13‏/2‏/2009

مقابلات: جان أوغاسبيان



رشا أبو زكي

لدينا أسماء 12 مديراً عاماً جاهزة للتعيين

«المعارضات» تعمل على إفشال الحكومة!

«العين بصيرة واليد قصيرة»، هذا المثل الشائع يختصر الكثير مما حاول وزير التنمية الإدارية جان أوغاسبيان الإيحاء به في تناوله مسائل الإدارة العامة والإصلاح، ولكن مع جهد كبير بذله لتظهير المعارضة، أو «المعارضات» كما سماها، بوصفها المسؤولة عن تفشيل جهود الحكومة «الإصلاحية»

أصبح «الإصلاح الإداري» شعاراً لكل البيانات الوزارية، ولكن الأسئلة التي رافقت كل الحكومات في كل العهود، بدت أسئلة تشكيكية في النوايا كما في الإرادة: فهل الطبقة السياسية مستعدة للإصلاح فعلاً؟ هل القيادات السياسية والطائفية مستعدة للتنازل عن حصصها داخل المؤسسات العامة؟ وهل الأجهزة الرقابية قادرة على كبح جماح الرشوة والفساد؟ ومن المسؤول عن إعاقة التقدم في عملية الإصلاح؟... أسئلة حملتها «الأخبار» الى وزير التنمية الإدارية جان أوغاسبيان ...
في ما يلي نص المقابلة مع أوغاسبيان:
الوزير يقترح ونحن نوافق

  •  نظّمت حملة إعلانية تدعو المواطنين الكفوئين للتقدم الى وظائف الفئة الأولى، لماذا تحول الموضوع الى تعيينات انتقائية؟
    ــــ أولاً، الدستور ينص على المناصفة الطائفية في الفئة الأولى والمواقع القيادية في المؤسسات العامة. ثانياً لم تترافق هذه الحملة مع سلة متكاملة للتعيين في كل الوظائف. ولكن في الهيئة الناظمة للاتصالات لم يكن هناك اعتبارات طائفية ولا سياسية، وقد عيّنت الهيئة وفق توصيات لجنة التقويم.

  •  ولكن اسم رئيس الهيئة الناظمة كمال شحادة كان معروفاً قبل التعيين؟
    ــــــــ هذا غير صحيح. درست لجنة التقويم السير الذاتية، وصارت التصفية، ثم رفعت اللجنة الى وزير الاتصالات مروان حمادة 3 أسماء لموقع الرئيس، و4 أسماء لوحدة السوق، و4 أسماء لتقنيات الاتصالات، واسماً واحداً للشؤون القانونية، و3 أسماء للإعلام، ثم وضع الوزير ملاحظاته ورفعها الى مجلس الوزراء، وتشكلت الهيئة.

  •  هل يمكن القول إن الأسماء النهائية كانت من اختيار الوزير؟
    ــــــــ كلا، هو لم يختر بل اقترح.

  •  ولكن الاقتراح في لبنان يعتبر تبنّياً أو بمثابة قرار؟
    ـــــــ الوزير اقترح فقط، ونحن مشينا مع اقتراح الوزير الذي ناقش الموضوع مع رئيس الحكومة ومجلس الوزراء. ويحق للوزير إعطاء رأيه وفقاً لاتفاق الطائف.

  •  ولكن الكفاءات كانت متقاربة؟
    ـــــــ الوزير اختار الأفضل.
    12 مديراً أسماؤهم جاهزة

  •  لماذا لم تحلّ مشكلة المديرين العامين الموضوعين في التصرف؟
    ــــ في رأيي أن هذا الموضوع سياسي، وأتمنى أن تحلّ هذه المشكلة، إذ يجب أن يكون هناك سلّة تعيينات لكل الشواغر، ولدينا 12 مديراً عاماً أسماؤهم جاهزة، إضافة الى الهيئات الناظمة ومجالس الإدارة، وننتظر التوافق السياسي. ونريد القيام بثورة إصلاحية.

  •  من يمنعكم من القيام بالثورة؟
    ـــــــ السياسيون يمنعوننا، يجب أن يكون هناك توافق سياسي على الإصلاح، وفصل للسلطات، وإعطاء كل إنسان حقه. فمجلس الوزراء هو السلطة التنفيذية التي يجب أن تأخذ في الاعتبار حاجات المؤسسات والإدارات، لتجري التشكيلات على هذا الأساس. في الأمس، أطلق فريق سياسي صرخته، لأنه لم يُرقَّ شخص أو اثنان في جهاز أمني. كيف يجب أن نعمّر بلداً إذا كان كل تعيين لموظف مشروطاً بموافقة كل الأمم والطوائف والمذاهب والدويلات والولايات.

  •  أليس هذا دوركم كوزارة وحكومة؟
    ــــ إنه دور المعارضة، إذ ليس دورها تفشيل الحكومة، بل المحاسبة والمساءلة والتصويب وتحضير برنامج عمل، يمكن استثماره عند وصولها الى السلطة.

  •  هل المعارضة تعوّق عملية الإصلاح؟
    ــ لا توجد معارضة في لبنان بل معارضات، توجد عقلية وذهنية لم نستطع تجاوزهما للعمل بشكل علمي في موضوع الإدارة.
    الإصلاح بواسطة الخصخصة

  •  هل الخصخصة تحلّ مشكلة التدخل السياسي في الإدارة؟
    ــ عملية الإصلاح تتطلب القيام بالخصخصة في بعض القطاعات، وإذا لم نتوصل الى قرار سياسي وذهنية جديدة في عدم تغطية الموظفين، فلن نصل الى النتيجة المرجوّة. وعلى القيادات السياسية أن تتعاطى بذهنية الدولة لا الدويلات. وحاولنا في التعيينات الجديدة للفئة الأولى أن نخرج من موضوع المحسوبيات وأن نلجأ إلى وسيلة جديدة، فـ«قامت القيامة علينا» وبدأ التشكيك فينا بدل تهنئتنا.

  •  من الذي شكك فيكم؟
    ـــــــ الكل، لن أدخل في أسماء.

  •  كل الجهات؟
    ــــــــ الجهات المعتادة تسمية المدير العام.

  •  هل الإصلاح الإداري والتعيينات متوقّفة الى حين فصل السلطات وتغيير العقليات؟
    ــــــــ جزء من الإصلاح نعم. وعلى أجهزة الرقابة، تطوير عملها. وكما ان المسؤولية تقع على السلطة التنفيذية والوزارات والقيادات السياسية. وعند الوصول الى الولاء للوطن نحقق جزء من الإصلاح.
    تقصير في أجهزة الرقابة

  •  هل أجهزة الرقابة ضعيفة؟
    ـــــــ يجب أن تمارس مهماتها.

  •  هل تقول إن الأجهزة لا تمارس مهماتها؟
    ـــــــ يجوز أنها لا تضبط جميع الموظفين. إذ لا توجد رقابة على الموظف الذي يتقاضى مليون ليرة ولديه قصر بـ300 مليار ليرة.

  •  تربطون دائماً بين الإصلاح الإداري وحجم الإدارة العامة، لماذا؟
    ـــــــ موضوع خفض العدد يرتبط بوضع هيكليات جديدة للوزارات. فالمكننة والتطوير الإداري وتبسيط الإجراءات في بلدية بيروت، تجعلنا في حاجة الى 1100 موظف بدلاً من 7 آلاف.

  •  لماذا لا تنفّذ الوزارة الدراسات التي تُعدّها؟
    ــــ بسبب البيروقراطية في الإدارة، فالهيكلية سيدرسها مليون طرف قبل إقرارها.
    المحسوبيات وطائفية الوظائف

  •  في ظل الفساد والتدخّل السياسي، هل الإصلاح في لبنان مهمة مستحيلة؟
    ــــ إنها مهمة صعبة جداً ولكن ليست مستحيلة، علينا الإيمان بأننا قادرون على الإصلاح.

  •  هل نستطيع فصل الإدارة عن السياسة؟
    ـــــــ أتمنى ذلك.

  •  هل يمكن ذلك مع اعتماد المناصفة الطائفية في الفئة الأولى؟
    ـــــــ طبعاً، . فنحن نريد الكفوء في الطائفة من دون ارتباطه بالزعيم السياسي أو الديني أو العسكري.

  •  هل يمكن تطبيق ذلك في لبنان؟ وهل تريد تكريس الطائفية الوظيفية؟
    ـــــــــ علينا أن نعمل على اختيار الكفاءة في وظائف الفئة الأولى وفق القانون، أما في الفئات الأخرى فلا يوجد توزيع طائفي.

  •  لكن المحسوبيات موجودة حتى في تعيين ناطور الوزارة.
    ــــــــ قد يكون هذا الموضوع صحيحاً، وأنا قلت سابقاً إنه يجب إبعاد الإدارة عن السياسة. وقد بدأت ذلك في وزارتي.

    تصوير:(بلال جاويش)


  • عدد الاثنين ٤ حزيران ٢٠٠٧

    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق