16‏/2‏/2009

هذه هي الأولويات الاقتصادية في عهد الرئيس ميشال سليمان


من الملصقات الموزعة على جدران بيروت (أ ف ب)من الملصقات الموزعة على جدران بيروت (أ ف ب)
لا يتوقع الخبراء الاقتصاديون في لبنان أن يقدم العهد الجديد على إحداث إنجازات خارقة أو تغييرية في السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة، لكنهم يدعون إلى أن تتصدر أولويات هذا العهد وقف تجاوز الدستور وإقرار موازنة العام المقبل قبل انتهاء الموعد الدستوري، إضافة إلى بنود أساسية أخرى تتعلق بطريقة صياغة سياسات جديدة في مجالات متعددة...

رشا أبو زكي
يستفيق اللبنانيون اليوم على عهد رئاسي جديد، سيتبعه عهد حكومي جديد، وهذا العهد يتأبط ملفات عديدة من الخصخصة إلى ارتفاع الأسعار، إلى الأزمة الاجتماعية، وصولاً إلى مشكلة القطاعات الاقتصادية التي تزداد تدهوراً مع كل أزمة سياسية تطرأ على لبنان... وعيون الخبراء الاقتصاديين مثبتة على البيان الوزاري الجديد، فهل سيصبح اتفاق الدوحة مفصلاً أساسياً في السياسات الاقتصادية والاجتماعية لينسف السياسات التي اتبعت منذ ما بعد الطائف حتى الآن والتي عصفت بالبلاد ديوناً وفساداً وانهياراً اجتماعياً؟ أم ستسير هذه الحكومة على الدرب المرسوم لها سلفاً؟ وما هي الأولويات التي يجب أن تباشر الحكومة الجديدة بتنفيذها فور تسلّم مهماتها؟... الإجابات تتفاوت من حيث اقتراح الأولويات، وتتقاطع على فكرة أن هذه الحكومة لن تحمل أي جديد اقتصادي، لا بل يعتبر البعض أن دورها سيكون محصوراً بالتحضير للانتخابات النيابية، من دون أن تسعى إلى تغيير النهج الاقتصادي القائم. وتتصدر أولويات الإصلاح لدى الخبراء، مسألة التحضير لموازنة 2009 بطريقة عقلانية، على أن تقرّ في المهلة الدستورية، وهذا ما غاب عنه لبنان بطريقة مدهشة وغير دستورية لمدة دامت ثلاث سنوات متتالية!

■ نحاس: الموازنة هي الأولوية

ويؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور شربل نحاس وجود العديد من التحديات والأولويات الاقتصادية التي يجب المباشرة بتحقيقها مع انطلاق العهد الجديد، وأبرزها أن يتم إصدار الموازنة خلال المهلة القانونية، بحيث يتم تخطي ما اتبع خلال السنوات الثلاث الماضية من مخالفة في عدم إصدار الموازنة في مهلتها. ويدعو نحاس إلى إعادة النظر بمقررات مؤتمر باريس 3 بعد مرور الزمن، بسبب الاختلاف الكبير الذي اتضح بين ما طرحته الورقة اللبنانية وما نجم عن هذا المؤتمر، مشدداً على ضرورة معالجة مسألة تأثر الاقتصاد اللبناني بمتغير له نتائج جامحة سلباً وإيجاباً على لبنان وهو ارتفاع أسعار النفط عالمياً وما يتبع ذلك من ارتفاع في أسعار بعض المواد الأولية، وذلك عبر صياغة سياسة جديدة للطاقة ولاستهلاك النفط على مستوى البلد كله، إذ لا تتوقف معالجة تداعيات هذه المشكلة على دعم المحروقات أو عدمه، بحيث تطال ضرورة بحث سياسة تسعير الكهرباء، وماهية وسائل النقل المستخدمة، وغير ذلك من الأمور المتعلقة...

■ حبيقة: القطاعات الاقتصادية

ويتوافق الخبير الاقتصادي الدكتور لويس حبيقة مع نحاس في اعتبار أن أولوية الأولويات لدى العهد الجديد هي تحضير موازنة للعام المقبل تسمح بالدخول إلى مخابئ الوزارات وموازناتها، شرط أن تتقدم إلى مجلس النواب قبل انتهاء المهلة الدستورية للتصويت عليها، معتبراً أن عدم إقرار موازنة جديدة منذ نهاية عام 2004 حتى الآن هو موضوع غير طبيعي في بلد لم يكن في حالة حرب متواصلة خلال أربع سنوات ماضية. وفي المرتبة الثانية، يشير حبيقة إلى ضرورة التنبه إلى مشكلات القطاعات الاقتصادية، إضافة إلى معرفة مكامن الخلل في وزارات الوصاية على هذه القطاعات لمعرفة أسباب عدم مساعدتها لهذه القطاعات، إذ إن الصناعيين يريدون خفض التعرفات وكلفة الاتصالات والكهرباء، والزراعة تريد الري وتصريف الإنتاج... كما دعا حبيقة إلى التوجه نحو القطاع الخاص لدراسة آلية تنشيطه ومعرفة سبب مشكلاته مع الإدارة العامة والإجراءات الإدارية. ولفت حبيقة إلى أننا لا نستطيع الاستمرار بالعجز الحاصل وزيادة الدين العام، كما يجب أن تتم دراسة موضوع الخصخصة للقطاعات المختلفة، وتنشيط الإدارة العامة التي تعدّ إنتاجيتها منخفضة جداً، إذ يجب عليها أن تكون مشجعة للاستثمار والقطاع الخاص لا عدوة لهم، إضافة إلى تنشيط الرعاية الاجتماعية للمواطنين.

■ يشوعي: السياسة النقدية

من جهته، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور إيلي يشوعي أن أهم نقطة ضعف في اقتصاد لبنان هي حجم ناتجه المحلي المتواضع في مقارنة مع الحجم المرتفع جداً للمديونية العامة، ويعتبر أن كل الاستدانة التي قام بها لبنان خلال السنوات الطويلة السابقة لم تفلح بتكبير حجم الاقتصاد، أي لم تفلح بزيادة الاستثمارات والصادرات في الاقتصاد اللبناني، ويشير إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه العهد الجديد اقتصادياً هو في توسيع النشاط الاقتصادي المنتج في لبنان، لكي تصبح نسبة المديونية إلى الناتج المحلي مقبولة بالمقياس العالمي، وذلك يستلزم صيغة سياسات جديدة، فالاستمرار بالسياسات الحالية سيعيد إنتاج الأزمات نفسها، فيجب أولاً صياغة سياسة نقدية جديدة تقوم على توفير سيولة أفضل للقطاع الخاص من أجل الاستثمار وبكلفة أقل، والسير بسياسة استقرار نقدي بدلاً من التثبيت النقدي، وإعادة إحياء سوق القطع الملغاة منذ عام 1992... ويجب ثانياً صياغة سياسة ضريبية جديدة تقوم على الضريبة الشخصية أكثر من الضرائب غير المباشرة، وسياسة إنفاقية رسمية داعمة للنمو الاقتصادي. إلا أن يشوعي يشير إلى أن طرح البدائل في ظل استمرار النهج الاقتصادي المتبع هو طرح عبثي. ويشدد على أنه في ظل هذا الواقع فإن الفورة التي من الممكن أن يشهدها لبنان ستكون نتيجة عامل نفسي أكثر مما هو عامل اقتصادي ودائم، معتبراً أن الحكومة الجديدة هي حكومة انتخابات وليست حكومة إصلاح، وأن الآمال من الممكن أن تعقد على المجلس النيابي الجديد إذا أحسن الناخبون اختيار ممثليهم.

■ سابا: قراءة البيان أولاً

ويقول وزير المال السابق الياس سابا، إنه لا يستطيع إعطاء رؤية في الأولويات قبل قراءة البيان الوزاري الجديد ومعرفة التشكيلات الوزارية الجديدة، إذ من الممكن أن تطال الأولوية الإصلاحية الحكومة الجديدة نفسها...


عدد الاثنين ٢٦ أيار ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق