16‏/2‏/2009

برنامج تقليدي مع صندوق النقد: السنيورة يرضى بما رفضه الحريري



حجاج ــ الاردنحجاج ــ الاردنرشا أبو زكي

نحاس: المفاوضات استخفاف غريب بمصير الاقتصاد... ويشوعي يضع اللوم على السياسات الخاطئة

يُسجّل لوزير المال جهاد أزعور شجاعته بالإقرار في مقابلته مع «الأخبار» أمس بأن الحكومة دخلت في مفاوضات لم تنته مع صندوق النقد الدولي للانضمام إلى أحد برامجه التقليدية... لكنّ هذا الإقرار «المقصود» لم يُثر أيّ رد فعل لدى الأوساط السياسية، بل اقتصرت ردود الفعل على بعض المراقبين والخبراء المستقلين «الجديين» الذين اتصلت بهم «الأخبار» للسؤال عن موقفهم من هذا التوجّه الذي كان معروفاً من جانبهم عبر التسريبات والمتابعات الشخصية والاستنتاجات، وأصبح أمراً معلناً الآن!
فقد أعلن أزعور أن الحكومة الحالية فاوضت صندوق النقد الدولي على انضمام لبنان إلى برنامج «تقليدي» متوسط الأمد، وجاء هذا الإعلان ليكشف الخطوات «السرية» التي تقوم بها هذه الحكومة، وتحاول أن تلزم البلاد بنتائجها... والمفجع أن هذه المفاوضات مرّت على جميع من يدّعون تمثيل الشعب اللبناني من دون أي تعليق أو مساءلة، ما يضع الجميع (موالاة ومعارضة) تحت المساءلة... ولا سيما أن معظم الذين يتعاطون بالشأن العام لم يأبهوا بإقرار الوزير أزعور، ولم يسأل أحد عن ماهيّة هذه المفاوضات وأهدافها، علماً أن رئيس مجلس الوزراء السابق رفيق الحريري جهد في جميع الحكومات التي تولّاها أن لا يسلّم زمام السياسة الاقتصادية والمالية الى صندوق النقد الدولي، فجاءت الحكومة الحالية، لتفاوض صندوق النقد خلسة وتبيعه كل الثوابت والمسلّمات التي انطلق منها الرئيس الراحل في هذا المجال!
ماذا يقول بعض المطّلعين على الشؤون الاقتصادية في لبنان عن هذه المفاوضات؟

نحاس: خيارات كبرى

أزعور الذي أقر بالمفاوضات، أشار في مقابلته مع «الأخبار» أول من أمس، الى أن هذه المفاوضات توقفت بسبب عدم قدرة الحكومة على إلزام الرئيس العتيد بالنتائج التي يمكن أن تصل إليها في هذه المرحلة، قائلاً إن «الأرضية» أصبحت جاهزة، ومسألة الانضمام صارت بيد الرئيس المقبل والحكومة الجديدة، إلّا أن الخبير الاقتصادي شربل نحاس صرّح لـ«الأخبار» بأن الحكومة تستخفّ باللبنانيين وتحاول إمرار قرار اقتصادي مصيري من دون مشاورة أحد، لافتاً الى أن نتائج دخول لبنان الى برنامج صندوق النقد التقليدي مبهمة، وخصوصاً أن الجهة المفاوضة في لبنان أظهرت نيّات غير مسؤولة ومستغربة في عملية التفاوض التي قامت بها، إذ إن قراراً كهذا يستلزم مشاورات بين جميع أطراف السلطة، وهو يحتاج الى أن يُطرح كسياسة ستلزم لبنان بقرارات اقتصادية، وهو قابل للرفض أو القبول، معتبراً أن إمرار الحكومة هذه المفاوضات «بالعتمة» متسللةً عبر آثار حرب تموز على الاقتصاد اللبناني، لا يبشّر بأن الطرف اللبناني المفاوض يعمل بمسؤولية تجاه هذا القرار، مؤكداً أن حكومات الرئيس رفيق الحريري رفضت تسليم الإدارة الاقتصادية للبلاد الى صندوق النقد، عبر إدخاله في برنامج الصندوق التقليدي، فكيف استطاعت هذه الحكومة أن تجري مفاوضات كهذه ترتّب على لبنان خيارات اقتصادية كبرى من دون عرضها على اللبنانيين؟

يشوعي: التدخل قديم

وفيما يشير وزير الطاقة والمياه المستقيل محمد فنيش لـ«الأخبار» إلى أن هذه المفاوضات تمّت في ظل غياب الوزراء المستقيلين عن الحكومة، مفضّلاً الاطّلاع على الموضوع قبل التعليق عليه، يلفت الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي إلى أن تدخّل صندوق النقد بالسياسات الاقتصادية في لبنان مسألة قديمة، وتحوّل هذا التدخل الى فرض لسياسات اقتصادية لن يغيّر واقع التدهور الاقتصادي الحاصل في لبنان، مشيراً إلى أن صندوق النقد الدولي لم يصنع السياسات الاقتصادية الفاشلة في لبنان، ولم يفرض تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية ولم يوقع لبنان بمديونية عالية، وقد جاء تدخل الصندوق نتيجة للمشكلات الاقتصادية التي وقع بها لبنان، معتبراً أن الحكومة تريد الحصول على الأموال من أي جهة كانت، وبأي وسيلة من دون النظر إلى نتائج الأفعال التي تقوم بها، لافتاً إلى أن الإعلان عن المفاوضات مع صندوق النقد وعدم الإعلان عنها سيّان، فقد دخل لبنان في نفق السياسات الاقتصادية الخاطئة التي لم تنتج أيّ نمو اقتصادي أو تنمية اجتماعية. وأصبح اللبنانيون غير آبهين بسلب سيادته الاقتصادية من جانب الصندوق، وسأل «ماذا نستطيع أن نفعل فلا حول ولا»، متابعاً أنه لو نجح لبنان في سياسته الاقتصادية لما كان بحاجة الى تدخل من أي جهة كانت، معتبراً أن الحكومة تسير أصلاً وفق سياسات تسنّها الهيئات والمنظمات الدولية ومنها صندوق النقد الدولي.


سلامة المنزعج

أدى الحديث عن اتفاق غير معلن بين الحكومة وصندوق النقد الدولي، في شأن توسيع «برنامج المساعدة الطارئة للنهوض بعد الكوارث والنزاعات المسلحة»، والانتقال الى برنامج تقليدي في العام المقبل، يضع السلطتين المالية والنقدية تحت الرقابة الدولية، إلى انزعاج طال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي عقد سلسلة اجتماعات في أيار الماضي مع نائب المدير التنفيذي في صندوق النقد الدولي موريللو بورتغال، ورئيس دائرة الشرق الأوسط في الصندوق محسن خان، لكون البرنامج التقليدي يقيّد عمل سلامة ويفقده المناورة التي يجيدها في تركيب «الطرابيش» وتوزيع المكاسب يميناً ويساراً لتأسيس وضع سياسي له.
وقد نشرت «الأخبار» في 20 أيار الماضي أن زيارة سلامة الى مقر الصندوق، هدفت الى تتويج محاولاته لوقف هذا الاتجاه. وقد أفادت المعلومات الواردة في حينه أن إدارة الصندوق أبلغت سلامة أنها غير مستعجلة لإنهاء المفاوضات في شأن توسيع البرنامج مع لبنان، بانتظار ما ستؤول إليه الاستحقاقات السياسية القريبة، ولا سيما انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ومعرفة نوعية الحكومة الجديدة التي ستتألّف لاحقاً، وتوجّهاتها، ومدى التزامها التعهدات التي قطعتها الحكومة الحالية ...
وكان لبنان قد وقّع هذا العام اتفاقية مع إدارة الصندوق انضم بموجبها الى «برنامج المساعدة الطارئة للنهوض بعد الكوارث والنزاعات المسلحة»، ويعدّ هذا البرنامج مدخلاً الى برنامج الإصلاح الهيكلي، وتتضمن الاتفاقية جملة من الشروط والقيود.


عدد الثلاثاء ٢٥ كانون الأول ٢٠٠٧

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق