13‏/2‏/2009

مقابلات: جهاد أزعور



(تصوير: وائل اللادقي)(تصوير: وائل اللادقي)

محمد زبيب ورشا أبو زكي

  • زيادة أسعار البنزين مؤجّلة وخصخصة الخلوي في مواعيدها
  • سيتمّ إصدار سندات يوروبوندز إذا تأخّرت أموال باريس 3
  • يؤكد وزير المال جهاد أزعور، أن البرنامج الزمني لخصخصة الاتصالات باق كما هو في برنامج الحكومة إلى مؤتمر باريس 3، مع تمديد المهل لمدة شهر واحد إفساحاً في المجال امام الحكومة المقبلة، للسير قدماً في هذا البرنامج او تعليقه... إلا أنه يؤكد في المقابل، أن الحاجة لرفع أسعار المحروقات في الوقت الراهن أقل من قبل، أي أن الحكومة لن تنفذ التزاماتها مع صندوق النقد الدولي الرامية الى زيادة أسعار البنزين تدريجياً ابتداءً من هذا الشهر

    طغت مشكلات الكهرباء على الحديث الذي أجرته «الأخبار» مع وزير المال جهاد ازعور، لا بسبب أولوية هذه المشكلات فحسب، بل أيضاً بسبب دخول الوزير أزعور نفسه على خط السجالات المتصلة بها، وإصراره على نفي مسؤولية الجانب المالي في الحد من قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على توفير ساعات أكثر من التغذية الكهربائية للمواطنين. واللافت أن الإجابات عن الأسئلة المتعلقة بهذا الجانب تسلّط الضوء على العلاقة السائدة حالياً بين الحكومة ومصرف لبنان، حيث إن الأخير يمارس تشدّداً في تمويل حاجات الحكومة بالعملات الاجنبية، وهو ما يضع الحكومة أمام استحقاقات صعبة إذا لم تف الجهات المانحة بوعودها في صرف نحو 385 مليون دولار من التزاماتها في باريس 3 في الفترة الباقية من هذا العام. ويقول أزعور إن وزارة المال ستعمد في هذه الحالة إلى إصدار سندات يوروبوندز لتغطية الحاجات ولو اضطرها ذلك إلى دفع فوائد أعلى، لأنها حريصة كل الحرص على ضمان الاستقرار النقدي.
    فيما يأتي نص الحديث مع الوزير أزعور:

    التحويلات إلى الكهرباء

  •  لماذا التركيز على التحويلات للكهرباء سبباً لتنامي العجز؟
  • ولماذا يتمّ تصوير هذه التحويلات كأنها نفقات جرت في هذا العام؟

    ــ يجب التمييز بين الحساب على القاعدة النقدية وبين الحساب على قاعدة الصرف الفعلي للاعتمادات. فإذا اعتمدنا القاعدة الثانية، فإن جزء من الذي دفع للمؤسسة هذا العام هو عن اعتمادات فتحت في العام الماضي. وقد أثرت هذا الموضوع في العام الماضي، إذ كنا نفتح الاعتمادات ولا ندفعها في الوقت نفسه، وأعلنت أن هناك اعتمادات يتم فتحها ولن تظهر ارقامها الا السنة المقبلة، أي في هذه السنة، وفي ذالك الوقت دعوت الى أن تحتسب الاعتمادات في السنة التي تصدر فيها. لكن كان الخيار أن نعتمد الحساب على اساس القاعدة النقدية.

  •  إذاً لماذا تقولون إن الإنفاق على الكهرباء ارتفع هذا العام؟
  • ـــــ ارتفعت التحويلات النقدية بوتيرة كبيرة جداً في هذا العام... لكن بغض النظر عن القاعدة التي نعتمدها فإن حجم كلفة الكهرباء أصبح كبيراً جداً، ولم يعد الموضوع خلافاً على رقم، إذ أصبحت الكهرباء عبئاً كبيراً، وتمثّل ضغطاً مالياً يتزايد ويترافق مع ضغط نقدي بسبب الحاجة الى عملات أجنبية، كذلك فإن الخسائر لم تعد ظرفية بل أصبحت بنيوية، وهو ما يتطلب في المرحلة المقبلة تنفيذ المشاريع الإصلاحية التي طرحت في اكثر من مرحلة، بعد مراجعة موضوعية بعيدة عن أي تسييس. فالعملية غير مرتبطة بشخص أو تيار سياسي.

  •  لماذا تصوّرون مشكلة الكهرباء كأنها مشكلة ادارية فقط، فيما اكلاف القرارات السياسية ترمى على كاهل المؤسسة لا الموازنة العامة؟
  • ـــــ أنا لا أقول إن المشكلة مؤسساتية فقط، فالمشكلة لا تتعلق بأشخاص، وتغليب سبب واحد على المشكلة خطأ، وعدم الاعتراف بالبعد المالي يضلل. لا أختلف معك بالنسبة للموضوع السياسي، وهذه الأسئلة مهمة إذا دخلت في آلية العلاج، أما إذا كانت فقط لتقاذف الكرة فهي ليست مهمة. فالمشكلة حتى لو كانت سياسية، يجب معالجتها في بعض أوجهها من الناحية التقنية والإدارية والاستراتيجية، كذلك فإن جزءاً من التدخل السياسي في حماية التعدّي يمكن أن يكون سببه اجتماعياً.

    مشكلة فتح الاعتمادات

  •  تقولون لا مشكلة في فتح الاعتمادات بل في جدولة وصول بواخر المحروقات للكهرباء، ألا تعتقدون أن ذلك يعطي صورة مغايرة للواقع ولا سيما أن المؤسسة تزودكم بجدول حتى كانون الأول 2008؟
  • لماذا لا تعترفون بأن المشكلة تتعلق بتوفير العملات الصعبة؟


    ـــــ انا لم أقل ذلك، بل قلت إنه في بعض الأحيان تكون البرمجة في البواخر القادمة غير منظمة، إلى درجة أن المؤسسة تفتح اعتمادات لبواخر فيما تكون بحاجة إلى بواخر أخرى، أو يكون هناك بواخر تنتظر ونحن لا نعلم عنها شيئاً.

  •  اذا كنت تقصد ما جرى أخيراً، فأنتم من طلب أن يتم فتح اعتماد لباخرة كويتية محمّلة بالفيول أويل على الرغم من أن المؤسسة طلبت فتح اعتمادين لباخرتي مازوت جزائريتين؟
  • ـــــ هذا الكلام غير صحيح إطلاقاً. لأن البرمجة لا توضح حاجات مؤسسة الكهرباء، وهذا الموضوع أؤكده مئة في المئة.
    فالجدول يقول إن المؤسسة بحاجة مثلاً لأربع شحنات خلال هذا الشهر من دون ذكر التفاصيل المتعلقة بالوقت الذي ستأتي فيه الشحنات، ومن أين تأتي وكيف، وماهيتها. مثلاً تريد المؤسسة فتح اعتماد اليوم، لكنها لا تأخذ أي إجراء للقول قبل أسبوع إنها لا تملك الاموال اللازمة لشراء الشحنات. والسبب أن الذي يدفع ليس هو نفسه من يصرف.

  •  حتى عندما ترسل المؤسسة كتاباً في الثالث عشر من الشهر، تفتح وزارة المال الاعتماد في الخامس والعشرين منه؟
  • ـــــ أولاً يجب إرسال الكتاب قبل أسبوعين او ثلاثة أسابيع، لأفتح الاعتماد بعد ثلاثة أسابيع، هذه اعتمادات تصل أحياناً الى 100 مليون دولار في الشهر، وهي ليست لعبة.

  •  كم تدفع الخزينة غرامات تأخير للبواخر التي تنتظر في عرض البحر؟
  • ـــ ما بين خمسة ملايين دولار وستة ملايين، ويُدفع على بواخر تأتي بأسعار عالية، وفي الوقت غير المناسب.

    مصرف لبنان بحاجة للدولارات

  •  هل تنفي وجود مشكلة بين وزارة المال ومصرف لبنان حول فتح الاعتمادات بالدولار، حيث إن الأخير لا يقبل بفتح الاعتمادات؟
  • ـــ هذا شيء طبيعي، فهو بحاجة الى الدولار.

  •  إذاً هنا المشكلة الحقيقية، في عدم فتح الاعتمادات؟
  • ـــــ كلا، هذه نتيجة وليست السبب، وذلك لغياب ادارة مالية صحيحة، فاعتبار أن سبب انقطاع الكهرباء هو عدم فتح الاعتمادات غير صحيح، إذ يصار إلى نسيان الفعل والذهاب الى ردة الفعل.

  •  لكن إذا فُتحت الاعتمادات بسرعة يكون حجم التقنين على المواطنين أقل؟
  • ـــــ هذا غير صحيح، فحجم التقنين الحالي ليس بسبب عدم وجود الفيول، بل بسبب عدم عمل المعامل بشكل كاف.

  •  المعامل لا تعمل بشكل كاف بسبب التوفير في استخدام الوقود؟
  • ـــــ كلا، لأن لا وحدات في المعامل متوقفة عن العمل، فالبداوي لا يعمل كله، إذ قالوا إنه قُصف، ويقومون بتصليحه، ومعمل الجية معطّل ولا خزّانات كافية.

  •  أنتم من لم يصلح الخزانات في الجية؟
  • ـــــ هذا موضوع آخر، فحتى لو تم فتح جميع الاعتمادات لا تزال مشكلة الكهرباء موجودة، إذ سيستمر التقنين وسيبقى عجز الكهرباء كما هو.

    نحن نموّل كل حاجات الدولة

  •  هل مصرف لبنان مستعدّ حالياً لفتح الاعتمادات؟
  • ــــــ يجب أن أوفّر له دولارات.

  •  هل صحيح أن مصرف لبنان طلب منكم إصدار سندات يوروبوند والكف عن الطلب منه تمويل الاعتمادات؟
  • ــ نحن نموّل كل حاجات الدولة والمؤسسات العامة، وهذا ليس جديداً.

  •  من أين يتم توفيرها الآن؟
  • ـــــ من عائدات الدولة بالعملات الأجنبية، ومن الإصدارات، ومن اموال باريس 3.

  •  أموال باريس 3 لم تتجاوز 177 مليون دولار؟
  • ـــــ نعم، واستعملناها عملات أجنبية في الحساب الموجود بين وزارة المال ومصرف لبنان.

  •  هل حاجات الدولة بالعملات الأجنبية ممولة حتى آخر السنة الجارية؟
  • ـــــ نعم تقريباً.

  •  حتى لو لم تحصلوا على مبالغ اضافية من باريس 3؟
  • ـــــ ثمة مبالغ أصبحت معروفة ومبرمجة بقيمة 300 مليون دولار من الإمارات و10 ملايين من البنك الدولي و75 مليوناً من الوكالة الأميركية للتنمية، لكنها لم تصل حتى الآن. وهي مضمونة وتمّت الموافقة عليها.

  •  وإذا لم تصل المبالغ؟
  • ـــــ سيصار إلى إصدار سندات بالعملات الأجنبية.

  •  حتى لو دفعتم فوائد اعلى في هذا الوقت؟
  • ـــ نحن لدينا مصلحة في الاستقرار النقدي وندفع تكلفة عالية للمحافظة عليه، ولا مصلحة لنا في أن يكون هناك ضغط على العملة الوطنية، لأن ذلك ينعكس سلباً على الكثير من الأمور في البلد، ونحن نأخذ كل الإجراءات لتفادي أي أزمة مالية، وقد تم خلال السنتين الماضيتين تمويل نحو 25 مليار دولار ديوناً مستحقة، وخفضنا نحو 3 مليارات دولار من ديننا من مصرف لبنان. واستطعنا الحفاظ على استقرار الفوائد بالليرة، اما بالدولار فهي تتغير مع التغييرات في الاسواق العالمية.

    خفض الدين العام

  •  في إطار تقويم الوضع المالي، عبّرت عن مفارقة أن الدين العام يتراجع والعجز يزداد؟
  • ـــــ كلا، فحجم الدين العام بالنسبة الى الناتج المحلي تراجع، لأن وتيرة نموّ الدين كانت اقل من وتيرة نمو الناتج الاسمي، بالاضافة الى أن هناك ملياراً ونصف مليار دولار من فروق الذهب، وهي عائدات الدولة، استُعملت لخفض الدين، كذلك هناك 100 مليون دولار هبة من السعودية خفضت الدين.

  •  أليس انخفاض الدين سببه الأساسي شطب «دفتري» بناء على احتساب فروق سعر الذهب؟
  • ـــــ كلا، وأود هنا أن أشير إلى أنّ تراجع التمويل من مصرف لبنان ليس نتيجة احتساب فروق سعر الذهب، بل أيضاً نتيجة خطوات اتخذناها لفك التشابك القائم بين الخزينة ومصرف لبنان، ومن هنا يجب على الحكومة أن توفر كل الدولارات التي تحتاج إليها من دون المس باحتياطي مصرف لبنان، فضلاً عن خفض حجم الدين من مصرف لبنان.

  •  كم تراجعت نسبة الاستدانة من مصرف لبنان؟
  • ـــــ أكثر من 3 مليارات دولار. لكن محفظته من سندات الخزينة لا تزال كبيرة.

    تأجيل زيادة سعر البنزين

  •  التزمتم في إطار باريس 3 برفع تدريجي لأسعار المحروقات ابتداءً من هذا الشهر، وببدء خصخصة الهاتف الخلوي، فماذا حصل للبرنامج الزمني؟
  • ـــــ الحاجة لرفع أسعار المحروقات الآن أقل من قبل، لأن وتيرة نمو الايرادات كانت أفضل من توقعات صندوق النقد الدولي وباريس 3. وحتى إذا لم تتحسن إيراداتنا من المحروقات، فنحن قادرون على أن نبقى ضمن الأهداف الموضوعة لنسَب الإيرادات والفائض الأولي والعجز، وبالتالي فإن اتخاذ هذا الإجراء في هذه المرحلة ليس ملحّاً، وخصوصاً في ظل الوضعين الاجتماعي والاقتصادي الحاليين.
    أما لناحية خصخصة الاتصالات فلم تتغير المواعيد، وسيبدأ تنفيذ هذا الاجراء في منتصف أيلول وينتهي في مطلع عام 2008، والحكومة المقبلة تستطيع استكماله أو إيقافه، وأستطيع القول إن كل التحضيرات أنجزت، وسيتم الإعلان عن اجراءات الخصخصة.

    الإيرادات لم تتراجع

  •  كيف تفسرون ارتفاع الإيرادات الجمركية فيما تقولون إن الاقتصاد يتراجع؟
  • ـــــ لم تتأثر الإيرادات بالوضع السياسي، فكل ايرادات الدولة ارتفعت، لا إيرادات الجمارك فقط. والسبب يكمن في التحسين الاداري وفي المتابعة الادارية وجباية الضرائب ومتابعة المكلفين وخفض التهرب...أما الإيرادات التي تراجعت فهي الرسم على المعاملات العقارية والرسم على الطابع المالي ويمكن الاستنتاج أن الاستهلاك لا يزال مستمراً، لكن بعض القطاعات تأثرت بالأزمة. والبعض كان يقول إنه سيكون هناك تراجع في الناتج المحلي، أنا لا أرى ذلك هذا العام.


    عدد الاثنين ٣ أيلول ٢٠٠٧

    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق