13‏/2‏/2009

ما هي أسباب رفع أسعار الترابة؟



معامل الترابة في شكا (بلال جاويش)معامل الترابة في شكا (بلال جاويش)رشا أبو زكي

أعلنت شركات الترابة الثلاث في لبنان هولسيم وسبلين والوطنية رفع سعر طن الترابة 8 دولارات ابتداءً من الاثنين المقبل، فهل ستتأثر حركة البناء في هذا القرار؟

في ظل الفورة العقارية التي يشهدها لبنان، إضافةً إلى استمرار عمليات إعادة إعمار المناطق التي تعرضت للقصف خلال حرب تموز 2006، أعلن مسؤولو شركات الترابة أنهم سيعتمدون زيادة 8 دولارات للطن الواحد ابتداءً من الاثنين المقبل، حيث سيرتفع طن الاسمنت «المكبّس» من 83 دولاراً إلى 91 على أرض المعمل، فيما سيُرفع سعر طن الترابة «الدغمة» بعد منتصف آذار ليصبح 80 دولاراً بدل 72 دولاراً. وقد أكد عدد من المعنيين في موضوع الإعمار أن تأثيرات هذه الزيادة على كلفة البناء ستكون محدودة، وخصوصاً أن الترابة لا تمثّل سوى 5 في المئة من كلفة البناء. وفيما أشار البعض الى أن ارتفاع الأسعار يعود الى عدم التوازن في العرض والطلب بسبب تغليب التصدير إضافة إلى زيادة تهريب الترابة على حساب حاجات السوق المحلية المتنامية، ردّ البعض الآخر ارتفاع الأسعار إلى زيادة أسعار المحروقات العالمية، وتأثير كلفة الكهرباء المرتفعة على أكلاف إنتاج الترابة...

صوما: عرض وطلب

وقال رئيس جمعية منشئي وتجار الأبنية في لبنان إيلي صوما لـ «الأخبار» «أن أسعار البناء تستمر في وجهتها التصاعدية، ومنها أسعار المواد الأولية، وخصوصاً الترابة». ولفت الى أن أسعار مواد البناء ارتفعت حوالى 30 في المئة لأسباب داخلية وخارجية، فأسعار هذه المواد تتأثر كثيراً بارتفاع أسعار اليورو نسبة إلى الدولار وبارتفاع أسعار المواد النفطية العالمية، فيما رفع الطلب المتزايد على الأراضي والعقارات في لبنان الطلب على مواد البناء بالتزامن مع استمرار بعض التجار في تهريب الترابة المخصصة للاستهلاك المحلي إلى الخارج عبر سوريا، ما أدى الى تقلّص العرض في مقابل تزايد الطلب ما انعكس ارتفاعاً في الأسعار.
ويلفت صوما الى أن ارتفاع أسعار الترابة لن يؤثر كثيراً في كلفة البناء المرتفعة أصلاً، داعياً إلى تعزيز الرقابة وخفض كميات الترابة المهرّبة عبر الحدود لتحقيق توازن في موضوع العرض والطلب. ولفت الى أن انخفاض الفوائد العالمية والمحلية أدى الى توجه المستثمرين نحو القطاع العقاري، كما أن ارتفاع أسعار الأراضي بشكل كبير في الدول العربية المجاورة أدى كذلك الى استقطاب عدد كبير من المستثمرين الى لبنان، مشيراً إلى أن هذا الطلب الكبير ينتج منه عادةً ارتفاع في الأسعار.

سلامة: ارتفاع في الكلفة

مسؤول العلاقات العامة في شركة هولسيم للترابة عصام سلامة لفت لـ«الأخبار» إلى أن موضوع الترابة ينقسم الى جزءين: الإنتاج والتوزيع، فالمعمل يسلم الترابة إلى الوكلاء والتجار وبعض المستهلكين، وينحصر عمله في الإنتاج فقط، وفي الوقت نفسه ينتج لبنان 5 ملايين طن من الترابة، فيما تحتاج السوق المحلية إلى 2،5 مليون طن، وبالتالي هناك تصدير الى الخارج وكذلك تهريب لا يمكن حصر حجمه، ويشير إلى أن تهريب الترابة موضوع رائج بسبب انخفاض أسعار الترابة في لبنان نسبة إلى الدول المجاورة.
ويرى أن التهريب لا يؤثر على المعامل، لكون دورها ينحصر بالإنتاج، والتهريب يجري عبر التوزيع، لكن التأثير الأكبر يكون على المستهلك الذي يعاني في بعض الأحيان انخفاض كميات الترابة في السوق. ويشدّد سلامة على أن رفع الشركات أسعار الترابة لا يتعلق بالتهريب بل بارتفاع أسعار المحروقات التي تمثّل حوالى 35 في المئة من كلفة الإنتاج، إضافةً إلى ارتفاع كلفة الكهرباء. لافتاً إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات زاد كلفة الإنتاج بنحو 15 دولاراً للطن، إلّا أن الشركات رفعت السعر 8 دولارات فقط، وسيتحمل التاجر والوسيط فارق ارتفاع الأسعار. ويشير سلامة إلى أن كلفة البناء ارتفعت من عام 2001 حتى عام 2007 حوالى 100 في المئة، إلا أن الترابة تمثل 5 في المئة فقط من كلفة المواد المستخدمة في البناء، وبالتالي، فإن ارتفاع أسعار الترابة لن يؤثر على كلفة البناء إلّا بنسبة 1 في المئة، ويؤكّد أن الفورة العقارية التي يشهدها لبنان لم تؤثر كثيراً على الكميات المنتجة إلّا بهامش 5 في المئة نزولاً أو صعوداً.


عدد الاربعاء ٢٧ شباط ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق