3‏/2‏/2009

أين حزب الله من المشكلات الاقتصادية؟


رشا أبو زكي *

بين انتصار عسكري وآخر، طرق حزب الله باب الحياة السياسية رافضاً سياسة الحكومات المتعاقبة ومشاريعها الاقتصادية. لكن اين حزب الله من طرح مشروع اقتصادي بديل؟
من الطبيعي اعتبار السياسة الاقتصادية المتبعة ما بعد الطائف «تجويعية». وخصوصاً انها ألقت حمل مشروع اعادة الإعمار وتنفيعاته وفساده على كاهل المواطنين ساحقة الطبقة الوسطى ليصبح اكثر من نصف اللبنانيين وفق الاحصاءات الرسمية فقراء. لكن طرح حزب الله نفسه نقيضاً لهذه الحكومات يحمّله وزر وضع بدائل اقتصادية وخصوصاً انه يمثّل اكثر المناطق فقراً في لبنان.
فقد جعل الحزب من الاتحاد العمالي العام يده العمالية من دون ان يعلن عن هذه السيطرة. وفي المقابل اثبت الاتحاد العمالي فشله في صوغ حركة عمالية جدية تدافع عن مطالب العمال وحقوقهم، ودمغت التحركات التي كان يقودها بالسياسة، مشرذماً الحركة العمالية. فيما الحزب لم يشارك بثقله الشعبي في اي تظاهرة تحمل المطالب العمالية والمعيشية، لا بل حمّل بعض التظاهرات شعارات سياسية تطالب بإسقاط الحكومة، ومنها تلك التي اعلنها الجسم التربوي في لبنان في 10 أيار 2006 رفضاً للتعاقد الوظيفي. من جهة اخرى، اظهر حزب الله وهنه في طرح ورقة اصلاحية قادرة على التأثير في السياسات المتبعة. اذ اقام العديد من المؤتمرات التي كانت تهدف إلى صوغ ورقة اقتصادية بديلة، لكن كان من الملاحظ ان من يصوغون هذه السياسة معظمهم من اليسار اللبناني. وفي التاريخ القريب، وافق حزب الله على البيان الوزاري للحكومة الحالية وهو يتضمن جملة مشاريع اصبح الحزب نفسه يرفضها. والمشكلة ليست في لا رؤيوية حزب الله، بقدر ما تمثّل هذه السياسات التي وافق عليها عدواً لدوداً لمصالح الشرائح الاجتماعية الفقيرة، وخصوصاً تلك التي يمثلها الحزب. ومن هذه البنود تنفيذ مشروع موازنة 2003 وما طرح في مؤتمر باريس ــ2 اضافة الى مشروع موازنة 2005، والعمل على تسريع عملية انضمام لبنان إلى منظمة التجارة العالمية. اضافة الى تنفيذ برنامج الاستخصاص لتحرير القطاعات الحيوية في الاقتصاد ولا سيما قطاع الاتصالات والكهرباء والطاقة من احتكار الدولة...
وعلى مرمى سنبلة تاريخية، كانت أدبيات وزارء حزب الله في ظل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعانيها المناطق التي يمثلها الحزب، سياسية وبعيدة عن هموم الفقراء. واذ لا ننسى بعض الاقتراحات التي لم تجر الموافقة عليها مثل صندوق العمال المتضررين من الحرب الذي اطلقه وزير العمل طراد حمادة فإن ذلك لا ينفي ان الاقتراح لا يدخل في مشروع اقتصادي انقاذي متكامل. اضافة الى ذلك، وقّع حزب الله وثيقة تفاهم مع التيار الوطني الحر، وعلى الرغم من انها ركزت على القضاء على مشكلة الفساد، فإنها لم تتطرق الى هموم الناس المعيشية. وبعد... يبقى حزب الله ممثلاً لشريحة اجتماعية ضخمة، يطرح قضية مقاومة اسرائيل هدفاً وصراعه الوجودي اساساً لتحركاته. وبالتالي لا يطرح مشروعاً تاريخياً نقيضاً وجذرياً للسياسة الاقتصادية المتبعة في لبنان، ولا يلامس جوع جمهوره بورقة اقتصادية تعالج القضية الاساس في مجتمع عانى ولا يزال تهميش حقوقه الاجتماعية.
فالمقاومة الاسلامية لا تهدف الى مشروع وطني ديموقراطي حتى الآن، اذ لم تأخذ معناها الفعلي إلا ضد الاحتلال. لذا لا بد من دراسة طبيعة القوى الطبقية المنضوية تحت لواء الحزب لصوغ مشروع اقتصادي وليس بالضرورة اصلاحياً بل جذري يرفع مطالب اللبنانيين بمختلف مشاربهم وانتماءاتهم. لكي لا يقبع السياسيون بألوانهم المختلفة على اجساد فقراء لبنان.
* صحافية

عدد الخميس ١٤ كانون الأول ٢٠٠٦

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق