16‏/2‏/2009

مرفأ بيروت عاد إلى العمل بعد توقف 8 أيام



خسائر الواردات نحو مليوني دولار... وحركة الترانزيت الأكثر تضرراً
الجيش أمام مرفأ بيروت (أ ف ب)الجيش أمام مرفأ بيروت (أ ف ب)
رشا أبو زكي
عادت الروح البحرية إلى لبنان بعد أن توقف مرفأ بيروت عن العمل أكثر من أسبوع، نتيجة الاشتباكات التي دارت في المناطق اللبنانية، وقالت نقابة عمال وموظفي المرفأ إن توقف العمل جاء خوفاً على حياة العمال وعدم قدرتهم على الوصول إلى المرفأ بسبب قطع الطرق... واللافت أنه للمرة الأولى يدخل مرفأ بيروت في حلقة المحاور التفاوضية بين المعارضة والموالاة، بحيث انضم إلى مطار بيروت الدولي كورقة ضغط قامت بها المعارضة في عصيانها الذي نفذته ضد الحكومة... وفي مرفأ بيروت الخسائر لا تحصى بتوقف منشآت محددة، وهذا دبّ الخوف وسط أصحاب البواخر وشركات التأمين والتجار والمستوردين، وخصوصاً في حركة الترانزيت، حيث فضل عدد من البواخر تغيير وجهة الملاحة إلى مرافئ مجاورة بصورة نهائية، وما يعنيه ذلك من تأثير مباشر على تراكم اهتزاز الثقة بدور المرفأ كمركز آمن للترانزيت البحري، بعد حرب تموز في عام 2006، والأحداث الأمنية المتلاحقة في لبنان من عام 2005... وفي حين أن تأثيرات وقف عمل المطار تطال حركة المسافرين من لبنان وإليه، إلا أن وقف عمل المرفأ لا يطال المرفأ عينه بقدر ما يؤثر سلباً على المستهلك اللبناني، بحيث إن ارتفاع كلفة النقل وزيادة كلفة التأمين بسبب المخاطر يؤدي إلى ارتفاع أسعار الشحن على المستوردين والتجار، وبالتالي على المواطنين...
في انتظار اللجنة العربية...
وقبل إعلان فتح المرفأ أمس، كان جميع المعنيين متسمرين أمام الشاشات التلفزيونية، يراقبون هاتفهم الخلوي بانتظار خبر يؤكد إعادة فتح مرفأ بيروت وحلحلة المشكلات الأمنية التي ضربت لبنان طوال أسبوع، ويلفت أحد مصادر المرفأ إلى أن الجميع في انتظار بيان لجنة الحوار العربية لمعرفة مصير التفاوض بين الموالاة والمعارضة، وبالتالي مصير مرفأ بيروت، وتشير إلى أنه في هذه الأثناء بدأت باخرة بلو داون تعمل منذ الأربعاء الماضي لنقل الركاب من مرفأ بيروت إلى لارنكا، وقد حملت 50 راكباً.
في حين يقول رئيس نقابة عمال وموظفي المرفأ بشارة أسمر لـ«الأخبار» إن النقابة في انتظار التطورات الميدانية بعد زيارة اللجنة العربية لإعلان عودة العمل في المرفأ أو عدمه، ويلفت إلى أن الحاويات التي تتضمن المواد الغذائية والمواد القابلة للتلف، إضافة إلى القمح من الأهراءات، كلها كانت تفرّغ وتؤمن إلى المواطن اللبناني، كما استطاع التجار سحب بضائعهم الموجودة في المرفأ، ويشير أسمر إلى أن 10 إلى 20 في المئة من عمال المرفأ وموظفيه كانوا يمارسون عملهم من أجل القيام بالمهات اللازمة والضرورية. ويقول أسمر إن النقابة التزمت بإضراب الاتحاد العمالي العام ليوم واحد في 7 أيار، إلا أنها لم تعمل على الالتزام بالعصيان المدني، ولم يكن هناك ضغط سياسي على النقابة لوقف العمل في المرفأ، لكن حصلت تطورات أمنية كبيرة قرب المرفأ وفي جميع المناطق، في حين أن النقابة لا تستطيع فرض حضور العمال والموظفين في المرفأ، وإذا لم تحصل تطورات اليوم (أمس)، فسنعقد اجتماعاً في اليوم التالي لدراسة إعادة العمال إلى المرفأ أو عدمه.
التأثير على حركة المرفأ
ويلفت رئيس مجلس إدارة مرفأ بيروت حسن قريطم، إلى أنه من البديهي أن يتكبد المرفأ خسائر، ولكن الأكثر قساوة هي تلك التي طالت المستوردين والتجار، ويشير إلى أن خسائر المرفأ متعلقة بعضها ببعض، إذ هناك خسائر في الواردات المرفئية طبعاً وفي حركة الترانزيت وغيره... ويلفت إلى أن إدارة المرفأ تسعى إلى تطويق المشكلة عبر إعلام الشركات العاملة في المرفأ أن المرحلة التي يمر بها لبنان استثنائية وظرفية، وتوقع أن تعود الحركة في المرفأ إلى طبيعتها بعد إعادة العمل فيه، وخصوصاً أنه يوم أمس عادت الشركات الكبرى إلى المرفأ ولم تتخلّ عن عملها في هذا البلد.
من جهته، يشير رئيس غرفة الملاحة الدولية إيلي زخور لـ«الأخبار» إلى أن «نحو 85 في المئة من البضائع المصدّرة والواردة تمر عبر مرفأ بيروت، وبتوقفه عن العمل تلقى المرفأ ضربة قاسية، وخصوصاً مع وقف العمل في المطار والمعابر البرية لتصبح المنافذ كلها مغلقة، كما أن الواردات الجمركية والضريبة على القيمة المضافة للمرفأ هي 120 مليون دولار سنوياً، أي 10 ملايين دولار شهرياً». وفي عملية حسابية تقريبية، يمكن الاستنتاج أن المرفأ خسر حوالى مليوني دولار خلال توقفه عن العمل لثمانية أيام متتالية.
ولا تنحصر الخسارة بالواردات المرفئية، بل إن الثقة بدور مرفأ بيروت كمركز للترانزيت البحري أصبحت في دائرة الاهتزاز، فالسفن التي تأتي إلى لبنان لإجراء عملية مسافنة، ذهبت خلال توقف المرفأ عن العمل إلى مرافئ مجاورة بصورة نهائية، أي إنها قامت بعمليات المسافنة عبر تلك المرافئ، فأفرغت حمولاتها هناك، وجاءت السفن الصغيرة لإعادة تحميل الحاويات إلى دول المقصد. أما السفن المحملة بحاويات من البضائع المستوردة للاستهلاك المحلي، فقد اضطرت للتوجه إلى مرافئ أخرى، وبالتالي بعد إعلان فتح المرفأ، سيعيد المستوردون والتجار شحن هذه البضائع من المرافئ المجاورة إلى مرفأ بيروت عبر سفن صغيرة، ما يزيد كلفة الشحن على التجار التي ستنعكس مباشرة على ارتفاع أسعار السلع على المستهلك اللبناني. ويلفت زخور إلى أن «شركات التأمين تفرض رسوم مخاطر حرب على السفن القادمة إلى مرفأ بيروت عند حصول مشكلات كالتي طرأت على لبنان، ما يضاعف الأكلاف على المستوردين
والتجار».



مجرد إشارة

سحب البضائع

دعا رئيس نقابة عمال وموظفي مرفأ بيروت بشارة أسمر جميع العمال والموظفين في المرفأ إلى العودة إلى مزاولة أعمالهم بشكل طبيعي نهار اليوم الجمعة، وذلك بعد الاتفاق الذي تم بين الأطراف السياسية، إضافة إلى إعادة فتح الطرق في جميع المناطق اللبنانية، التي كانت تحول دون وصول الموظفين إلى المرفأ. ندعو جميع العمال والموظفين في مرفأ بيروت إلى العودة إلى مزاولة أعمالهم طبيعياً نهار الجمعة، وذلك بعد الاتفاق الذي تم بين الأطراف السياسية وإعادة فتح الطرق.
كما ناشد رئيس نقابة الوكلاء البحريين حسن الجارودي، في ظل عودة الهدوء الأمني إلى الساحة السياسية، ما أتاح لعدد من المرافق الحيوية استعادة نشاطها وإن ببطء لافت، جميع المستوردين سحب بضائعهم من مرفأ بيروت، وذلك بعدما تكدست في خلال الأحداث الأخيرة بسبب الشلل الذي أصاب المرفأ. ولفت إلى أن إدارة الجمارك ومرفأ بيروت ومحطة المستوعبات تقدم أقصى التسهيلات ليتمكن التجار من سحب بضائعهم في ظل صعوبات إدارية تواجهها نتيجة غياب الموظفين.
من جهة أخرى، أبدت النقابة في بيان أصدرته أمس، ارتياحها لجهود الوكالات البحرية التي بذلت في أثناء الأحداث الأخيرة «وتحديداً لجهة تأخير تلك الوكالات بواخرها وانتظارها خارج المرفأ لتفريغها في بيروت، وعدم تحويلها إلى المرافئ المجاورة، إضافة إلى تحمّل أعباء هذا الانتظار على نفقتها الخاصة، إحساساً منها بروح المسؤولية حيال الاقتصاد الوطني والتجار اللبنانيين، وتفادياً للأضرار التي سيتكبدها التجار لإعادة شحن بضائعهم إلى بيروت». كما أثنت على جهود إدارة المرفأ والجمارك ومحطة المستوعبات، وأدائها في أثناء الأحداث الأخيرة.


عدد الجمعة ١٦ أيار ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق