5‏/2‏/2009

مقابلات: حسن جشي


حسن جشيحسن جشي

رشا أبو زكي

  • قد يتمّ الإعلان عن تجديد برنامج «إيواء» في أيلول المقبل
  •  قيمة الشيكات التي حصلنا عليها ضئيل ولن نعلنها
  • «نشتمّ رائحة المؤامرة على مشروع وعد» ... هذا ما قاله المدير العـام لمشروع «وعـد» المهنـدس حسـن جشـي، معلناً المباشرة في إعادة إعمار الضاحية منذ 16 حزيران الماضي، على أن ينتهي المشروع بين نهاية عام 2008، ومنتصف عام 2009. وقال جشي إنه يعمل في المشروع نحـو 15 ألــف تقني وعامل، مشـيــراً الى أن الميزانية الإجمالية لإعادة إعمار 196 مبنى في عهدة «وعد» إضافةً الى الاستملاكات والمخالصات تبلغ نحو 370 مليون دولار
    رفض المدير العام لمشروع وعد حسن جشي الإعلان لـ«الأخبار» عن حجم الهبات التي حصل عليها مشروع «وعد» من المؤسسات والجمعيات العربية والإسلامية، تاركاً هذا الموضوع للجهات الواهبة...
    وهذا نص المقابلة:

  •  هل بدأ مشروع «وعد» بعملية البناء في الضاحية ؟
  • ـــــ نعم في 16 حزيران الماضي

  •  هل تستطيعون إنهاء المشروع قبل الـ 2008؟
  • ـــــــ كل مبنى نلزّمه يجب أن نتسلّمه بعد عام من موعد التلزيم، ونأمل أن ينتهي الإعمار خلال سنة الى سنة ونصف سنة.

  •  ما هي الميزانية الإجمالية لمشروع وعد؟
  • ـــــــ يبلغ معدّل مساحة المبنى 3950 متراً مربعاً، ونحن معنيون بإعادة إعمار 792 ألف متر مربع أي 196 مبنى، ومعدل النفقات على المبنى الواحد بين مليون و100 ألف دولار ومليون و200 ألف دولار، تضاف اليها النفقات على الاستملاكات للمرائب والحدائق وغيرها وكذلك المخالصات للمواطنين، ليصبح مجموع النفقات نحو 370 مليون دولار أميركي.

  •  هناك منازل لديها مشاكل قانونية، وأخرى محتلة خلال الحرب الأهلية، كيف يتم التعامل مع هذا الموضوع؟
  • ـــــ لدينا 21 مبنى غير مفرز أسوة بالعديد من المناطق اللبنانية الأخرى، وهناك آلية لإعادة فرزها ضمن القوانين، لكن لم نصادف أي حالة تتعلق بمبنى أو وحدة سكنية محتلّة، وحسب معلوماتي فإن قضية الاحتلال في الضاحية انتهت منذ فترة.

  •  ماذا عن مساعدة أصحاب المباني والمؤسسات المفلسة والمرهونة؟
  • ـــ بعض الناس أخذوا قروضاً من المصارف وتهدّمت منازلهم، وتوصلنا الى آلية مع المصارف لمساعدة الناس. كما لدينا 38 قسماً يشرف عليها قاضي التفليس، و252 قسماً عليها حجز خزينة، و47 قسماً عليه حجز تنفيذي، و21 قسماً فيه مشاكل تتعلق بالإرث، ونحن نعمل لمساعدة أصحاب هذه الأقسام على تخطّي مشاكلهم.
    تمويل مشروع «وعد»

  •  كيف يتم تمويل مشروع وعد؟
  • ـــــ هناك 3 مصادر للتمويل، المصدر الأكبر هو الدول المانحة عبر الدولة اللبنانية وقيمة التمويل 80 مليون ليرة لكل شقة سكنية، ثم تأتي المؤسسات والجمعيات العربية والإسلامية التي تتواصل معنا لتقديم هبات للمشروع.

  •  ما هي جنسية هذه الجمعيات والمؤسسات؟
  • ــــ نحن نترك لها خيار الإعلان عن نفسها، إذ لدينا جهات تعهدت المساعدة ومن الممكن أن لا تستطيع الالتزام. لكن جاءت هبات من جمعيات في السعودية وإيران إضافةً الى دول أخرى، وهذه المساعدات تمثّل جزءاً يسيراً من فروق إعادة الإعمار.

  •  ما هو حجم الهبات والمساعدات المقدمة الى المشروع؟
  • ـــ نترك هذا الموضوع للجمعيات والمؤسسات الواهبة. لكن كنا نتمنى على الدول المانحة أن تتمثّل بالكويت وتباشر بالإعمار، ونأمل أن لا توضع المعوّقات أمام صندوق التنمية الكويتي، إذ كان الإعمار يتم لديهم بسرعة والآن انخفضت وتيرة العمل قليلاً. ولدي خشية من عرقلة عمل الصندوق الكويتي، فنحن نسمع بأن البعض يقول للصندوق: لماذا تريدون الإعمار، ادفعوا المال مثلنا. ونحن نتمنى أن يبقى الصندوق على قرار إعادة الإعمار، ونحن سنقدّم إليه جميع التسهيلات والدراسات اللازمة لمشروعه. وكنا نتمنّى أن تحذو السعودية حذو قطر والكويت، لأن الأموال لدى الحكومة لا تصل الى الناس بشكل سريع لإعادة البناء.

  •  ولكن هذا يتناقض مع سعي حزب الله إلى المبادرة في الإعمار؟
  • ـــــ نحن ليست لدينا مشكلة مع الدول العربية. فليقسّموا الـ196 مبنى ويعمروها بأنفسهم ...
    تنظيم المنطقة

  •  لماذا لم تنظّم المنطقة بطريقة عصرية من حيث شكل الأبنية وإقامة الأسواق التجارية؟
  • ـــــ «وعد» لديه هاجسان: إعادة الناس بسرعة وعدم المس بالملكيات الفردية. كما أن المنطقة منظمة مثل سائر المناطق اللبنانية، ومخططة، وليست بحاجة الى إعادة هيكلتها. نحن اختصرنا الطريق وقلنا إنه ما دامت المنطقة منظمة، فلتخصص أموال الدول المانحة لإزالة المباني القريبة من الشوارع، وبذلك نشق الشوارع الموجودة في التخطيط الهندسي للمنطقة. أما في ما يتعلق بالمناطق الخضراء فقد ارتأينا شراء عقارات فارغة في المنطقة، ننشئ فيها مواقف للسيارات تحت الأرض بأربعة طوابق، على أن تقام فوقها حدائق.

  •  ماذا عن اليورانيوم وتأثيره على التربة والناس؟
  • ـــــ من الممكن أن تكون جهاد البناء مطّلعة على الموضوع، لكن نحن في «وعد» لم نتبلّغ عن وجود يورانيوم. ولم تصلني معطيات عن هذا الموضوع.
    عدد العاملين في المشروع

  •  ما هو العدد الإجمالي للعاملين في المشروع؟
  • ـــــ بما أن مشروع وعد ملتزم تشييد المباني بسرعة، فإن المبنى الواحد يشغّل نحو 98 عاملاً وفنياً، ويعمل في كل المباني التي يتكفل بها «وعد» من 14 الى 15 ألف عامل وتقني وفني ومهندس... إضافةً الى عمال المستودعات والباطون والترابة، والمستوردين.

  •  هل العمال لبنانيون؟
  • ـــــ تمنّينا على شركات المقاولات الإفادة من العمال اللبنانيين، من مختلف الشرائح. لكنّ تحديد الجنسية يعود الى الشركات.

  •  ما هو حجم الإنفاق على رواتب المهندسين والإداريين؟
  • ــــ بالنسبة الى هذا الموضوع فهو على نفقة جهاد البناء، في إدارة مشروع «وعد» نحو 70 موظفاً يمكن أن يصلوا الى الـ100 موظف، وكلفة المشروع الإدارية هي بين 5 و6 ملايين دولار حتى انتهاء المشروع.
    شيكات المتضررين

  •  هل تسلّمتم الشيكات من جميع من كلّفكم الإعمار؟
  • ـــــ لم تصرف الدولة الشيكات لجميع من كلف «وعد» الإعمار، كما أن التعويض يتم بشكل عشوائي، ولا يطال سكان المبنى ذاته دفعة واحدة. ولكن كل من كلّفنا الإعمار وحصل على تعويضه من الدولة سلّمنا الشيك مباشرة.

  •  ما هو حجم الشيكات التي حصلتم عليها؟
  • ـــــ حجم هذه الأموال قليل جداً ولا يتجاوز بضعة ملايين من الدولارات، ولن نعلن للدولة على كم حصلنا من الناس، لو كانت الدولة متعاونة لكان الموضوع قد اختلف، فمن المهم أن تشارك الدولة في المشروع وتتعاون معنا، لأن مشروع «وعد» ليس شركة مقاولات، بل يمثل الناس بموجب توكيلات ويساعدهم على إعادة البناء وتلزيم الدروس والمقاولات والإشراف على المشاريع.

  •  هل تأخير صرف التعويضات يؤثر سلباً على مشروعكم؟
  • ــــــــ نحن نعمل ونتقدم في المشروع سواء تم التعويض على المتضررين أو لم يتم. ونحن مكلّفون بدء البناء في كل المباني التي كلّفنا إعمارها حتى قبل حصولنا على الشيكات من المواطنين. وبالتأكيد تأخير التعويضات يخفض المصادر المالية للإعمار من جانب الدولة، ويؤثر على المشروع، وحجم التأثير سينعكس على قدرة جهاد البناء على ضخ التمويل للمشروع. حيث إن الدولة على الوتيرة المتّبعة حالياً لن تعوّض المتضررين قبل 4 الى 5 سنوات. والناس يحاسبون كل «مقصّر».

  •  هل هناك تنسيق مع الحكومة؟
  • ـــــ هناك تنسيق لكن ليس كافياً، فعلاقتنا بوزارة المهجرين ليست جيدة جداً، وخصوصاً أن الناس غير مرتاحين لأداء صندوق المهجرين.
    نشأة فكرة التوكيل

  •  هل هناك تكليف شرعي لمناصري حزب الله بتوكيل «وعد» إعادة الإعمار؟
  • ـــــ لم تأت فكرة التوكيل وفق التكليف الشرعي، فقد اختارت غالبية المتضررين توكيلنا إعادة الإعمار وفق استمارات وزّعت عليهم، وقرر البعض أن يقوم بإعادة الإعمار بنفسه.

  •  من أين أتت فكرة التوكيل ولماذا؟

  • ــــــ لأن المتضررين لن يستطيعوا الاتفاق بعضهم مع بعض لإنجاز الإعمار، فعادةً يختلف سكان الأبنية على دوام عمل الناطور، وتشغيل مولد الكهرباء، وصيانة المبنى، وعلى لجنة البناية ... فكيف سيتفقون على تحديد الشركات التي ستنفّذ إعادة الإعمار؟

    فهذا عمل مرهق للمواطنين.

  •  هل سبب إطلاق فكرة التوكيل هو الحفاظ على ملاجئ المقاومة في الضاحية؟
  • ــــــ الشركات التي تقوم بإعادة الإعمار من كل المناطق والطوائف، وحتى الآن لم يكتشف أحد شيئاً من هذا الموضوع. وإن افترضنا أن هناك ملاجئ، فهل من المطلوب أن يكون الناس بلا ملاجئ؟

    لكن بعض القوى السياسية تريد إحداث شرخ بين الناس والمقاومة، لكنها لن تستطيع ذلك. وقد سمعنا عامير بيريتس وشمعون بيريز يطلبان من الدول المانحة الإسراع في إعادة الإعمار حتى لا يسبقهم حزب الله.

  •  هل دخلتم في السباق للحفاظ على جماهيركم؟
  • ـــ نحن نرى أن هؤلاء الناس أهلنا والحضن الدافئ للمقاومة ولم يسألوا عن أي شيء من متعلقات الدنيا من أجل المقاومة، ومن أقل واجبنا أن نحافظ عليهم، نتشرف بتحمّل هذه المسؤولية.

  •  هل هناك تصاميم هندسية جديدة ومحصّنة للحياة تحت الأرض؟
  • ـــــ لم نأخذ ذلك بالاعتبار عند إعادة الإعمار، فالقنابل الفراغية والذكية الإسرائيلية وصلت الى الملاجئ التي كان يرى الناس أنّها مكان آمن، وحجم التدمير ونوع التفجيرات والأسلحة كانت تسقط مباني بعشرات الطوابق، ولا أعتقد أننا قادرون على إنشاء ملاجئ قادرة على مقاومة هذه الأسلحة، وكنا نتمنى أن تساعدنا الدولة على هذا الموضوع.

  •  هل هناك ماكينة سياسية تعمل خلف «وعد»؟
  • ــــــ وعد لها هدف عمراني، لكن بصراحة المشروع يخدم حزب الله على المستوى السياسي وهذا لا مشكلة فيه، إذ إن كل العرب والأحرار في العالم استفادوا من مشروع المقاومة في لبنان سياسياً. وحزب الله يحقّ له الإفادة من «وعد»، لكن ليست الغاية الإفادة السياسية بل حفظ الناس وتأمين عودتهم الى منازلهم بكرامة وشرف وعزة ومن دون منّة من أحد.
    تجديد برنامج «إيواء»

  •  في أيلول الماضي، أطلق السيد حسن نصر الله برنامج إيواء المتضررين لمدة سنة على نفقة حزب الله، هل سيتم تجديد البرنامج بسبب تأخّر إنجاز الإعمار؟
  • ــــــ وفق معلوماتي فإن هذا القرار لم يتخذ بعد، لكنني أعرف الأبوة التي يتعامل بها السيد مع الناس. وموضوع تمديد البرنامج يعود إلى سماحة السيد، وبما أن قيمة الإيجارات المدفوعة سلفاً للمتضررين لم تنته بعد، فإنني أتوقع أن يتم إعلان شيئ ما في شهر أيلول المقبل، وأعرف أن السيد لن يخيّب آمال الناس.
    قضية الاختلاسات في إعادة الإعمار

  •  ثمّة كلام عن اختلاسات من جانب حزب الله، في عملية إعادة الإعمار؟
  • ـــــــ لا معلومات لديّ عن هذا الموضوع، ونحن في «وعد» لم نبدأ التلزيمات بعد، وبما أنني لم أبلّغ حتى الآن بوجود اختلاسات، فإن ذلك يعني أن هذا الموضوع غير صحيح الى حين إثبات العكس، ولكن إذا أرادت بعض الجهات الكلام عن هذا الموضوع فهذا شأنها فـ «الذي اعتاد السرقة يظن أنّ جميع الناس سارقون».

  •  هل هناك مؤامرة على «وعد»؟
  • ــــــ نشتمّ رائحة المؤامرة حين نسمع بعض القوى تهاجم مشروع «وعد» مع أنه لا يعمل بالسياسة وهو عمل خيّر.

    (تصوير: مروان طحطح)


    عدد الاثنين ٩ تموز ٢٠٠٧

    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق