5‏/2‏/2009

مقابلات: محمد الصادقي


محمد الصادقي (تصوير:بلال جاويش)محمد الصادقي (تصوير:بلال جاويش)

رشا أبو زكي

• خصّصنا 100 مليون دولار للشمال والبقاع

• سددنا 58 مليوناً من أصل 100 مليون للجنوب

صرف الصندوق الكويتي نحو 60 في المئة من تعويضات إعادة إعمار الجنوب، وبدأ نحو 70 في المئة من الجنوبيون إعادة تشييد منازلهم، ويشير الممثل المقيم للصندوق الكويتي في لبنان محمد الصادقي، إلى أن الصندوق وافق على اقتطاع حوالى 100 مليون دولار من أصل التمويل المخصص لإعادة إعمار ما تضرّر جراء حرب تموز، وذلك لتمويل مشاريع في المناطق المحاذية لمخيم نهر البارد، وكذلك في طرابلس وعكار والبقاع الغربي...

يشير الممثل المقيم للصندوق الكويتي في لبنان محمد الصادقي إلى أن المبالغ المقتطعة من الهبة الكويتية لإعادة إعمار ما تضرّر نتيجة حرب تموز، تطال مناطق تأثرت بشكل غير مباشر في الحرب الإسرائيلية على لبنان، لافتاً إلى أن المناطق المحاذية لمخيم نهر البارد تأثرت اقتصادياً ومعيشياً بحرب تموز، ومن ثم جاءت معركة نهر البارد لترفع مؤشرات الفقر في هذه المناطق، فكان لا بد من التوجه إليها بمشاريع تنموية تساعدها على تجاوز مشكلاتها. ويشير الصادقي في مقابلة مع «الأخبار» الى أن الصندوق سينهي دفع القسط الأول من تعويضات حرب تموز في الجنوب، على أن يُنهى ملف التعويضات بشكل كامل خلال الأشهر القليلة المقبلة... وهذا نص المقابلة:

تنمية متوازنة

• أين أصبحت مشاريع الصندوق الكويتي حالياً؟
- حالياً نعمل على اختيار الاستشاريين ووضع اللمسات الأخيرة على المستندات المطلوبة للبدء بطرح المناقصات واختيار المتعهدين، لنصل الى فصل الصيف ونبدأ تنفيذ المشاريع التنموية. وكما أصبح معروفاً، فإن الجزء الأكبر من عملنا هو إعادة الإعمار بعد حرب تموز في الجنوب والضاحية الجنوبية وعدد من المناطق التي تأثرت بشكل غير مباشر في الحرب الإسرائيلية، وهناك مشاريع جديدة تتعلق بتداعيات حرب نهر البارد، التي نعدّها بالتنسيق مع البلديات في الشمال ومجلس الإنماء والإعمار.

• هل دخولكم إلى الشمال هو لإحداث توازن مناطقي بخلفية سياسية؟
- نحن مؤسسة تنموية وننظر الى لبنان كشريك تنموي في العديد من المجالات، ومنطقة الشمال هي منطقة تحوز اهتمام الصندوق الكويتي للتنمية، لكونه يتوجه الى مناطق تعاني مشاكل معيشية، فبعد معركة نهر البارد، تأثرت المناطق المحاذية للمخيم كثيراً من الناحية الاقتصادية والمعيشية والبنية التحتية. كما أننا نؤمن بأنه يجب أن يكون هناك توازن في العمل التنموي، فالعمل في الجنوب يجب أن يجاريه عمل تنموي في المناطق الأخرى التي تأثرت بشكل غير مباشر بحرب تموز، منها الشمال والبقاع. من جهة أخرى، فإن الصندوق الكويتي لا يتطرق الى الجوانب السياسية في تحديد مشاريعه، وليس لدينا أي منطلق سياسي في عملنا.

مشاريع في الشمال والبقاع

• هل سيكون هناك مشاريع داخل مخيم البارد؟
- نحن نعمل وننسق مع المؤسسات الرسمية في تحديد مشاريعنا، وبحسب الطلب الحالي فإن العمل سيكون في المناطق التي تحيط مخيم نهر البارد. وحالياً نعمل على تحديد نوع المشاريع التي نريد تنفيذها، وهي تدور حول أربعة محاور: مشاريع البنية التحتية التي تتعلق بقطاع المياه وتتركّز في منطقة البداوي، حيث إن كل مكونات قطاع المياه الواصلة للمنطقة جاهزة باستثناء شبكات المياه التي توصل المياه الى المستهلك، ونحن سنقوم بتمويل هذا الموضوع تحديداً. كما هناك مشروع الصرف الصحي للقرى المحاذية للمخيم ونعدّه بالتنسيق مع الحكومة الألمانية. أمّا المحور الثالث، فهو مشروع إنمائي يتكوّن من مشروع خدمي ونوادٍ ومنشآت رياضية. إضافةً الى إنشاء مركز صحي، وآخر للدفاع المدني، ومركز للتدريب على الإسعافات الأوّلية.

• ما حجم تمويل مشاريع الشمال؟
- حسب التقديرات الأولية سيبلغ حجم التمويل نحو 15 مليون دولار، ونعمل مع الجهات الرسمية لتحديد أكلاف المشاريع بشكل دقيق، إضافةً إلى نطاقها، وهذه المشاريع تأخذ فترة زمنية من سنتين الى 3 سنوات. وسنقوم في منتصف الشهر المقبل بتوقيع اتفاقيات التمويل الخاصة لهذه المشاريع مع مجلس الإنماء والإعمار.

• هل هناك مناطق أخرى ستطالها مشاريع الصندوق؟
- لدينا مشروع كبير في البقاع الغربي سنموّله بنحو 40 مليون دولار وهو يفيد 44 قرية ونحو 200 ألف نسمة، وسنوقّع اتفاقية التمويل الشهر المقبل كذلك، وهذا المشروع ندرسه مع البنك الدولي، ويتعلق بتطوير مصادر مياه الشرب والشبكات المائية، مدته 3 سنوات على الأقل. ولدينا مشروع آخر في البقاع الغربي عبارة عن مركز تنموي متكامل، ونحن نطلب حالياً من البلديات تحديد موقع المركز.

• هل تموّلون مشاريع الشمال والبقاع من أموال إعادة الإعمار؟
- نعم، هي جزء من الـ300 مليون دولار لمعالجة تداعيات حرب تموز.
بين حرب تموز والبارد
• لكن هذا التمويل جاء بشكل خاص لإعادة إعمار ما دُمّر من جراء حرب تموز؟
- نعم، هذا التمويل جاء لمعالجة الأضرار المباشرة نتيجة الحرب الإسرائيلية، إضافة إلى معالجة تداعيات هذه الحرب على مناطق أخرى تضررت بشكل غير مباشر.

• لكنّ معركة نهر البادر ليست نتيجة لحرب تموز؟
-إن المناطق المحاذية لنهر البارد تأثرت اقتصادياً ومعيشياً بحرب تموز، ومن ثم جاءت معركة نهر البارد لتزيد الفقر والمشكلات، ما أنتج تأثيرات متراكمة منذ حرب تموز، وأصبحت هذه المناطق بحاجة الى المساعدة. علماً أن مشاريعنا لا تطال فقط المناطق المحاذية لنهر البارد، إذ هناك مشاريع في سهل عكار، عبارة عن إنشاء مركز صحي، ومشروع لتحسين التيار الكهربائي ومركز لتوضيب المنتجات الزراعية وتبريدها، فهذه المنطقة تحتاج الى معالجة سريعة لمشكلاتها.

• كيف يتوزّع التمويل على المناطق؟
- مشاريعنا الإسكانية والتنموية في الجنوب تكلّف نحو 150 مليون دولار، وفي الضاحية 50 مليون دولار.

• يبقى 100 مليون دولار، فهل تدخل ضمن ما جرى انتقاده عن تحويل مبالغ من إعادة الإعمار الى مشاريع أخرى؟
- لقد خُصّص 40 مليون دولار للبقاع الغربي، وهناك 20 مليون دولار لطريق رياق بعلبك، يبقى 40 مليون دولار كان الصندوق الكويتي قد وضعها كاحتياط لمشاريع موزّعة على المناطق اللبنانية، لكن بعد انتهاء معركة نهر البارد، كان لا بد من التوجه الى المناطق المحاذية للمخيم، فخصصنا لها 15 مليون دولار، وما بقي، لمشاريع ستقام في عكار وطرابلس.

إعادة إعمار الضاحية والجنوب

• كم صرف حتى الآن على الجنوب وكم قرية قاربت الانتهاء؟
- نتائج ما أُنجز في الجنوب مشجّعة جداً، ونحن نسير بحسب البرنامج الزمني الذي وضعناه، وحتى الآن دُفع 58 مليون دولار كتعويضات من أصل 100 مليون دولار المخصصة للإسكان، ونحن تكفّلنا 25 قرية، وبحسب المسح الميداني للاستشاري، فإن أكثر من 70 في المئة من المواطنين الذين استفادوا من التعويضات بدأوا بإعمار منازلهم. وهذا مشهد جميل ومشجع، مقارنة بقرى أخرى لا تشهد هذه الحركة العمرانية. وبدأنا إعداد وثائق المناقصات للقيام بالمشاريع التنموية في الجنوب.

• لماذا لم تعملوا على إعمار هذه القرى بأنفسكم ومن دون تدخل الدولة أسوة بقطر مثلاً؟
- نحن يهمنا العمل ضمن مؤسسات الدولة، فما أصاب لبنان طال المنشآت والمؤسسات الحكومية، ومساعدتنا تكون مزدوجة لما أصاب العمران، ولما أصاب المؤسسات والإنسان.

• لكن ألم يغرقكم هذا الخيار في مستنقعات البيروقراطية ومشكلات الدولة، وخصوصاً مع توقف المرحلة الثانية بسبب عدم إعطائكم إذناً من الهيئة العليا للإغاثة؟
- نحن نعلم المشكلات التي تمر بها الدول بعد الحروب، والكويت دولة نامية وتعلم كيف يجري التعاطي مع هذه المشكلات. الدولة اللبنانية لم تعرقل حتى الآن أي شيء نقوم بتنفيذه، ونسير بحسب برنامجنا الزمني، وسننهي خلال الأشهر المقبلة موضوع التعويضات نهائياً.

• لكن التعويضات متوقفة حالياً بسبب نفاد الأموال لدى الهيئة العليا للإغاثة؟
- أموال الصندوق الكويتي موجودة في الصندوق وليس لدى الدولة، ونحن خلال الأسابيع المقبلة سنبدأ دفع الأقساط الباقية من التعويضات، وهناك تنسيق مع الجهات الحكومية والرسمية لتحديد وتزامن متفق عليه في دفع التعويضات، التي يهمنا دفعها للبدء بالمشاريع التنموية، وقد وصلنا الى مرحلة شبه نهائية لدفع القسط الأول، وخلال أسبوع سننتهي من القسط الأول، ونبدأ بالقسط الثاني. ونحن لفتنا في بيان لنا إلى أن التنسيق مع الحكومة اللبنانية هو لتحديد تاريخ البدء بالقسط الثاني بعد انتهاء القسط الأول.

ماذا عن الضاحية؟

• لماذا طال عملكم في إعادة إعمار الضاحية؟
- تكفّل الصندوق الكويتي إعادة إعمار 12 مبنى في الضاحية الجنوبية، وحتى الآن دفعنا تعويضات لسبعة مبانٍ، وسنبدأ الدفع للمباني الخمسة الباقية، بعدما استكملنا مستنداتها. ونحن خصّصنا 15 مليون دولار لإعادة إعمار هذه المباني، و10 ملايين دولار للبنية التحتية. وقد طلبنا أن يجري اختيار المباني في منطقة واحدة وضمن مساحة متقاربة في الضاحية، وهذا ما حصل، وأخذنا على عاتقنا إعادة إعمار كامل البنية التحتية في هذه المنطقة. ولم يكن هناك إشكالية من جانب الحكومة، ونحن ننسّق مع اتحاد البلديات في الضاحية الجنوبية، ونقوم حالياً باختيار الاستشاريين لتصميم البنية التحتية والمدارس والمراكز الاجتماعية، ومركز الطوارئ للمباشرة بالتنفيذ.

• هل تتخوّفون من أن تتبدّد أموالكم الطائلة سدى في حرب داخلية أو إسرائيلية جديدة؟
- نحن العاملين في مجال التنمية لدينا جانب تفاؤلي كبير، ونأمل حل المشاكل في لبنان، كما نعلم أن مشاريعنا تأخذ وقتاً في التخطيط والإعداد، ونرجو أن يكون البدء بالتنفيذ متزامناً مع تخطي لبنان مشكلاته.


عدد الاثنين ٢٥ شباط ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق