13‏/2‏/2009

ماذا بعد صدور المرسوم التنفيذي لحماية الإنتاج؟



الصناعيون محرومون من أسعار السلع الإغراقية إلا بعد تعبئة ملف تعجيزي

مصنع للاحذية (أرشيف)مصنع للاحذية (أرشيف)
رشا أبو زكي
وأخيراً... صدرت المراسيم التنفيذية لقانون حماية الإنتاج الوطني بتأخير طال سنتين من إصدار قانون الحماية بتاريخ 8/12/2006، على الرغم من أن القانون نفسه شدد على ضرورة أن تصدر هذه المراسيم التنفيذية بعد 60 يوماً من إصدار القانون، أي منذ نحو سنتين، وعلى أن تؤلّف هيئة تحقيق خاصة لا تزال في أحد الجوارير الرسمية...

عام 1967 صدر في لبنان المرسوم الاشتراعي رقم 31، تاريخ 5/8/67، الذي سمح بحماية الصناعة اللبنانية من الإغراق ودعم السلع المستوردة، ولكنه لم يطبّق بسبب عدم وجود آلية لتنفيذه، كما تبيّن أن هناك حالة ثالثة لم تكن موجودة في المرسوم، وهي حالة الزيادة في الواردات للسلع التي يُصنّع مثيل لها في لبنان... بقيت القطاعات الإنتاجية في لبنان مكشوفة أمام الإغراق، حتى صدر قانون «حماية الإنتاج الوطني» رقم 31 بتاريخ 8/12/2006، ونصت المادة الرابعة منه على ما يلي: «تتألف هيئة التحقيق من مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة منسّقاً، ومدير عام وزارة الصناعة ومدير عام وزارة الزراعة ومدير عام عن الجمارك». وجاء في المادة العاشرة منه: «يصدر مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير الاقتصاد والتجارة، مرسوماً يحدد فيه آليات تحديد الإغراق والدعم وتزايد الواردات...، إضافة إلى المهام المناطة بهيئة التحقيق، وذلك خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية». لم تُحدّد مهمات هيئة التحقيق ولم تجتمع أبداً منذ سنتين للنظر في الشكاوى، وها هي المراسيم التنفيذية تنشر في العدد 14 من الجريدة الرسمية تحت رقم 1204. وأبرز موادها تنظيم عملية مكافحة الإغراق أو التزايد في الواردات أو دعم المنتجات المستوردة في بلد المنشأ التي تمثّل ضرراً على الإنتاج المحلّي أو تهديداً بإحداث الضرر...
ولكن هل هي قابلة للتنفيذ؟ وهل سيكون مصير هذه المراسيم كمصير المرسوم التطبيقي لقانون حماية المستهلك الذي تتولاه وزارة الاقتصاد كذلك، ومعظم بنوده لم تطبّق حتى الآن؟
أين هيئة التحقيق؟
تشير المادة 2 من المراسيم التنفيذية لقانون حماية الإنتاج الوطني إلى أنه ينشأ في وزارة الاقتصاد والتجارة، المديرية العامة للاقتصاد والتجارة، جهاز لحماية الإنتاج الوطني يرتبط مباشرة بالمدير العام، وذلك بموجب قرار يصدر عن وزير الاقتصاد والتجارة. ويتلقّى جهاز حماية الإنتاج الوطني الشكاوى المتعلقة بمكافحة الإغراق والدعم والتزايد في الوارادات التي ترد من الصناعة أو الزراعة المحلية أو مَن ينوب عنهما، ويتولى أمر تسجيلها وإتمام عمليات التبليغ والنشر وأية أعمال أخرى. وتطبيقاً لأحكام المادة 3 من قانون حماية الإنتاج الوطني، ووفقاً لأحكام هذا المرسوم، تتولى هيئة التحقيق إدارة التحقيق بأساليب حيادية وموضوعية، وعليها أن تصدر التوصيات اللازمة في كل مرحلة من مراحل التحقيق وترفعها إلى وزير الاقتصاد والتجارة لاتخاذ الإجراء اللازم... وتبنى المراسيم التنفيذية كلها على عمل هيئة التحقيق التي لم تنشأ حتى اليوم. ويشير رئيس جمعية الصناعيين فادي عبود لـ«الأخبار» إلى أنه حتى اليوم لم يُدعَ أي طرف لتأليف هذه اللجنة، وأنه يظهر أن هذه الوزارة تعمل على إيجاد طرق لعدم تنفيذ القوانين، عكس وزارة الاقتصاد في مصر أو تركيا، حيث هناك فريق عمل كامل يعمل لحماية الصناعة المحلية.
شروط تعجيزية
عامل في مصنع للرخام (بلال جاويش ــ أرشيف)عامل في مصنع للرخام (بلال جاويش ــ أرشيف)وفيما تشير المادة 5 إلى أن التحقيق يجري إذا كان فرض هذه الرسوم للمصلحة الوطنية العامة، وأنه لتحديد المصلحة الوطنية العامة، تؤخذ بعين الاعتبار مصلحة الصناعة أو الزراعة المعنية، ووضع المنافسة المحلية للمنتج موضوع التحقيق، وحاجات المستعملين الصناعيين أو الزراعيين ومصالح المستهلكين إذا كان ذلك مناسباً، يقول عبود إن هذه المراسيم مكبّلة بقرارات الوزارة التي يبدو أنه من عقائدها محاربة القطاعات الإنتاجية. إذ تشير المادة 16 من المراسيم التنفيذية إلى أنه يجوز لهيئة التحقيق طلب المعلومات والبيانات الموجودة لدى أي منتج أو موزّع أو وكيل أو تاجر أو مندوب أو شخص يتعامل بالمنتج موضوع التحقيق، التي من شأنها إفادة التحقيق. يجب على هيئة التحقيق أن تتيح كل البيانات والمعلومات ذات الصلة بالتحقيق للأطراف المعنية والأطراف ذات المصلحة، شرط مراعاة واجب الحفاظ على المعلومات السرية وفقاً للمادة 19 وما يليها. وتلفت المادة 22 إلى أنه يجب على هيئة التحقيق إجراء تحديد أوّلي لثبوت الإغراق أو الدعم والضرر أو الضرر البالغ، والرابطة السببية، خلال مهلة لا تقل عن 60 يوماً ولا تزيد على 120 يوماً من تاريخ بدء التحقيق. وبناءً على ذلك، عليها إعداد تقرير بالنتائج التي توصّلت إليها. يكون تقرير الهيئة مستنداً إلى المعلومات المتوافرة لغاية تاريخ إصدار التقرير، فيما يقول عبود إن جمعية الصناعيين طلبت من الوزارة تزويدها أسعار بعض السلع التي يعتقد بعض الصناعيين بأنها تدخل إلى لبنان بأسعار إغراقية، فأتى الجواب أن الوزارة غير مستعدة لتقديم الأسعار، إلا إذا تقدّم الصناعي بطلب متكامل يتضمن شروطاً تعجيزية، وفريق عمل يجب أن تنشئه الشركة طالبة الأسعار، من الممكن أن تكون غير قادرة على تحمّل تكاليف إنشائه... وتمتد أسئلة الملف على 19 صفحة كاملة.
وزارة غير جدية
ويشير عبود إلى أن الصناعيين لا يستطيعون الحصول على أسعار السلع التي من الممكن أن تكون إغراقية إلا من وزارة الاقتصاد، فيما الأخيرة تحاول المماطلة في هذا الموضوع في عصر الترشيق وعدم إضاعة الوقت. ولفت إلى أن الجمعية أجابت وزارة الاقتصاد بأنه من الممكن أن يكون الصناعي متوهماً أن منتجاته تعاني من الإغراق، وأنه يجب أن يتأكد من هذا الأمر قبل أن يتكبّد تكاليف باهظة على فريق عمل يجمع المعلومات لتعبئة الطلب، وأنه من حق الصناعيين الذين يرون أنهم يتعرضون للمنافسة من سلع إغراقية أن يتزوّدوا بأسعار الاستيراد من دون معرفة اسم المستورد أو بلد المنشأ. إلا أن الوزارة لم تجب عن هذا الموضوع. ويشير إلى أن الوزارة غير جدّية في تنفيذ القانون، والدليل أنه بعد سنة و4 أشهر، لم تشك الوزارة في وجود دعم من جانب الدول العربية لبعض السلع الإنتاجية، مع أن ذلك واضح في بعض الحالات، وكان بإمكانها التحرك واتخاذ إجراءات موقتة قبل إصدار المراسيم التنفيذية، بحسب ما يشير قانون الحماية. ولفت إلى أن لبنان ألغى الرسوم الجمركية في عام 2000 و2002، ما أدى إلى إغراق السوق اللبنانية بعدد كبير من المنتجات المستوردة، وقد هُدّد عمل العديد من القطاعات، كما أن عدداً كبيراً من المصانع قد أقفل أبوابه بسبب المنافسة التي تعرّض لها من منتجات مدعومة في بلد المنشأ، وبذلك صدرت المراسيم التنفيذية للقانون الآن، أي بعد 7 سنوات من إلغاء الرسوم، وبعد أكثر من خمس سنوات من تطبيق اتفاق تيسير التجارة العربية، ما يزيد من صعوبة تحديد السلع التي تتصف بالإغراق من دون الحصول على أسعار الاستيراد من الوزارة.



مجرد إشارة
أسئلة تعجيزية

يتضمن الملف الذي يجب أن يملأه الصناعي للحصول على أسعار المواد التي يعدّها إغراقية أسئلة تعجيزية بالفعل، وتتطلب الإجابة عنها فترة زمنية قد تمتد أشهراً، وفريق عمل يتعدى خمسة أشخاص للبحث عن المعلومات المطلوبة. ومن نماذج الأسئلة: صـف بالتفصيل المنتجات المسـتوردة التي سـبّبت حدوث الضرر. يفضّل تقديم عيّنات، نشرات، كتالوجات إذا أمكن. إذا كانت المنتجات التي تقوم شركتك بإنتاجها غير مطابقة للمنتجات المستوردة، الرجاء توضيح كيف أنها تعدّ ممـاثلة أو مطابقة بشـكل كبير للمنتجات المسـتوردة، بما في ذلك الخصائص المادية للمنتج/المنتجات، وطرق التصنيع والاستخدامات. اذكر رقم البند الجمركي (رئيسي وفرعي) للمنتج المستورد موضوع الطلب، والرسـم الجمركي الخاضع له عند تقديم الطلب. وضّح أية اختلافـات بين المنتج المسـتورد والمنتج الذي تقوم شركتكم بإنتاجه، من حيث طبيعته والاسـتخدام النهائي له. اذكر بلد المنشأ للمنتجات المستوردة/الدولة المصدّرة للمنتجات المستوردة. اذكر أسـماء وعناوين أي منتجين أجانب (في الخارج) معروفين لديكم/أو مصدّرين يقومون بتصـدير المنتـج/المنتـجات المستوردة إلى لبنان. اذكر اسم أي دولة أخرى معروفة لديكم بأنها تقوم بتصـدير المنتج/المنتجات موضوع الطلب إلى لبنان. قائمة بأسماء الشركات المنتجة للمنتج/المنتجات موضوع الطلب المؤيدة لطلب مكافحة الإغراق، مع ذكر كمية الإنتاج لكل شركة منهم على حدة، وذكر العنوان كاملاً، وإرفاق خطاب التأييد موقّعاً حسب الأصول


عدد السبت ١٩ نيسان ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق