3‏/2‏/2009

توافق مبدئي على إعادة «إليسار»



التعويضات أولوية والتعديلات تشمل هيكلية المؤسسة

في أزقة الأوزاعي (هيثم الموسوي)في أزقة الأوزاعي (هيثم الموسوي)عاد مشروع «إليسار» إلى الواجهة، إلّا أن النقاش الجدّي في آلية إعادة إطلاقه لن يبدأ قبل الانتخابات النيابية، فهناك دراسات جديدة يجب تحضيرها، كما أن هناك تعديلات كثيرة مقترحة تحتاج إلى المزيد من التوافقات السياسية، ولا سيما أنها تشمل الوضع القانوني لمؤسسة «اليسار»

رشا أبو زكي
همس كثير يحيط بملف مشروع «اليسار» منذ أسبوعين تقريباً، فالمعلومات المتداولة تفيد أن المباحثات بين رئيس كتلة تيار المستقبل سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري توصّلت إلى اتفاق على إعادة إطلاق المشروع... وفي هذا الوقت دعا بري قطر إلى التمويل، وكذلك فعل رئيس الجمهورية ميشال سليمان... إلّا أن المصادر المعنية بالمشروع تؤكد أن «إليسار» لن تنطلق فعلياً قبل الانتخابات النيابية، لا بل إن إعادة إطلاق المشروع لن تجري إلّا بعد إجراء تعديلات تشمل العديد من نواحيه، قانونية كانت أم عملية.
لماذا عاد هذا المشروع إلى الواجهة الآن؟
تشير بعض المصادر إلى مقايضة حصلت بين القوى السياسية المعنية، تقضي بتعديل «اليسار» مشروعاً ومؤسسة، في مقابل الموافقة على إغلاق مجلس الجنوب وصندوق المهجرين والهيئة العليا للإغاثة وتحويل مجلس الإنماء والإعمار إلى وزارة للتخطيط... فيما تلمّح مصادر أخرى إلى أن حزب الله يضع المشروع في إطار توريث الملف الاقتصادي لسعد الحريري نجل الرئيس رفيق الحريري، فيما تيار المستقبل وحركة أمل يريان أن إعادة إطلاق «إليسار» تدخل في إطار تسوية المشاريع التي دارت بشأنها الخلافات السياسية السابقة. ما يعني أن هدنة المصالح بدأت بالانقشاع.
فقد بدأ الحديث عن مشروع عقاري في منطقة غرب طريق المطار منذ النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي عندما طرح رفيق الحريري إنشاء شركة عقارية لإعمار الضاحية شبيهة بـ«سوليدير» في وسط بيروت، فرفضت حركة أمل وحزب الله آنذاك هذا المشروع... إلا أنه في عام 1995 جرى التوافق على إنشاء مؤسسة عامة لتطوير الضاحية الجنوبية الغربية لبيروت «اليسار» بهدف إعادة ترتيب المنطقة الممتدة من السمرلاند، أي من شارع عدنان الحكيم نحو دوّار شاتيلا لتقطع طريق الجديدة وصبرا وتمتد إلى طريق المطار والأوزاعي وصولاً إلى نهاية خلدة، وإعادة إسكان أهالي المنطقة، وإنشاء بنى تحتية وحدائق عامة وتحرير الأراضي التي تحتاج إلى ضم وفرز. وفي عام 1997 صدر المخطط التوجيهي للمنطقة وجرى تقدير كلفة المشروع بمليار دولار. ولم يتضمّن المخطط أيّة تعويضات لسكان المنطقة، بل أقرّ بناء حوالى 7 آلاف وحدة سكنية تكون عبارة عن بدائل للسكان الذين سيخلون منازلهم في منطقة «إليسار». إلا أن هذا البند نسف مع إنشاء مشروع مستشفى بيروت الحكومي، وكذلك أوتوستراد حافظ الأسد، حيث جرى التعويض على الأهالي ومالكي الأراضي في المنطقة التي تمّ إخلاؤها. وتلفت مصادر حزب الله لـ«الأخبار» إلى أن هذا الموضوع تخلله الكثير من الفساد، بحيث جرى التعويض على عدد من أصحاب الأبنية غير المشمولة في منطقة الإخلاء!
على أي حال، توقف مشروع «إليسار» كلياً بسبب إصرار المتحمسين للمشروع على أولوية إخلاء سكان الأوزاعي بحجة استكمال الطريق من فندق الماريوت إلى خلدة، وحصلت إشكالات ميدانية، إذ إن الواجهة البحرية في منطقة الأوزاعي لفتت أنظار المستثمرين المحليين والعرب، لكن كانت تشوبها مشكلة أساسية وهي أن القانون لا يسمح بوجود عدد كبير من الطوابق في المباني التي سيجري تشييدها أمام الواجهة البحرية وقرب المطار خصوصاً، وبالتالي كان المخطط آنذاك هو إنشاء جسر معلّق، بحيث يمكن رفع طوابق الأبنية بحسب ارتفاع الجسر عن سطح الأرض، وطرح أن يكون الارتفاع 15 متراً.
فجرى تقديم مشروع قانون إلى مجلس النواب عام 1999 للموافقة على قرض من الصندوق الكويتي لإنشاء جسر في منطقة المدور (الأوزاعي)، فرفض بري خاصّةً المشروع. وفي عام 2001 أطلق مجلس الإنماء والإعمار عملية استدراج عروض لتنفيذ الجسر فكان رفض ومشاكل عديدة نتجت من هذا الموضوع، إذ تشير أوساط حزب الله إلى أن هذا المشروع كان خارج المخطط التوجيهي لمشروع «إليسار»، وقد عدّ بمثابة مماطلة بعيدة المدى والتفاف على مشروع «إليسار» لإعادة تنظيم المنطقة، لكونه يحل مشكلة المداخل الجنوبية لبيروت ولا يحل مشكلة المنطقة ويؤثر على الحركة الاقتصادية فيها. كما كان من المفترض أن يدفع لأهالي المدور 12 مليون دولار لتنفيذ الإخلاءات، فإذا بالسنيورة يخفضها إلى 7 ملايين دولار.
ويعدّ المشروع مربحاً جداً، إذ إن «إليسار» استملكت أراضي في مساحة توازي ثلث المنطقة التي تدخل في إطار المشروع. وتشير المصادر إلى أنه عندما تنتهي المؤسسة من الضم والفرز ستبيع المتر الواحد بمبالغ ضخمة... ويضع جميع المتابعين لـ«إليسار» الحديث السائد حالياً عن إعادة إطلاق المشروع في إطار «الكلام المبدئي»، إذ يشير رئيس لجنة الأشغال النيابية النائب محمد قباني إلى أن هذا المشروع يأخذ وقتاً لإعادة إطلاقه، إذ إنه يحتاج إلى تحديد الملفات ودراسة المتغييرات الحاصلة في المشروع، إذ من المهم أن تجري التحضيرات جدياً. ولفت إلى أن اعادة طرح هذا الموضوع حالياً، تعود إلى انجلاء الظروف السياسية التي كانت سائدة في السنوات الثلاث الماضية، مستبعداً أن يكون إطلاق هذا المشروع مرتبطاً بتسويات بشأن مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة.
من جهته، يقول أحد النواب في حركة أمل إنه لا ارتباط بين إعادة إطلاق «اليسار» ووضع الصناديق والمجالس المراد إغلاقها. وأوضح أن المشروع توقف مع بدء النزاعات السياسية، وبعد هدوء الأوضاع، عاد إلى واجهة النقاشات، مؤكداً أن إطلاق المشروع لن يتم قريباً بسبب وجود العديد من التعديلات المفترض الأخذ بها، منها الوضع القانوني للمؤسسة... ويشير أحد مصادر حزب الله المتابعين للموضوع إلى أن الكلام عن مشروع اليسار، ليس سوى كلام أوّلي إذ إنّه لا تطبيق فعلياً على الأرض، وأكد أن التعويض المالي أساسي، وخصوصاً مع عدم وجود نية لبناء مساكن بديلة. ويلفت مصدر آخر إلى أنه ليس من الضروري أن يكون الاهتمام السائد بالمشروع يعود إلى دسامته بالنسبة إلى بعض القوى، بل يأتي في إطار تسوية خلافات، مشيراً إلى أن تأخير المشروع يرتبط بديهياً بالتغييرات التي من الممكن ان تحدث بعد الانتخابات النيابية.



12 تصنيفاً

يحدد مشروع اليسار تعويضات الأهالي بحسب تصنيف الأماكن السكنية من حيث المساحة وعدد الغرف. والتصنيف A وهو الأعلى يشتق منه تصنيفان A+ و A-. وكذلك تصنيفات B و C و D. ويلفت مصدر إلى أن غالبية المنازل في نطاق اليسار ذات تصنيفي B و C



الخرافي مهتم... وكذلك إيران

تلفت المصادر إلى أن المستثمر الكويتي ناصر الخرافي، وهو ابن جاسم الخرافي، مهتم بالمشروع، لكونه يفيد من الواجهة البحرية، وخصوصاً أنه اقترح سابقاً مشروع بناء فندق في المنطقة الخلفية لنادي الغولف، بحيث يفيد من قرب هذه المنطقة من المطار، إلا أن مشروعه تعطّل بفعل عدم قيام مشروع اليسار «إذ إن المستثمر يبحث عن منطقة صحية لاستثماره، وذلك ليس متوافراً مع وجود تجمعات سكنية عشوائية بالقرب من الفندق»، كما أن الاهتمام يشمل القطريين والإيرانيين والإمارات العربية المتحدة


عدد الجمعة ٥ كانون الأول ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق