5‏/2‏/2009

مقابلات: إيلي نسناس


(تصوير: هيثم الموسوي)(تصوير: هيثم الموسوي)رشا أبو زكي

• 10 شركات تسيطر على 70% من سوق التأمين

• نمو قطاع التأمين نحو 4% في 2007

تمثّل الكلفة الإدارية في قطاع التأمين نحو 17 في
المئة من قيمة الأقساط، ويشير رئيس جمعية شركات التأمين إيلي نسناس إلى أن هذه النسبة «مرتفعة»، لافتاً إلى ضرورة خفضها إلى 12 في المئة. أما نسبة العمولات فهي «أعلى بكثير من النسبة المعتمدة في الأردن (6 في المئة)»، ويقول نسناس إن «سوق التأمين لا تتمتع بالضوابط بسبب العدد الكبير من الشركات، والعددالكبير من وسطاء التأمين، فالوعي وتقليص عدد الشركات ينعكسان إيجاباً على القطاع»...

يقول رئيس جمعية شركات التأمين في لبنان إيلي نسناس إن «نحو 10 شركات تسيطر على ما بين 60 و70 في المئة من سوق التأمين»، ويتحدث في مقابلة مع «الأخبار» عن احتكار نحو 5 شركات لسوق التأمين الإلزامي للسيارات، وفي المقابل يشير الى ضرورة «خفض عدد شركات التأمين في لبنان من 50 إلى 35 أو 30 شركة»، و«عدد كبير من الشركات حصلت على رخصها خلال الحرب الأهلية»... وكلام نسناس يُظهر التناقض بين الرغبة في خفض عدد الشركات، وتذمره من الاحتكار، ويطرح تساؤلات عن ماهية الشركات الـ 20 الفائضة في سوق التأمين، وعن نوعية الخدمات التي تقدمها الى المواطنين، وكذلك يثير شكوكاً حول كارتيل يتحكّم برفع الأسعار، وخصوصاً في التأمين على الحياة...
وهذا نص المقابلة:

فائض كبير في عدد الشركات

•ما هو عدد شركات التأمين في لبنان؟ وكم يبلغ عدد الشركات الفاعلة؟
ـــــ لدينا 50 شركة، وجميعها فاعلة، ولا نستطيع تصنيف الشركات، فيما نستطيع القول إن ثمة 10 شركات تسيطر تقريباً على ما بين60 و70 في المئة من السوق. والشركات الصغيرة ليست غير فاعلة إذ إن استراتيجيتها قائمة على سوقهاالصغيرة.

•كيف يكون الجميع فاعلاً فيما هناك 14 شركة لكل مليون لبناني وينخفض هذا العدد الى 5 لكل مليون أردني رغم التقارب السكاني بين البلدين؟
ـــــ عدد شركات التأمين بالنسبة الى السوق اللبنانية كبير جداً، إذ أعطيت رخص كثيرة لشركات خلال الحرب الأهلية، من دون أن يتم دراسة جدواها الاقتصادية في السوق، ولا نستطيع تصنيف الشركات وفقاً لحجمها في السوق، لكن يجب أن يكون هناك تقليص في عدد الشركات الى نحو 30 أو 35 شركة.

•كيف يمكن إعادة سوق التأمين إلى حجمها الطبيعي؟
ـــــ يجب أن يكون هناك برنامج توعية، اذ على الشركات أن ترفع الحد الأدنى من رأس مالها وهو 1،5 مليون دولار الذي يعدّ منخفضاً. إضافة الى تشجيع الدمج بين الشركات مع تقديم حوافز ضريبية، كما حدث مع قطاع المصارف حيث قدم مصرف لبنان قروضاً طويلة الأمد بفوائد ميسّرة لتشجيع دمج المصارف.

•لماذا إذن، قمتم بإسقاط القانون الذي يحدد الحد الأدنى لرأس المال بعشرة ملايين دولار؟
ـــــ لأن هذا المبلغ مرتفع، ونحن نقول إن هامش الملاءة أهم من الرأسمال، الذي يحدد حجم اكتتاب الأقساط بالنسبة الى الأموال الخاصة للشركة، وما دام ثمة هامش ملاءة فلماذا نريد رفع رأس المال الى 10 ملايين؟ وأنا أعتقد أن مبلغ 10 ملايين جيد إذا كانت الشركة تريد توسيع عملها، لكن هناك شركات لا تريد تكبير سوقها فلماذا نريد إلزامها؟ وقد حدد القانون الجديد لشركات الضمان الحد الأدنى بـ 10 ملايين للشركات التي تريد أن تقدم خدمة تأمين الحياة وغيرها، و5 ملايين للشركات التي تريد تقديم الخدمات التأمينية ما عدا الحياة. وهذا حد ادنى مقبول نظراً الى حجم السوق ووضع البلد. كذلك وقفنا ضد مرسوم احتساب الاحتياطي الإجمالي للشركات، لأننا لم نُستشر بالشكل اللازم، وهي معارضة مبدئية أكثر من كونها معارضة تقنية، ونحن لسنا ضد زيادة الاحتياط في الشركات، لكن طريقة الاحتساب التي كانت مقترحة تضر بكل القطاع من دون جدوى.

موجودات الشركات ومطلوباتها

•ما هو الحجم الإجمالي لأقساط التأمين المحقق حتى الآن؟
ـــــ لم نحصِ بعد حجم إجمالي الأقساط، فالعام لم ينته ولم تكتمل إحصاءاتنا، لكن في عام 2006 وصل حجم الأقساط الى نحو 625 مليون دولار، ونتوقع أن يكون النمو الإجمالي لعمل الشركات هذا العام بين 4 و5 في المئة فيما كانت توقعاتنا نحو 17 في المئة.

•لماذا يؤلّف إجمالي الذمم من إجمالي الأقساط 27% في الدول العربية بينما في لبنان هو 35%؟
ـــــ ثمة خلل يعود إلى قانون الموجبات والعقود، ونطلب تصحيح هذا الخلل لكي تستطيع الشركات إلغاء الأقساط بسهولة أكبر. كذلك الوضع الاقتصادي في البلد يدفع الشركات الى التساهل مع الزبائن لأن هذا الوضع لا يسمح لهم بالدفع في الوقت المحدد، وفي الخارج الزبائن لديهم إمكانات مالية أكبر، وكذلك الشركات هناك أكبر، ولذلك يحدث هذا الفارق في إجمالي الذمم.

•لماذا ترتفع أخطار الاكتتاب في لبنان 186% فيما تنخفض في الدول العربية الى 75%؟
ـــــ نوعية الأخطار المكتتبة في الدول العربية مختلفة عنها في لبنان، كذلك حجم السوق في لبنان مختلف، إذ إن بوالص التأمين هنا تتركز على الاستشفاء والحياة والسيارات، فيما البوالص في الدول العربية تتركز على أخطار الحريق والتأمين على الموجودات وغيرها، ولذلك تتطلب الشركات العربية رساميل أضخم من تلك الموجودة في لبنان. يضاف أن قطاع التأمين يمثّل ما بين 8 و9 في المئة من الناتج المحلي في الخارج، وشركات التأمين لديها كتلة نقدية كبيرة تستطيع توظيفها. اما في لبنان فيمثّل القطاع ما بين 3 و3،5 في المئة من الناتج المحلي فقط.
لكن إذا اعطت الدولة حوافز ضريبية لتأمين الادخار والحياة، وإذا مارست رقابة فاعلة على التأمين الالزامي للسيارات تحل جزءاً كبيراً من المشكلة.

ضعف الشفافية

•لماذا لا تقدم الشركات تقارير مالية سنوية مفصّلة؟ وما مدى انعكاس ذلك على انعدام الشفافية؟
ـــــ القانون لا يلزم الشركات بإصدار تقارير مفصّلة، وجمعية شركات التأمين تسعى الى اصدار دراسة عن سوق التأمين ككل، فيما الشركات غير ملزمة بتزويدنا المعلومات. ولسوء الحظ، لن تتوفر الشفافية الا بعد تغيير الذهنية، وتحويل الشركات العائلية الى شركات مساهمة، ويجب على الدولة أن تقدم حوافز ضريبية لكي تطرح الشركات أسهمها على البورصة، عندها يتم تشجيع الحوكمة وتصبح مجالس الإدارات حقيقية وفاعلة وغير صوريّة.

•هل تراهنون على الذهنية فيما يمكن تشجيع إصدار قوانين ملزمة لاعتماد الشفافية؟
ـــــ أعتقد أنه إذا ساعدنا الشركات على الدمج وطرح أسهمها في البورصة، فستتغيّر الذهنية تلقائياً، كذلك نحتاج الى قانون حديث ورقابة فاعلة. إذ لدينا لجنة رقابة لكنها تفتقر إلى العنصر البشري الكافي لكي تقوم بواجباتها كاملة، والرقابة يجب ألاّ تنحصر بالأوراق وبالبيانات المالية، بل يجب أن يكون عمل اللجنة على الأرض للحد من المضاربات غير المشروعة وتكسير الأسعار غير المجدي. وقد طرحنا تعديلاً على القانون لزيادة طاقم لجنة الرقابة، لكن لسوء الحظ مجلس النواب لم يصدر المرسوم.

شكاوى متزايدة

•لماذا تكثر في الآونة الأخيرة الشكاوى على شركات التأمين؟
ـــــ أعلم أن الشكاوى تتزايد في ما يتعلق بالتأمين الإلزامي على السيارات، لأن ثمة خللاً في القانون من حيث عدم ضبط السعر، ووجود مضاربة غير مشروعة وقوية جداً، ولا أحد يتحرك للردع، ونطلب من وزارة الاقتصاد وهيئة الرقابة القيام بهذه المسؤوليات، إذ منذ تطبيق تأمين السيارات الإلزامي في منتصف عام 2003 حتى اليوم تراجع عدد السيارات المؤمّنة، وهو ما يعني أنه لا رقابة.

•أليس من مسؤولية على شركات التأمين؟
ـــــ ثمة ما بين 4 و5 شركات تحتكر جزءاً كبيراً من السوق، وعندما تم تطبيق التأمين الإلزامي على السيارات، كنا ننتظر ارتفاعاً كبيراً في حجم الاقساط وأن يتم توزيعه، لكن ما حدث انه تم توزيع الغلّة على هذه الشركات.

•ماذا عن الكلفة الإدارية المرتفعة في قطاع التأمين وانعكاسها على زيادة الأقساط على المستهلك؟
ـــــ إن قطاع التأمين في لبنان يقوم على عدد كبير من البوالص لا على حجم الأقساط الكبير، لأنه لا أخطار شبيهة بتلك الموجودة في الدول النفطية والعربية، ولذلك فإن عدد المعاملات يكون ضخماً، في مقابل حجم الشركات الصغير، الأمر الذي ينتج كلفة ادارية كبيرة، وتمثّل هذه الكلفة 17 في المئة من قيمة الأقساط تقريباً، وهذا الرقم مرتفع ويجب خفضه الى نحو 12 في المئة. لكن في ظل المضاربة القوية في السوق لا يمكن خفض حجم الأقساط أكثر من ذلك.
ارتفاع نسبة العمولات
•ما هي نسبة العمولات التي تقتطعها الشركات من الزبائن؟
ـــــ إن نسبة العمولات مرتفعة، ولا أستطيع القول كم تبلغ.

•في الأردن تبلغ 6 في المئة؟
ـــــ نحن أعلى بكثير.

•لماذا؟
ـــــ لأنه كان ثمة حركة عرض وطلب كبيرة خلال الحرب الأهلية، ووجدت المضاربات وأصبحت الشركات ترفع العمولات، ونحن نقول إنه يجب أن تعود العمولات الى نسب مقبولة. وقد تحدثنا مع وسطاء التأمين للقيام بذلك.

•كم ترفع هذه الأكلاف أقساط الزبائن؟
ـــــ لا شيء، فهذه العمولات وهمية، بسبب المضاربة التي تقوم على حساب الأرباح أحياناً.

•لكن كيف تستمر الشركات لو كانت تخسر؟
ـــــ كلا إنها لا تخسر، لكنها تربح بنسب أقل.

•ألا ترى أن الفوضى وعدد الشركات الكبير سببا المشكلة؟
ـــــ طبعاً، ولو وجد الوعي والرقابة الفاعلة، لكنا تخطينا هذا الواقع، إذ إن سوق التأمين لا تتمتع بالضوابط بسبب العدد الكبير من الشركات، والعدد الكبير من وسطاء التأمين المرخصين وغير المرخصين، فالوعي وتقليص عدد الشركات ينعكسان ايجاباً على القطاع.

لا نفيد من إلغاء الضمان

•ماذا يتضمن مشروع القانون الجديد لشركات التأمين؟
ـــــ أولاً، يتضمن الحد الأدنى لرأس المال، وتغيير هيكلية لجنة الرقابة، علماً أن وزارة الاقتصاد لم تأخذ في الحسبان جميع ملاحظاتنا، رغم الوعود والاجتماعات العديدة التي عقدناها، فقد طلبنا أن يكون الحد الأدنى نحو 3 ملايين دولار، لكننا قبلنا بـ 5 ملايين دولار لكونه حلًّا توافقياً. ولسنا مقتنعين كلياً بهذا المشروع، وعندما يذهب الى اللجنة النيابية سنبدي وجهة نظرنا، وسنعمل جاهدين لتحقيق مطالبنا وتغيير بعض ما ورد فيه. ونحن نريد أن تكون استشارة جمعية شركات التأمين الزامية في كل ما يتعلق بالقطاع.

•هل تفيدون من إلغاء الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؟
ـــ نحن لا نرى أنفسنا بديلاً عن الضمان، بل نكمّله، فالضمان مؤسسة لا تجني الارباح، اما نحن فمؤسسات تجارية تحتاج الى الأرباح.


عدد الاثنين ٥ تشرين الثاني ٢٠٠٧

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق