15‏/2‏/2009

«تجار جدد في الوسط»: لوتو شاي... «فلتسقط الحكومة»


مطاعم شعبية وبسطات في الوسط التجاري (مروان طحطح)مطاعم شعبية وبسطات في الوسط التجاري (مروان طحطح)رشا أبو زكي

الناس الذين استوطنوا وسط بيروت، المكان الذي كان ارتياده لسنوات بعد الإعمار وقفاً على الفئات الموسرة أمام المفارقات. بين شكوى اصحاب المطاعم الفاخرة ومحال الثياب نتيجة الخسائر المتزايدة، وسعادة اصحاب البسطات وعربات الكعك والشاورما الذين يقتنصون الفرصة لجني ارباح خيالية، يفيد من الاعتصام عدد من المحال القريبة من المعتصمين الذين كيّفوا سلعهم مع حاجات زوار الوسط الجدد: قهوة. شاي. سجائر. معسل للنرجيلة... أرباح اصحاب هذه المحال ارتفعت كثيراً. بعضهم استبدل بيع الثياب بالمناقيش، وتصفيف الشعر بتقديم القهوة والشاي. التجار دخلوا الكرنفال السياسي فزينوا محالهم بشعارات المعتصمين وأعلامهم. لكن ذلك لم ينسحب على المطاعم الموجودة قرب الاعتصام «لأن المنظمين يشترون الطعام لأنصارهم من مطاعم خارج الوسط»....
جاذبية الـ «لوتو»
ما الذي يغذي احلام المعتصمين؟... انه الـ (لوتو) الذي يجد فيه ابناء الوسط الموقتون عزاءهم في ظل الأزمة الاقتصادية التي تطاولهم. الموظفة في محل تجليد البطاقات وبيع الـ (لوتو) والجرائد خولة صفوان، تقول إن مبيعات اللوتو لديها ارتفعت عما كان الوضع قبل الاعتصام، وخصوصاً في الايام الاولى من التحرك. لكن المقاييس اختلفت الاسبوع الماضي اذ تراجعت الحركة من دون أن يتضح السبب. وهذا لا يشجعها على فتح محلها نهار الأحد.
قصة طانيوس حرفوش تبدأ ولا تنتهي. فنقمته على شركة سوليدير كبيرة. «استولت على محالي الاربعة في الوسط بعدما رفضت بيعها بأسعار زهيدة. ولم يبق لدي سوى محل للاحذية شاء قدره ان يكون بين ساحتي الاعتصام». حرفوش يشير بدوره الى أن واقع المبيع لديه ارتفع 200 في المئة. ويقول انه استورد قبل الحرب احذية لموسم الصيف بنحو 70 الف دولار ولم يكن يتوقع ان يسترد هذا المبلغ بعدما ضاع الموسم، فإذا به يبيع البضائع احياناً برأس المال ليعوض خسارته. على واجهة محله عبارات كثيرة: «قد ما بتدفع منقبل» هي الأكثر جاذبية للمعتصمين. ويشير الى ان مبيعاته يوم الاحد اكثر من مبيع اربعة ايام خلال الاسبوع. الوضع يختلف كلياً مع نبيل لبّان صاحب متجر للثياب، فهو يعاني توقف الحركة منذ بدء الاعتصام على الرغم من أنه يخفض الاسعار كثيراً. لكنه يعتقد أن الوضعين السياسي والاقتصادي المأزومين يمنعان المواطنين من التبضع. حسن عقيل لديه مطعم صغير في مربع الاعتصام، يقول ان مبيع الطعام لديه انخفض عما كان قبل الاعتصام، ويعود ذلك الى البسطات الموجودة في المكان والتي تبيع كل شيء من الكعك وصولاً الى الشاورما.
جعفر سعيد حبحاب فتح محل «مشاوٍ» منذ 11 سنة في القرب من ساحة الشهداء. كان شاهداً على جميع التظاهرات في ساحتي الشهداء ورياض الصلح. لكنه للمرة الاولى يشهد حركة قوية. ومنذ الاعتصام ربحه الصافي 100 الف ليرة يومياً. وخلال دعوة المنظمين الى حشد المعتصمين، يقفز مؤشر المبيع لديه الى 200 في المئة. حبحاب «مقتنع بمطالب المعتصمين «لذلك يبادلونني التعاطف». وعلى الرغم من انه يقدم مع الوجبات مشروبات روحية، إلا ان المعتصمين تجاهلوا الأمر.
«الذبح حلال»...
«الذبح حلال».. عبارة لم تجذب المعتصمين الى مطعم «المركزية» على الرغم من ان صاحب المحل حسن خليل وضعها على واجهة مطعمه علها تسد ضالة من يرغب.. دخل المطعم اليومي لا يغطي مصاريفه. والخسائر بدأت في اليوم الثالث من الاعتصام. ويقول خليل باستياء: «لقد قصدت منظمي الاعتصام لكي يشتروا الطعام مني «لكن أحداً لم يستجب. فهم يأتون بالطعام من مناطق اخرى... ولا ينقص الا أن يشتروا للمعتصمين غرفاً للنوم وثياباً. كنت أنتج مليوني ليرة يومياً، والآن لا يتعدى المبيع 200 الف ليرة.
ابتكارات للعيش
«آية نور للكوافير»... المكان والزمان ليسا مناسبين لتصفيف الشعر. وقد حولته الـ (كوافيرة) متجراً لبيع القهوة والشاي. وقطع الطرقات يحول من دون وصول زبائنها. قررت النزول عند رغبة المعتصمين، فاستغنت عن الـ «سشوار» وفرشاة الشعر والصبغة لقاء طاولات بلاستيكية ومقاعد وآلة لصنع القهوة والشاي.
أعلام فوسفورية. صفراء. خضراء... هكذا يجدد ربيع الألب محله. فبعد أن غلقه فترة طويلة عاد ليفتحه قبل اسبوع من بدء الاعتصام. السلع الموجودة فيه تقتصر على المشروبات الغازية والعصير والسجائر وبعض انواع السكاكر. فهذا ما يطلبه المعتصمون. «مع كل علبة دخان فلتر مجاني». إشعار على واجهة المحل وبقربه «3 دقائق خلوي بألف ليرة». البيع كثير، والمبيعات «اكثر بعشر مرات عن السابق». الألب لا يتمنى ان تستمر الاعتصامات فهو يريد السلام الذي يجذب السياح ويزيد الارباح.
على بعد مترين، غابة من الشعارات والأعلام. تبدأ برموز المعارضة وتمر بـ تشي غيفارا . وعنه «هذه الانسانية قالت كفى». لتصل الى موظف محمّل بالشعارات البرتقالية والصفراء. انه محل لبيع المرطبات والفلافل والسجائر والشاي، فتحه خير الدين غلاييني مع بدء الاعتصام. استأجره بألفي دولار اميركي، ينتج يومياً نحو 300 الف ليرة.


عدد الاثنين ١٨ كانون الأول ٢٠٠٦

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق