13‏/2‏/2009

مقابلات: إلياس سكاف



هناك فريق يخرّب الزراعة وسنعيد كلّ ما ألغاه حدّاد «العظيم»

(هيثم الموسوي)(هيثم الموسوي)
يتعهّد وزير الزراعة إلياس سكاف السعي إلى تحقيق زيادة في موازنة وزارته، وإعادة إحياء بنك الاعتماد الزراعي، وإنشاء صندوق الضمان ضد الكوارث، إضافة إلى إعادة الروزنامة الزراعية، ولكنه يعلم أن حكومة الانتخابات تترصد أعماله، ويعلن أنه يتوقع العراقيل، ويعرب عن انزعاجه من الحكومات التي قهرت القطاع الزراعي

رشا أبو زكي

■ 1- ما هو البرنامج الذي ستعلنه في وزارة الزراعة، وما هي العوائق الأساسية التي ستحاول تذليلها؟

في البدء لا أعد باجتراح العجائب، فمشاكل الزراعة تدفع بالقطاع نحو الانحدار والانهيار منذ عام 1975 حتى اليوم، ومعظم سياسات الحكومات خلال الفترة الماضية كانت ضد الزراعة، وكانت ترى أن لبنان بلد خدماتي وسياحي ومصرفي، فقامت بخنق القطاع الزراعي تدريجاً، حتى وصلنا إلى الواقع السيئ الحالي، وبالتالي سأعمل على زيادة موازنة الوزارة التي لا تتخطى 0,5 في المئة من الموازنة العامة للدولة، وهي لا تغطي حالياً سوى رواتب العاملين في الوزارة.
كذلك ثمة مشكلة في تصريف الإنتاج الزراعي، ما يحتّم إعادة خلق علاقات جيدة مع الدول المجاورة، وخصوصاً مع سوريا، إذ إن المشاكل السياسية المتمادية أدت إلى خلق أزمات في موضوع التبادل التجاري بين لبنان والدول العربية والأجنبية، حيث فُرضت رسوم عبور وإغلاق متكرر للحدود، وبالتالي فإن عدم وجود علاقات جيدة مع سوريا، يدفع الأخيرة إلى معاقبتنا وإزعاجنا، وهذا ما يحدث. كذلك كان هناك العديد من الاتفاقات التجارية والاقتصادية المشتركة بين لبنان وسوريا، وكانت هذه الاتفاقات ترجح كفة الاستفادة نحو لبنان، إلا أن وزير الاقتصاد والتجارة السابق سامي حداد الشهير والعظيم ألغاها، ولم تقم الحكومات السابقة بأي إجراء لمصلحة الزراعة اللبنانية، والموضوع الوحيد الذي حصل هو ارتفاع أسعار القمح، وهذا الارتفاع حصل عالمياً، وليس نتيجة «شطارة» حداد، الذي بدلاً من دعم المزارعين، دعم الطحين المستورد، فهو اقتصادي عظيم، وهو يريد أن يلحق الأذى بالزارعة. والسياسات السابقة كلها كانت تصب في هدف القتل الممنهج للقطاع الزراعي، ومهمتنا الآن إعادة الحياة إلى القطع، وتكوين أرضية صالحة لمساعدة المزارعين.

■ 2- ولكن ما هي الإجراءات التي ستتبعها لتحقيق هذا الهدف؟

لدي ثلاثة أهداف أعتقد أنها مهمة وتساعد القطاع والمزارعين، أولاً، إقناع الحكومة بتحسين موازنة وزارة الزراعة، والعمل على زيادتها بعد إجراء الدراسات اللازمة لتحديد نسبة الزيادة. وثانياً، إعادة العمل بقانون إنشاء بنك الاعتماد الزراعي، وتفعيل هذا المصرف، بما يمكّن المزارعين من الحصول على تمويل ميسّر لتنمية مشاريعهم الإنتاجية. وثالثاً، العمل على تحقيق مشروع إنشاء صندوق الضمان الزراعي لتمكين المزارعين من مواجهة الكوارث، إذ حتى الآن لم تعمل الحكومة على تعويض خسائر المزارعين خلال حرب تموز. أما المشاريع الإضافية التي سنعمل عليها ونسعى إلى تحقيقها، فهي الإرشاد الزراعي، وتسويق أصناف جديدة من الزراعات المطلوبة عالمياً، إضافة إلى تحسين جودة المنتجات لتسهيل ولوجها الأسواق العالمية. وقد أعلمنا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) بدراسات يقومون بها عن نبتة القنب الصناعي التي لا تنتج مخدرات، بل نوعاً من الزيوت المطلوبة في الأسواق العالمية. وهذا المشروع قائم وقيد الدراسة، على أمل أن يُسهم في توجيه المزارعين نحو الزراعات البديلة.

■ 3- لكن بنك الاعتماد الزراعي وصندوق الضمان يحتاجان إلى تمويل، فمن أين ستحصل على الأموال اللازمة لتحقيق هذين المشروعين خلال العشرة أشهر المقبلة؟

إن القانون يحدد رأسمال بنك الاعتماد الزراعي بـ 20 مليون دولار، على أن تدفع الدولة 5 ملايين دولار، وما يبقى يتم عبر تمويل من القطاع الخاص، ولم يُقَم هذا المصرف لأن القطاع الخاص لم يكن متحمساً لهذا المشروع.
أما اليوم فهناك العديد من المستثمرين الذين يشجعون الزراعة، وخصوصاً أن مبلغ الـ 15 مليوناً ليس كبيراً، ولذلك سندق أبواب السفارات ونحاول التسويق لهذه الفكرة لإحيائها، وبالنتيجة هذه الأموال ليست هبة، بل إسهام في مصرف، لتنتج مردوداً مالياً وأرباحاً للمساهمين، إذ إن أشهر مصرف في فرنسا هو المصرف الزراعي، لذلك سنحاول إقناع الدول التي تريد مساعدة لبنان بمد يد العون إلى القطاع الزراعي والاستثمار في هذا المصرف.

■ 4- يجري العمل على موضوع الإرشاد الزراعي منذ فترة طويلة ولم نصل إلى نتيجة حتى الآن، فهل ستحقق هذا الموضوع خلال 9 أشهر؟

هذا الموضوع يستلزم وقتاً لتحقيقه، إذ إن الإرشاد الزراعي يحتاج إلى مشروع يقدم إلى مجلس الوزراء للموافقة عليه، والمباشرة بالإرشاد الزراعي تحتاج إلى نحو 45 مهندساً وموظفاً، وهذا يتطلب موازنة ودورات في المناطق الزراعية لتسويق فكرة الإرشاد، إلا إذا قامت المؤسسات الدولية بمساعدتنا عبر مهندسيها وتقنياتها المتوافرة.

■ 5- يوجد موضوع أساسي يتعلق بالروزنامة الزراعية التي أُلغيت، هل ستُعاد خلال ولايتك؟

سنعيدها بالطبع، فقد اتخذت سنوات من العمل، وأنا «مقهور» لأن حداد ألغاها، وسنحاول التواصل مع المجلس الاقتصادي الاجتماعي في الجامعة العربية لإعادة هذه الروزنامة. وأعمل مع فريق عمل في الوزارة من مديرين سابقين وخبراء سيهتمون بكل ما يتعلق بمساعدة القطاع الزراعي خلال الأشهر المقبلة. ولن يكون هذا الموضوع ضمن البيان الوزراي، فهو لا يحتاج إلى مجلس وزراء. أما عن مشروع إكسبورت بلاس فسأعمل على إعادة الدعم إلى 100 في المئة بعدما كان الخفض يتواصل سنوياً بنسبة 20 في المئة.

■ 6- ولكن كما تعلم، في الحكومة فريق يقف ضد هذه المشاريع، فكيف ستعمل على إمرارها؟

لا، بل هناك فريق خرّب القطاع، وأتوقع أن يكون هناك عرقلة، وأعلم أنه سيقال لنا إن هذا المشروع لا يمكن تحقيقه، أو ذاك لا نستطيع تمويله، لكن التقيت رئيس الجمهورية ميشال سليمان وهو متعاطف مع القطاع الزراعي، وأي عرقلة في الحكومة ستحوّل هذه المشاريع إلى التصويت، وما دام لرئيس الجمهورية الثلث الضامن، وما دام متعاطفاً مع القطاع، لذا أتوقع أن تحظى هذه المشاريع بالأصوات اللازمة لإمرارها، ونحن نراهن على هذا الموضوع. وأحاول بالطبع ضم هذه المشاريع إلى البيان الوزاري.

■ 7- لقد اعتدنا أن كل ما يكتب في البيان الوزراي ليس سوى حبر على ورق، فهل تعد أن تتحقق هذه المشاريع خلال ولايتك؟

ـــــ أعد أنني سأسعى إلى تحقيق هذه المشاريع، ولا أعلم مدى محاربتي، وخصوصاً أن هذه حكومة انتخابات، والجميع يعملون على هذا الأساس، وسيحاولون قطع الطريق على عملي حين تسنح لهم الفرصة.
وطبعاً، أنا أشارك في الانتخابات، ولكن لم أنقطع عن هموم الناس، وولايتي في الوزارة استكمال لما كنت أقدمه في موقعي النيابي، ولكن ما يتغير هو نوعية العمل وزيادة الخدمات. أعلم أنهم يريدون محاربتنا و«التسكير» علينا، وسيلجأون إلى وسائل الإعلام، وسيحاولون انتقاد كل خطوة أقوم بها في الوزارة، ولكننا اعتدنا هذا الموضوع، ونتوقع الكثير.



ليست المرة الأولى

عُيِّن إلياس سكاف وزيراً للزارعة خلال حكومة الرئيس عمر كرامي السابقة التي انتهت بالاستقالة إثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ولكن في تلك المرحلة، كما المرحلة الحالية، كانت فترة ولايته قصيرة، وكانت الأزمة السياسية في أوجها، فهل سيحقق سكاف ما لم يستطعه خلال الفترة السابقة؟


عدد الاثنين ٢٨ تموز ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق