3‏/2‏/2009

«الشيوعي» ينفّذ 7 اعتصامات ضدّ السياسة الاقتصادية



صرخة ضد السياسات الإفقارية (هيثم الموسوي)صرخة ضد السياسات الإفقارية (هيثم الموسوي)

رشا أبو زكي

لفّت الأعلام الحمراء 7 مناطق لبنانية أمس،في اعتصامات نفذها الحزب الشيوعي اللبناني رفضاً للسياسات الاقتصادية والاجتماعية، وأعلن الشيوعيون رفضهم لما يحيكه «التحالف الطبقي» داخل السلطة وخارجها من سياسات اقتصادية تطال حقوق المواطنين

«تخشون نقمة الشعب ووحدته، فتلجأون إلى تفرقته بالطائفية والمذهبية»، «أيها الوزراء والنواب: هل جرّبتم العيش بـ 300 ألف ليرة شهرياً»... عبارتان وقّعهما الحزب الشيوعي اللبناني، في اعتصامات لفّت 7 مناطق لبنانية للتعبير عن رفض السياسة الاقتصادية والاجتماعية الحكومية. فمن أمام مقر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في وطى المصيطبة، أعلن الحزب على لسان عضو المكتب السياسي ماري الدبس أن الحملة لن تتوقف في تحرك اليوم (أمس)، بل ستستمر وتتصاعد على امتداد الوطن من أجل تحقيق المطالب الشعبية، من استعادة مقررات مؤتمر باريس ــ 3 وتصويبها لمنع مفاعيلها السلبية، إلى منع خصخصة الخدمات الأساسية وبيعها، ودعم القطاعات المنتجة وتطويرها. وإعادة تقويم الرواتب والأجور، بما فيها المعاشات التقاعدية باتجاه زيادتها بما يتلاءم والحد الأدنى لغلاء المعيشة، وصولاً إلى سحب مشروع التعاقد الوظيفي نهائياً من التداول، لافتةً إلى رفض الشيوعيين «لما يحيكه التحالف الطبقي المتواجد في السلطة وخارجها من مخططات جديدة في المجال الاقتصادي بعدما سوّق مخططاته السياسية»...

تجمع شبابي أحمر

فعند الساعة الرابعة من عصر أمس، بدأ شباب الحزب الشيوعي بالتوجه إلى أمام مقر الضمان الاجتماعي في وطى المصيطبة. الأغاني الثورية، والأعلام الحمراء، واللافتات حوّلت مكان الاعتصام إلى ما يشبه الكرنفال المطلبي، وكانت العناصر الشابة أكثرية. نزلت إلى الشارع لتعبر عن سخطها من الوضع القائم ولتعلن انسحابها من الصراع السلطوي الثنائي المتبرّج بالألوان الطائفية. وكان لكل شاب رأيه في المشكلة الاقتصادية الأساسية التي تؤثر على حياته اليومية، فقال علي عماشة، إنه اذا تخرّج من الجامعة فسيدخل في نفق البطالة «وعندها سأهاجر وأتناقض مع طموحي في تقديم قيمة عملي لتطوير هذا البلد». ويشير إلى أن مشاركته في الاعتصام سببها السياسة الحكومية الإفقارية وحصر الأموال بيد أقلية حاكمة، إضافة إلى «عدم وجود خطة اقتصادية إنتاجية، إذ كان لبنان في حالة حرب دائمة مع العدو الإسرائيلي، فقامت الحكومات المتعاقبة بتدمير القطاعات الإنتاجية وتنمية القطاعات السياحية، فأصبح اقتصادنا عرضة للانهيار مع كل زعزعة لاستقرارنا الأمني، وهذه السياسة المتبعة لا يمكن وضعها سوى في إطار واحد، وهو إبقاء لبنان في حالة عجز دائم، لتمكين الدول الكبرى من السيطرة عليه سياسياً واقتصادياً».

إرهاب اقتصادي

ويعتقد حسن صبرا، أن «المشكلة الاقتصادية والاجتماعية الأساسية في لبنان، هي نية حكومية تاريخية في تدمير أي قدرة إنتاجية في البلد، لمصلحة الأقلية الحاكمة، التي تعمل على زيادة قدرات المصارف والقطاعات الريعية، كون ملكيتها تعود إلى طاقم السلطة الحاكمة نفسه». ويتابع «السرقة الوقحة تزداد يومياً، من دون أن يواجهها أحد، وجميع هذه السرقات تكون من جيوب المواطنين. ولا تكتفي السلطة بهذا القدر من الإرهاب الاقتصادي، بل تحاول في كل فرصة سانحة زيادة الضرائب والرسوم، وكأنها تصرخ بشعبها «هاجروا أو انتحروا».
ويلفت محمد حطيط، إلى أن «المشكلة أنه لا يوجد اقتصاد منتج في لبنان، لأن هذا النظام يقوم على التبعية للخارج، فأمراء الطوائف لا يهمهم سوى مصالحهم الخاصة، وإن كانت على حساب إخلاصهم للوطن، أو على حساب مصالح شعبهم وحتى أتباعهم».
ويشير حسان زيتوني، إلى أن «المشكلة الاقتصادية في لبنان بنيوية، إذ إنه لا يوجد بنية انتاجية حقيقية بل منقوصة، وحكام لبنان كلهم مرتبطون بالخارج، ويحاولون فرض الوصاية الاقتصادية لزيادة مكانتهم السياسية، لذلك، فنحن نؤمن بالتغيير الاقتصادي أسوة بالتغيير السياسي».
أما وائل بودرويش، فيشير إلى أن عدوه الاقتصادي كشاب وكموظف، هو «قلة الوظائف، وانخفاض مستوى الرواتب، واضطرارنا للجوء إلى الزعامات السياسية في أي وظيفة نريد التقدم إليها».

الدبس: على امتداد الوطن

وقالت الدبس في ختام الاعتصام أمام الضمان، في حضور الأمين العام للحزب الشيوعي خالد حدادة، وعدد من الشخصيات الحزبية والنقابية، «إننا نلتقي، هنا، كجزء من تحرك شامل...لمتابعة نضالات الذين سبقونا في التعبير عن الرفض لما يحيكه التحالف الطبقي المتواجد في السلطة، وفي خارجها من مخططات جديدة في المجال الاقتصادي، خدمة لسياسات العولمة النيوليبرالية المتجسدة في مؤسستي صندوق النقد والبنك الدوليين اللتين عاثتا فساداً وقهراً في مناطق عديدة من العالم، بدءاً بالأرجنتين ووصولاً إلى لبنان».
وسألت «ما هي السياسات، الموجهة أميركياً؟ وكيف يترجمها التحالف الطبقي المسيطر على مقدرات بلدنا والممسك برقاب أبناء شعبنا؟». وتابعت «إنها تكمن، في محاولات تقويض أسس وجود دولة الرعاية، بتصفية وجود القطاع العام عبر ما يسمونه ترشيقاً، وعبر خصخصة الخدمات الأساسية. إضافة إلى اعتماد الاستدانة نهجاً وحيداً، إلى حد تجاوز معه الدين العام حدود 45 مليار دولار، عدا عن الدين الجديد الذي سيضاف بفعل تنفيذ ما اتفقت عليه الدول المسماة عظمى في مؤتمر باريس ــ 3».

... وفي المناطق الأخرى

وبالتزامن مع الاعتصام الذي أقيم أمام مقر الضمان في بيروت، نفذ الحزب الشيوعي اعتصامات تحت الشعار نفسه أمام مصلحة الكهرباء في صيدا، وفي البساتين في الشحار الغربي، وفي ساحة عبد الناصر في إقليم الخروب، وفي ساحة البلدة في حولا.
وأفاد مراسل «الأخبار» في النبطية، عن تنفيذ الشيوعيين وحشد من ممثلي القطاعات الشعبية والقوى السياسية والحزبية اعتصاماً أمام السرايا الحكومية في النبطية، تحدث فيه مسؤول منطقة الجنوب في الحزب علي الحاج علي، فتوجه بالنداء إلى الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، دعا فيه الى تغيير النظام العفن الذي يمعن تقسيماً وتخلفاً ويستدرج الارتهان والتدخلات، وإلى الانعطاف الجذري في العمل الشعبي بعيداً عن كل ارتهان ودخول في لعبة النظام وأمراء الطوائف».
وفي كسروان، أقيم اعتصام في باحة الملعب البلدي في جونيه تخلله توزيع مناشير نددت بتفاقم الازمة السياسية الاقتصادية والاجتماعية والقى رئيس المجلس الوطني للحزب موريس نهرا كلمة جاء فيها:
«نطالب بألا تبقى هذه الحالة من الفساد وهدر الاموال وان نواجه سياسة فرض الضرائب والرسوم، نريد دولة العدالة والديموقراطية والرعاية الاجتماعية للشعب وليس دولة الفساد والتفتيت الطائفي، ونعد شعبنا بأن تحركنا سيتواصل دفاعا عن قضاياهم».


عدد الجمعة ٢٤ آب ٢٠٠٧

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق