16‏/2‏/2009

فادي عبود يقاضي مرفأ بيروت أمام مجلس الشورى


رشا أبو زكي

الإدارة مصرّة على رفع تعرفة حركة المستوعبات 8.18 في المئة، على الرغم من عدم قانونيتها

على الرغم من اعتراض عدد كبير من ممثلي القطاعات التجارية والصناعية على قرار مرفأ بيروت زيادة التعرفة على عمليات حركة المستوعبات بنسبة 8،18 في المئة، بدءاً من الاثنين المقبل، وعلى الرغم من المناشدات والبيانات التي طالبت إدارة المرفأ طوال الأسبوع الماضي بوقف العمل بهذا القرار لكونه غير قانوني ويوجب إصدار مرسوم من مجلس النواب، إلا أن ذلك لم يثن الإدارة عن إعلان المضي بالقرار أمس، مع زيادة تلطيف رقمي على القرار عبر تحديد زيادة التعرفة بـ 8 دولارات على مستوعب الـ20 قدماً، و11 دولاراً على مستوعب الـ40 قدماً، أي ما يوازي نسبة الزيادة المعلنة سابقاً، وهي 8،18 في المئة! هذا الإصرار من إدارة المرفأ، قوبل بدعوى سيرفعها رئيس جمعية الصناعيين فادي عبود على إدارة مرفأ بيروت أمام مجلس شورى الدولة، انطلاقاً من أن هذه الزيادة ستنعكس ارتفاعاً في الرسوم المرفئية التي يستوفيها المرفأ عن البضائع الواردة أو الصادرة، ضمن المستوعبات المدرجة في الجدول رقم 5، التي تتفاوت بشكل غير قانوني بحسب نوع البضائع، لا بحسب زنتها.

«رسوم قائمة على خطأ»

فقد حددت إدارة واستثمار مرفأ بيروت، في قرار صادر عنها، تطبيق قرار «زيادة رسوم عمليات حركة المستوعبات الواردة في الجدول رقم 2 من مجموعة التعريفات بنسبة 8,18 في المئة، مع انعكاس هذه الزيادة جزئياً، وفي ما يختص بالعملية ذات الرمز C9 حصراً، على الرسوم الواردة في الجدول رقم 5 من هذه التعريفات»، علماً بأن العملية ذات الرمز C9 تتعلق بتحميل وتنـزيل مستوعب من أو إلى البلد، في حين أن الجدول رقم 5 يتعلق بالرسوم المرفئية على بضائع المستوعبات بما فيها رسم الخزن عن فترة الخمسة عشر يوماً الأولى، وتحميل وتنـزيل مستوعب من أو إلى البلد (C9). والرسوم الواردة في هذا الجدول تتفاوت بحسب أصناف البضائع، ووفق سعة المستوعب، وتراوح بين 150 و1800 دولار.
ووفقاً للقانون، وبحسب ما هو معتمد في غالبية دول العالم، ووفق جميع اتفاقيات التجارة، وضمنها منظمة التجارة العالمية، لا يمكن تحديد رسم مرفئي على نوع البضاعة، بل على زنتها، إذ إن عمليات النقل والعتالة والتخزين وجميع الأمور التي يقوم بها المرفأ لا تتأثر بنوع البضاعة، ولا يوجد معدات مخصصة لبضاعة معينة دون غيرها للخروج بمبرر أن اختلاف الرسم بين سلعة وأخرى ناتج من وجود معدات تستهلك محروقات أو يد عاملة أكثر من غيرها، وبالتالي فإن تفاوت الرسوم المرفئية بحسب أصناف البضائع في الجدول رقم 5، لا يوجد ما يسوّغه. وهذا ما أكده وزير المال جهاد أزعور لـ«الأخبار»، الذي رأى أن الرسوم المرفئية قائمة أصلاً على خطأ.

تسهيل عملية التحصيل

إلا أن هذه الوقائع التي تعرفها إدارة مرفأ بيروت، لم تردعها عن إصدار بيان أمس تعلن فيه أنها حددت التعرفة على المستوعبات بالكلفة فقط، أي 8 دولارات على مستوعب الـ20 قدماً و11 دولاراً على مستوعب الـ40 قدماً، يستوفيها الوكيل البحري من دون أية إضافات أخرى، وذلك بعد اجتماع موسّع عقد في مقر إدارة المرفأ برئاسة المدير العام لمرفأ بيروت حسن قريطم، وحضور ممثلين عن الوكلاء البحريين ورؤساء المصالح في شركة المرفأ ومحطة المستوعبات والمستشارين القانونيين.
وقد أكدت مصادر مطّلعة لـ«الأخبار» أن تحديد زيادة التعرفة بالكلفة، لا يعني خفضها بتاتاً، بل يؤكد تشبث إدارة المرفأ بقرارها السابق زيادة التعرفة 8،18 في المئة. وأوضحت أن زيادة 8 دولارات و11 دولاراً على كلفة عمليات المستوعبات توازي النسبة المحددة في قرار الإدارة السابق، مشيرة إلى أن تحديد التعرفة بالكلفة هو إجراء يرمي إلى تسهيل العمليات الحسابية لتحديد التعرفة المرفئية الإجمالية فقط.

تدخل مجلس الشورى

في ظل هذه الأجواء، أكد رئيس جمعية الصناعيين فادي عبّود لـ«الأخبار» أن الجمعية بصدد رفع دعوى على إدارة مرفأ بيروت أمام مجلس شورى الدولة، مشيراً إلى أن ملف زيادة التعرفة سُلّم إلى المحامي لدراسته، تحضيراً لرفعه إلى مجلس شورى الدولة. وأوضح أن قرار إدارة المرفأ زيادة الرسوم المرفئية مخالف للقانون، إذ إن الرسوم المرفئية التي يحصّلها المرفأ تتفاوت بحسب أصناف البضائع، وهذا مخالف لجميع القوانين التجارية، وزيادة تعرفة إضافية على هذه الرسوم غير القانونية، هو تخط آخر للقانون. والمفارقة أن هذا الإجراء يصدر عن مؤسسة احتكارية من دون هيئة رقابية، في حين أنه إذا كان لا بد من إصداره فعن طريق مجلس النواب، لكونه يتطلب قراراً تشريعياً.
ولفت عبود إلى أنه حاول بحث زيادة التعرفة مع إدارة المرفأ، إلا أنه جوبه برفض قاطع لمناقشة هذا الموضوع، واستغرب كيفية زيادة التعرفة هذه في ظل الأزمة الاقتصادية القائمة التي تطال جميع القطاعات، كما ستنعكس ارتفاعاً في أسعار السلع الاستهلاكية. وشدد على أنه كان بإمكان الدولة غير القادرة على دعم القطاع الصناعي أن تخفّض الرسوم على المواد الأوّلية الصناعية لكون القطاع يعاني المنافسة من بضائع تلقى دعماً لإنتاجها في الدول العربية.


15 يوماً

هي مدة إعفاء المستوعبات من رسوم التخزين في مرفأ بيروت، وقد أصدرت إدارة المرفأ سابقاً قراراً يقضي بخفض مدة إعفاء المستوعبات من رسوم الخزن من 15 يوماً الى 8 أيام، وأثار هذا القرار احتجاجاً واسعاً من جانب القطاعات الإنتاجية والتجارية والوكلاء البحريين، إلا أن إدارة المرفأ أعلنت أمس تعليق هذا القرار «بعد تجاوب ادارة الجمارك ومعهد البحوث الصناعية بقبول تعهد للإفراج عن البضائع لحين انتهاء التحاليل الواجبة لاحقاً».

650دولاراً

هو الرسم الذي يستوفيه مرفأ بيروت على مستوعب الـ40 قدماً على أصناف محددة في الجدول الرقم 5، منها أدوات وأجهزة وآلات كهربائية وإلكترونية وميكانيكية، وأجزاؤها وتوابعها (جديدة)، بطاريات، قطع سيارات (جديدة)، دواليب ولوازم سيارات، زيوت وشحوم للمحركات، أفران ومواقد، طفايات حريق ملآنة...
ويبدو التفاوت في تحديد قيمة الرسوم بحسب الأصناف لا الأوزان، فيما المرفأ يستوفي في الجدول الرقم 5 نفسه رسماً بقيمة 500 على مستوعب الـ40 قدماً كذلك، على الأصناف التالية: أدوات وأجهزة وآلات كهربائية وإلكترونية وميكانيكية وأجزاؤها (مستعملة)، قطع سيارات (مستعملة)، أواني وأدوات منزلية على أنواعها، ومواد غذائية ضمن عبوات أو محضرة أو مبردة أو معلبة...


عدد الجمعة ١٤ كانون الأول ٢٠٠٧

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق