13‏/2‏/2009

الكتل النيابية تتملّص من التزاماتها



منتدى الاتحاد الأوروبي يسأل عن الضمان الصحي الشامل؟

هل سيبلغ اللبنانيون مرحلة الضمان الصحي الشامل؟ (أرشيف ــ وائل اللادقي)هل سيبلغ اللبنانيون مرحلة الضمان الصحي الشامل؟ (أرشيف ــ وائل اللادقي)تشارك الكتل النيابية والأحزاب السياسية في جلسة ثالثة للمنتدى الذي تنظّمه المفوضية الأوروبية في بيروت، محور هذه الجلسة «المؤسسات الصغيرة والمتوسطة»، إلا أن النقاشات تجاوزت الموضوع إلى انتقاد المشاركين بعضهم لبعض بشأن عدم التزام كتلهم ما يخرج به المنتدى من توصيات

رشا أبو زكي
جمعت بعثة المفوضية الأوروبية في لبنان ممثلي جميع الأحزاب الممثّلة في مجلس النواب، إضافة إلى ممثلي القطاعات الاقتصادية الأساسية في جلستين سابقاً، وذلك للحصول على توافق من المجتمعين على قضايا اجتماعية واقتصادية ملحّة، وبهدف رسم السياسات التي ستعتمد في مجلسي النواب والوزراء، وضمن هذه الروحية عقدت الجلسة الأولى في أيار 2007 تحت عنوان التنمية الاقتصادية والاجتماعية. والجلسة الثانية عقدت في نيسان الماضي، وتناولت السياسات الاجتماعية المتّبعة في لبنان. وكان من المفترض أن تركّز الجلسة الثالثة التي عقدت أمس في فندق جفينور على تنمية المؤسسات والصناعات الصغيرة والمتوسطة، إلا أن الشظايا التي تناثرت من الجلسة الثانية أصابت محور الجلسة الثالثة في الصميم، فضاع النقاش في حلبة الاستجواب والتبرير. أما السبب، فيعود إلى الجلسة التي عقدت في نيسان الماضي، حيث جرى التوافق بين جميع الأحزاب الممثلة في المجلس النيابي والمشاركة في المنتدى على بندين، هما «تأمين تغطية صحية شاملة لجميع اللبنانيين، بتمويل من الضرائب لا الاشتراكات، وإيجاد نظام ترسملي ــ تكافلي لضمان الشيخوخة يضم كذلك جميع اللبنانيين»... إلا أن الرياح هبّت على عكس الطروحات هذه، فإذا بوزير الصحة العامة محمد خليفة وهو عضو في كتلة «التنمية والتحرير» يعلن مشروع البطاقة الصحية، ناسفاً البندين السابقين اللذين وقعهما ممثلو كتلته في جلسة الاتحاد الأوروبي... ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ إن أحداً من النواب من جميع الكتل النيابية، وحتى الذين شاركوا في جلسات الاتحاد الأوروبي، لم يلفتوا النظر خلال جلسة مجلس النواب، ولو بعتب، إلى عدم إيراد موضوع التغطية الصحية الشاملة وضمان الشيخوخة في البيان الوزاري للحكومة الحالية!.
وبالتالي كانت أجواء جلسات النقاش أمس: قلة ثقة. انعدام جدوى. دخول في بازارات الكلام السياسي والتغاضي عمّا جرى الاتفاق عليه عند الوصول إلى مرحلة التنفيذ. ومن الواضح أن هذه الأجواء ستستمر في الجلستين المقبلتين للاتحاد الأوروبي اللتين ستُعقدان خلال الأشهر المقبلة، وستتطرّقان إلى «الزراعة والتقارب المجالي»، و«المالية العامة واستخدام التمويل الخارجي»...

■ هل الدولة مسؤولة؟

هذا الإشكال دشّن جلسات المناقشة في المنتدى أمس، إذ تساءل النائب حسين الحاج حسن (كتلة الوفاء للمقاومة) قبيل مغادرته الجلسة «هل الدولة مسؤولة في لبنان أم ليست كذلك؟ فالنتائج التي تخرج من هذا المنتدى يجب أن تترجم على أرض الواقع، وإن لم يكن الأمر كذلك، فإن محادثات المنتدى وهمية ونظرية، وبالتالي لن يجري تنفيذها». واعتبر الحاج حسن أن «المشاكل الأساسية التي تعانيها المؤسسات هي كلفة الطاقة المرتفعة والاتفاقات التي وقعها لبنان، ومنها مع الاتحاد الأوروبي نفسه، والتي لا تجري متابعتها لمعرفة آثارها على الاقتصاد الوطني، إذ يقال لنا إننا في بلد ذي اقتصاد ليبرالي فيما الأزمة المالية العالمية الراهنة استدعت تدخل الدولة في أكبر الاقتصادات ليبرالية في العالم، أما في لبنان، فالزارعة تعاني مأساة، والصناعة على شفير الهاوية، والدولة لا تساعد سوى القطاع المصرفي، إذ جرى تثبيت العملة مع ارتفاع معدلات الفائدة في مرحلة معينة إلى 46 في المئة، وهذا غير منطقي، لا بل يمثل احتيالاً كبيراً... لذلك، لكي نترجم توصيات هذا المنتدى لا بد من وجود قرار وإرادة سياسية للتطبيق».
أما رئيس جمعية المزارعين أنطوان حويك، فركّز في حديثه على موضوع الضمان الاجتماعي والشيخوخة، وسأل «كيف لوزير وافقت كتلته النيابية على مشروع ما، أن ينفذ العكس؟ وهل أصبح الوزير أقوى من الدولة؟ وأين الأحزاب الأخرى من دورها في طرح هذين المشروعين في المجلس النيابي؟».
هذا الكلام، شجع مستشار وزير الاقتصاد وعضو «التكتل الطرابلسي» انطوان قسطنطين على القول «لقد طالب الوزير الصفدي بتطبيق توصيات المنتدى وبإيرادها في البيان الوزاري، إلا أنه لم يستطع إمرارها»!...

■ آلية لتطبيق التوصيات

في المحور الثاني للمنتدى، عاد النقاش إلى عوائق تطوير المؤسسات في لبنان، ومشكلة إعداد دراسات بملايين الدولارات ووضعها في الأدراج من دون تنفيذ، إضافة إلى تحديد نقاط للمناقشة في الجلسات التي ستُعقد اليوم، ومنها أزمة الكهرباء، وكلفة الطاقة على المصانع والأفراد، وإمكان دعم المؤسسات المتضررة من ارتفاع أسعار النفط، وموضوع إقرار قانون المنافسة ورفع الحماية عن الوكالات الحصرية، وتأليف لجنة بين الوزارات والقطاع الخاص لتقليل المعاملات والكلفة الإدارية.
إلا أن المناقشات التي اتصفت بالطابع العام، قطعتها العودة إلى الحديث عن إشكالية الضمان الشامل من جهة، والبطاقة الصحية من جهة أخرى، وتزامن ذلك مع وصول النائب علي بزي إلى الجلسة، فانحصر النقاش باقتراحات لوضع آليات واضحة لتقيّد ممثلي الكتل النيابية بمقررات المنتدى، وكيفية وضع هذه التوصيات على الأجندة السياسية. وهنا تعدّدت الطروحات ومنها أن يتولى المجلس الاقتصادي الاجتماعي بعد تطويره وإعادة هيكلته التوصيات، ليصبح رافعة المشاريع الإصلاحية، وجرى اقتراح تأليف لجنة متابعة عن المنتدى تتولّى تفنيد التوصيات وتطويرها والتدقيق فيها لتصبح مشاريع فعلية ودقيقة في الأفكار، تمهيداً لنقلها إلى المستوى البرلماني. أما الفكرة الثالثة، فكانت أن تقوم المفوضية الأوروبية بضغط في اتجاه تحقيق التوصيات... وأجّل تقرير الآلية إلى جلسة اليوم.
وقد لفت النائب ناصر نصر الله (كتلة التنمية والتحرير)، إلى أن التوصية المتعلقة بضمان الشيخوخة أصبحت في عهدة اللجان النيابية، فيما قال الباحث الاقتصادي عبد الحليم فضل الله (ممثل عن حزب الله) إن إقرار مشروع قانون ضمان الشيخوخة لا يعني صرف النظر عن الضمان الشامل، علماً أن المشروع الأول من الخطوات الإيجابية التي أصبحت قيد الإقرار. وأشار إلى أن حزب الله ملتزم التوصيات وتحويلها إلى مشاريع مراسيم أو قوانين.



9 كتل نيابية

شاركت في جلسات اليوم الأول من المنتدى الكتل النيابية التالية: المستقبل، النواب الأرمن، التنمية والتحرير، المقاومة والتنمية، القوات اللبنانية، الكتائب، الكتلة الشعبية، اللقاء الديموقراطي، التكتل الطرابلسي. وتغيّب التغيير والإصلاح واليسار الديموقراطي



زعيتر: الأزمة المالية تريحنا!

رأى وزير الصناعة غازي زعيتر خلال افتتاح المنتدى، أن الأزمة المالية العالمية تنعكس على أسعار النفط، فبعدما وصل سعر برميل النفط إلى 150 دولاراً، والآن على حدود السبعين دولاراً، تشير التوقعات خلال عام 2009 إلى أنه لن يرتفع عن الخمسين دولاراً، ما يريح لبنان ويحرك عجلة الإنتاج في مصانعنا التي يئن أصحابها من غلاء المشتقات النفطية، الذي يقصيهم عن حلبة المنافسة. واعتبر أن أهم ما يواجه أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من عراقيل، يتمثل بحصولهم على التمويل المطلوب للتوسع



«العمالي» يطالب بزيادة ضمان الودائع

طالب الاتحاد العمالي العام بزيادة قيمة ضمان الودائع للمودعين الصغار الذين لا يتجاوز إيداع الواحد منهم 50 مليون ليرة بنسبة 100 في المئة، لأن هذه الفئة من المودعين، التي تمثّل قيمة إيداعاتها أكثر من 12 في المئة من مجمل الودائع تعود إلى موظفين متقاعدين وذوي دخل محدود، وهي كل ما بقي لهم من جنى العمر، وهي أموال يعتاش من عائداتها أيتام وأرامل، مشيراً إلى أن هذا الأمر ينطبق على أموال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بجميع فروعه، وخصوصاً المتعلقة بفرع تعويض نهاية الخدمة، وهذا يتطلّب تدابير استثنائية.
هذه المطالب وردت في بيان الاتحاد العمالي العام، بعد انعقاد هيئة مكتب المجلس التنفيذي فيه، برئاسة رئيس الاتحاد غسان غصن، وقد أشار إلى أن الأزمة المالية العالمية التي ضربت بلدان الرأسمالية، كشفت مدى خطورة السياسات النيوليبرالية التي تؤدي إلى تراكم الأرباح الريعية، وتقضي على دور الدولة في تنظيم إنتاج وتوزيع الثروة والحد من الجشع والاحتكار.


عدد الخميس ١٦ تشرين أول ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق