5‏/2‏/2009

مقابلات: فؤاد الخازن


(تصوير: بلال جاويش)(تصوير: بلال جاويش)رشا أبو زكي

  •  مافيا المحروقات تؤثّر على عمل المقاولين
  •  30 مليار ليرة مستحقة عن مشاريع منفّذة
  • يقوم المقاولون في لبنان بعد أن تلزّمهم الدولة مشاريع معينة، باقتراض قيمة تنفيذ هذه العقود من المصارف... ينتهي المشروع، وتتأخر الدولة في دفع مستحقات المقاولين، الأمر الذي يضطرهم الى دفع فوائد إضافية للمصارف الى حين صرف مستحقاتهم... هذا الواقع أدى بحسب رئيس نقابة مقاولي الاشغال العامة والبناء فؤاد الخازن، الى توقف بعض المقاولين عن تنفيذ المشاريع الى أن توفّر الدولة اعتمادات مسبقة لهم

    «إن حجم عقود الأشغال العامة قليل إذ يوجد جمود ولا يوجد الكثير من المشاريع التي تنفّذ» ... هذا ما يقوله رئيس نقابة مقاولي الاشغال العامة والبناء فؤاد الخازن في مقابلة مع الـ«الأخبار» لافتاً الى وجود فساد قديم في بعض القطاعات يؤثر عل عمل المقاولين ومنه مافيا المحروقات، حيث يتفق من يضع مواصفات استيراد المحروقات مع المستوردين والمصدرين على تحديد الأسعار، ويدفع المواطن قيمة انعدام التنافس في هذا القطاع...
    وهذا نص المقابلة:

    مشكلات عدّة

  •  كيف تؤثر الأوضاع غير المستقرة على عمل المقاولين؟
  • - إن قطاع المقاولات حيوي وأساسي في الحياة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، ونحن جزء من الهيئات الاقتصادية ونجتمع معهم ومع الاتحاد العمالي العام لمتابعة ومواجهة المشاكل الناتجة بأغلبها من أسباب سياسية، فالوضع السياسي والاستحقاقات والجمود الناتج من احتلال الوسط التجاري، وووضع الحكومة التي لا تستطيع القيام بواجباتها بسبب العراقيل والمشاكل والخلافات الموجودة مع الفريق المعارض، ولا تستطيع الافادة من باريس ـــــ3... كل ذلك يجعلنا في مواجهة صعوبات عديدة، إذ إن هذه المشاكل تسهم في عدم خفض عجز الخزينة، وهو ما يجعل الأموال التي من المفترض أن تصرف على المشاريع العمرانية قليلة. كذلك هناك العديد من المشاريع التي يتم تمويلها من الخارج، أي من صناديق عربية أو دولية وهي تضع شروطاً، منها أن المتعهد يجب أن يكون قد نفّذ أشغالاً مماثلة، وهذا ما يحرم العديد من المتعهدين المؤهلين من تسلّم بعض المشاريع، وذلك بسبب الأحداث والظروف، التي تمنع تنفيذ مشاريع كبرى أو مماثلة لتلك المراد تنفيذها عبر الدول والصناديق المانحة.

    فائدة للمصارف

  •  ما هو حجم مستحقات المقاولين المالية المترتبة على الدولة؟
  • - إن حجم المستحقات هو ما بين 20 و30 مليار ليرة، ويتم دفعها لكن بتأخير.

  •  ما هو حجم الفائدة التي يدفعها المقاول للمصارف؟
  • - الفائدة تراوح ما بين 2،5 و12،5 في المئة، وتتفاوت النسبة بحسب المتعهد والضمانات التي يقدمها للمصرف.

  •  هل هذه الفائدة هي ضمن المستحقات التي تطالبون بها؟
  • - المفترض أن يحتسب المتعهد هذه الفائدة ضمن المصاريف.

  •  لماذا يدفع المقاول الفوائد التي تفرضها المصارف عليه بسبب تأخّر الدولة في دفع مستحقاته؟
  • - نحن نعمل منذ نحو 6 سنوات على اطلاق دفاتر الشروط التعاقدية الجديدة بين الدولة والمتعهد، وهي تعطي كل طرف حقه، وقبل مطالبة الدولة بدفع الفوائد، نطلب منها دفع المستحقات الأساسية للمقاولين.

    اعتمادات غائبة

  •  كيف يؤثر عدم توفير الدولة اعتمادات مسبقة على تنفيذ المشاريع؟
  • - لو كان للدولة امكانات وتلّزم مشاريع باعتمادات موجودة سلفاً لكان المقاول أحسن حالاً. كذلك عادة تعطي الدولة سلفة للمتعهد تراوح ما بين 10 و20 في المئة من قيمة تنفيذ المشروع، لكي يستطيع التجهّز ببعض المواد، إلا ان مواد البناء معرّضة لتغيّر أسعارها عالمياً، وهو ما ينتج فروقاً في اسعار تنفيذ المشروع في لبنان، وأنا أتفهم وزير المال عندما يريد خفض النفقات، لكن لنا حقوقاً نطالب بها، إذ ثمة تقلبات في الأسعار وخصوصاً في المحروقات التي ارتفعت إلى الضعفين، وسعر الحديد ارتفع بطريقة جنونية... وهنا الدولة يجب أن تلحظ هذه الزيادات في قيمة الاعتمادات التي تصرفها للمشروع، لكن أعتقد ان الدولة بسبب حرب تموز والوضع القائم غير قادرة على تحمّل مصاريف إضافية.

  •  لكن معظم مشاكلكم مع الدولة قديمة ولا تتعلق بحرب تموز؟
  • - نعم، لكن قبل حرب تموز كانت حرب دامت عشرات السنين، وبالطبع كان هناك تأخير في دفع مستحقات المتعهدين الذين يعملون بأموال المصارف، وهذا خطأ، إذ على المتعهد أن يؤمن نحو 50 في المئة من قيمة المشروع ذاتياً وما يبقى يأخذه من المصارف. من ناحية أخرى فإن الفائدة التي ندفعها للمصارف أكبر من الربح المتوخى وخصوصاً إذا كان ثمة تأخير في دفع المستحقات، الذي يسبب زيادة الفوائد. أنا أحمّل الدولة مسؤولية التقصير والأخطاء بالنسبة الى القطاع، وهذا التقصير ناتج من عدم التنسيق بين الوزارات. لذلك نرى أن مشروع طريق معين ينتهي، فنفرح به، وإذ بعد وقت قريب يحفر خندق قرب الطريق لتمرير قساطل، ويتم إغلاق الخندق بطريقة «عاطلة»، وهذا يحصل أكثر من مرة، إذ هناك تمديدات لخطوط الكهرباء والمياه والهاتف... لذلك يجب أن يكون هناك تأهيل كامل لمشروع الطريق قبل المباشرة بتنفيذه. وهذا ما يتّبعه حالياً مجلس الإنماء والإعمار.

    دفاتر الشروط الجديدة

  •  ماذا عن متأخرات دفع الضريبة على القيمة المضافة للمقاولين؟
  • - نحن ندفع الضريبة هذه ونقبضها في الوقت نفسه، وهذا الترتيب قد بدأ تنفيذه منذ أشهر قليلة بعد اتفاق مع وزير المال، لكن هناك متأخرات للمقاولين لدى الدولة في دفع ضريبة الـTVA بدأت منذ عام 2001، وهذا يتم حلّه بالحوار مع الوزارات المعنية وثمة نية طيبة في التعاطي مع القطاع. فنحن لدينا الثقة بأن الفريق المسؤول لديه النوايا لمتابعة مطالبنا.

  •  ماذا عن دفاتر الشروط الجديدة ولماذا لم يتم إصدارها حتى الآن؟
  • - المشروع موجود لدى مجلس الإنماء والإعمار، وإنهاؤه بدقة يأخذ وقتاً إضافياً ويؤخّر المشروع، ونحن نفضل إمرار المشروع حتى لو وجد فيه بعض الثغر التي يمكن تصحيحها في ما بعد، والمجلس يريد أن يكون المشروع كاملاً، وأنا أخاف أن يحصل تغيير حكومي ونضطر الى اعادة طرح المشروع من جديد.

  •  ما هي الثغر التي تؤخر إصدار الدفاتر؟
  • - تبين وجود تناقضات بين دفاتر الشروط والأحكام العامة من جهة وقانون المحاسبة العامة من جهة اخرى، إذ يجب أن توجد بعض البنود الإضافية في قانون المحاسبة العامة الذي لا يمكن تعديله إلا بقانون. لكن أفدنا أن التدقيق الأخير بالمشروع قد تم، وسيصار الى رفعه الى مجلس الوزراء قريباً.

    الفساد والروتين

  •  ما هي أبرز مشاكلكم في ما يتعلق بعمل الإدارات العامة؟
  • - أكبر مشاكلنا الروتين الإداري والفساد في الإدارات وعدم التنسيق فيما بينها. هذا الشيء موجود منذ نحو خمسين سنة، والمشكلة أنه نادراً ما ترى الشخص المناسب في المكان المناسب، وأعتقد انه عندما يكون هناك مؤسسة رأس هرمها جيد ولديه ضمير مهني ويريد القيام بواجباته ويقوم بالمصلحة العامة، يستطيع أن يفرض على الجميع الالتزام بالقانون، وهذا النموذج موجود فقط في القطاع الخاص، إذ عندما يقول الرئيس إنه يريد أن يأخذ حصته من قالب الحلوى تصبح الدولة دولة حصص.

  •  ما هي أوجه الفساد الموجودة والتي تؤثر على عمل المقاولين؟
  • - الفساد الموجود في مافيا المحروقات، حيث يتفق من يضع مواصفات استيراد المحروقات مع المستوردين والمصدرين على تحديد الأسعار، هذا على العموم، كذلك هناك فساد في المناقصات، فمن يضع المواصفات المطلوبة للمشاركة في المناقصة يتفق مع بعض الذين يريدون المشاركة فيها، ومع المشرفين على تنفيذ المناقصة، وهو ما ينتج أشغالاً لا تنفّذ بحسب الأصول. إضافة الى وجود رشى يمكن أن تكون موجودة في بعض الادارات وأيضاً بعض المجالس والمؤسسات التي يسيطر عليها بعض السياسيين.

    محسوبيات وحفريات

  •  من المسؤول عن الحفريات وتأخير إنجاز مشاريع الطرقات؟
  • - إن التأخير في التنفيذ يحصل بسبب عدم التنسيق بين الادارات والوزارت، إضافة الى غياب ضمير مهني يحكم في الموضوع، إذ يجب على المتعهد أن يُعلم الطرف الذي يريد إقامة مشروع في الطريق بالأعمال الإضافية المطلوبة من كل النواحي قبل بدء التنفيذ. والدولة هي التي تحكم على هذه الامور وتحاسب من يتلكأ في التنفيذ، عبر الامتناع عن اعطائه اشغالًا اضافية، لكن غالباً ما يوجد اشخاص محميون ولديهم امكانات اكبر بسبب انتمائهم الى حزب او اشخاص، لذلك دائماً اقول ان القطاع الخاص في لبنان ناجح اكثر من القطاع العام.

  •  ما هو حجم عقود الأشغال العامة في لبنان؟
  • - إن حجم عقود الأشغال العامة صغير، اذ يوجد جمود ولا يوجد الكثير من المشاريع التي تنفّذ. كذلك معظم المشاريع التي تنفذ حالياً ممولة من الصناديق العربية أو الاجنبية، لأننا مصرون على ألا ننفذ مشاريع عامة إلا بعد تخصيص اعتمادات لها. وهناك بعض المشاريع، مثل تزفيت طريق كسروان، تم تخصيص اعتمادات لها بقيمة ثمانية مليارات ليرة، ومن الممكن الا تكون هذه القيمة كافية، وهذا يلزم المتعهدين بتنفيذ جزء من المشروع. في الماضي كانت الصناديق الاجنبية تمول نحو 70 في المئة من المشروع والباقي تموّله الدولة، وبعد ارتفاع الاسعار ووجود متطلبات اضافية لتنفيذ المشاريع، لم تعمل الدولة على دفع الفروق، وهذا يسبب مشاكل في التنفيذ، لذلك أصبحت الدول والصناديق المانحة تموّل هذه المشاريع بنسبة 100 في المئة.

  •  كيف تسوّى النزاعات في ارتفاع أسعار البناء؟
  • - يأتينا كل شهر مؤشر للأسعار نرسله الى وزارة الاشغال وتحصل الموافقة عليه.


    عدد الاثنين ٢٤ أيلول ٢٠٠٧

    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق