13‏/2‏/2009

جولة جديدة لتصحيح الأجور



إعادة النظر بالمرسوم... والعمال وأصحاب العمل إلى المواجهة

خلال اعتصام لاتحاد الشباب الديمقراطي (مروان بو حيدر)خلال اعتصام لاتحاد الشباب الديمقراطي (مروان بو حيدر)عود على بدء... تصحيح الأجور لن يتحقق قريباً، والمفاوضات بين العمال وأصحاب العمل والحكومة ستبدأ من جديد بعدما فشلت دورة المفاوضات الأولى وانتهت بقرار حكومي مبتور ومبهم. فهل ستعيد حكومة الانتخابات حقوق العمال بأجر عادل بعد انتظار طال أكثر من 12 سنة؟

رشا أبو زكي
مع إعلان وزير العمل الجديد محمد فنيش أن موضوع تصحيح الأجور سيُبحث مجدّداً في مجلس الوزراء، بدأت استعدادات الاتحاد العمالي العام وممثلي أصحاب العمل لجولة جديدة من المفاوضات والمواجهات والأرقام المتناقضة... وذلك بعدما ثمل عمّال لبنان من كأس القرارات الفارغة للحكومة السابقة، وبعدما تجرّعوا سموم استغلال قضيتهم لتحقيق بعض المآرب السياسية. وإن كان فنيش قد أشار في معرض حديثه عن «قاعدة التوافق» لمنع إمكان وجود غبن في حق العمال وعدم إلحاق الضرر على سير العملية الإنتاجية والمؤسسات، فإن المؤشرات الواضحة تشير إلى أن التصحيح المنتظر لن يبصر النور قريباً، لا بل إن إصرار الأطراف المتنازعة على طروحاتها لم يخففه مرور الزمن، فأصحاب العمل لا يزالون عند موقفهم في عدم فرض الدولة تصحيح شطور الأجر على القطاع الخاص وترك ذلك للتوافق بين العمال وصاحب العمل في كل مؤسسة، فيما وجود الحكومة الحالية بمرحلة التحضير للانتخابات النيابية يعدّ مشجعاً للعمال ليزيدوا تشبثهم بقرارهم زيادة الحد الأدنى إلى أكثر من 500 ألف ليرة، مع إرفاقه باحتساب نسبة غلاء المعيشة 63،3 في المئة، على أن تشمل الزيادة والتصحيح القطاعين الخاص والعام. وفي هذه الأثناء، تتنقل رؤوس العمال يميناً ويساراً، ينصتون إلى التصاريح المتبادلة، ينظرون إلى جيوبهم الفارغة، يربّتون على بطونهم الممسوحة، بانتظار قرار رسمي يعيد لهم حقهم المسلوب منذ عام 1996، وهو التاريخ الأخير الذي شهد تصحيحاً للأجور في لبنان!

■ أصحاب العمل

إذاً، أصحاب العمل لا يزالون عند قراراتهم، والمبررات التي يسوقونها ترى أن «كل بلد على الكرة الأرضية حرر سوق العمل وكرّس مبدأ حرية الاستخدام والاستغناء عن الخدمات، شهد ارتفاع منسوب وجود فرص عمل جديدة». إذ يوضح ممثل أصحاب العمل في المفاوضات السابقة التي جرت بينهم وبين العمال وممثلي الدولة، فادي عبود، لـ«الأخبار»، أن آلية تصحيح الأجور وزيادة الحد الأدنى يجب أن تتناسقا مع ما تم التوقيع عليه من اتفاقات دولية، مشيراً إلى أن ممثلي أصحاب العمل لا يريدون استباق الأمور، إلا أن آلية تصحيح الأجور يجب أن تأخذ بالاعتبار ثقة المستثمر الجديد بسوق العمل اللبنانية، وخصوصاً أن لبنان يعوّل حالياً على الاستثمارات الجديدة لزيادة فرص العمل، وبالتالي يعتقد عبود أنه إذا رأى المستثمر أن فريقاً ثالثاً (الدولة) تحكم علاقته مع عماله، فإن ذلك سيؤخر مجيء الاستثمارات ويعوقها، كما سيوصل إلى تشغيل الأجانب والنفور من العمالة اللبنانية.
ويقول عبود إن لبنان بلد يعتمد الليبرالية، ولا يوجد أي قانون ولا أي نص دستوري يسمح للحكومة بفرض زيادات على كل أصحاب العمل. وإذا كان هذا هو الاتجاه فإن أصحاب العمل يجب أن يطالبوا عندها بحرية الاستغناء عن خدمات العمال. ويضيف أنه لا يجوز لأي حاكم مهما علا شأنه أن يقول لصاحب عمل في القطاع الخاص وفي ظل اقتصاد حر «أنت مجبر أن تزيد بنسبة معينة رواتب العمال ولا يحق لك الاستغناء عنهم». ورأى عبود أن القانون يسمح بأن يتم تحديد الحد الأدنى للأجور حصراً، ولا نقاش أبداً حول موضوع زيادة الحد الأدنى في لبنان لكونه حقاً وواجباً، كما إن القطاع الخاص ملزم بتطبيق قرارات الحكومة حول الحد الأدنى مهما كانت الزيادة، وتوجه إلى فنيش قائلاً «إذا كان الوزير يرى أن للدولة حقاً في التدخل بتصحيح الأجور في القطاع الخاص، فما رأيه ببضائع تدخل إلى لبنان منتجة في الخارج بيد عاملة أجنبية ومعفية في الوقت عينه من الرسوم الجمركية؟»، لافتاً إلى أن أصحاب العمل يثقون بالأسلوب العلمي الذي يتبعه فنيش في إصدار قراراته.

■ العمال يحضّرون ملفّاتهم

أما الاتحاد العمالي العام، الذي خاض صراعاً مزدوجاً مع أصحاب العمل والحكومة السابقة في المفاوضات السابقة انتهى بإضراب أصبح مطية للصراع الداخلي، فهو اليوم يعدّ ملفاته، ويحزم أوراقه بانتظار الدخول في معركة جديدة.
ويقول رئيس الاتحاد غسان غصن لـ«الأخبار» إن موضوع تصحيح الأجور ليس منّة من أحد وهو يسري على القطاعين الخاص والعام، إنه حق يصونه قانون عام 1967، ما يعني أن تصحيح الأجور وزيادة الحد الأدنى لا يخضعان لقرارات الهيئات الاقتصادية، ولا يحق لأحد إلغاء هذا الحق الذي اكتسبه العمال بنضالهم ودمهم، كما إن هذا الحق مدعّم بارتفاع نسبة غلاء المعيشة، وتحقيقه يهدف إلى إعادة التوازن الاجتماعي، إلا إذا كان بعض أصحاب العمل والحكومة لا يبالون إن مات الناس جوعاً، مشدداً على إصرار الاتحاد العمالي على تصحيح الأجور وفق القانون ووفق الآلية الآتية: رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة غلاء المعيشة بما يتناسب مع حقيقة الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي، وذلك عبر الأخذ بدراسة الاتحاد العمالي العام التي توصلت إلى أرقام تقارب الأرقام التي توصلت إليها دراسات الخبراء الاقتصاديين المحايدين، أي زيادة غلاء المعيشة بنسبة 63،3 في المئة، وإقرار مبلغ 960 ألف ليرة للحد الأدنى للأجور، يضاف إلى ذلك زيادة غلاء المعيشة عن الأشهر السبعة الأولى من عام 2008، لافتاً إلى أن ما قررته الحكومة الماضية بإعطاء موظفي القطاع العام بدلاً مقطوعاً بقيمة 200 ألف ليرة ليس كافياً، كما إن استثناء الأساتذة والعاملين في السلك العسكري من الزيادة خاطئ، وكذلك ربط تصحيح الأجور في القطاع العام بإيجاد التمويل اللازم للقيام بهذه الخطوة. وشدد على ضرورة تطبيق قانون عام 1967 المتعلق بالقطاع الخاص والصادر عن مجلس النواب، والذي ينص على أنه يجب زيادة غلاء المعيشة ورفع الحد الأدنى للأجور وفق آلية سنوية تقوم على دراسة تضخم الأسعار ومرتبطة بلجنة المؤشر. ولفت إلى أن الاتحاد العمالي مصرّ على تصحيح الحد الأدنى والزيادة على شطور الأجر في القطاعين العام والخاص، آملاً أن تولي الحكومة الاهتمام اللازم في الملف الاقتصادي والاجتماعي، واعتبار الأمن الاجتماعي إحدى دعائم السلم الأهلي لأنه يوازي الأمن السياسي.



القرار الحكومي

قررت الحكومة في 5 أيار الماضي، تصحيح الحد الأدنى للأجور عبر زيادته من 300 ألف ليرة إلى 500 ألف ليرة في القطاعين العام والخاص طبعاً، وزيادة مقطوعة على أجور القطاع العام حصراً بقيمة 200 ألف ليرة مع تكليف وزير المال السابق جهاد أزعور إعداد مشروع القانون مع مصادر التمويل اللازمة. كما قررت الحكومة في جلستها الشهيرة زيادة 100 ألف ليرة مقطوعة فقط لا غير على معاشات التقاعد في القطاع العام... علماً بأن هذه القرارات لم يتم توقيعها، وقد حظيت برفض عمالي واسع، وترحيب من أصحاب العمل



16 في المئة

كشف غصن أن الاتحاد يعدّ دراسة لاحتساب معدل غلاء المعيشة الحاصل في الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، وذلك للمطالبة بأن يشمل التصحيح هذه النسبة، لافتاً إلى أن الأرقام التي توصلت الدراسة إليها حتى الآن هي وجود غلاء بمعدل وسطي بين 14 و16 في المئة


عدد الخميس ١٧ تموز ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق