13‏/2‏/2009

الإصلاحات الاقتصادية: بين سياسة... وسياسة!



نقاش في الواقع والمقترحات انحرف إلى تجاذب أظهر تبعية أطراف المجتمع المدني!

مشاركون في الورشة (مروان طحطح)مشاركون في الورشة (مروان طحطح)حمل معظم المحاضرين والمشاركين في ورشة نظّمتها «شبكة المنظمات العربية غير الحكومية» عن «الإصلاحات الديموقراطية في لبنان والتركيز على السياسات الاقتصادية والاجتماعية» جعبتهم السياسية، تأبّطوا ملفاتهم الاتهامية «الموالاتية» و «المعارضاتية» البعض استعرض إنجازات فريقه، والبعض الآخر برّر بُعد الهمّ الاجتماعي والاقتصادي عن سلوكياته الاعتراضية... والقليل استعرض واقع بعض القطاعات المأزومة... فكانت النتيجة: حلبة صراع!

رشا أبو زكي

«الإصلاحات الديموقراطية في لبنان والتركيز على السياسات الاقتصادية والاجتماعية»، عنصران ملازمان لعدد كبير من وُرش العمل التي أقامتها منظمات المجتمع المدني، والإشكالية المطروحة دائماً ما تنحصر بالمصطلح، فتدور النقاشات حول «الإصلاح»، فبركة، تحليل، اقتراحات نظرية... ومن ثم موت الدراسات أو إعلان دراسات نقيضة، فمصطلح الإصلاح يطرح لتصحيح شوائب معينة في النظم الاقتصادية والاجتماعية المتّبعة، ولكن هل ينطبق هذا الواقع على لبنان؟ وإلى أي مدى يمكن التعميق في بحث «الترقيع» التنموي؟ وما هي أسباب وجود أكثر من 100 ألف جمعية للمجتمع المدني في العالم العربي لم تصل حتى الآن إلى تحقيق القليل القليل من مطالب المواطن العربي؟... فالإشكالية في لبنان هي غياب النظام لا شوائبه، كما يقول عدد من الخبراء الاقتصاديين... وهذه الإشكالية الاقتصادية الحقيقية غابت عن ورشة «شبكة المنظمات العربية غير الحكومية» أمس، فقد حاولت الشبكة مقاربة السياسات الاقتصادية والاجتماعية، فعرضت نقاشاً بشأن مسوّدتي بحث، الأولى تتعلق بـ«منظمات المجتمع المدني ومعضلة التحوّل الديموقراطي في العالم العربي»، التي أعدّها الباحث التونسي صلاح الدين الجورشي، والثانية عن «مبادرات الإصلاح في لبنان»، أعدها الدكتور سناء أبو شقرا، وعقّب على الورقتين رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق عبد الحليم فضل الله ... لكن النقاش انحرف إلى السياسة كالعادة: فريقان يتصارعان، معارضة سياسية وموالاة حكومية، أمّا الأجندة الاقتصادية، فهي الغائب الوحيد عن كليهما.

■ السياسة أيضاً وأيضاً

ورقة تقييم الورشة في يد إحدى المشاركاتورقة تقييم الورشة في يد إحدى المشاركاتورقة أبو شقرا ناقشت المبادرات الإصلاحية من منطلقات سياسية، وبين السياسة والاقتصاد ضاعت «الطاسة»، وبين تمجيد «إنجازات» الرئيس رفيق الحريري وحكومة الرئيس فؤاد السنيورة واعتبار أن «البديل عن النظام العالمي الراهن هو إيلاء أهمية خاصة لطرح يساري اشتراكي وجذري» في مسوّدة أخرى أعدها أبو شقرا نفسه عنوانها «إرساء الديموقراطية في العالم العربي» بان التخبّط الفكري، وبين وضع مسؤولية الانهيار الاقتصادي الحاصل كاملةً على «الوصاية السورية»، وتجريد الأزمة الاقتصادية من الاختلالات البنيوية الحاصلة لاحت الإشكالية، وقد رأى أبو شقرا أن الرؤية الاقتصادية انطلقت بعد الطائف على انخراط لبنان في العولمة وتحقيق الإصلاحات المطلوبة على المستوى العالمي من جانب صندوق النقد والبنك الدولي، إضافةً إلى أن لبنان له مساهمتة في استعادة الدور الحلم الذي كانه في السبعينات، وأشار إلى استمرار التعامل التهميشي في قطاعات الإنتاج، فمن الخطأ إعدام الصناعة، فهذا البلد ليس فقط مصرفاً أو منتجعاً سياحياً، إذ هناك إمكانات لقيام صناعة لبنانية بمميزات تفاضلية وعلى الدولة تقديم مساعدات إلى القطاعات الإنتاجية، وخصوصاً الزراعة والصناعة.
ورأى أن الحكومة قدّمت مبادرات تحدّد على المستوى النظري حاجات لبنان، ولكن تحتاج إلى ضغط المجتمع المدني لتطبيق هذه التوجهات، مشيراً من ناحية أخرى إلى أن النظام الإداري اللبناني غير قادر على الاستمرار والتطوّر من دون تأمين الاستقلال عن الطبقة السياسية وزعماء الطوائف. وانتقد أبو شقرا غياب برنامج اقتصادي للمعارضة يختلف عن برامج الحكومات اللبنانية، فيما عملت الوصاية السورية على تحجيم الحركة النقابية وترويضها وكان هناك توافق مع النخب الحاكمة على تقسيم الحركة النقابية...
فضل الله الذي كان من مهمته التعقيب على الأوراق الاقتصادية المقدمة، انتقد مقاربة أبو شقرا في تصنيف القوى السياسية أو الاجتماعية تجاه المسألة الاقتصادية الاجتماعية وتجاه الإصلاح، ورأى أن المعارضة لا تمتلك برنامجاً نصيّاً اقتصادياً واجتماعياً ولكنها مارست معارضتها للعديد من السياسات المتّبعة، ولفت إلى أنه لا توجد قوى ليبرالية في لبنان بل هذه القوى تعمل على تكريس النظام التقليدي الاقتصادي الاجتماعي، ورأى أن هناك التباساً في رؤية الباحث أبو شقرا من حيث عدم تطرق الأخير إلى الأساس السياسي لإنتاج الليبرالية، كما أكد أن 70 في المئة من الخطط الاقتصادية الحكومية لم تنفّذ. وردّ فضل الله كان سياسياً أيضاً حيث رفع الغطاء عن الحكم السوري في لبنان وتداعياته السيئة على الاقتصاد اللبناني، ورأى أن الوصاية السورية لم تقف في وجه التحرير الاقتصادي، وأن هذا التحرير كان أساسه مشكلة داخلية لا سورية... حدة النقاش بين طرفي النزاع انتقلت إلى المشاركين من هيئات المجتمع المدني في الورشة، إذ ارتفعت الأصوات بـ «مواويل» النزاع، فكان صراع سياسي واتهامات متبادلة بالتسييس بقناع اقتصادي أضاع هدف الورشة، وإن كانت قد تخلّلتها مداخلات دعت إلى تطوير العمل النقابي وتحقيق البيئة الدامجة ودراسة تأثير عدم تأمين حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة سلباً على الاقتصاد.
وخلال هذه المعمعة كان جورشي يعيد قراءة المحاضرة التي قدّمها قبل أبوشقرا «أين المجتمع المدني في الدول العربية؟ هل هو موجود حقاً؟ فتحميل الدولة مسؤولية تهميش المجتمع المدني صحيح، ولكنه ليس وحيداً إذ توجد أزمة هوية في المجتمع المدني. فرغم خطورة الأوضاع فإن المجتمعات المدنية لديها غياب في الوعي، كما أن هناك أزمة نقابية إذ إن الكثير من النقابات غير مستقلة ولا تملك خلفيات وقدرة على إدارة المفاوضات سواء مع القطاع الخاص أو الحكومات»!

■ حان دور الاقتصاد

حول الاقتصاد الحقيقي دار النقاش، حيث عرض رئيس قسم الاقتصاد في مؤسسة البحوث والاستشارات كمال حمدان «واقع الضمان الاجتماعي والإصلاحات المقترحة»، فأشار إلى أن قضية الضمان «رواية» وخصوصاً أن الارقام التي تتناول هذا القطاع متناقضة حتى في الدراسات الرسمية، وأشار إلى هشاشة صندوق الضمان من حيث محدوديته الشمولية، إذ إنه عام 2006 شمل الضمان 380 ألف أجير من أصل مجموع الأجراء الذي لا يتخطى الـ800 ألف أجير، يضاف إليهم الأجراء المنتسبون إلى الصناديق الضامنة الأخرى والذين لا يتعدى عددهم الـ150 أجيراً. كما أن عدد المستفيدين من الضمان لا يتعدى الـ 725 ألفاً على عكس الأرقام التضخيمية التي يصدرها الضمان الاجتماعي، والتي تصل إلى مليون و500 ألف. وعرض حمدان لإشكالية العجز الحاصل في فروع الضمان، لافتاً إلى أن عام 2001 كان نقطة انعطاف تاريخية في مسيرة الضمان الاجتماعي، بحيث انخفضت نسبة الاشتراك من 38 في المئة إلى 23 في المئة من قيمة الأجر، ما أدى إلى تراجع قيمة إيرادات الاشتراكات من 283 مليار ليرة عام 2000 إلى 233 ملياراً عام 2001، فيما ارتفعت قيمة التقديمات من 325 مليار ليرة إلى 377 ملياراً خلال الفترة نفسها، ما أدى إلى حصول عجز مزدوج بحوالى 100 مليار ليرة، ولتبدأ مع هذه الفترة تراكمات العجز المستمرة حتى الآن.
وأشار حمدان إلى وجود مشروع كبير لإصلاح الضمان، عبر زيادة سقف الاشتراك أو رفع معدل الاشتراك على أن يتحمل صاحب العمل 7 في المئة والعامل 2 في المئة. أو الوصول إلى توليفة ما بتحقيق رفع سقف الاشتراك مع زيادة معدّله...



مجرد إشارة

«إنجازات»

تحدث خلال الندوة مدير العمليات المالية في مصرف لبنان يوسف خليل تحت عنوان «واقع البطالة في لبنان». وعرض المدير العام لوزارة التربية فادي يرق «الاستراتيجية الوطنية للتربية والتعليم»، مستعرضاً «إنجازات» وزارته، وكذلك فعلت مديرة مشروع الإنماء التربوي ندى منيمنة... أما المدير العام لوزارة الصحة وليد عمار فتناول «واقع القطاع الصحي واستراتيجية وزارة الصحة» وكانت «الإنجازات» أيضاً محور محاضرته.


عدد السبت ١٢ تموز ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق