5‏/2‏/2009

إقفال الحدود يرفع كلفة الشاحنة 300 دولار


الشاحنات والسيارات تنتظر في باحة معبر المصنعالشاحنات والسيارات تنتظر في باحة معبر المصنع

رشا أبو زكي

  • المصنع منفذ البضائع الوحيد... والشاحنات غير المبرّدة الأكثر تأثراً
  • تثير قضية إقفال الحدود من جانب السلطات السورية ذعراً اقتصادياً، بسبب انعكاسات هذا الإجراء على حركة الاستيراد والتصدير البرية، ولكونه لم يبقَ سوى معبر المصنع منفذاً للبضائع الداخلة والخارجة من لبنان، حيث ارتفعت كلفة النقل نحو 300 دولار أميركي، وزادت ساعات الانتظار

    سبّب إقفال السلطات السورية للمعابر الحدودية الشمالية ومعبر الجوسيه في بلدة القاع البقاعية، مشكلة للشاحنات غير المبرّدة المعدّة للتصدير والاستيراد والترانزيت، وارتفعت كلفة النقل نحو 300 دولار أميركي، بسبب المسافة الإضافية التي تقطعها الشاحنات التي كانت تعبر من العبودية، وتتأخر نحو 200 شاحنة ما بين يوم أو يومين للخروج من لبنان. وتبرز المشكلة الأساسية في الشاحنات القادمة الى لبنان، بسبب حرم معبر المصنع غير القادر على استيعاب أكثر من 80 شاحنة قادمة، فيما تصل اليه أكثر من 150 شاحنة يومياً، يجب أن تخضع للتفتيش الدقيق حتى لو كان متنها مكشوفاً بسبب حدة التجاذبات السياسية حول تهريب الأسلحة. لكنّ إجراءات إقفال الحدود لم تتزامن مع زيادة عدد عناصر الجمارك على الحدود.

    ارتفاع كلفة الشحن

    وقال أمين سر نقابة أصحاب الشاحنات العمومية (غير المبرّدة)، أحمد الخير إن إغلاق الحدود الشمالية في العبّودية العريضة أدى الى ارتفاع كلفة النقل عبر الشاحنات غير المبرّدة نحو 50 في المئة، وتتفاوت الزيادة في الكلفة بحسب البلد المستورد أو المصدّر، وبحسب زنة البضائع، إضافةً الى كمية المازوت المستهلكة. وأشار الى أن الرحلة الى عمان مثلاً ارتفعت من 600 دولار أميركي الى 900 دولار. وأشار الى أن إغلاق معبر الجوسيه في بلدة القاع البقاعية أدى الى مشكلة أساسية لدى الشاحنات المتوجّهة الى سوريا. ولفت الى أن الشاحنات غير المبرّدة المعدة للترانزيت تنتظر نحو 3 الى 4 أيام عند الحدود قبل أن تتمكّن من العبور، ما يزيد من كلفة النقل نحو 300 دولار. كما ارتفعت كلفة النقل الى سوريا، من 14 دولاراً على الطن الواحد في الشاحنات المتوجّهة الى الشام الى 22 دولاراً، والى حلب 25 دولاراً. ولفت الى أن نحو 200 شاحنة معدة للتصدير والترانزيت تنتظر أياماً على الحدود لتتمكّن من العبور.
    ولفت الخير الى أنّ هناك نحو 2000 شاحنة لبنانية تستطيع تصدير البضائع، وأن نحو 300 شاحنة كانت تتوزّع يومياً على كلّ المعابر الحدودية. وقال إن عدد الشاحنات التي تصدّر عبر العبودية كان 150 شاحنة يومياً. أمّا جوسيه ــــــ القاع فهو غير معدّ للترانزيت، وإغلاقه لا يؤثّر كثيراً على حركة عبور الشاحنات.

    فتح «الخط العسكري»

    ورغم الإجراءات القاسية التي تفرض على الشاحنات، عبر إقفال المعابر، إلا أن الشاحنات المبرّدة لم تتأثر كثيراً، بسبب قرار مجلس الوزراء العام الماضي بفتح الباحة الشرقية لمعبر المصنع (الخط العسكري) أمام الشاحنات المحمّلة بالصادرات الزراعية.معبر الجوسية خالياً (أ ف ب)معبر الجوسية خالياً (أ ف ب) وقال رئيس نقابة أصحاب الشاحنات المبرّدة موسى أبو عجوة إن «إقفال معبر جوسيه ــــــ القاع لم يؤثر على الشاحنات المبرّدة، لكونها تمر غالباً على معبري المصنع والعبودية، فيما أدّى إقفال الأخير إلى إرباك في حركة النقل للشاحنات المبرّدة، في اليومين الأوّلين من تطبيق إجراء الإقفال».
    ولفت الى أن «معبر المصنع يستقبل نحو 70 براداً يومياً معدّاً للتصدير». فيما تصل الى لبنان نحو 150 شاحنة يومياً ما يفوق قدرة معبر المصنع على استقبالها، بسبب صغر المساحة المخصصة لذلك والتي تتسع لـ80 شاحنة كحدّ أقصى، وأشار الى أن الفائض في عدد هذه الشاحنات كان يمر عبر معبر العبودية في الشمال بسبب قربه من الحدود السورية.

    الكلفة ترتفع 350 دولاراً

    ولفت الى أن الشاحنات التي تحمل بضائع للتصدير لا تكلف المصّدر أي مبالغ إضافية، الا إذا كان من المقرر أن تمر الشاحنة عبر العبودية، فيما تنتظر تلك المعدّة للاستيراد، يومين أو ثلاثة أيام على حدود المصنع لتستطيع الدخول، ويتحمل صاحب الشاحنة وسائقها عناء الانتظار. ودعا مجلس الوزراء الى الطلب من موظفي الجمارك في المصنع العمل أيام الآحاد الى حين فتح معبر العبودية. وأشار الى أنه راجع مديرية الجمارك ومجلس الوزراء في هذا الموضوع إلا أن أحداً لم يستجب لمطلبه. معتبراً أنه يجب العمل على حدود المصنع 24 ساعة، لتسهيل مرور الشاحنات، وخصوصاً القادمة الى لبنان.
    وأشار أبو عجوة الى أن إقفال معبر العبودية له تأثير كبير على حركة النقل البري، وخصوصاً أنه يستطيع استيعاب نحو 50 شاحنة إضافية أكثر من معبر المصنع، ولفت الى أن أكثر الواردات المتضررة هي الفوسفات والبحص والصناعات الغذائية والملابس التي تستورد من سوريا. ولفت الى أن إقفال معبر العبودية أدى الى زيادة كلفة نقل الخضر والفواكه المعدّة للتصدير من معابر الشمال نحو 350 دولار أميركي إضافية، بسبب طول المسافة بين الشمال والمصنع، وأن نحو 25 براداً في المصنع تأتي يومياً من الشمال.

    لا قرار بإقفال المصنع

    وقد ازدادت في الآونة الأخيرة الشائعات عن إقفال معبر المصنع، لكنّ الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني ــــــــ السوري نصري خوري نفى لـ«الأخبار» وجود أي قرار من السلطات السورية بإقفال معبر المصنع، وأكد أن الإجراءات الحالية على المعابر لها خلفيات أمنية، وأنه سيُعاد فتح جميع المعابر المغلقة بعد انتهاء المشكلات الأمنية في لبنان. وأشار إلى أن إقفال معبر جوسيه ــــــ القاع، رغم بعده عن مكان الاشتباكات في الشمال، تم وفق معطيات أمنية لدى السلطات السورية. وأضاف إن اتفاقية «تنظيم انتقال الأشخاص ونقل البضائع بين لبنان وسوريا» لا تلحظ موضوع إقفال الحدود، وإن القرارات المتخذة سيادية، وإقفال المعبر عمل استثنائي يُتخذ في الظروف الطارئة.

    تأثر القطاعات الاقتصادية

    وقد انعكس إقفال الحدود على القطاعات الاقتصادية، وخصوصاً التجارة والصناعة، حيث تمثّل الصادرات الصناعية نحو 95 في المئة من صادرات لبنان الإجمالية، ويتبيّن ذلك من خلال إحصاءات وزارة المال التي تظهر أن حجم الصادرات الى سوريا والبلدان الأخرى بلغ 2 مليار دولار في العام الماضي، وصدّرت عبر المعابر البرية بضائع بقيمة 643 مليون دولار، بينها 16 في المئة عبر المصنع، و11 في المئة عبر العبودية، و1 في المئة عبر العريضة، 0،01 في المئة عبر القاع.
    أمّا حجم الواردات فبلغ 9 مليارات دولار منها 662 مليون دولار عبر المعابر البرية، 5 في المئة عبر المصنع، 1 عبر العبودية، 0،2 في المئة عبر العريضة و0،03 في المئة عبر القاع. أما حجم الترانزيت فبلغ نحو 140 مليون دولار، منها 24 مليوناً عبر المعابر البرية، 0،08 في المئة عبر المصنع، و17 في المئة عبر العريضة، و0 في المئة عبر العبودية والقاع.
    وتأثر بإقفال الحدود القطاع الزراعي لكن فتح «الخط العسكري» أمام الصادرات الزراعية خفض من حجم الخسائر، ويشير رئيس جمعية المزارعين انطوان حويك الى أن الزراعات الأكثر تصديراً خلال الموسم الحالي هي البطاطا والفاكهة الصيفية، ولفت الى وجود نحو 300 شاحنة تصدّر المزروعات يومياً، وهي لا تتأثر بالإجراءات الحدودية، لأن المعابر الشمالية لا تشهد في غالب الأحيان حركة شاحنات مبرّدة، في حين أن اغلاق معبر المصنع من شأنه التسبب بكارثة في الزراعات المعدّة للتصدير.
    ويقول مزارع البطاطا طوني طعمة، إن الشاحنات المحمّلة بالبطاطا وبكلّ الخضر والفاكهة لا تتوقف عند حدود المصنع، بسبب فتح الخط العسكري في المصنع أمام الصادرات الزراعية، وبالتالي فإن أكثر من يتأثر بقرار إغلاق الحدود هي الشاحنات غير المبردة وتلك المعدة للترانزيت. ولفت الى أن الشاحنات المبردة عانت بعد إغلاق مصنع العبودية بفترة قصيرة، بسبب تحويل جميع الشاحنات الى المصنع، إلا أن هذه المشكلة غير موجودة حالياً.
    ويتأثر بهذه الإجراءات القطاع التجاري كذلك، إذ لفت رئيس جمعية تجار طرابلس فواز الحلوة إلى أن اغلاق المعابر الشمالية أدى الى أزمة لدى التجار، حيث يتكلّفون أموالاً اضافية للحصول على بضائعهم المستوردة. مشدداًَ على أن ذلك لم يؤثر على رفع الأسعار حتى الآن.


    عدد السبت ٢٣ حزيران ٢٠٠٧

    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق