13‏/2‏/2009

... وماذا عن التجارة مع إسرائيل؟


«العدو» يتحدث عن تبادلات مع العرب قد تبلغ مليار دولار!

احتجاج أمام مقهى ستاربكس في الحمراء (أ ب)احتجاج أمام مقهى ستاربكس في الحمراء (أ ب)ربما لم يعد من المجدي الكلام عن «وحدة عربية»، إذ إن هذه العبارة أصبحت تشبه نوعاً من الهلوسة الثقافية المتعارضة مع الواقع... فمعظم الدول الـ«عربية» تبحث عن مصالحها، وتبرم علاقات تجارية مع كيان اغتصب أرضاً... «عربية»!

رشا أبو زكي
بدأت الدول العربية حملة المزايدات القومية، إذ انطلقت اشتباكات القمم بين السعودية وقطر والكويت تحت عنوان «قمة لبحث الأوضاع في غزة»... وفيما يموت الفلسطينيون على مرأى العالم أجمع، يختال الملوك والزعماء العرب بربطات عنقهم وثيابهم الفاخرة أمام وسائل الإعلام ليعلنوا عن «دعم أهالي غزة»... أما عين أطفال غزة فعلى علاقات تجارية بين الدول العربية وإسرائيل شهدت فورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وعلى آبار نفط مسخّرة لخدمة من يقف جهاراً في مجلس الأمن واجتماعات الاتحاد الأوروبي لمنع وقف العداون الإسرائيلي.
وتفيد التقارير العربية كما الإسرائيلية بنمو مطّرد للتجارة بين الكيان الإسرائيلي والعرب... حيث كشف تقرير لهيئة الصادرات الإسرائيلية أخيراً أن حجم صادرات إسرائيل إلى الدول العربية خلال الربع الأول من عام 2008 بلغ 145 مليون دولار، بزيادة نسبتها 48% بالمقارنة مع الفترة نفسها من عام 2007. ووفقاً للتقرير الذي نشره موقع الدراسات الإسرائيلية «N.F.C» احتلت تونس مركزاً متقدماً عربياً كسوق للصادرات الإسرائيلية، كما اعتبرت الأردن نموذجاً للعلاقات الاقتصادية مع إسرائيل!

■ نحو المليار دولار

وقد أكد التقرير «أهمية منطقة الخليج العربي سوقاً واعدة للمنتجات الإسرائيلية». ولفتت هيئة الصادرات الإسرائيلية إلى أن زيادة حجم التبادل التجاري مع الدول العربية والإسلامية تشمل دولاً لم توقع على اتفاقيات تجارية مباشرة مع إسرائيل! ويبيّن مركز الدراسات الذي لم ينشر حتى الآن نتائج عام 2008 كاملة، أنه من المتوقع أن تصل حركة التجارة مع الدول العربية إلى مليار دولار!
وترى إسرائيل المملكة الأردنية شريكاً اقتصادياً أساسياً لها «ونموذجاً عربياً جديراً بأن يحتذى به»، بحسب وصف هيئة الصادرات الإسرائيلية، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بين الجانبين في الربع الأول من عام 2008 إلى 102 مليون دولار، بزيادة قدرها 62% عن الفترة نفسها من عام 2007، وهو ما يمثل أيضاً 40% من إجمالي صادرات إسرائيل إلى المنطقة العربية في عام 2007.
وتشير المعطيات، التي وردت في مقالة نشرها نائب مدير الجمارك الإسرائيلي يشعياهو بن يهونتان، في مجلة «الضرائب» الإسرائيلية، إلى أنه على خلفية نوايا بناء مركزَي تجارة مشتركين لإسرائيل والأردن، ازداد حجم التجارة بين الدولتين 8.3 أضعاف خلال السنوات السبع الأخيرة. فقد وقعت تل أبيب وعمّان، اتفاق السلام بينهما عام 1994، واتفاقيتين تجاريتين، الأولى: اتفاق تجارة عامة في شهر تشرين الأول عام 1995، والثانية: اتفاق تجارة QIZ مشترك بين الأردن والولايات المتحدة وإسرائيل في تشرين الثاني من عام 1997. وبلغ عدد الشركات الإسرائيلية المصدرة للأردن 1050 شركة، وهو الأكبر قياساً إلى بقية الدول العربية.

■ مصر والسعودية

وكما في الأردن كذلك في مصر، حيث أعلن مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي أن حجم التجارة بين مصر والأردن وإسرائيل في عام 2007 بلغ حوالى 541 مليون دولار، استحوذ الأردن وحده على حوالى 306.9 ملايين دولار منها، فيما كانت القيمة الباقية، أي حوالى 234.1 مليون دولار، من نصيب مصر.
وأشار تقرير المكتب إلى زيادة حجم الصادرات الإسرائيلية لمصر، حيث بلغت في الربع الأول من عام 2008 حوالى 40 مليون دولار بارتفاع نسبته 25% عن الفترة نفسها من عام 2007، وبلغ عدد المصدرين الإسرائيليين لمصر 329 شركة، كما مثّلت نسبة الصادرات الإسرائيلية لمصر خلال العام نفسه ثلث الصادرات الإسرائيلية إلى الدول العربية.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن ارتفاعاً لافتاً طرأ خلال السنوات الخمس الماضية على الأعمال التجارية بين السعودية وإسرائيل، بتشجيع من رئيس الوزراء السابق أرييل شارون، مشيرة إلى أنه بلغ 30 في المئة، وقيمته عشرات ملايين الدولارات، وبحسب الصحيفة نفسها، فإن عشرات الشركات الإسرائيلية تشارك اليوم في مشاريع في السعودية، ولا سيما عبر شركات أوروبية، وأحد المشاريع الكبرى التي تجري الآن (حوسبة المدارس في السعودية) يمر عبر شركة تكنولوجيا عليا من رمات هشارون.

■ قطر والمغرب والعراق

أما قطر، فقد تبادلت مع إسرائيل منذ عام 1996 مكتب تمثيل تجاري في الدوحة وتل أبيب. وقد أشار رئيس مجلس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني إلى أنه تم افتتاح المكتب التجاري الإسرائيلي بعد مؤتمر مدريد للسلام الذي عقد في إسبانيا، وكل مقابلاتنا بعد ذلك كانت معلنة، في الوقت الذي اكتشفنا فيه وجود علاقات غير معلنة بين إسرائيل والعديد من الدول العربية. وأضاف «إن التعاون التجاري مع إسرائيل قيمته 200 ألف دولار».
وتشهد العلاقات التجارية بين إسرائيل وتونس نمواً ملحوظاً مقارنة ببقية دول المغرب العربي، ففي عام 2007 وصل حجم الصادرات الإسرائيلية لتونس 1.8 مليون دولار، فيما بلغ إجمالي الصادرات الإسرائيلية إلى المملكة المغربية في الربع الأول من عام 2008 حوالى 3 ملايين دولار، وبلغ حجم الصادرات المسجل في عام 2007 بأكمله حوالى 16.4 مليون دولار.
وفي السياق نفسه، أشار تقرير معهد التصدير الإسرائيلي إلى أن عدداً من التجار العراقيين تعاقدوا مع خمس شركات إسرائيلية، وهي: شركة «دان» التي تتولى تصدير الحافلات القديمة، وشركة «رابينتيكس» المصدرة للمعاطف الواقية من الرصاص، وشركة «شيريونت حوسيم» المصدرة للأبواب، وشركة «طمبور» المتخصصة بصناعة الأصباغ، وشركة «تامي فور» المتخصصة بتنقية المياه. وكان معهد التصدير الإسرائيلي قد أفاد بأن حجم صادرات إسرائيل إلى العراق وصلت في النصف الأول من عام 2004 إلى 2.5 مليون دولار، وقد تصل إلى مئة مليون دولار سنويًّا، ابتداءً من العام الحالي!



400 مليون دولار

هو حجم التجارة السرية سنوياً، بين إسرائيل والبلدان العربية، وفق مدير مركز الأبحاث والاستشارات الإسرائيلية المتخصصة في الأسواق العربية جيل فلوبر. الذي يلفت إلى أن أهم المواد التي تُصدّر سراً: المعدات والبذور الزراعية، والمعلومات التكنولوجية



إدريس: إنه الخطر الأكبر!

يقول الناشط في مجال المقاطعة، رئيس تحرير مجلة الآداب، سماح إدريس لـ«الأخبار» إن التبادل التجاري الاقتصادي بين الدول العربية والكيان الإسرئيلي يمثل الخطر الأكبر، ويتناقض مع توصيات المكتب العربي لمقاطعة إسرائيل وداعميها. مشيراً إلى أن هناك انهياراً في مفهوم المقاطعة منذ توقيع اتفاق أوسلو، حيث بدأت الأنظمة العربية تبرر تطبيعها، بأن فلسطين وقعت اتفاقاً مع إسرائيل. وقال إن حركات مقاطعة أصبحت موسمية، إذ ترتفع مع زيادة المجازر، فيما تتراجع بعد انخفاض وتيرة المجازر على الرغم من استمرار الاحتلال.


عدد الجمعة ١٦ كانون الثاني ٢٠٠٩

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق