16‏/2‏/2009

هل ينتهي «قصاص» أسعار المحروقات؟


رشا أبو زكي
قرّر رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة تأليف لجنة لدراسة جدول تركيب جدول أسعار المشتقات النفطية، إلا أن هذه اللجنة جاءت «مبتورة» الأوصال، بحيث تتألف من ممثّلين عن منشآت النفط في طرابلس والزهراني، والمديرية العامة للجمارك، والمديرية العامة للنفط، ومديرية حماية المستهلك، مع استبعاد الأطراف المعنية بجدول تركيب الأسعار، وهي اتحادات النقل، وممثّلون عن مستوردي وموزعي المحروقات، إضافة إلى جمعية المستهلك، ما يطرح شكوكاً بشأن جدّية عمل هذه اللجنة، إضافة إلى إمكان تجاوب الأطراف المعنية مع الاقتراحات التي ستنتج منها. أما الأكثر إثارة للجدل، فهو موجبات تأليف هذه اللجنة، التي توازن بحسب قرار السنيورة بين توفير «أسعار تتلاءم مع أوضاع المستهلكين اللبنانيين» و«الحفاظ على حقوق المستوردين»، وذلك في ظل قرارات «غريبة عجيبة» ابتكرها السنيورة نفسه، ولم يرفضها أيّ طرف في مهرجان «حكومة الوحدة الوطنية»، بعضها يشجّع «الكارتيل النفطي»، استيراداً وتوزيعاً، وقرارات كان آخرها تثبيت رسم البنزين البعيد كل البعد عن مصلحة المستهلك... وحقوقه!
على أي حال، فإن التصحيحات التي من المفترض أن تدخل إلى جدول تركيب الأسعار، لا تحتاج بحسب المتابعين لهذا الملف إلى دراسة، ولا إلى شهر من التخطيط (وهي المدة التي حددها قرار السنيورة لإنهاء عمل اللجنة)، إذ هناك العديد من الأطراف الذين ينادون بنقاط أساسية تخرج جدول تركيب الأسعار من ثوب «القصاص الأسبوعي». فرئيس اتحاد نقابات السيارات العمومية عبد الأمير نجدة، الذي يحتجّ على عدم إشراكه في اللجنة المذكورة، يلفت إلى أن المراد من جدول تركيب الأسعار أن يكون منطقياً في الحد الأدنى، «والمنطق يقول بأن تحدد الحكومة ما هي حصتها الثابتة من كل صفيحة بنزين، بحيث لا يتعدى الرسم إضافة إلى الضريبة على القيمة المضافة قيمة 5 آلاف ليرة، وذلك للانتهاء من بدعة التغييرات الدورية لقيمة الرسم، وهذا الموضوع يجب أن يحكم جدول تركيب الأسعار، ولا يهم حينها إن كان سيُحتسب كل أسبوع أو كل 4 أسابيع».
أما رئيس جمعية المستهلك زهير برو، فيشدد على ضرورة إبقاء رسم مقطوع بقيمة ألفي ليرة على صفيحة البنزين دون سعر الـ30 ألف ليرة، على أن تلغى هذه الرسوم إضافة إلى الـTVA، بعد أن يرتفع سعر الصفيحة عن 30 ألف ليرة. ويؤكد ضرورة أن يُحتسب متوسط أسعار المحروقات شهرياً لا أسبوعياً، كما هو سائد الآن، وذلك أسوة بمعظم دول العالم، ما يؤدي إلى القضاء على ظاهرة التخزين، وعلى التذبذب الأسبوعي في الأسعار.



محاولات سابقة

إنها ليست المرة الأولى التي يُبحث فيها تأليف لجنة لدراسة جدول تركيب جدول أسعار المشتقات النفطية. فقبل اللجنة التي ألّفها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، أول من أمس، قام وزير الطاقة والمياه بالوكالة محمد الصفدي باقتراح تأليف لجنة مماثلة في حزيران 2008، على أن تقدم اقتراحاتها التطويرية بعد شهر من بدء عملها... إلا أن هذه اللجنة لم تر النور.


عدد السبت ١٤ شباط ٢٠٠٩

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق