5‏/2‏/2009

مقابلات: طلال الساحلي


(تصوير: بلال جاويش)(تصوير: بلال جاويش)رشا أبو زكي

  • ليقم جو سركيس بدوره في السياحة ويترك لنا الزراعة
  • التقصير في مراقبة الواردات الزراعية سببه الشغور في الملاك
  • «أعطيت الحكومة فرصة لقبول استقالتي، لكن بدلاً من ذلك
    أصبح هناك وزير مستقيل غير مقبولة استقالته، ووزير «وكيل» يريد أن يدير دفّة الوزارة، وهذا غير مقبول وغير طبيعي وغير دستوري وهو بمثابة هرطقة، لذلك كان من الضروري أن أقوم بواجبي وأن أعود إلى تصريف الأعمال»... هكذا يبرر الوزير طلال الساحلي عودته المتأخرة إلى وزارة الزراعة

    أثار رجوع وزير الزراعة طلال الساحلي الى تصريف الأعمال، بعد انقطاع دام شهوراً عقب تقديم استقالته، تساؤلات عديدة، إن من ناحية التوقيت أو الأسباب، وأدّت المشاكل الزراعية المتزايدة، إن من ناحية ضعف الرقابة على البضائع المستوردة، أو لجهة تحديد قيمة الخسائر الزراعية... الى ضرورة استيضاح سبب هذه المشاكل وكيفية حلّها. فكانت هذه المقابلة:

    سبب العودة

  •  لماذا عدتم إلى تصريف الأعمال بعد انقطاعكم عن الوزارة لشهور تلت استقالتكم؟
  • - إن القانون والدستور والعرف المتبع في لبنان يقول إنه عندما يقدم وزير استقالته يقوم بتصريف الأعمال حتى قبول الاستقالة وتعيين بديل عنه، وأنا اعطيت الحكومة فرصة لقبول استقالتي، ولكي تعود الى شرعيتها عبر استبدال الوزراء المستقيلين بآخرين، ولأن الاستقالة لم تقبل قمنا بواجبنا الذي يكفله الدستور في تسيير أعمال الوزارة لأن مصالح المواطنين هي ضمن أولوايتنا.

  •  هل كان هناك مشكلة داخل الوزارة دعتكم الى العودة؟
  • - كلا لم يكن هناك مشكلة، فأنا اقوم بواجبي في تصريف الاعمال، وهذا لا علاقة له بأي موضوع داخل الوزارة، بل هو موقف مبدئي وأساسي ومن صلب مهماتي بصفتي وزيراً مستقيلاً.

  •  هل لعودتكم سبب يتعلق بعدم ثقتكم بإنتاجية وزير الزراعة بالوكالة جو سركيس؟
  • - الموضوع لا يتعلق بإنتاجية الوزير سركيس أو عدمها، فالوزارة حالياً غير منتجة والحكومة كذلك. إذ هناك العديد من المشاكل القطاعية في الصناعة والزراعة والخدمات التي لم تستطع الحكومة حلّها.

    قضية «فراطات» الزيتون

  •  قيل إن هناك مشكلة تتعلق بكيفية توزيع «فرّاطات» للزيتون مستوردة لمصلحة الوزارة أسهمت في عودتكم؟
  • - كلا هذا غير صحيح. وهذه الفراطات وصلت ولم توزع حتى الآن. ونحن لا نعمل في الوزارة مع فئة دون اخرى، فالمزارع لدينا واحد أينما كان، وستوزّع الفراطات على مراكز الوزارة في المناطق، فشجرة الزيتون لا حزب لها. وهناك لائحة بالمتقدمين بطلبات للحصول على الفراطات في المراكز المناطقية التابعة للوزارة، ليصار إلى توزيعها على مزارعي الزيتون.

  •  هل تم الإعلان عن كيفية تقديم الطلبات؟
  • - نعم في مصالح الوزارة في المناطق، ولا مشكلة في هذا الموضوع.

    هرطقة دستورية

  •  ألا تعتقدون أنكم تأخرتم في العودة الى تصريف الأعمال؟
  • - هذا أمر آخر، فأنا قدّمت فرصة لإعادة الحكومة الى شرعيتها، إلا أن الأمور لم تسر هكذا، فأصبح هناك وزير مستقيل غير مقبولة استقالته، ووزير يريد أن يدير دفة الوزارة وهذا غير مقبول وغير طبيعي وغير دستوري وهذه هرطقة، وكان من الضروري أن نقوم بواجبنا.

  •  البعض يرى أن عودة بعض الوزراء مرتبطة بالتوقيع على بعض الصفقات؟
  • - هذا كلام غير منطقي، فعودتنا هي لتسيير عمل الوزارات.فالوزير الوكيل يعمل اذا كان الوزير الأصيل غائباً بداعي السفر، او غير قادر على القيام بمهماته، لكن اذا كان هناك وزير أصيل غير مقبولة استقالته، فيصبح عمل الوزير الوكيل هرطقة دستورية، فالوزير حسن السبع استقال، وعاد وزيراً للداخلية، ما هذا المنطق؟

    هذه الهرطقة يشجعها من يستأثر بالحكم في هذه المرحلة.

  •  قال الوزير سركيس في مقابلة مع «الأخبار» إنه يقوم بدور وزير الزراعة في مجلس الوزراء؟
  • - نقول للوزير سركيس أن يقوم بدوره في وزارة السياحة ويكون حريصاً على وزارته ويشجعها، والزراعة لها من يقوم بأعمالها ويتابعها. وأنا لا أنسّق معه لأن تصريف أعمال وزارة الزراعة هو من مهماتي. وأنا لا أعرف ماذا يحدث في مجلس الوزراء، إذ عندما أقوم بشيء أرسله الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ومن هناك لا علاقة لي بما يحدث. وأنا أقوم بعملي في تصريف الاعمال من دون أية مشاركة من احد.

    تقصير رقابي

  •  ما سبب عدم وجود رقابة على بعض المعابر الحدودية؟
  • - في المعابر البرية أو البحرية أو الجوية، مراكز للحجر الصحي البيطري والزراعي، لمراقبة السلع الزراعية المستوردة الى لبنان، لكن هناك شغور يتعدى الـ 60 في المئة في الكادر الفني الذي يضم أطباء بيطريين ومهندسين زراعيين وفنيين ليقوموا بأعمال المراقبة والمتابعة، وهذا الشغور مستمر منذ سنوات، ولا تستطيع وزراة الزراعة ان تقوم بأعمالها على احسن ما يرام إذا لم يكن هناك الكادر اللازم لتحقيق ذلك. وهذه المراكز ليست قادرة على القيام بمهماتها الرقابية الكاملة من النواحي كلها. وعندما لا يكون هناك مبنى مزوّد بالتجهيزات اللازمة والكادر الكافي، فإن ذلك ينعكس تقصيراً في المراقبة، وعلى الرغم من ذلك تقوم الوزارة وفق امكاناتها بمراقبة كل الشحنات التي تمر على المرافق الحدودية.

  •  ماذا عن مراقبة الترسبات الكيميائية في المنتجات الزراعية؟
  • - هذه المراقبة ناقصة لأن التجهيزات والكادر الفني غير كافيين، ونحن مع سياسة المراقبة على المستوردات والصادرات. لكننا لا نستطيع أن نعرف كمية الترسبات، بسبب الشغور الموجود في الوزارة، وقد طرحت هذا الأمر في مجلس الوزراء قبل الاستقالة، وقلت إن موضوع الرقابة خطير ويجب متابعته، ويجب إعطاؤنا مراكز قوة تمويلية وفنية وتقنية.

  •  ماذا كان الجواب؟
  • - حتى الآن لا جواب.

    مشاكل استيراد اللحوم

  •  لماذا تدخل اللحوم المبرّدة الى لبنان بعد 60 يوماً من إنتاجها، وفي الدول العربية بعد 45 يوماً؟
  • - لا أريد الدخول في التفاوت، فمنظمة مكافحة الأوبئة التي أقامت مركزها الإقليمي في لبنان، لا تضع أية عراقيل أو توقيت على ادخال اللحوم عامة، وهي لا تحدد مدة الدخول بعد الإنتاج.

  •  لكن الدول العربية تضع حدوداً زمنية لأسباب صحية؟
  • - نحن في هذا الموضوع لا نخالف التشريعات الصحية الدولية.

  •  إذن كيف يمكن مراقبة نوعية اللحوم، في ظل وجود نقص في الكادر البشري والفني في المراكز الحدودية؟
  • - جميع واردات اللحوم يجري فحصها في مختبر الفنار. وأحياناً تُعاد بعض اللحوم التي لا تنطبق عليها المواصفات المطلوبة، إذ إن وزارة الزراعة لا يمكنها أن تمنع ادخال اللحوم المستوردة إذا كانت ستفسد بعد يوم واحد، ومتابعة اللحم الفاسد في السوق لا يدخل ضمن صلاحيات وزارة الزراعة، بل هو من مسؤوليات مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد.
    وقريباً جداً ستصدر نتائج دراسة أعدّتها مديرية الثروة الحيوانية في الوزارة لوضع حد لكل التساؤلات المتعلقة بالوقت المحدد لإدخال اللحوم، وأنا سآخذ بنتائج اللجنة الفنية. وبما أن بعض الإدارات الأخرى قد تكون مقصّرة في القيام بدورها، فسوف تحدد هذه اللجنة العديد من الأمور المتعلقة باستيراد اللحوم.

  •  هل بُلّغتم عن إشكالات معينة تتعلق باللحوم، لتحوّل هذا الملف الى اللجنة الفنية؟
  • - ليس بالضرورة، إذ إن الوزارة تقوم بمراجعات دورية لبعض الامور، لوجود تطورات عديدة تتطلب متابعة القرارات الصادرة سابقاً، إما لتثبيتها أو لتصحيحها.

    تقدير الخسائر الزراعية

  •  يقال إن الوزارة تضخّم حجم الخسائر الزراعية، عبر تحديد قيمتها بـ 280 مليون دولار، وصدرت تقارير عن نقابات وجمعيات زراعية تقول بأنها لا تتجاوز 150 مليون دولار؟
  • - لم أطّلع على هذه التقارير التي حددت الخسائر، ولم يصلني أي تقرير منها، ولم نعرف الطريقة التي احتسبوا فيها الخسائر. إذ ان الوزارة وضعت استمارات بالتعاون مع منظمة الأغذية العالمية (فاو)، وتم تكليف شركة خاصة بتمويل من الفاو للقيام بعملية الاحصاء واستخراج المعلومات. وأعتقد أن من يقول ان الوزارة تضخّم الأرقام هم من مجموعات لديها اهداف اخرى ليس لها علاقة بالإحصاءات والخسائر، وإن كان لدى هؤلاء القدرة على تبيان الخسائر فليقدموا المستندات اللازمة لإثبات ذلك. وخصوصاً أن احصاءاتنا نفّذتها مجموعة من الخبراء، وعملياً أي نتيجة احصائية تكون تقريبية ويكون فيها خطأ علمي، فهل قرأوا وقيموا أخطاءنا أم كلامهم سياسي؟

    ، فليرونا الطرق العلمية التي استخدموها، ووثائقهم الممنهجة وصدقيتهم. ولا أعلم ما مصلحتنا في التضخيم.

  •  هل تعتقدون أن الحكومة ستعوّض المزارعين خسائرهم؟
  • - هذا واجبها ولا يمكن تهميش هذا القطاع لأن ذلك يعني ان جزءاً من اللبنانيين خارج الاهتمام، وفي السبعينات كان يشكل القطاع 13 في المئة من الناتج الكلي لكنه تراجع حالياً الى 6 او 7 في المئة، ونطالب على الاقل بأن تكون موازنة الوزارة على قدر مساهمة القطاع في تحريك الاقتصاد.

    موازنة وزارة الزراعة

  •  كم يجب ان تكون موازنة الوزارة لكي تكون منتجة؟
  • - موازنة الوزارة تؤلف جزءاً ضئيلاً جداً من الموازنة العامة، ما يجعل الوزارة غير قادرة على معالجة عدد من المشاكل في القطاع، وتبين أنه لا بد من أن يكون هناك خطة تأخذ في الحساب الواقع الحالي للقطاع وكيفية معالجته، وأعددنا على هذا الأساس خطة أساسها إنشاء مرصد زراعي يكون العمود الفقري للتعاطي مع القطاع من حيث دراسة الاسواق الداخلية والخارجية، ومعرفة نوعية الاراضي الزراعية والتربة، وإرشاد المزارع، والتفتيش عن مصادر تمويلية للقطاع لكونه معرّضاً لكوارث طبيعية وغير طبيعية. وهناك إمكان من خلال هذه الخطة، التي اعتمدت على دراسات علمية، لإنشاء مشاريع مائية واستصلاح الأراضي وتقوية المشروع الأخضر، والافادة من القدرات المائية للبلد. ووضعنا مئة مليون دولار للبدء بهذه المشاريع في المرحلة الأولى. كذلك طلبنا ملء الشواغر وإعادة تجهيز المراكز الحدودية وتأهيلها عبر مجلس الإنماء والإعمار، لكن لم يصل الأمر الى المرحلة التي نطمح لها.


    عدد الاثنين ١٠ أيلول ٢٠٠٧

    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق