13‏/2‏/2009

مقابلات: أنطوان ديب


أنطوان ديبأنطوان ديبرشا أبو زكي

• بعض القضاة يجهل كيفية إتمام العملية المالية

• خسرنا أكثر من 50 % من المتعاملين مع مؤسّساتنا

يشكو رئيس جمعية المؤسسات المالية في لبنان أنطوان ديب ضعف المعرفة لدى بعض القضاة بأساليب عمل المؤسسات المالية وطريقة عمل الأسواق، وهذا ينجم عنه مشكلات كبيرة، ويفرض بالتالي إعطاء أهمية بالغة لتدريس قانون النقد والتسليف مادةً أساسية في معهد القضاة

حذِّر رئيس جمعية المؤسسات المالية في لبنان أنطوان ديب في مقابلة مع «الأخبار» من استمرار الأوضاع السياسية والأمنية الراهنة، لأن ذلك سيؤدي إلى تفويت المزيد من الفرص على لبنان، ولا سيما أن تجربة السنتين الماضيتين بينت أن المستثمر لا ينتظر طويلاً قبل أن يرحل إلى أسواق أخرى، كما أنه لا يشتري أسهما تحت القذائف.
في ما يلي نص المقابلة مع أنطوان ديب:

المستثمرون يهربون

• هل تراجعت أرباحكم خلال هذا العام؟
ـــــ نعم بالطبع، وخصوصاً أن هناك مؤسسات مالية موجودة في وسط بيروت، وقد ارتفعت تكاليفها بسبب الاعتصام، إذ نقلت مكاتبها إلى مناطق أخرى واستحدثت تجهيزات جديدة، إضافة إلى أن العمل في البورصة تراجع عموماً.

• ما الذي يؤثر مباشرة على عملكم كمؤسسات مالية حالياً؟
ـــــ الوضع السياسي أولاً، إذ إننا لم نستطع الإفادة من الفورة النفطية في الدول الخليجية، فالمستثمرون يهربون بسرعة من لبنان كلما توتر الوضع الأمني، وما حدث خلال السنوات الأخيرة لم يشهده بلد في العالم، إذ أظهر القطاع المالي والبورصة وسوق الأسهم ثباتاً، على الرغم من رداءة الوضع السياسي والأمني، وذلك بفضل القوانين المالية والقدرة على التكيف مع الأوضاع، فضلاً عن قدرتنا كمؤسسات مالية.

• ما هي نسبة تراجع المستثمرين؟
ـــــ جاء مستثمر بـ 100 مليون دولار، أتى زيارة واحدة إلى مكتبنا في الوسط التجاري، و ما لبث أن اتصل بي معلناً عدم رغبته بالمتابعة، فالخسارة لا تقتصر على تراجع الاستثمار فقط، بل خسرنا مستثمرين إضافيين قادمين، فتراجع الأسهم الذي نشهده بين فترة وأخرى سببه ليس تقنياً، أي إن قيمة السهم لا تتراجع بسبب اقتصادي، بل فقط بسبب الأوضاع السياسية والأمنية، فالمستثمر لا يشتري الأسهم تحت القذائف، وحجم المستثمرين انخفض، وتختلف نسبة الانخفاض بين مؤسسة وأخرى. ونحن لا نستطيع إحصاء عدد المستثمرين الذين خسرهم لبنان، فأقل مستثمر يتحدث عن توظيف أموال بقيمة 50 إلى 100 مليون دولار. وأقدر أن عدد المستثمرين تراجع بين الأشهر الأولى من عام 2006 وهذ العام أكثر من خمسين في المئة، كما أن أرباحنا كانت جيدة في النصف الأول من عام 2006، أما في النصف الثاني بعد اندلاع حرب تموز فتدنت أرباحنا إلى الصفر، وكان التعويل على عام 2007، إلا أن الأوضاع السياسية والأمنية حالت دون عودة الازدهار إلى القطاع، لذلك عمدت العديد من المؤسسات المالية إلى توظيف أسهم عملائها في الأسواق الخارجية، وخصوصاً الخليجية، وذلك لتعويض بعض خسائرهم.

• ما هي نسبة المقترضين من المؤسسات المالية؟
ـــــ كل مؤسسة مالية متجهة إلى نوع معين من التسليف، علماً بأن نصف المؤسسات تقريباً توقف عن التسليف لأسباب عدّة.

• المؤسسات التي توقفت هل تعاني عجزاً بسبب عدم إيفاء الديون؟
ـــــ نحن كمؤسسات مالية لا يكون لدينا خسائر بالمعنى الفعلي، فالخسائر تكون في الأرباح. مثلاً نحن في النصف الثاني من عام 2006 لم نخسر، لكن انخفضت أرباحنا.

• ولكن كيف تعود لتسترد الأموال من المقترضين الممتنعين عن الإيفاء؟
ـــــ إن المؤسسات المالية محصنة عبر الضمانات والكفالات والتأمينات، وبالتالي فإن هذه الروافد تعوّض القصور في الإيفاء، فضلاً عن أن عملية الإقراض لا تجري بشكل عشوائي، فقوانين البنك المركزي صارمة، حيث تضع معايير معينة يجب توافرها في المقترض.

الاستثمار في الخارج

• كم عدد المؤسسات المالية القانونية في لبنان؟
ـــــ أربعون مؤسسة.

• لقد ازداد انتشار المؤسسات المالية خلال الثلاث سنوات الماضية، ومنها ما هو غير مرخص، فكم عددها؟
ـــــ هذه المؤسسات ليست كثيرة، وتجري ملاحقتها فور ظهورها، فنحن نبلّغ مباشرة عن وجود مثل هذه المؤسسات الوهمية غير المرخصة عند اكتشافها، وتقوم النيابة العامة بملاحقتها.

• خلال عام 2007 كم بلغت نسبة المتعاملين بالبورصة عبر المؤسسات المالية؟
ــ نحن في لبنان نشبه أوروبا تقريباً، فأغلبية اللبنانيين يتعاملون بالبورصة، أي إن هناك حجماً كبيراً من المتعاملين، وإذا توقفت البورصة هنا ينتقل المتعاملون إلى مكان آخر، أي نحن نخسرهم في لبنان.

• أنتم أيضاً تعمدون إلى نقل عملائكم إلى أسواق أخرى؟
ـــــ نحن لدينا أسواق أخرى نعمل فيها، ولكننا نركّز على بيروت لأننا نحيط بظروف السهم هنا وأوضاعه، ما يجعل عملياتنا أكثر دراسة، ومعظم المؤسسات لم تنقل أسهمها، لكن زدنا حجم استثمارنا بالخارج كي نعوض المستثمر بعضاً من أرباحه الفائتة.

•هل هذا الشيء يعرّض المستثمر لنوعين من المخاطر: الداخلية والخارجية؟
ــ ليس هناك استثمار خال من المخاطر، لكن المستثمر يضطر لتعويض الخسائر، ويجب ألا ننسى أن الأزمة في لبنان مستمرة منذ سنة ونصف السنة.

مؤسسات مالية وهمية

• هل صحيح أن المؤسسات الوهمية يتركز وجودها في بؤر أمنية؟
ـــــ لا أعرف، لكن من الطبيعي أن يعمل بعض الأشخاص على استغلال البؤر الأمنية، وفي جميع الأحوال فإن هؤلاء يتنقلون من مكان إلى آخر، أي ليس لهم مكان ثابت، لكن من الممكن أن يعمد بعض «النصّابين» إلى الاختباء في هذه البؤر.

• ما هي مطالبكم للارتقاء بعمل المؤسسات المالية؟
ـــــ لدينا العديد من المطالب، وأهمها ذو طابع قضائي وتشريعي، فمن ناحية نطالب باعتماد قانون النقد والتسليف مادةً أساسية يجري التركيز عليها في معهد القضاة، لأننا نعاني مع العديد من القضاة بسبب الضعف في فهم كيفية إتمام العملية المالية من جهة، والارتباك الذي يعانونه أثناء تطبيق هذا القانون من جهة أخرى، كما نطالب بتعديل العديد من المواد القانونية في قانون النقد والتسليف بما يتناسب مع المرونة المطلوبة في السوق المالية، وبعض هذه التعديلات جاهز بعد التداول به مع الجهات المعنية، وهو ينتظر أن تعود الحياة التشريعية إلى طبيعتها ويمارس المجلس النيابي مهامه في هذا الإطار.
أخيراً نتمنى عودة الهدوء للوضع اللبناني لتنطلق من جديد الحركة الاقتصادية وتتوقف هجرة المستثمرين ولتعود الحركة المالية إلى طبيعتها، فما يعوقها هو الوضع السياسي والأمني لا الاقتصادي، ونحن نملك واحدة من أهم البورصات في العالم.


عدد الاثنين ١٩ تشرين الثاني ٢٠٠٧

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق