16‏/2‏/2009

رسم الطابع يهرّب المستثمرين إلى دبي ... «إيرباص» مثالاً!


إبقاؤه ينتهك السرية التجارية... وإلغاؤه يضرّ بإيرادات الخزينة العامّة ويسهّل التهرّب الضريبي
مركز ايرباص الجديد في دبي (أ ب)مركز ايرباص الجديد في دبي (أ ب)
رشا أبو زكي
زار الرئيس الفرنسي جاك شيراك لبنان عام 2002، وكان من ضمن وفده وزير الصناعة الفرنسي الذي بدأت بينه وبين رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري المباحثات الجدية لإقامة المركز الوحيد لشركة إيرباص في الشرق الأوسط على أن يكون مقره لبنان، وذلك بعدما كان هذا المشروع من ضمن مشاريع الحريري في ولايته الأولى التي امتدت من عام 1992 حتى عام 1998. وخلال هذه الزيارة أُعدّت دراسات أولية لإقامة هذا المركز المحوري في لبنان، وتبيّن أن هذه الشركة ستستقطب مئات العمال والموظفين المتخصصين اللبنانيين، كما ستسهم في إنماء الاقتصاد اللبناني، وستسهم أيضاً في وضع لبنان على خارطة البلدان المستقطبة لشركات الطيران في الشرق الأوسط والعالم. وشملت هذه الدراسات إقامة مرفق لإيرباص هو المسؤول عن كل الأنشطة التجارية المتعلقة بالطيران في المنطقة، بما فى ذلك التسويق والمبيعات والعقود والعلاقات مع العملاء، وكذلك جميع الأنشطة لخدمة العملاء من بيع قطع غيار للطائرات وتقديم الدعم التقني وإقامة مركز التدريب... هذا المركز الضخم الذي يدر مردوداً معنوياً ومادياً كبيراً على لبنان أصبح الآن في دبي، أما الأسباب الأساسية، فتتعلق بتشريعات مضادة للاستثمار، كرّستها الحكومات اللبنانية المتعاقبة، على عكس ما تدّعيه لتمرير الكثير من التشريعات «المشبوهة».

■ أسباب هروب إيرباص!

هربت إيرباص إلى دبي، وحملت في حقيبتها اعتراضات على قوانين غير موجودة إلا في لبنان، علماً أن البعض ردّ هروبها في ذلك الحين إلى أسباب تتعلق بجريمة اغتيال الحريري من جهة، وبدء الاهتزازات الأمنية المستمرة من جهة أخرى، إلا أن رئيس إيرباص الشرق الأوسط التونسي الجنسية حبيب فقيه كشف مؤخراً أن افتتاح إيرباص الشرق الأوسط في دبي بدلاً من بيروت يعود إلى أسباب تتعلق ببعض القوانين الصعبة التنفيذ، وهذا ما تؤكده جهات أخرى مطّلعة على المباحثات الفرنسية ــــــ اللبنانية، وتشير إلى أن هروب إيرباص كان نتيجة قانون رسم الطابع المالي الذي لا تنحصر عوائقه بمبلغ الـ3 بالألف الذي يفرض على جميع العمليات التجارية، إنما يعود السبب الأساسي والمحوري إلى خرق هذا القانون السرية التجارية، بحيث تصبح جميع الصفقات التي لا تحبّذ شركة كبرى مثل إيرباص إعلانها، عرضة للتسريب والتأويلات كما أنّها تضرب مصالحها، وخصوصاً تلك المتعلقة بالأسعار.
أما العائق الثاني الذي وقف بوجه مركز إيرباص الشرق الأوسط في لبنان، فهو قانون العمل اللبناني الذي يمنع على الشركات الأجنبية اصطحاب عدد قليل من كوادره المتخصصين للمساهمة في إنشاء وتقوية المركز، على الرغم من أن العدد القليل الذي سيستقدم سيقابله مئات الموظفين والمتخصصين اللبنانيين الذين سيستطيعون العمل في مجال الطيران بدلاً من الهجرة إلى بلدان صناعية أخرى.

■ عرض ورفض

بعدما وقفت العقبات القانونية في وجه مشروع إيرباص الضخم، طرح أحد الوزراء على إيرباص أن تُنشئ شركة أوف شور في لبنان (شركة محصور نشاطها خارج لبنان)، حيث تعفى العقود التي يوقعها هذا النوع من الشركات من رسم الطابع المالي على عملياته التجارية، إلا أن هذا العرض جوبه برفض إيرباص التي فضّلت الذهاب إلى سوق أخرى بلا عوائق قانونية ولا خضات أمنية، وهو سوق دبي، حيث أُنشئت إيرباص الشرق الأوسط عام 2006، وافتُتح مركزها في المنطقة الحرة في مطار دبي منذ أشهر، وهناك يتضمن فرع إيرباص الجديد في الشرق الأوسط، مركز تدريب يقوم به فريق من أفضل المدربين في العالم. وافتُتح مركز للخدمات اللوجستية لقطع غيار الطائرات في نيسان الماضي على مساحة 5 آلاف و100 متر مربع في المنطقة الحرة، إضافة إلى مخازن تضم نحو خمسة آلاف نوع من قطع الغيار على أن يبلغ إجمالي القطع المخزنة 43 ألف قطعة توزّع على المواقع الإقليمية والعالمية. كما أقامت منشآت للصيانة الكاملة للطائرات.

■ مشروع قانون معلّق

وقد وردت في مشروع موازنة عام 2008 القابع في مجلس النواب بانتظار إقراره، بنود عدة تتعلق بتعديلات على قانون رسم الطابع المالي الصادر عام 1967، وفي هذا الإطار يدور جدل واسع حول تحقيق التوازن بين رسم الطابع المالي وتأثيره على الاستثمارات من جهة، وتأثر إلغاء أو إجراء تعديلات جذرية على قانون رسم الطابع المالي على خزينة الدولة، وتلفت مصادر استثمارية مطّلعة إلى أن رسم الطابع المالي يزعج المستثمرين، وخصوصاً أنه حتى العقود الممنوحة من مؤسسة تشجيع الاستثمارات التي تقدم بموجبها إعفاءات وحوافز ضريبية للمستثمرين تخضع هي الأخرى لرسم الطابع المالي، وتشير هذه المصادر إلى أنه ليس من السهل الدعوة إلى إلغاء قانون رسم الطابع المالي، أو المطالبة بتطبيقه استنسابياً على أن لا يطال الشركات أو الاستثمارات الكبرى، لكون هذه الخطوة تضرب القطاعات الاقتصادية والشركات والاستثمارات الصغيرة، كما أن من واجبات المستثمر إعلام الدولة بجميع حساباته المالية على الرغم من أن هذا الواقع يؤثر فعلاً على السرية التجارية ولكنه إجراء لا بد منه، كما أن إلغاء هذا الرسم يؤدي إلى خسارة خزينة الدولة، مؤكداً على أنه على الرغم من هذه المعطيات، إلا أن رسم الطابع المالي يجابه بامتعاض واسع من غالبية المستثمرين في لبنان.



مجرد إشارة

التعديلات المقترحة
لفتت مصادر قانونية مطلعة إلى أن أبرز التعديلات المقترحة على رسم الطابع المالي ضمن مشروع قانون تصحيح الإجراءات الضريبية، هو إعفاء المتخلّفين عن دفع هذا الرسم في مهلة 10 أيام من دفع غرامة مالية توازي 10 أضعاف قيمة الطابع...
ويتضمن مشروع موازنة عام 2008 بعض المواد المتعلقة بهذا الرسم منها:
المادة 24: يؤدى الرسم بطريقة إلصاق الطابع المالي المعدّ خصيصاً لهذه الغاية ما لم ينص القانون صراحة على وجوب اعتماد طريقة أخرى من الطرق المبيّنة في المواد 26 وما يليها أو على السماح باعتمادها، شرط أن لا تتجاوز قيمة الرسم المستحقّ 200.000 ليرة. وفي هذه الحال، يجب سداد الرسم نقداً في صناديق المالية بموجب أوامر قبض صادرة عن الدوائر المالية المختصة في المحافظات أو عن الدوائر العقارية التي استمعت إلى العقد بما في ذلك المكاتب العقارية المعاونة أو عن المحتسبين في الأقضية، على أن يُدرج رسم الطابع المالي ضمن أمر القبض المنظّم لاستيفاء رسم التسجيل.
أما الرسوم المترتبة على جميع المعاملات الرسمية العائدة لهيئة إدارة السير والآليات والمركبات، فيستوفى رسم الطابع المالي عنها بموجب إيصال نقداً مهما بلغت قيمة الرسم المستحقّ على تلك المعاملات.
المادة 25: إضافة فقرة الى أحكام المادة 16 من المرسوم الاشتراكي رقم 67 تاريخ 5/8/1967 (رسم الطابع المالي) وهي: عند احتساب رسم الطابع المالي النسبي، يتوجّب عدم احتساب ذلك الرسم على قيمة الضريبة المضافة عند ورود قيمتها في الصكوك والكتابات، شرط أن يصار إلى إدراج قيمة الضريبة في بند منفصل عن قيمة السلع والخدمات موضوع الصك.


عدد الثلاثاء ٢٤ حزيران ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق