5‏/2‏/2009

مقابلات: ميشال فرعون

القطاع التجاري أهم لدينا من الصناعة.* خليفة يقاصص الصناعيين ويشلّ عمل الوزارة

رشا أبو زكي

بدا وزير الدولة المكلّف بمتابعة الملف الصناعي ميشال فرعون صريحاً جداً في حديثه إلى «الأخبار»، فهو عبّر عن موقف الحكومة الذي يعتبر التجارة أهم من الصناعة، ودافع عن تمييز مصنع «ألبان لبنان» الذي تساهم فيه مجموعة من السياسيين بينهم زميله النائب نبيل دو فريج

يكشف وزير الدولة المكلّف بالملف الصناعي ميشال فرعون عن خلافات تتصل بالمعايير الواجب اتباعها لحماية الصناعة الوطنية، فقال إن مجلس الوزراء اتخذ قراراً بوضع مرسوم تطبيقي لقانون حماية الصناعة يهدف الى توضيح هذه المعايير، ولا سيما المتعلقة بكيفية تحديد أضرار المصانع من فتح الأسواق... ولفت إلى وجود «أسباب سياسية» تمنع إقرار مطالب الصناعيين بتعرفة كهرباء مخفوضة، وحاول تحميل وزير الصناعة بالوكالة محمد جواد خليفة مسؤولية الشلل في وزارة الصناعة... وهذا نص المقابلة:

لا أملك صلاحية التوقيع

  •  لماذا تم تكليفك الملف الصناعي؟
  • ــ بعد اغتيال الوزير بيار الجميل كانت هناك ملفات عالقة لدى الأمانة العامة لمجلس الوزراء تتعلق بالقطاع الصناعي، وكذلك كانت هناك قرارات حكومية تحتاج الى متابعة، فضلاً عن وجود مطالب للصناعيين موجودة في وزارة الصناعة، ولا يمكن مجلس الوزراء أن يتابعها في ظل غياب ممثل عن الوزارة، وكان من المطلوب أن يتواصل المدير العام لوزارة الصناعة مع رئيس مجلس الوزراء (الذي كان مشغولاً جداً)، ومع الوزراء المعنيين بالمطالب الصناعية مثل وزيريْ المال والاقتصاد، فطلب مني مجلس الوزراء متابعة الملف الصناعي...

  •  نسمع عن مشاكل إدارية في وزارة الصناعة، ما هي؟ وهل هناك حلول معينة لها؟
  • ــ نعم يوجد مشاكل كثيرة مرتبطة بغياب وزير الصناعة، فالوزير بالوكالة محمد جواد خليفة استقال، وأنا لست وزيراً بالوكالة، وبالتالي لا أملك صلاحية التوقيع على المعاملات، وغياب التوقيع يشلّ عمل الوزارة في العديد من القضايا.

  •  لماذا لا يتم تكليف المدير العام للقيام بالتوقيع؟
  • ــ لقد طلبنا من الوزير خليفة تكليف المدير العام للوزارة ببعض القضايا، لكنه أبلغنا بأنه يريد الحصول على موافقة رئيس مجلس النواب نبيه بري، علماً بأن خليفة يتابع عمله بشكل اعتيادي في وزارة الصحة، ونحن لا نطلب منه متابعة عمل الوزارة بل نريد منه فقط أن يكلّف المدير العام ببعض الأعمال الإدارية، وخصوصاً ما يتعلق بالتراخيص للمصانع، وقد وعد خليفاً تسوية موضوع التراخيص، إلا أن هذا الموضوع مجمّد حتى الآن، على رغم أنه مطلب أساسي للصناعيين ولا دخل له بالسياسة. أعتقد أن الوزير خليفة «يقاصص» الصناعيين ويشلّ وزارة الصناعة.

    معركة سياسية حول تعرفة الكهرباء

  •  لماذا لم تُخفض تعرفة الكهرباء في ساعات الذروة وحُصر الخفض بالتعرفة ليلاً؟
  • ــ كانت لدينا نيّة في خفض التعرفة في ساعات الذروة، إضافة الى خفضها ليلاً، وذلك لمساعدة القطاع، وخصوصاً المصانع غير القادرة على المنافسة بسبب استهلاكها الكبير للطاقة. ولكن معركة سياسية دارت حول خفض التعرفة، وهذا الموضوع «ليس هيّناً». وإن خفض التعرفة خلال ساعات الذروة يسبب العديد من المشاكل، وخصوصاً أن كلفة الطاقة في هذه الساعات تكون مرتفعة، كما تكون كمية الطاقة الموجودة قليلة، إضافة الى أن قطاعات اقتصادية أخرى طلبت مساواتها بالقطاع الصناعي وخفض تعرفة الكهرباء عنها خلال ساعات الذروة، لذلك فضّلنا الخروج من دائرة التجاذب الحاصل، وتحقيق إنجاز صغير بخفض التعرفة ليلاً.

  •  من هي الأطراف التي دخلت في المعركة السياسية حول خفض التعرفة؟
  • ــ لا يوجد أطراف، لكن ملف الكهرباء خاضع للإصلاح، وفيه تعقيدات كبيرة، وقد أُخّر اتخاذ قرار الخفض، الى أن تم التوافق عليه من الجميع، إذ هو مكلف لخزانة الدولة، ولكنه يحدّ من هجرة الصناعيين من لبنان.

    خلاف حول معايير الحماية

  •  لماذا تأخر العمل كثيراً في تطبيق قانون حماية الإنتاج الوطني؟
  • ــ في ما يتعلق بهذا الموضوع، توجد ملفات مقدمة الى مجلس الوزراء تتعلق بوضع رسوم على استيراد السلع لحماية بعض المصانع، ومنع الإغراق الذي يهدد بعض المصانع بالإقفال، وهذه الملفات خاضعة لنقاش واسع بين وزارة الاقتصاد والصناعيين ووزارة الصناعة التي أمثّلها، وتوجد معايير لا نتفق عليها، واتُّخذ قرار بوضع مرسوم تطبيقي لقانون حماية الصناعة الوطنية، وأصبح المرسوم قيد الإنجاز، وبذلك تُتخذ قرارات حمائية من دون رفعها الى مجلس الوزراء، إضافة الى اعتماد الوضوح في المعايير، وعدم الارتباط بموقف الحكومة في بعض الملفات.

  •  ما هي المعايير التي ترفضها وزارة الاقتصاد؟
  • ــ معايير تتعلق بكيفية تحديد أضرار المصانع من فتح الأسواق. يوجد خلاف في وجهات النظر حول معايير الحماية التي ستُطبّق على المصانع، إضافة الى الشروط التي يجب أن تتوافر لحماية مصنع دون غيره.

    التجارة أهم من الصناعة

  •  لماذا لا تبحثون خفض واردات بعض السلع المشابهة لتلك المصنّعة محلياً؟
  • ــ لا نستطيع الحديث عن خفض الواردات، فنحن في اقتصاد حر، والتجارة لدينا أهم من الصناعة، ويمكن أن نحمي بعض الصناعات عبر المرسوم الذي نعدّه عن حماية الإنتاج الوطني. ونحن نعمل على تحرير اقتصادنا لدخول منظمة التجارة العالمية، ما يتطلب الحد من الدعم.

  •  ألا ترى أنه يجب تقوية قطاعنا قبل تعريته بالمنافسة العالمية؟
  • ـــ كلا، هناك معادلة واضحة، إما أن نحمي مصنعاً فيه 50 عاملاً لبنانياً ومن بقي هم عمال أجانب، وإما رفع الأسعار على كل الشعب اللبناني عبر الحدّ من الواردات. نحن نفكر في مصلحة الاقتصاد الوطني ونحاول حماية بعض الصناعات غير القادرة على المنافسة.

    قضية ألبان لبنان

  •  لماذا أُعفي مصنع ألبان لبنان من الرسوم الجمركية على وارداته من الحليب؟
  • ــــــ لا أملك تفاصيل الملف، ولكن هذا القرار اتُّخذ لضمان عودة عمل هذا المعمل، وجاء بعد طلب من إدارة المعمل، وهو لا يضرّ أي مصنع آخر، ولا يؤذي السوق المحلية.

  •  ولكن هذا الإجراء حُصر بمعمل متضرر واحد بين مئات المعامل المتضررة الأخرى؟
  • ــ لأنه لم يطلب أي صاحب معمل آخر إعفائه من الرسوم الجمركية، وطلب معمل ألبان لبنان بسيط ومحدد، وهو لحماية سوقه والحفاظ على عماله، ولم أسمع أي صوت يطالب بمساواته بمعمل ألبان لبنان. وإذا كانت لدى أصحاب المصانع والمعامل مطالب مشابهة فليتقدموا بها الى وزارة الاقتصاد ليُنظر في الموضوع.

  •  لماذا يُرفض تطبيق برنامج الشهيد بيار الجميل الصناعي؟
  •  ــ لقد باشرنا التطبيق عبر موضوع الكهرباء، ونحن نحضّر العديد من الملفات الصناعية الأخرى، منها تعيين مديرين عامين في بعض المؤسسات وإنشاء مراكز صناعية... ويُدرس تمديد المهلة للمصانع غير المرخصة لتسوية أوضاعها حتى سنة ونصف السنة...


  • عدد الاثنين ١٨ حزيران ٢٠٠٧

    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق