16‏/2‏/2009

طحين الإغاثة للمقايضة... والطعام بلا رقيب

رشا أبو زكي

ماذا يأكل اللبنانيون؟ أين تذهب المواد الغذائية المفترض أن تكون للإغاثة؟ من يحمي المستهلك؟ وما هي إجراءات الرقابة المعتمدة؟ لنتجاوز السؤال الأخير، فهو الأكثر سهولة للإجابة، لأنها تبقى نظرية... قبل أن تضع الحرب الإسرائيلية أوزارها، حصل نقص واضح في أدوية الأمراض المستعصية وأدوية الأمراض المزمنة، وهي باهظة الثمن تساوي الكبسولة منها نحو الحد الأدنى للأجر. طال النقص المستشفيات. فبعض تلك الأدوية يعطى للمرضى في أسرّتهم تحت الرقابة الطبية. وسرعان ما انكشف أن «شهماً» من وزارة الصحة في الهيئة العليا للإغاثة استمرأ «القرش الأسود» وتصرّف و«دبّر حاله». حُقّق مع الموظف الرسمي، وأطلق سراحه بدعم «زعيم وطني»... ولو وجد الدليل «لسمّينا المسمّى». مواد إغاثة أخرى في الأسواق، تنفي مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد وجودها، وتؤكدها لـ«الأخبار» «آذان» في الوزارة تسمع و«عيون» ترى. أما الفاكهة والخضر التي نُكب أصحاب مواسمها عندنا، فتستورد هي الأخرى تهريباً بنسبة عالية من الهرمونات والمواد الكيميائية .
شاهد من أهل البيت
أنيس بشارة رئيس نقابة أصحاب الخبيز قال إن الهيئة العليا للإغاثة قامت بعمليات تبادلية مع الأفران «مقابل كل طن من طحين الإغاثة، تعطي الأفران 450 كيلو غراماً من الخبز للهيئة. علماً أن طن الطحين يصنع حوالى 800 ربطة من الخبز». إلا أن هذه العملية غير المتكافئة ليست بسبب رداءة نوعية الطحين، «بل لتأمين حصول الأفران على تكلفة صناعة الربطة، ولتأمين ربح رمزي للأفران».آريس - كوباآريس - كوبا
طحين الإغاثة بحسب بشارة «ليس مخصصاً لصناعة الخبز، وإنّما للكعك المحمّص و«التوست»، ونوعيّته ليست جيدة. لذا تعمد الأفران إلى خلطه مع ما تبقّى من مخزون الطحين في الأفران بنسبة 50 في المئة، وهو سريع التلف. إلا أن المستهلك لا يستطيع معرفة ذلك إلا بعد يومين فيلحظ تغيراً في نوعية الخبز».
بيع مواد الإغاثة
المواد الغذائية الآتية للإغاثة تباع في المحال التجارية؟ «نعم. وصلتنا معلومات عن هذا الموضوع. ولكن لا دليل يؤكد ذلك»، يقول أندريه عور، رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية. وتابع «يوجد من يبيع حصته من الإغاثة ولا يستطيع أحد ضبطه. أما من يقول إن التجار يدخلون في هذه الصفقات فهو مخطئ، لأن ذلك يتعارض مع مصلحة التجار في تصريف بضائعهم الموجودة في السوق، علماً أن مواد الإغاثة غير خاضعة للرقابة لا على النوعية ولا على مدة صلاحيتها.
ويشير عور إلى أن «لبنان مغرق بالمواد الغذائية، والاستهلاك ضئيل جداً، وهذا ما يؤثر سلباً على عمل المستوردين والتجار». ويتابع مازحاً «أخشى من أن يصاب المواطنون بالتخمة، فالطعام المتوافر يفوق حاجتهم».
وبين المزاح والجد، يبرز موقفان من وزارة الاقتصاد والتجارة. الأول أعلنه رئيس مصلحة حماية المستهلك فؤاد فليفل، الذي أكّد أن «المصلحة تلقّت عدداً من الشكاوى عن بيع مواد للإغاثة. إلا أن التحقيق أظهر أنها غير صحيحة». ولفت إلى أن «بعض أصحاب المحال التجارية قال لمراقبي المصلحة إن بعض الأشخاص طلب بيع حصصه الإغاثية أو استبدالها بمواد أخرى».
خضر كيميائية!
ماذا تبقّى من مائدة الطعام، بعد الخبز والمواد الغذائية؟ إنها الخضر والفاكهة التي «تدخل الى لبنان من دون رقابة»، بحسب رئيس اتحاد نقابات الفلاحين والمزارعين في لبنان، أنطوان حويك. ويوضح أن «جميع المنتجات الزراعية الآتية الى لبنان لا تخضع لفحوص تبيّن نسبة المواد الكيميائية التي تحويها. كما انه لا يوجد أي برنامج لفحص عيّنات من المواد المشتقة من الحليب لكشف ما إذا كانت تحوي مواد هرمونية.
ويشير حويك إلى أن «معبر العبودية يفتقر إلى مكان مخصّص لتفتيش الشاحنات. وقوبل مطلب اتحاد النقابات بمنع استيراد المواد الغذائية والزراعية عبر هذا المعبر بالرفض من وزارة الزراعة».
وعن إغراق السوق اللبنانية بالزراعات المستوردة بدلاً من دعم ما تبقّى المنتجات من الزراعات المحلية.
يقول حويك «حتى اتفاق تيسير التجارة العربية الذي نطالب بتجميده حالياً، يتمّ خرقه، حيث تدخل زراعات غير عربية الى لبنان عبر الحدود السورية، بطرق غير شرعية. فيتم وضع الموز مثلاً مع البندورة السورية وكون الشاحنة غير خاضعة للتفتيش فهي تمر على الحدود من دون أي عوائق، فتخسر خزانة الدولة الرسوم، ويقضى على أمل المزارعين في تصريف ما تبقّى من إنتاجهم».


عدد الجمعة ١ أيلول 2006

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق