16‏/2‏/2009

3.3 مليارات ليرة من الدولة إلى الخرافي!



لافتة تحذر من ركن السيارات في حرم المطار (أرشيف - وائل اللادقي)لافتة تحذر من ركن السيارات في حرم المطار (أرشيف - وائل اللادقي)رشا أبو زكي
أعدّت وزارة المال مشروع مرسوم يرمي إلى نقل اعتماد بقيمة 3 مليارات و300 مليون ليرة من احتياطي الموازنة العامة إلى وزارة الأشغال العامة والنقل ـــ المديرية العامة للطيران المدني لعام 2008 على أساس القاعدة الاثني عشرية لتنفيذ قرار مجلس شورى الدولة في 21 كانون الثاني 2006 لمصلحة شركة المرافق اللبنانية التابعة لآل الخرافي للتعويض عن الخسائر التي تكبّدتها بحجة عدم التزام الإدارة بتنفيذ التزاماتها العقدية لجهة عدم تشغيل مواقف السيارات في حرم المطار ولجهة عدم منع إيقاف السيارات خارج المرأب، ورفعت الوزارة مشروع المرسوم إلى مجلس الوزراء، مقترحة الموافقة عليه في الجلسة التي ستعقد الثلاثاء المقبل... علماً بأن تعرفة مرأب الخرافي في المطار هي الأعلى في لبنان، وأن ممثلي الحكومة لدى مجلس الشورى أشاروا إلى أن خسائر شركة الخرافي ناتجة من فرضها تعرفة ضخمة على المواطنين على الرغم من تدهور الأوضاع المعيشية في لبنان...
اتهامات متبادلة
ويفيد قرار مجلس الشورى أن مؤسسة إيدال وقّعت في 7 كانون الثاني 1997 على عقد مع شركة محمد المحسن الخرافي وأولاده نتيجة مزايدة عمومية لبناء مواقف للسيارات في مطار بيروت الدولي بكلفة مقدرة بحوالى 25 مليون دولار، على أن يتم تشغيل هذه المواقف على أساس تعرفة محددة في العقد لمدة 15 سنة، تعيد بعدها المنشآت والتجهيزات إلى الدولة ولقاء ذلك تلتزم الإدارة بعدم تشغيل مواقف للسيارات في حرم المطار وعدم السماح لأشخاص آخرين بتشغيلها. وفي 4 نيسان 1998 أجرت شركة الخرافي عقداً مع إيدال لإنشاء وتشغيل مواقف مؤقتة في حرم المطار خلال الفترة التي تجري فيها أشغال إنشاء المرأب الأساسية. وفي 11 أيلول 1998 تنازلت شركة الخرافي عن كامل موجباتها التعاقدية تجاه الإدارة لمصلحة شركة المرافق اللبنانية التابعة كذلك لعائلة الخرافي، لقاء التزام الشركة الأولى بعقد مؤازرة فنية ومالية، لكن شركة المرافق اصطدمت بعد إنجاز القسم الأول من المشروع والمباشرة بتشغيل الموقف الذي تم إنجازه بواقع توقيف عدد كبير من السيارات في حرم المطار، خارج المواقف المنشأة، وقدرت هذه الشركة خسائرها حتى حزيران 2000 بقيمة 4 مليارات و439 مليون ليرة، وطلبت من وزارة الأشغال التدخل لوضع حد للمخالفات، وذلك بسبب تكليف وزارة النقل الناحية الفنية ومجلس الإنماء والإعمار في الناحية الفنية والهندسية في عقود الـBOT الموقّعة مع مؤسسة إيدال، علماً بأن العقد يلحظ نظاماً خاصاً بالموظفين سواء لجهة التعرفة التي تطبق عليهم وهي 3 آلاف ليرة يومياً أو لجهة عدد المواقف الواجب تخصيصها لهم وهي 700 موقف، إلا أن شركة المرافق تشير إلى أن الموظفين ورواد الدوائر الجمركية يستعملون مواقف محاذية لموقف الشركة بشكل يخالف أحكام عقد تشغيل مواقف السيارات داخل حرم المطار.
التعرفة الكبيرة
إلا أن المدير العام للطيران المدني وعدداً من المسؤولين والمستشارين رأوا أن خسائر الشركة ناتجة من التعرفة الباهظة التي تفرضها الشركة والتي يصعب على المواطنين تحمّلها. وردّت إيدال على الشكوى بأن الدولة اللبنانية قامت بمنع السيارات من التوقف خارج المواقف، ونظّمت محاضر ضبط في حق المخالفين، وأن انخفاض عدد السيارات في المرأب يعود إلى دخول التعرفة الجديدة المرتفعة حيّز التطبيق، ما أدى إلى تكاثر السيارات المخالفة. كما تبيّن في صلب الشكاوى والشكاوى المضادة أن عدد محاضر الضبط المحررة بحق السيارات المخالفة وصل إلى 43 ألفاً و635 محضراً من عام 1999 حتى عام 2002، وقد أشار ممثلو الدولة إلى أن شركة المرافق خالفت العقد لناحية وضعية المرأب وتسرّب المياه في الجدران وإقفال الحمامات، وعدم رفع النفايات... وهذا ما نفته الشركة، كما رأى ممثلو الدولة أن شركة الخرافي لم تأخذ بنتائج الجدوى الاقتصادية التي أعدّتها مؤسسة البحوث والاستشارات التي كانت تقترح تعرفة عادلة، وكان بإمكانها إعادة النظر بالتعرفة لتراعي الوضع المعيشي.
وتبيّن الدراسة التي أعدّتها شركة البحوث والاستشارات أن المطار الجديد سوف يحتوي خدمات أساسية، إلا أنه لم يتم إنشاء وتشغيل خدمات المنطقة الحرة ولا الفندق. وقد طالبت شركة المرافق بتعويضها بقيمة 14 ألفاً و387 مليون ليرة، إلا أن الهيئة التحكيمية قررت تعويض الشركة بمبلغ مليارين و250 مليون ليرة نظراً إلى العديد من المؤشرات والإثباتات الحسية التي تشير إلى هذا المبلغ، وتضاف إلى قيمة التعويض فائدة قانونية بقيمة 9 في المئة تسري اعتباراً من تاريخ تبليغ القرار التحكيمي الحاضر وحتى تاريخ الدفع الفعلي، علماً بأن حكم مجلس الشورى النهائي صدر في 21 كانون الثاني 2006، ما يشير إلى تراكم قيمة التعويض ليصل إلى 3 مليارات و300 مليون ليرة حالياً، والسؤال الذي يستدعي الإجابة: لماذا تم تأخير تنفيذ قرار مجلس شورى الدولة حتى الآن؟



مجرد إشارة شرائط فيديو للإثبات
أبرزت شركة المرافق شرائط فيديو تشير إلى وقوف عدد كبير من السيارات على جوانب الطرقات المؤدية إلى جناحي المطار، وتقول الجهة التي تمثل الدولة إن المعدل الوسطي للمحاضر هو 38 محضراً يومياً، إلا أن أشرطة الفيديو تبيّن أن عدد السيارات التي تتوقف على الطرقات المؤدية إلى المطار يبلغ المئات. وتفيد شركة المرافق أنه حتى الموظفين لا يركنون سياراتهم في مرأبها، بل في مواقف تم تشغيلها داخل حرم المطار، ما كبّدها خسارة سنوية تقدر بـ766 مليون ليرة.
إلا أن ممثلي الدولة طعنوا بهذه الأقوال، معتبرين أن شركة الخرافي قدرت عدد الركاب في 29 كانون الثاني 2002 بـ3337 راكباً، وهذا العدد استثنائي لأنه كان في موسم الحج، كما أن الدولة لم تقدم على تشغيل أي موقف آخر، كما لم تسمح بالوقوف خارج موقف المطار. وقد وضعت لوحات منع الوقوف وحررت آلاف المحاضر بحق المخالفين من أصحاب السيارات، بينما شرائط الفيديو تم تصويرها من دون وجود ممثل عن الدولة أو عن سلطات المطار وأن التقرير الذي أعدّته اللجنة المكلّفة مشاهدة أفلام الفيديو يبيّن عدم تقاعس الدولة عن القيام بتعهّداتها.


عدد الجمعة ٢٥ نيسان ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق