13‏/2‏/2009

بيع هبة القمح الأميركي يحرّك سعر الرغيف


رشا أبو زكي

بعد نحو عشرة أيام من تسلم وزارة الاقتصاد هبة القمح الأميركي، أعلن رئيس نقابة صناعة الخبز أنيس بشارة اتجاهاً لرفع سعر ربطة الخبز الى ألفي ليرة، بدعوى شراء المطاحن القمح من الدولة بسعر مرتفع، على رغم ان هدف الهبة كان بحسب السفير الاميركي جيفري فيلتمان «مساعدة المحتاجين»، إلا ان الآية ستنقلب كما يبدو.
وقالت مصادر اقتصادية لـ «الأخبار» التي استغربت بيع الطحين الوارد هبة من الحكومة الأميركية بسعر أعلى من السعر التجاري الذي كان سائداً قبل الحرب: إن «حرف الهبة عن الغاية المخصصة لها، لا يسوغه ارتفاع اسعار القمح عالمياً في الفترة التي أجريت فيها المناقصة. ثم أعلن عن إرجائها بأسلوب غير شفاف ومخالف للحقيقة. كل ذلك لنكتشف لاحقاً أن المناقصة حصلت بالفعل، وأن وزارة الاقتصاد والتجارة حققت وفراً في غير مكانه، كان يفترض أن يظهر خفضاً في سعر الرغيف للمواطن ما دام القمح غير مدفوع الثمن» .
أضافت المصادر: «يمكننا أن نتفهم أنه لا يد لنا في ارتفاع سعر القمح عالمياً، وأن هناك طرفاً ما سيتحمل الفارق، تماماً كما في أسعار المحروقات. أما أن تسبب هبة قمح رفع سعر الرغيف فلا تفسير له».
وسألت المصادر، "ان الهبات التي تتلقاها الحكومة يجب ان نقبلها بمشروع قانون يحال الى مجلس النواب للموافقة والاقرار. فكيف ستفسر الحكومة خطوة وزارة الاقتصاد ببيع هبة القمح الاميركي بسقف الاسعار للمطاحن؟ وبالطريقة التي تمت فيها المناقصة من جهة، وبعدم افادة المستهلك من الهبة من جهة أخرى.
ربح الدولة
في الثالث عشر من الشهر الجاري، وصلت الى بيروت الباخرة «شايللا مكديفيت» محملة بـ25 ألف طن من القمح الاميركي هبة الى الدولة اللبنانية، وأعلن فيلتمان في حينه ان «هدف الشحنة المساعدة على توفير الخبز للعائلات في مختلف أنحاء لبنان، وعائدات بيع القمح ستستخدم لتمويل نشاطات لتحسين الأمن الغذائي، وترويج التطور الزراعي في المناطق غير الحصينة اقتصادياً من لبنان»....
جرت مناقصة شراء القمح في اليوم نفسه، وعلى الرغم من ان وزير الاقتصاد سامي حداد أعلن مزاداً علنياً، إلا ان المناقصة كانت بعيدة عن الاعلام. ورست على سعر 190 دولاراً اميركياً و75 سنتاً للطن، قدمته مطاحن التاج، إضافة الى 17 دولاراً اميركياً ضرائب التخزين في الاهراءات والنقل الى المطاحن. أصبح سعر الطن على المطاحن 216 دولاراًَ اميركياً، وبلغ الوفر المحقق لوزارة الاقتصاد عن 25 ألف طن من القمح، 5 ملايين دولار اميركي و400 ألف.
بشارة: سعر الرغيف
سعر الطن ارتفع بين 40 دولاراً اميركياً و50 عن سعر الطن المستورد قبل الحرب، فأعلن بشارة لـ«الأخبار»، ان هذه الزيادة ستنعكس على سعر الطحين والرغيف. ولفت الى ان وزارة الاقتصاد باعت القمح طبقاً للأسعار العالمية من دون أي خفض. فقد كان السعر الأعلى لطن القمح الجيد قبل الحرب 155 دولاراً اميركياً. وكانت الأفران تتسلم الطحين من المطاحن بأسعار تتراوح بين 370 ألف ليرة و440 ألفاً، أما الآن فأصبح السعر بين 440 ألفاً و500 ألف.
بشارة شدد على ان الاجتماع المزمع عقده بين وزير الاقتصاد وأصحاب الأفران الشهر الجاري، سيبحث الغلاء الطارىء على الرغيف، و«سيتم اقتراح زيادة سعر ربطة الخبز، أو زيادة عدد أرغفة الربطة الى 12، فتفيد الأفران من توفير أكياس النايلون، وترفع سعر الربطة الى 2000 ليرة لبنانية»، مستبعداً احتمال خفض وزنها.
ولفت بشارة الى ان القمح الاميركي لا يزال في المطاحن ولم يسلم الى الافران بعد، إلا ان نوعية الرغيف تحسنت بعدما استخدمت المطاحن مخزون القمح الجيد في صناعة الطحين.
كوستانيان: الدولة «طفرانة»
صاحب مطاحن بكاريان، إدمون كوستانيان، شدد على ان المطاحن ملتزمة السعر الذي حدده وزير الاقتصاد 460 ألف ليرة لطن الطحين، فيما كان سعر الطحين قبل الحرب 320 ألف ليرة، لافتاً الى ان «المناقصة تضمنت 3 عروض متقاربة، مطاحن التاج عرضت الشراء بـ190 دولاراً اميركياً و75 سنتاً للطن، بكاريان 188 دولاراً و50 سنتاً، مطاحن بوبس 189 دولاراً. وربحت التاج المناقصة».
وعن سبب شراء القمح من الدولة بهذا السعر المرتفع، لفت بكاريان الى ان الوزارة رفضت بيع القمح بأقل من السعر المحدد عالمياً، وكان جواب الوزير بعد مطالبته خفض سعر المبيع: «الدولة طفرانة» .
وتشهد الأسواق العالمية ارتفاعاً في أسعار القمح بسبب خفض الانتاج في الدول المصدرة من جهة، وزيادة الطلب على القمح في الاسواق من جهة أخرى، ويبدو ان رياح الاسعار العالمية ستطال عاجلاً أو آجلاً المستهلك اللبناني، اذا لم يتم استدراك المشكلة بدعم مؤقت للقمح من قبل الدولة، أو خفض أرباح أصحاب المطاحن والأفران.

عدد الاثنين ٢٥ أيلول ٢٠٠٦

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق