13‏/2‏/2009

أبنية في حي السلم تتلوّن بالقرميدي والأبيض



امرأة في مجمّع بركات تطل من الشرفة التي أعيد تأهيلهاامرأة في مجمّع بركات تطل من الشرفة التي أعيد تأهيلهارشا أبو زكي

• مشروع UN-HABITAT يؤهل ثلاثة مجمّعات سكنية في المنطقة

بعض الأبنية في أحياء «إمبراطورية الفقر» صبغت بألوان لم تعهدها. «القرميدي والأبيض» لونان حلّا ضيفين غريبين على المباني الباهتة في حي السلم، وعلى الرغم من أن شكل بعض الأحياء الفقيرة في هذه المنطقة قد أصبح أنيقاً، وعولجت من مشكلات «النش» والصرف الصحي، إلا أنه «ليس كل ما يلمع ذهباً»
بدأ مشروع «دعم فئات المجتمع المحلي المتضررة في حي السلم نتيجة حرب تموز» بفكرة كانت تشكل هاجساً لدى مديرة مشاريع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-HABITAT) في لبنان دانيا الرفاعي، إلا أن التنفيذ كان يحتاج إلى التمويل والدعم، وخصوصاً أن حي السلم لم يتعرض للقصف المباشر خلال العدوان الإسرائيلي في عام 2006.
عانت منطقة حي السلم تداعيات الحرب وقصف خزانات مطار بيروت الدولي القريبة من المنطقة، إضافة إلى مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية المتمادية. ومن هذا المنطلق أعد فريق عمل يتألف من ستة ناشطين يمثلون منظمة UN HABITAT في لبنان هم عماد شيري وربيع أبو عنّي وهبة أبو الحسن وجورج نجم ونبيل الزغبي ودانيا الرفاعي، مسودة المشروع الذي يطال منطقة لم تستفد من أي مساعدات قدمت إلى المناطق اللبنانية الأخرى بعد حرب تموز، وتعاني الإهمال المزمن من الدولة والمجتمع المدني. ويقول ربيع: «عرضنا المشروع على دائرة المساعدات الإنسانية التابعة للمفوضية الأوروبية (إيكو) وتمت الموافقة على تمويله». ويضيف: «لولا قصف خزانات المطار لما كانت جمعية في العالم قد دخلت إلى حي السلم».

1800 أسرة مستفيدة

ويشير نص المشروع إلى ترميم 70 مبنى يسكنها نحو 4,200 شخص (حوالى 840 أسرة) موزعين على ثلاثة أحياء: مجمع البركات والأجنحة الخمسة والتيرو/ الهبّارية. وتشمل أعمال التأهيل معالجة مشكلة تسرب المياه (النشّ) في 70 مبنى تصدّعت نتيجة ضغط القصف، وإعادة تأهيل التمديدات الصحية المشتركة في 50 مبنى منها. ويفيد تأهيل خدمات البنى التحتية في الأحياء نحو 9000 شخص (حوالى 1,800 أسرة). وتشمل أعمال التأهيل تمديدات شبكة الصرف الصحي من نقاط مختلفة في حي البركات إلى خط شبكة الصرف الصحي الرئيسية على الطريق العام. تأهيل شبكة الطرقات (تزفيت وإنشاء أرصفة) التي تمتد من مجمّع الأجنحة الخمسة إلى مركز الضمان الاجتماعي. وتأهيل الطرقات الداخلية في حيّ الهبارية وتزفيتها.
ويلفت ربيع إلى أن مشروع بركات يضم 23 مبنى، كل منها يتألف من ستّ طبقات، كما أن البنى التحتية في هذه المباني سيئة جداً، وتحت جميع هذه المباني يوجد ملجأ واحد بمساحة 12 ألف متر مربع، مغمور بالمياه الآسنة ويعج بالحشرات والفئران والجراذين. ويتابع: «سحبنا المياه من الملجأ، ولم يبق لدينا سوى مبنيين، سيتم تلزيمهما مع الملجأ قريباً، وسيُنظَّف الملجأ وستُحسَّن الشبكات الصحية الممددة فيه، كما سيُدهَن ويُنار، ويُرش بمبيدات للحشرات والفئران ليصبح جاهزاً للدخول إليه في حالة الطوارئ ولمنع تسببه بالأمراض العديدة لأبناء المجمع.
كما انتهت الأعمال في مشروعي الحص ودياب في منطقة الأجنحة، منذ ثلاثة أسابيع، في حين أنه لم يبدأ التنفيذ في حي الهبارية، لكن سيتم تلزيمه قريباً.

أكثر من المطلوب

ويقول ربيع إنه «عندما تعرض المطار للقصف الإسرائيلي تفسخت الأبنية الواقعة في منطقة حي السلم القريبة من المطار، فعملنا على ترميم هذا التفسخ عبر دهنها بمواد منع النش، وحسّنا مظهر الواجهات وأسطح الأبنية وتمديدات المياه. كما قمنا بصيانة الشبكات الصحية. وبما أن شكل المباني كان سيئاً من الخارج،مشاركون في الدورة التدريبية على أعمال السنكرةمشاركون في الدورة التدريبية على أعمال السنكرةأضفنا إلى مواد منع النش لونين هما الأبيض والقرميدي، وقمنا بتحسين شكل الأبنية عبر دهنها بشكل متناسق «فضربنا عصفورين بحجر واحد».
ويتابع: «وأشرنا في نص المشروع إلى أننا نريد معالجة مشكلة النش في 70 مبنى، ومشاكل الصرف الصحي في 50 مبنى منها، إلا أننا استطعنا الإفادة من الفوائض المالية التي كانت تنتج غالباً من فرق الأسعار المقدمة من المتعهدين في المناقصات، فعملنا على منع النش، إضافة إلى معالجة مشاكل الصرف الصحي في 73 مبنى. ولفت ربيع إلى أن المدة القصوى لتنفيذ المشروع تنتهي في كانون الثاني من عام 2008، إلا أنه سيقدَّم طلب لتمديد المشروع شهراً واحداً إذا لم تنته الأعمال في المدة المحددة.

مراقبة عن كثب

ويشير ربيع إلى أن هدف المشروع هو تفعيل النشاط الاقتصادي والاجتماعي، لذلك حُصر التوجه إلى الشركات والمتعهدين اللبنانيين، وأشار إلى أن أي عمل يراد المباشرة بتنفيذه يتطلب إجراء مناقصة يتقدم إليها على الأقل ثلاث جهات مهتمة بالتنفيذ. ويلفت إلى أن المجموعة المشرفة على المشروع كانت تراقب العمل على الأرض يومياً وعن كثب، وتعد التقارير الدورية التي تشير إلى تقدم الأعمال. ويرى أن المشروع نجح 99 في المئة، أما النسبة الباقية فتعود إلى أبنية تعاني النش وبعض المشاكل من الداخل، في حين أن المشروع يشير إلى عدم وجوب الدخول إلى المنازل، لافتاً إلى أنه كان على السكان أن يساعدوا المشروع في تحسين المشكلات داخل المنازل، إلا أن عدداً كبيراً من السكان يعانون ظروفاً اقتصادية سيئة جداً، لا تمكّنهم من إجراء أي عمل أو تصليحات داخلية.

تدريب على السنكرة

ولم يقتصر المشروع على تحسين وضع الأبنية والصرف الصحي، إذ تضمن دورة تدريبية للعاطلين من العمل والنازحين، للعمل في مجال معالجة تسرّب المياه (النشّ) في المباني، وتأهيل التمديدات الصحية. ويلفت مسؤول الدورة نبيل زغبي إلى أن المشروع حدد عدد الذين يريدون الانتساب إلى الدورة بـ 100شخص، فتقدم 110 أشخاص، وتابع منهم 60 شخصاً، لأن من بقي كان ملتزماً أعمال خلال دوام الدورة، ويشير إلى أنه انتسب إلى الدورة عاطلون من العمل وعمال مياومون بين الـ 16 والـ 60 عاماً، وأن بعض المنتسبين أكدوا أنهم تعلموا خلال شهر واحد، وهي فترة الدورة، ما لم يتعلموه خلال عام من العمل لدى سنكريين. لافتاً إلى أن نسبة التجاوب الكبيرة مع الدورة تؤكد أن أبناء هذه المنطقة ينتظرون الفرصة لاقتناص العمل. وقال إنه في نهاية البرنامج التدريبي، وزِّعت عدّة عمل النشّ والسنكرة على المتخرجين، كما ستُوَفَّر فرص عمل لهم مع الشركات التي قامت بتنفيذ أعمال المشروع.

جسر تواصل

ولفتت الرفاعي إلى أن سكان حي السلم لا يتواصلون بشكل جيد مع البلدية، إلا أن المشروع شكل جسر لقاء بينهما. وتشير إلى أن برنامج الأمم المتحدة في المستوطنات البشرية يعمل منذ عام في لبنان، وتلفت إلى أن منطقة حي السلم تدخل في صلب اهتمامات البرنامج وهدفه، فالبرنامج يستهدف المدن التي تعاني مشاكل في التخطيط المدني والنمو العشوائي. وحي السلم من فئة هذه المناطق، لأنها تعاني منذ ما قبل حرب تموز مشاكل بيئية واجتماعية واقتصادية، إذ إنها تحوي 150 ألف نسمة، ويوجد نسبة كبيرة من البطالة المقنّعة حيث إن معظم السكان يعملون أُجراء مياومين، ما ينعكس سلباً على مستوى معيشتهم.
من جهتها أشارت الناشطة في المشروع هبة أبو الحسن إلى أن العاملين في المشروع لديهم دوافع عديدة أسهمت في نجاح المشروع، لافتة إلى أن هذه المنطقة محرومة ويستحق أهلها العيش في مستوى يماثل المناطق الأخرى، مشيرة بحماسة إلى أن «أجمل لحظات في المشروع هي حين نشعر بأن فئات مهمشة في المجتمع تسعد بوجود جهات مهتمة بمشكلاتها»، مشيرة إلى أن المشروع أزاح عن الأهالي هماً خلال فصل الشتاء، وأصبحوا يستطيعون التفكير بمواضيع أخرى، مؤكدة أنها أستطاعت إيصال رسالة معينة إلى أهالي المنطقة، كما ستحمل هذه الرسالة كدافع للقيام بمشاريع أخرى في حي السلم.


معاناة حقيقية

تستند آلية تنفيذ المشروع إلى مشاركة الفئات المستفيدة من المشروع في عملية التخطيط ومراقبة الأنشطة المتعددة وتقويمها. ويكون ذلك عبر إنشاء لجنة إدارة المشروع، وتتألف من: بلدية الشويفات ومركز الخدمات الإنمائية في حي السلم والقيادات المحلية، إضافة إلى ممثلين عن لجنة الأحياء في المجمعات السكنية التي يغطيها المشروع. ويلفت أبو علي الزين، وهو رئيس اللجنة السكانية في مجمع بركات، إلى أن لجان الأحياء في حي السلم موجودة بسبب اعتماد السكان على المبادرة الفردية لتأمين حاجاتهم، نتيجة الإهمال المزمن للمنطقة.


عدد السبت ١٥ كانون الأول ٢٠٠٧

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق