13‏/2‏/2009

مبارك لم يفِ بوعوده للبنان



الغاز المصري لن يصل قريباً والاتصالات معلّقة

خلال أحد الاعتصامات في مصر للتنديد بتصدير الغاز المصري الى اسرائيل (أسماء وجيه ــ رويترز)خلال أحد الاعتصامات في مصر للتنديد بتصدير الغاز المصري الى اسرائيل (أسماء وجيه ــ رويترز)كالعادة، وعد الرئيس المصري حسني مبارك بتصدير الغاز إلى لبنان، ولم يفِ بوعده. الأسعار المرتفعة كانت سلاح النظام المصري لوقف التفاوض، وبعد انخفاض الأسعار العالمية أصبحت المفاوضات المصرية ـــ السورية على كلفة العبور هي العائق!

رشا أبو زكي
قصة إبريق الزيت أسقطت على ملف استجرار الغاز المصري إلى لبنان، فلا وعود الرئيس المصري حسني مبارك كانت صادقة، ولا رباعيات رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في مدح النظام المصري «الذي سيساعد لبنان في الحصول على الغاز بأسعار مدعومة» أوصلت إلى معمل البداوي مادته التشغيلية الأساسية... وعلى الرغم من غيمة التشاؤم المسيطرة على أجواء اتفاق الغاز المزعوم، فإن وزير المال محمد شطح ضمّن مشروع موازنة 2009 فرضيات تقديرية، عن «حصول لبنان على كميّة 225 ألف طن متري من الغاز الطبيعي التي يقدر أن يصار إلى استيرادها من جمهورية مصر ابتداءً من الشهر الرابع من عام 2009»... علماً أن التصريحات الرسمية المصرية واللبنانية كانت تؤكد سابقاً أن الغاز المصري سيصل إلى لبنان في منتصف الشهر الجاري، بعدما كان الاتفاق يقضي بأن يصل الغاز المصري إلى دير عمار في أيلول من العام الماضي... فأين القطبة المخفية في هذا الملف الغامض؟ وخصوصاً أن مصر كانت تتذرع سابقاً بأسعار النفط العالمية لعدم خفض سعر الغاز المصدر إلى لبنان، فيما انخفضت الأسعار بوتيرة كبيرة منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية.
وتعود قصة استجرار الغاز إلى معمل دير عمار (الذي يجري تشغيله على المازوت، علماً أنه مجهز للعمل على الغاز) إلى أربع سنوات خلت، فقد عقدت في السابق اجتماعات عدة انتهت بأن يستورد لبنان من سوريا كمية معينة من الغاز عام 2005، إلا أن سوريا لم تعمل على تصدير الغاز خلال هذه الفترة وردّت ذلك إلى عدم قدرتها على تلبية حاجات السوق السورية. عندها توجه لبنان إلى مصر، ودخل معها في مفاوضات للحصول على حوالى 1.2 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً، وهي الكمية الكافية لتشغيل معمل دير عمار للكهرباء. وقد زخرت وسائل الإعلام آنذاك بتصريحات تؤكد الاتفاق المبدئي على اتفاق الغاز اللبناني المصري... إلى أن اختفت هذه التصريحات تدريجياً، مع اتضاح أن كل ما أُعلن سابقاً لا يعدو كونه جزءاً من عمليات البيع والشراء السياسية. إلا أن شهر آب من العام الماضي حمل تطورات جديدة في هذا الملف، حيث أعلن السنيورة خلال زيارته الشهيرة إلى مصر أن الرئيس المصري حسني مبارك أبلغه أن مصر ستزوّد لبنان بالكهرباء والغاز. وقال «إننا ننسّق جهودنا مع رئيس الحكومة المصرية أحمد نظيف ومع الوزراء المعنيين في مصر حتى نصل إلى خطوات تنفيذية في القريب العاجل لتصل الكهرباء والغاز المصريين إلى لبنان»... وبعد هذه الزيارة شارك وزير الطاقة والمياه آلان طابوريان، في اجتماع وزراء البترول والطاقة المعنيّين بمشروع خط الغاز العربي، وقد جرى الاتفاق على توصيل الغاز المصري إلى لبنان من خلال المبادلة مع الغاز السوري في كانون الثاني ٢٠٠٩ بمعدل ٣٠ مليون قدم٣ في اليوم... إلا أن ما اتُّفق عليه بقي حبراً على ورق، وخصوصاً مع إصرار الجانب المصري على بيع الغاز إلى لبنان بأسعار مرتفعة، كما لم يُجب الجانب المصري عن رسائل مؤسسة كهرباء لبنان لاستيضاحه مصير طلب لبنان خفض أسعار استجرار الطاقة من مصر... وهكذا أصبح موضوع استجرار الغاز من مصر ضمن سلسلة وعود مصرية غافية خلف قصور النظام المصري وحساباته السياسية والإقليمية...

■ لا يوجد تأكيدات

وقد أشار طابوريان لـ«الأخبار» إلى أن ما ورد في موازنة عام 2009، عن وصول الغاز المصري إلى لبنان في نيسان المقبل يدخل ضمن التقديرات، إذ لا توجد أية معطيات متوافرة حتى الآن تؤكد موعد عقد الاتفاق المصري ـــ اللبناني بشأن استيراد الغاز. وأوضح أن موضوع الأسعار لم يحسم بعد مع الجانب المصري، إذ يجب أن يحصل تجاوب مصري مع الطلب اللبناني في خفض أسعار استجرار الغاز لأسباب متعددة، أهمها انخفاض أسعار البترول عالمياً، إضافة إلى انعكاس هذا الموضوع على أكلاف إضافية المرتبطة بتغييرات أسعار النفط.
ولفت طابوريان إلى أن الجانبين المصري والسوري لم يتفقا حتى الآن على كلفة عبور الغاز المصري عبر الأراضي والأنابيب السورية، على الرغم من الاجتماعات المتلاحقة، وأن لبنان ينتظر حصول هذا الاتفاق، لتجري بعده إعادة المفاوضات بين لبنان ومصر بشأن أسعار الغاز وكلفة الاستجرار وغيرها... وأكد طابوريان أن آخر اجتماع عقد مع الجانب المصري كان في شهر تشرين الأول الماضي، وحينها فاجأنا المصريين بأنهم قرروا خفض الكمية التي كان يطالب بها لبنان إلى أقل من النصف، فتركّزت عندها مفاوضاتنا على زيادة الكمية إلى أن اتُّفق على أن تكون نصف ما طالبنا به، أي ما يوازي 0،6 مليار متر مكعب سنوياً، وهذه الكمية لا تكفي سوى لتشغيل مجموعة واحدة في معمل البداوي من أصل المجموعتين العاملتين. وبعد ذلك، انقطعت اللقاءات بين الجانبين، وذلك في انتظار الاتفاق السوري ـــ المصري على كلفة عبور الغاز من الأراضي السورية، وقد عقد الطرفان اجتماعين لم يتوصلا خلالهما إلى اتفاق في هذا الموضوع.
وكان من المفترض أن يحصل الاتفاق في منتصف كانون الثاني على جميع النقاط الواردة في مشروع الاستجرار بين سوريا ومصر ولبنان، على أن يأتي المصريون المعنيون بالملف إلى لبنان لعقد اجتماعات ثنائية وتوقيع الاتفاقات اللازمة... إلا أن ذلك لم يحصل!

■ شراء الطاقة قصة مشابهة!

وكما في موضوع استجرار الغاز، كذلك في موضوع استجرار الطاقة، إذ أدت المماطلة الرسمية المصرية في هذا الموضوع، إلى بحث طابوريان وفريق عمله عن حلول أخرى، فكان الاتجاه نحو مشروع تزويد الأردن للبنان بالطاقة الكهربائية، وأوضح أن هذا المشروع قد يكون حلاً بديلاً عن مشروع استجرار الطاقة من مصر إذا تعذّر الاتفاق على الأسعار، شارحاً أنه «بعد تراجع أسعار النفط، عاودنا البحث في إمكان شراء الطاقة من الأردن» إلا أن الكمية الممكن استجرارها تبلغ نحو 50 إلى 60 ميغاواط «وهي نسبياً ضئيلة، لكونها توازي نحو نصف ساعة تغذية إضافية، فيما الكمية التي من الممكن استجرارها من مصر قد تصل إلى 450 ميغاواط، إذ أعرب الأردن وسوريا عن عدم حاجتهما إلى هذه الكميات التي تساوي 35 في المئة تقريباً من حجم الطاقة المنتجة في لبنان».



1.7 مليار م4

هي كمية الغاز الذي تصدّره مصر سنوياً إلى إسرائيل بسعر رخيص جداًً، وفق اتفاقية أُبرمت بين الجانبين عام 2005، وتمتد هذه الاتفاقية 15 عاماً، على الرغم من تهديدها الاحتياطي المصري من الغاز، الذي يبلغ 58 تريليون قدم مكعب، حسب أرقام عام 2004.



فارق كبير في الأسعار!

وافقت مصر على بيع لبنان وسوريا والأردن حوالى 450 ميغاواط خارج أوقات الذروة لديها (20 ساعة في اليوم)، ونجح طابوريان في عقد اتفاق مع سوريا والأردن يقضي بتحويل حصصهما إلى لبنان عندما لا يكونان بحاجة إليها، ما سمح بالمراهنة على استجرار أكثر من 200 ميغاواط إلى لبنان كحد أدنى، إلّا أن المفاجأة كانت في طلب مصر سعراً بين 22 و23 سنتاً لكل كيلووات ساعة، فيما حسابات الجانب اللبناني كانت تتوقع سعراً يراوح ما بين 15 و16 سنتاً استناداً إلى أسعار الغاز المصري، أي إن الفارق يبلغ 7 سنتات، أو ما مجموعه 100 مليون دولار في السنة!


عدد الاثنين ١٢ كانون الثاني ٢٠٠٩

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق