم الزارعية، أو من ناحية القرارات «الحدّادية» المتتالية التي حرقت القطاع.
انتهى زمن حداد، وجاء دور حكومة الانتخابات، عادت المطالب الزراعية للتجديد للروزنامة الزراعية، وتعزز رصيد التجديد للروزنامة في الدورة الـ81 التي سيعقدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي الثلاثاء المقبل في القاهرة، على أن تستمر إلى 28 من الشهر الجاري، ويشير المدير العام لوزارة الزراعة، سمير الشامي لـ«الأخبار» إلى أن الوفد اللبناني إلى جلسات المجلس الاقتصادي الاجتماعي سيضم وزارات الاقتصاد والصناعة والزراعة وإدارة الجمارك والقطاع الخاص، ممثلاً باتحاد غرف التجارة وجمعية الصناعيين. وهذا الوفد سيحمل إلى المجلس مطلب التجديد للروزنامة الزراعية في عام 2009، لافتاً إلى أن موجبات التجديد واضحة، إذ سيثبت لبنان للمجتمعين أن القطاع الزراعي لم يتعاف بعد من آثار حرب تموز. ولفت إلى أن الروزنامة ستضم السلع العشر نفسها التي حددت في الروزنامة السابقة في عام 2007، إذ إن أي تعديل في نص الروزنامة سيتطلب وقتاً أكبر لإقراره من الدول العربية المشاركة. وأشار الشامي إلى أن الوفد اللبناني سيعرض طلب التجديد أمام لجنة المتابعة والتنسيق في المجلس على أن تُقَرّ لترفع بعدها إلى اجتماع كبار المسؤولين ومن ثم إلى الجلسة الوزارية العربية. وبالتالي ستعود الروزنامة بقرار يرفعه وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي إلى إدارة الجمارك عند عودة الوفد اللبناني إلى بيروت. إلا أن الصفدي لم يحزم قراره بعد، إذ أشارت مصادر لـ«الأخبار» إلى أنه لا يزال يدرس الموضوع، ومرد تردده هو شبح حداد الذي لا يزال يجوب في أروقة وزارة الاقتصاد بقميص إيديولوجي ليبرالي متطرف محفور على صدره «نعم للقضاء على القطاعات الإنتاجية».



روزنامة الحماية

السلع التي ستُحمى عبر الروزنامة الزراعية:
■ بندورة: من 1 ت1 إلى 30 ت2، ومن 1 آذار إلى 30 نيسان.
■ خيار: من 1 أيلول إلى 30 تشرين الثاني، ومن 1 آذار ولغاية 31 منه.
■ فريز: من 1 آذار إلى 30 نيسان.
■ بطيخ: من 15 أيار إلى 31 آب.
■ بطاطا: من 1 تشرين الثاني إلى 31 ك 1.
■ جنارك: من 15 نيسان إلى 15 حزيران.
■ تفاح: من 1 تشرين الثاني إلى 30 ت2.
■ بصل: من 1 حزيران إلى 30 كانون الثاني.
■ لوز: من 1 نيسان إلى 31 تموز.
■ شمام: من 1 حزيران إلى 31 آب.



2005

هو العام الذي حُرِّرت فيه التجارة العربية، بعد اعتماد مبدأ التحرير التدريجي السنوي ابتداءً من 1/1/1998، وقد رُفعَت نسبة الخفض من 10% إلى 20% في عام 2004، ووصل إلى 80% بداية عام 2004، ومع بداية عام 2005 وصلت نسبة الخفض
إلى 100%


عدد الجمعة ١٥ آب ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق