13‏/2‏/2009

اللجان المشتركة تقرّ ضمان الشيخوخة



التسوية تقضي بضمّ المدير العام للضمان إلى لجنة الاستثمار

النائب غازي يوسف قبل مغادرته الجلسة (هيثم الموسوي)النائب غازي يوسف قبل مغادرته الجلسة (هيثم الموسوي)تجاوز مشروع قانون ضمان الشيخوخة قطوعه ما قبل الأخير، فأقرّته اللجان النيابية المشتركة معدّلاً، بمشاركة 7 نواب فقط، وأحالته على الهيئة العامّة، التي يعود إليها القرار، فإمّا أن يبقى نظام تعويضات نهاية الخدمة المؤقت إلى 45 سنة أخرى، وإمّا أن يحظى اللبنانيون بنظام التقاعد والحماية الاجتماعية بعد سنتين من الآن، عبر مؤسسة مستقلّة تديره أو عبر إبقائه في عهدة صندوق الضمان

رشا أبو زكي
أقرّت اللجان النيابية المشتركة، أمس، مشروع قانون «نظام التقاعد والحماية الاجتماعية»، الذي سيحلّ محل «نظام تعويضات نهاية الخدمة» المؤقت منذ نصف قرن تقريباً، وقد سبق ذلك اتصالات ومشاورات أسهمت بتجاوز مشكلة إنشاء مؤسسة مستقلة عن صندوق الضمان لإدارة النظام البديل، إذ جرى التوافق على ضمّ المدير العام للصندوق إلى لجنة الاستثمار التي ستتولى الإشراف على توظيف أموال المؤسسة العتيدة. وعلى الرغم من أهمية القفز فوق عتبة الـ«الفيتو» السياسية، التي كانت موضوعة أمام إنشاء هذه المؤسسة، فإن إجماع ممثلي الكتل النيابية في اللجان المشتركة على مشروع القانون عاكس نيّات البعض بالعرقلة، إلا أن العبرة تبقى في انسحاب هذا الإجماع على الهيئة العامّة عند طرح المشروع عليها.
ومشروع القانون الذي تمّ تمريره في اللجان أمس، جاء عصارة مشروعين، الأول قدّم في عهد وزير المال الأسبق الياس سابا في عام 2004، والثاني مقدّم من كتلة التغيير والإصلاح في عام 2006. وهو ينصّ على استبدال «نظام تعويضات نهاية الخدمة» الذي ورد في قانون الضمان الصادر عام 1963 على أنه «فرع مؤقت»، بـ«نظام المعاش التقاعدي»، الذي سيكون موضع التنفيذ بعد سنتين من الآن، إذا وافقت الهيئة العامة لمجلس النواب على المشروع من دون تعديله، ويغطّي هذا النظام التقديمات الآتية: معاش التقاعد، معاش العجز، معاش خلفاء المضمون، وتقديمات ضمان المرض والأمومة.
النواب الذين شاركوا في مناقشة هذا المشروع عبّروا عن اهتمامهم به، فهو «يعتبر خطوة مهمة تعنى بحماية اللبنانيين اجتماعياً»، إلا أن واقع تقسيم جلسات اللجان النيابية أمس أثبت عكس ذلك، إذ في الوقت الذي حدد فيه موعد جلسة اللجان النيابية المشتركة المعنية بدراسة المشروع عند الساعة العاشرة والنصف صباحاً، عيّن موعد جلسة لجنة الإدارة والعدل عند الساعة العاشرة، وجلسات لجنتي الأشغال العامة والنقل، والمال والموازنة عند الساعة الحادية عشرة، وبالتالي حضر نحو 23 نائباً انطلاق الجلسة، ولم يبق من الحاضرين سوى 7 نواب هم: أمين شري، حسن حب الله، عمار حوري، جواد بولس، عزام دندشي، نبيل نقولا وأنطوان أندراوس بسبب ارتباط معظم النواب الآخرين بمواعيد اللجان الأخرى!
على أي حال، أقرّ هؤلاء النواب مشروع القانون، بحيث لم يتضمّن تحديد كيفية احتساب المعاش التقاعدي إلا بعد صدور المراسيم في مجلس الوزراء، وأبقى على الحدّ الأدنى للمعاش التقاعدي بقيمة 180 ألف ليرة من دون تحديده كنسبة مئوية من الحد الأدنى للأجور. كذلك أشار المشروع إلى أنه «تتولى لجنة استثمار توظيف أموال الصندوق وتتألف من 5 خبراء يعيّنون بمرسوم من مجلس الوزراء، وتوضع اللجنة تحت سلطة مجلس إدارة الصندوق الذي يتحمّل مسؤولية سياسة التوظيفات»، وبعد جدل بين المشاركين وطلب من وزير العمل محمد فنيش، تم إدخال تعديل على المشروع بحيث يكون المدير العام لصندوق الضمان عضواً مشرفاً في هذه اللجنة.
إلا أن هذا الموضوع بقي ضمن حالة الأخذ والردّ حتى بعد انتهاء الجلسة، بحيث أكّد ممثل كتلة الإصلاح والتغيير النائب نبيل نقولا، أن وجود مدير الضمان في لجنة الاستثمار هو إجراء معنوي لا أكثر ولا أقلّ، وأن هذا الموضوع لا ينفي عن المؤسسة استقلالها إدارياً ومالياً، وأشار إلى أنه مع الفصل التام بين المؤسستين إلا أن «أكثرية الحاضرين أرادت تعديل المادة السادسة وإدخال مدير الضمان في لجنة الاستثمار»، وقال «هذا الصندوق مستقلّ مالياً ولا تستطيع الحكومة مدّ يدها على أموال الصندوق إلا بعد استشارة مجلس الإدارة، كما تحددت الأمور إذ لم يعد هناك تدخّل للمدير العام، بل قرار يأخذه مجلس الإدارة بالإجماع».
أما ممثل الكتلة الشعبية، النائب عاصم عراجي، فقال إنه موافق بالكامل على مشروع القانون، وأشار إلى أن الترابط القائم في حسابات التقاعد والنظام الصحي في الضمان يؤكد وجوب خضوع نظام التقاعد إلى إشراف مدير الضمان.
أما النائب عن كتلة المستقبل مصطفى هاشم، فأشار إلى أن «الكتلة تؤيد نظام التقاعد، وتؤيد هذا المشروع»، كذلك تؤيّد خفض عدد أعضاء مجلس إدارة الضمان وإلغاء «حارة كل من إيدو إلو»، نافياً وجود أي عجز في صندوق نهاية الخدمة، ولافتاً إلى أن العجز موجود في صندوق المرض والأمومة، معتبراً أن الترابط ضروري بين الضمان والتقاعد لكي يتأمّن التنسيق بينهما...
وستتولى لجنة تأسيسية مهمات مجلس الإدارة في المرحلة الانتقالية للقيام بكل الخطوات اللازمة لإطلاق العمل بالنظام، تتألف من 3 أعضاء يعيّنون من مجلس الوزارء: واحد يمثل العمال، وثانٍ يمثل أصحاب العمل، وآخر يمثل الدولة. أما المبالغ اللازمة لتغطية تكاليف المرحلة التأسيسية فتصرف من أموال صندوق نهاية الخدمة، على أن تحتسب بمثابة سلفة على حساب المصاريف التشغيلية للصندوق قيد التأسيس!
وتشمل الأحكام الانتقالية نحو نظام التقاعد والحماية الاجتماعية الجديد، تصفية حقوق المضمونين المنتسبين الى النظام الجديد في ظل نظام تعويض نهاية الخدمة تماماً. وتحدد مبالغ التسوية المترتبة على أصحاب العمل من جرّاء تصفية حقوق أجرائهم ويجب عليهم دفعها للصندوق، ولأصحاب العمل الحقّ بأن يطلبوا تقسيط هذه المبالغ لمدة لا تتجاوز 15 عاماً، على أن تعفى أقساط السنوات الخمس الأولى من الفوائد. كما تقيّد الحقوق غير المسددة المتوجّبة للمضمونين في سجل خاص تظهر فيه الحقوق العائدة لكل مضمون. وفي تحديد قيمة المستحقات المتراكمة خلال نظام تعويض نهاية الخدمة ونظام التقاعد والحماية الاجتماعية، إذا نتج وفر في الأصول فهي تحوّل لتكوين مال احتياط لمصلحة النظامين، أما اذا نتج عجز فإن الحكومة تقوم بإصدار سندات خزينة بدون فائدة لتمويل العجز على قدر قيمة المستحقات المتوجبة سنوياً وغير المغطاة مالياً....
وأقرّت اللجان المشتركة خفض عدد أعضاء مجلس إدارة صندوق الضمان من 26 عضواً إلى 14 عضواً يتوزعون على الشكل الآتي: 4 ممثلين للدولة، و5 ممثلين لأصحاب العمل، و5 ممثلين للعمال.



كيفية الانتقال من نظام إلى نظام

ينصّ مشروع القانون على الانتقال الإلزامي إلى «نظام التقاعد والحماية الاجتماعية» الجديد، لكل المضمونين ممن لم يبلغوا سن الخامسة والخمسين، والعمال الذين يدخلون العمل بعد وضع القانون موضع التنفيذ، أما من لا تنطبق عليهم هاتان الصفتان فلهم حرية الاختيار: إما أن يبقوا خاضعين لنظام تعويض نهاية الخدمة، وإما الانتساب لنظام التقاعد والحماية الاجتماعية خلال سنة من وضعه موضع التنفيذ، شرط أن تخوّلهم المدة الباقية لبلوغ سن التقاعد الحق بالحصول على المعاش التقاعدي.



1 مليون ليرة

هي قيمة الغرامة التي يدفعها أصحاب العمل عن كل مضمون، في حال التخلف عن تقديم كشف اسمي تفصيلي بجميع الأجراء المضمونين وغير المضمونين بعد سنة من نشر القانون في الجريدة الرسمية.


عدد الثلاثاء ٢٨ تشرين أول ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق