16‏/2‏/2009

«دعم المازوت بالأرقام والفضائح»: 300 ليرة للصفيحة وليس 3 آلاف!



مازوت غير مدعوم  يعبّأ غي غالون (مروان أبو حيدر)مازوت غير مدعوم يعبّأ غي غالون (مروان أبو حيدر)رشا أبو زكي

تحاول الحكومة في «أيامها الأخيرة المعدودة» تنظيف سجلهاالإفقاري، جاهدة عبر «اللعب على الأرقام» الإيحاء بأنها ستدعم صفيحة المازوت للمنازل والأفران بقيمة 3 آلاف ليرة، في حين أن «الحقيقة بالأرقام» تؤكد أن الدعم لا يتعدى 300 ليرة على كل صفيحة!

أصدر وزير الطاقة والمياه بالوكالة محمد الصفدي قرارين حملا الرقمين: 443 و444، حدد بموجبهما سعر بيع طن المازوت لتدفئة المنازل والأفران بمليون و217 ألفاً و700 ليرة لبنانية، والصفيحة بـ21800 ليرة لبنانية، على أن يبقى سعر الصفيحة 24 ألفاً و800 ليرة لغير المشمولين بهذين القرارين. وقد حددت الحكومة قيمة الدعم بـ35 مليار ليرة فقط، على أن يتوقف الدعم عند بلوغ هذا الرقم من دون التقيد بفترة أو بمدة محددة. وقد أوحت الحكومة عبر وزارة الطاقة أنها دعمت صفيحة المازوت للمنازل والأفران بـ3000 ليرة للصفيحة بدءاً من اليوم. إلا إن الواقع ينفي هذا الادّعاء، وتكفي حسابات بسيطة لتبيّن أن الدعم لا يتعدى الـ300 ليرة للصفيحة!

الحقيقة... بالأرقام

إذ إن قيمة الدعم المعلنة من قبل الوزارة يدحضها جدول تركيب الأسعار الذي تصدره، وكذلك الأسعار العالمية للمازوت الأحمر. وتوضح مصادر معنية في سوق النفط أن سعر طن المازوت العالمي وصل يوم أمس إلى 830 دولاراً، وتضاف عليه كلفة الشحن إلى لبنان 25 دولاراً، ليصبح سعر طن المازوت الواصل بقيمة مليون و282 ألفاً و500 ليرة، في حين أن جدول تركيب الأسعار الصادر عن الوزارة الذي يستند إلى متوسط الأسعار العالمية على مدى أسبوع حدد سعر طن المازوت بمليون و308 آلاف ليرة، ما يعني أن الدولة تربح عن كل طن من المازوت الذي تقوم بتوزيعه 26 ألف ليرة.
من جهة أخرى، حددت الوزارة قيمة دعم الطن بـ163 ألفاً و200 ليرة، وإذا تم تنزيل قيمة ربح الدولة وهو 26 ألف ليرة، يتبيّن أن الدعم الفعلي لطن المازوت هو 137 ألفاً و200 ليرة، ومن ثم تقتطع الدولة عن كل طن من المازوت ضريبة على القيمة المضافة بقيمة 119 ألف ليرة، ما يعني أن الدولة تدعم فعلياً طن المازوت بـ18 ألف ليرة فقط، أي 300 ليرة على كل صفيحة!

آلية الدعم مبهمة

ولا تتوقف المشكلة هنا، فقرار الدعم هذا لم يقترن بآلية واضحة للتنفيذ، إذ قال الصفدي في حديث إذاعي أمس إن «هناك آلية وضعت بين وزارة الطاقة ووزارة الاقتصاد، نسلم بموجبها وزارة الاقتصاد جداول كاملة بالتوزيعات يومياً، حيث تعدّ كل شركات التوزيع جداول بالمحطات التي سلّمتها، كذلك حضرت وزارة الاقتصاد مجموعة كبيرة من المراقبين للتأكد من سلامة التوزيع وصحة توجيهه، وعلى قدر الإمكانات سنؤمن رقابة مقبولة»... إلا أن رئيس تجمع شركات النفط بهيج أبو حمزة يؤكد لـ«الأخبار» أن شركات توزيع النفط لا تعرف كيف ستفرّق بين زبون يريد استخدام المازوت للتدفئة، وآخر يريد استخدامه لغير التدفئة. ولفت إلى أن آلية التوزيع غير واضحة أبداً، كما أن مخزون المازوت الأحمر غير واف، إذ إن مصفاة الزهراني لا تحوي أي مخزون، في حين أنه تم توزيع 25 في المئة من المازوت المدعوم أمس من مصفاة طرابلس. وأكد أن لائحة توزيع المازوت غير محصورة بشركات التوزيع. واستغرب إصدار قرار كهذا قبل إعلان آلية تنفيذه بوضوح، مشيراً إلى أنه اتصل بمصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد للسؤال عن كيفية مراقبة المحطات فأجابته بأنها لا تعرف الآلية، وليس من عملها أن تقصد المنازل لمراقبة كيفية استخدام المازوت المدعوم.

انتقائية في التوزيع

ولفتت مصادر مطّلعة لـ«الأخبار» إلى وجود انتقائية في توزيع المازوت المدعوم على الشركات، حيث تراوح الحصص بين 10 آلاف و200 ألف ليتر، «كل حسب واسطته، مشيرة إلى أن أحد النافذين المقرّبين من الوزير محمد الصفدي حصل على حصة بـ 200 ألف ليتر، علماً بأن هذا الشخص أسّس شركته في العام الماضي ولم تعمل هذه الشركة إلا في فترات الدعم، في حين لم تحصل شركات أخرى على حصة وافية. ولفتت إلى أن آلية الدعم تقوم على احتساب سحوبات كل شركة منذ شهر أيار حتى اليوم، وتتم قسمة هذه السحوبات على عدد الأيام لاستنتاج حصة الشركة اليومية. وقد حصلت يوم أمس 50 شركة على حصصها، في حين سيرتفع هذا العدد يومياً.

أصحاب المحطات يتساءلون

وطرح أصحاب الصهاريج والشركات المستوردة تساؤلات لجهة تقديم التعهد الذي وزعته منشآت النفط على الشركات لتوقيعه والذي نص على الآتي: «تتعهد شركة (كذا) الالتزام الكلي بقرار مجلس الوزراء تاريخ السبت 10/11/2007 المتعلق بقرار دعم المازوت الأحمر وأن يتم توزيع المازوت الأحمر على الأفران والتدفئة المنزلية». إلا أن هذا التعهد لاقى اعتراضاً من الشركات والصهاريج باعتبار أنهم يوزعون هذه المادة على المحطات التي بدورها تبيع المازوت إلى المستهلك، أكان مواطناً عادياً أم صاحب فرن أم غيرهما. في حين أن المحطات شددت لـ«الأخبار» على أنها مرتبكة تماماً في كيفية تطبيق هذا القرار. وقال مسؤول محطة أبو فاضل في برمانا، الياس أبو فاضل، إن الشركات لم تسلمه بعد المازوت المدعوم، واستغرب كيف يمكن للمحطة أن تعرف كيف سيستهلك الزبون المازوت، وقال «وماذا أفعل إذا اشترى أحد الزبائن مازوتاً لمنزله لاستخدامه في المولد الكهربائي؟» وتابع «إنها دولة مجنونة تصدر قرارات جنونية!».

مازوت مهرّب... وشكاوى

ويشير مصطفى المصري وهو موظف في محطة أشهب حيدر موسى في الرياق أنه حتى الآن لم يصل إلى المحطة مازوت مدعوم من الدولة، وشدد على أنه يبيع مازوتاً مهرباً من سوريا، إذ إن سعر التنكة هو 13 ألف ليرة، فيما يستغل الموزعون حالة الفلتان السائدة فيبيعونه إلى المحطات بسعر 13 دولاراً. ويقول محمد منيف وهو مسؤول في محطة عين حالا في عاليه، إن المازوت المدعوم لم يصل بعد، لافتة إلى أن الطلب على المازوت ارتفع 100 في المئة «فالجميع ينتظر الدعم». وتابع «لا نعرف كيف سنقوم بتوزيع هذا المازوت، ولا نستطيع إثبات كيفية استخدام الزبائن للمازوت المدعوم». ويلفت مسؤول في محطة بدران في بيروت إلى أن المازوت المدعوم لم يصل بعد، معتقداً أن آلية التوزيع الغامضة لن تنجح، وأنه يوجد لغط دائر بشأن موضوع التوزيع، مؤكداً أن الكمية التي ستدعمها الدولة لا تكفي حاجة لبنان.


عدد الجمعة ١٦ تشرين الثاني ٢٠٠٧

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق