13‏/2‏/2009

عمّال محرومون من «الزودة»



مؤسسات خاصة تمتنع عن تنفيذ المرسوم بحجّة الطَّعن

اعتصام لاتحاد الشباب الديموقراطي ضد الغلاء (أرشيف ــ هيثم الموسوي)اعتصام لاتحاد الشباب الديموقراطي ضد الغلاء (أرشيف ــ هيثم الموسوي)عدد كبير من العمال والموظفين سيدخلون العام الجديد بحقوق مُهدَرة، إذ إن الكثير من المؤسسات الخاصة تمتنع عن تنفيذ مرسوم زيادة الأجور وبدل النقل الصادر عن مجلس الوزراء. الموظفون يتكتمون على المعلومات أملاً بالفرج القريب وخوفاً من العواقب، وأصحاب المؤسسات يبررون موقفهم السلبي بانتظار نتيجة الطعن بالمرسوم... ولا من يسأل!

رشا أبو زكي
في التاسع من أيلول الماضي، حسمت «حكومة الإرادة الوطنية» ملف الأجور، فأقرت زيادة الحد الأدنى إلى 500 ألف ليرة، وإعطاء زيادة مقطوعة بقيمة 200 ألف ليرة للعاملين في القطاعين العام والخاص مع مفعول رجعي من أول أيار، فضلاً عن زيادة بدل النقل اليومي ألفي ليرة من 6 آلاف إلى 8 آلاف ليرة... ومنح القرار مؤسسات القطاع الخاص مهلة حتى تشرين الثاني الماضي لزيادة أجور العاملين لديها والمستحقات المترتبة على المفعول الرجعي، كذلك منحها الحق في حسم أي زيادات سبق أن أعطتها للعمال في السنوات الثلاث الماضية، بشرط أن تكون هذه الزيادات قد جاءت صراحةً تعويضاً عن غلاء المعيشة، وأن تكون قد شملت كل العاملين في المؤسسة وفي الوقت عينه.
انتهى تشرين الثاني، ودخل عدد كبير من العمال في الشهر الأخير من عام 2008 من دون أن يحصلوا على أي زيادة على رواتبهم، لا بل إن بعض المؤسسات صرفت جزءاً من العمالة لديها بحجة خفض مصاريفها.

■ 10 مصارف تتخلف عن الدفع!

المؤسسات المخالفة لمرسوم زيادة الأجور كثيرة وتخترق جميع القطاعات الاقتصادية، ومعظمها من «الحجم الكبير»! فمن المصارف، إلى المحالّ التجارية الكبرى، وصولاً إلى عدد من الشركات الضخمة، تبقى معاناة العمال والموظفين واحدة... والتخلف عن الالتزام أصبح «فنوناً»، إذ بالإضافة إلى المؤسسات التي تمتنع عن تنفيذ كل المرسوم، ثمة مؤسسات أخرى تمتنع عن زيادة بدل النقل بقيمة 2000 ليرة، وبعضها الآخر لا يدفع المفعول الرجعي أو يدفعه «بالتقسيط المريح»، والبعض أيضاً يدفع الزيادة نفسها «بالقطارة» بحسب أحد موظفي المصارف!
فالقطاع المصرفي الذي يُعَدّ الأضخم في لبنان والأكثر ربحية، «يحاول التذاكي على مرسوم زيادة الأجور» كما يقول رئيس اتحاد نقابات عمال وموظفي المصارف، جورج الحاج. إذ إن بعض المصارف تحسم المبالغ المدفوعة كزيادات تقدير أو الزيادات المنصوص عليها في عقد العمل الجماعي خلال السنوات الثلاث الأخيرة، من الزيادة التي أقرتها الحكومة.
ويشير الحاج إلى أن النقابة تجري إحصاءً ينتهي الأسبوع المقبل، يحدد المصارف غير الملتزمة بقرار الحكومة. ولفت إلى أن النقابة تمهل هذه المصارف حتى نهاية الشهر الحالي لدفع الزيادات، وإلا فستُعلَن أسماؤها. وهذه المصارف لا تتعدى الـ 10، وتشير المصادر لـ«الأخبار» إلى بعضها وهي: بنك لبنان والمهجر، إنتركونتيننتال بنك، بنك بيروت، الكويت والعالم العربي، اللاتي، الاعتماد المصرفي، فرعون وشيحا. فيما مصرف SGBL قسّط الزيادة 50 ألفاً في المرحلة الأولى، و100 ألف في المرحلة الثانية، وبالتالي لم يتوصل الموظفون إلى الحصول على الزيادة المقرة بـ 200 ألف ليرة.

■ سبينس تستغل... وصراف يمتنع

لا يختلف وضع المؤسسات والشركات الخاصة عن وضع المصارف في موضوع الانتقاص من حقوق الموظفين والعمال، فمن رأس الهرم تبدأ الأزمة، غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان مثلاً، تمتنع حتى الآن عن دفع المفعول الرجعي المتراكم منذ أيار، فيما بدأت بدفع الزيادة منذ أسبوع فقط. أما الزيادة على كلفة النقل، فهي لا تزال محتجزة في جوارير الغرفة، من دون أن تدفع لمستحقيها!
شركة «سبينس» التزمت دفع الزيادة على الأجور. أما المفعول الرجعي، فقد قدمته للموظفين على شكل «بونات». واللافت أن الموظفين ملزمون بصرف هذه البونات في المراكز التجارية للشركة، وهكذا لا تستعيد المفعول الرجعي فحسب، بل تجني أرباحاً من السلع التي يبتاعها الموظفون! أما شركة «تي أس سي» فقد تأخرت في دفع الزيادة حتى الشهر الماضي، وقد دفعت جزءاً من المفعول الرجعي. وهذه الشركة اشترت أخيراً المراكز التجارية «مونوبري» التي كانت تملكها شركة أدميك، والشركة الأخيرة تمتنع حتى الآن عن دفع المفعول الرجعي على شهرين للموظفين!
الموظفون في الشركات التابعة لرجل الأعمال جاك صراف يعانون كذلك، فشركتا كوزمالاين وفارمالاين، لم تدفعا حتى الآن الزيادة ولا المفعول الرجعي للموظفين، فيما الشركة الإماراتية «شعاع كابيتال» التي تمتلك فرعاً في لبنان، لم تدفع الزيادة. ورغم مطالب عدد من الموظفين وحصول الإدارة على نص القرار الحكومي، إلا أنها لم تتجاوب حتى الآن...

■ الهيئات تنتظر نتيجة الطعن!

عدد كبير من أصحاب المؤسسات رفضوا الإدلاء بأي تصريح لـ«الأخبار» عن سبب امتناعهم عن دفع الزيادات للموظفين، فيما أشار البعض الآخر إلى أن تخلفهم عن دفع الزيادة التي أُقرت بمرسوم حكومي، يعود إلى انتظار نتيجة الطعن الذي تقدمت به الهيئات الاقتصادية إلى مجلس شورى الدولة. ويشير الطعن إلى رفض الهيئات مضمون تعديل الأجور في القطاع الخاص، انطلاقاً من مبدأ حصر تدخل الدولة بتحديد الحد الأدنى للأجر فقط. كذلك فإنها ترفض أيضاً «أي زيادة على بدل النقل، ولا سيما أن الهيئات الاقتصادية سبق لها أن طعنت بمرسوم هذه الزيادة تباعاً منذ عام 2002، ولا يزال مجلس شورى الدولة واضعاً يده على هذه الملفات ولم يفصل بها»، إضافة إلى رفضها دفع المفعول الرجعي للزيادة من أول من أيار الماضي!
أما النظرة القانونية للموضوع، فتشير إلى أن المبدأ يقول إن صدور المرسوم يجب أن ينفذ فوراً، وفي حال تقديم طعن بالمرسوم لدى مجلس شورى الدولة، يبقى المرسوم نافذاً إلى أن يعلن مجلس الشورى قرار وقف التنفيذ. ويلفت أحد القانونيين المطلعين إلى أن قرار وقف التنفيذ يحتاج إلى نحو شهرين تقريباً لكي يصدر أو يُرد. ولا يحق للمؤسسات والشركات الخاصة أن تتذرع بانتظار بتّ الطعن للتهرب من دفع الزيادة على الأجور. ويشير المصدر ألى أنه يمكن الموظف أن يطالب بفوائد على المبالغ المترتبة، أو حث وزارة العمل على لفت نظر المؤسسات المخالفة للمرسوم، أو تقديم شكوى لدى الوزارة، أو أن يستقيل الموظف على مسؤولية صاحب العمل...



23.5 في المئة

هي نسبة اشتراكات
الضمان المتوجبة على الرواتب الجديدة ضمن سقف 1.5 مليون ليرة، وقد أمهل الضمان المؤسسات حتى نهاية هذا العام لتسديد الاشتراكات بعد إدخال الزيادات، وإلا فسيحرّك المفتشين لتنظيم محاضر الضبط بحق المخالفين



غصن يدعو إلى الشكوى

يطال الامتناع عن دفع الزيادة على الأجور المدارس الخاصة، والحالة نفسها تنطبق على بعض المستشفيات، ومنها مستشفى رزق. أما مستشفى بيروت الدولي فقد دفع الزيادة الشهر الماضي من دون كلفة النقل، فيما لم يحصل الموظفون على المفعول الرجعي حتى الآن. ويقول رئيس الاتحاد العمالي العام، غسان غصن، إنه لا يعلم أسماء الشركات الممتنعة عن دفع الزيادات، ويشير إلى أن السبب يعود إلى خوف بعض الموظفين. ودعا جميع الذين يعانون عدم دفع الزيادة إلى بعث رسائل الى الاتحاد من دون ذكر أسمائهم للقيام بما يلزم.


عدد الجمعة ١٢ كانون الأول ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق