5‏/2‏/2009

مقابلات: بهيج أبوحمزة


بهيج أبوحمزة  (تصوير: هيثم الموسوي)بهيج أبوحمزة (تصوير: هيثم الموسوي)رشا أبو زكي

• 35 مليون دولار فقط عوائد استيراد البنزين

• لا وجود للكارتل بل تعاون بين الشركات!

يرى رئيس تجمع شركات النفط بهيج أبو حمزة أن شركات استيراد وتوزيع النفط لا تمثّل كارتلاً، في حين يؤكد أن هناك 7 شركات لديها حجم كبير من السوق، وشركة كوجيكو التي يديرها، والتي يملك النائب وليد جنبلاط حصة الأسد فيها، هي واحدة من هذه الشركات! وإن لم يكن اعتراف أبو حمزة بوجود كارتل نفطي واضحاً، إلا أن حديثه عن استثمارات لسياسيين في القطاع لا يخفي حقيقة المحاصصة المتّبعة فيه

يشير رئيس تجمع شركات النفط في لبنان، بهيج أبو حمزة، في مقابلة مع «الأخبار» إلى وجود 1200 محطة مرخصة من أصل 2600 محطة موجودة في السوق اللبنانية، ويلفت إلى أن عدد شركات الاستيراد ضخم نسبة إلى حجم السوق اللبنانية، معتقداً بأنه يجب تقليص العدد من 14 إلى 3 شركات. وعندما يتحدث أبو حمزة عن المنافسة يصفها دائماً بالشرسة، إلا أن المواطن لا يلمس هذه «الشراسة»، والسبب يوضحه أبو حمزة في هذه المقابلة:

3 شركات تكفي

• ألا تعتقد أن هناك الكثير من شركات الاستيراد نسبة إلى حاجة لبنان للبنزين؟
ـــــ نعم، إن 14 شركة عدد كبير، ولا يوجد بلد في العالم فيه هذا العدد. إذ إن لبنان ليس بحاجة إلى أكثر من ثلاث إلى أربع شركات. كما أن هناك فائضاً في عدد المحطات الذي يصل إلى 2600 محطة، بينها 1200 محطة مرخصة فقط، علماً بأن عدد المحطات في لبنان يوازي عدد المحطات في مصر، رغم الفارق الكبير في عدد السكان.

• كيف تؤمّن شركات الاستيراد استمراريتها في ظل هذا العدد؟
ـــــ هذه الشركات تستمر بفعل المنافسة وكل وفق حجمه، والشركات ليست جمعية خيرية وهي بالطبع تربح، وهي تحاول تحسين وضعها إدارياً عبر خفض عدد الموظفين. ولكن لا يمكن أن تستمر شركة بالخسائر. وليس للعدد علاقة بحجم المدخول، والاستثمار في قطاع النفط يفوق 300 إلى 400 مليون دولار. وإذا كانت العائدات أقل من 10 في المئة، فيصبح غير مرغوب. ولذلك نقول إن هذا القطاع فيه أعلى توظيفات مالية بأقل مردود مالي وبأكبر نسبة مخاطر. فالأرباح لا تغطي الأعباء المالية.

• هل تقومون بتشجيع المحطات غير المرخصة؟
ـــــ نحن ضد هذا الموضوع.

• من أين تحصل هذه المحطات إذاً على المحروقات؟
ـــــ نحن مضطرون لأن نبيعها، ويوجد شركات توزيع غير متعاقدة مع شركات استيراد، وهذه الشركات وجدت لأن هناك محطات غير مرخصة. ونحن لا نتضرر من وجود هذه المحطات، ولكن نحن متضررون من خدماتها، إذ إن المحطات تخضع لرقابة من شركات الاستيراد ومن الدولة، أما هذه المحطات فمعفية من ذلك.

كارتل نفطي باسم التعاون

• لماذا هناك عدد قليل من شركات استيراد وتوزيع النفط تسيطر على 90% من السوق؟
ـــــ هذا كلام خاطئ. هناك 14 شركة في لبنان، لا تملك أي واحدة منها أكثرية في السوق. فمن الطبيعي أن يختلف حجم الشركات، لكن من المؤكد أن هذا القطاع غير محصور بشركات محددة، وإلا فكيف أمّنت الشركات الأخرى استمراريتها؟

• ولكن من المعروف أن الشركات الكبرى تسيطر على الشركات الضعيفة بما يشبه الكارتل؟
ـــــ كلا، ليس هناك كارتل، بل هناك منافسة تجارية قوية بين الشركات. وأريد توضيح الفارق بين الاستيراد والتجارة. فحجم الاستيراد لا يتجاوز 100 ألف طن في الشهر، لذلك هناك تعاون في الاستيراد بين الشركات، إذ يُستورد نحو 350 ألف طن في باخرة واحدة، ويوزَّع حجم المحروقات القادم. والمجموعات المستوردة لا تكون واحدة دائماً، إذ يمكن أن تكون شركة في مجموعة استيرادية، ومن ثم تصبح في مجموعة أخرى وفق حاجتها إلى المحروقات. وليس هناك تعاون تجاري بين الشركات، وإلا لجرى دمج الشركات.

• هل سبب عدم الدمج هو توزيع الشركات على المسؤولين السياسيين؟
ـــــ كلا، فاستثمار السياسيين هو استثمار مالي فقط. ولا أحد يستطيع منع أحد من الاستثمار في هذا القطاع.

• ما هو عدد الشركات الكبرى في السوق؟
ـــــ يوجد نحو 7 شركات كبرى في السوق حصصهم متقاربة. وشركة كوجيكو التي أديرها هي من بين هذه الشركات، وهناك 4 أو 6 شركات في المرتبة الثانية. والمنافسة الكبرى تكون بين الشركات الكبيرة.

• هل الكارتل النفطي موزع على عدة جهات سياسية؟
ـــــ يوجد محاكمات سياسية للقطاع لا اقتصادية. فقد صُبغ هذا القطاع سياسياً بسبب ظروف البلد، ولكون جميع الناس لديهم موقف سياسي، لذلك يستخدم القطاع في التجاذبات القائمة. فاستثمارات السياسيين في قطاع النفط، تشبه استثماراتهم في قطاعات أخرى.

• ما هي نسبة الحزبيين في شركات الاستيراد والتوزيع؟
أنا مثلاً، حزبي ورئيس تجمع الشركات... أنا واضح ولا أخفي ذلك.

حصانة سياسية

• كيف يتوزع هذا الاستثمار السياسي حزبياً؟
ــــ لا أحد يوزعه، بل يتحدد وفق الامكانات المالية للمستثمرين. وأنا أرى هذا الموضوع من وجهة تجارية، وكل يوم يتكلمون عن ميليشيات تسيطر على القطاع. لو كان ذلك صحيحاً، لما كان هناك مستثمرون عرب في القطاع. فهذه استثمارات مالية سياسية، وأتمنى أن توضّح هذه الفكرة. فمعظم السياسيين في لبنان رجال أعمال، وهناك البعض، وهم جزء قليل، يستثمر في القطاع.

• هل الاستثمار السياسي يؤمّن حصانة معينة للقطاع؟
ـــــ هل سأل أحد مرة، لماذا أغلقت 7 شركات استيراد في لبنان وكان فيها بعض الاستثمارات السياسية ؟ فالاستثمار السياسي لم يكن في هذه الحالات حائلاً دون الخسائر والأعباء الكبيرة التي يرزح تحتها القطاع. وإذا استمررنا في هذه السياسة، سيأتي يوم «تبلع» فيه الشركات الكبرى الصغرى كمعظم القطاعات في لبنان.

• ولكن تجري حماية طالب الجامعة إذا كان حزبياً، فكيف بقطاع النفط؟ أليس إقفال بعض الشركات يجري نتيجة إعادة ترتيب حصص السياسيين؟
ـــــ هناك 14 شركة في السوق، والقليل منها مرتبط سياسياً، ولكن هناك مُسهمين سياسيين في الشركات، إلا أن السياسيين لا يتدخلون في عمل الشركات. وفي بعض الحالات، عندما يُخلط بين السياسة والتجارة تتضرر الشركات التي تصبح عرضة للهجوم إذا أراد أحدهم مهاجمة السياسي المستثمر فيها. وهذا الموضوع لا يؤمّن حصانة للقطاع.

• ماذا عن شركتكم وشركات كورال وهيبكو ويونايتد وغيرها؟
ـــــ شركة كورال تابعة لآل العامودي وهي شركة سعودية. وإذا كانت علاقتهم جيدة بآل الحريري، فأين المشكلة؟ وآل البساتنة هم من كبار تجار النفط في الشرق الأوسط، وهم كويتيون، ويونايتد لجوزيف طايع، ومن الممكن أن يكون له التزام سياسي، ولكنه ليس مندوباً لأي حزب. وحسب ما أعرف، فهو ليس ملتزماً بأي حزب.

الأرباح والمنافسة

• كم تبلغ أرباح الشركات في الاستيراد والتوزيع؟
ـــــ في الاستيراد ليس هناك أرباح، إذ هناك سعر عالمي معلن. يمكن أن يكون هناك هامش للربح في النقل حيث تُوفّر بعض الدولارات. كما أن كلفة النقل تختلف بحسب الحمولات، وهناك هامش في المواصفات. إلا أن لبنان لا يقبل إلا بالمواصفات الأوروبية. أما الربح في التوزيع فتحدده الدولة بـ 5%. أما الـ 1600 ليرة للمحطات، فهي للمحطة لا للموزعين أو الشركات، إذ ليس كل الشركات تملك المحطات. ولا أستطيع تحديد الأرباح السنوية للشركات، ونحن نشهد منافسة قوية بين الشركات. ولكن إذا اعتبرنا أن الـ 5 في المئة كلها أرباح، عندها لا تزيد أرباحنا على 30 مليون دولار، لأن فاتورة المليون طن من البنزين، وهي حاجة لبنان السنوية، تبلغ 600 إلى 700 مليون دولار.

• كيف تتكلم عن منافسة بين الشركات والأسعار لا تختلف على المستهلك؟
ـــــ المنافسة تكون في تقديم تسهيلات للمحطات بالدفع، كما أنه هناك حسومات على أسعار المحروقات.

• كيف يمكن إعطاء حسومات إن كان سعر الاستيراد نفسه، وجميع الأكلاف متشابهة بين الشركات؟
ـــــ ذلك يتعلق بحسومات من أرباح شركات التوزيع والاستيراد. وينعكس ذلك في المحطات عبر الهدايا المقدمة للزبائن. فهذا الموضوع تجارة، وفيه عروض معينة تؤمّن المنافسة بين الشركات.

الضغط على الحكومات

• هل إمساككم بمادة حيوية يزيد نفوذكم للضغط على الحكومات؟
ـــــ لا نستعمل هذا الموضوع إلا في ظروف قاسية جداً، فقد اضطررنا إلى أن نتوقف لفترة عن العمل في السابق لأنه كان هناك إجحاف كبير بحق الشركات، وكانت هناك أعباء إضافية كبيرة. ولكن في السنوات العشر الماضية، لم نستخدم هذه الوسيلة إلا ثلاث مرات. وهذه الوسيلة الضاغطة لا تخضع لمزاجنا. فنحن نفضّل أن تُلغى الرسوم على الاستيراد، ولكن لا نضغط على الدولة في هذا الموضوع، إلا أن الدولة لا تستطيع مثلاً أن تحمّلنا هامش ارتفاع الأسعار عالمياً، ولا نستطيع السكوت على ذلك.

• عندها ماذا تفعلون؟
ـــــ عندها نتوقف عن العمل. وعندما يكون هناك استهداف للقطاع، تتفق جميع الشركات على الخطوات التي تريد القيام بها. ولكننا لم نبادر يوماً إلى الإعلان عن الإضراب لنتعارض مع الدولة من دون سبب.

مصفاتا التكرير

• هل مصفاتا الزهراني وطرابلس متوقفتان لمصلحة زيادة أعمالكم في الاستيراد؟
ـــ كلا، فشركات النفط تستفيد من المصافي، لأن الشركات هي من يوزع النفط في السوق، وكل شركة كان لها حصة في المصافي حين كانت عاملة، ونتمنى إعادة بنائها، لأن ذلك يخفض من مدفوعات الشركات في الاستيراد، لأن أساس عملنا هو التوزيع. فنحن لا نربح من الاستيراد، علماً بأن القطريين أرادوا الاستثمار في مصفاة طرابلس، إلا أنهم تراجعوا بسبب الأوضاع السياسية والأمنية. كما يجب إيجاد مصدر للنفط الخام، ويجب إعادة تشغيل مصفاة الزهراني لتكرير النفط الخام. ونحن نسأل عن سبب عدم إعادة تشغيل خطي السعودية والعراق.

• ما السبب؟
ـــــ الوضع السياسي المتأزّم بين الدول انعكس على لبنان. كما أنه ليس هناك متابعة ورؤية مستقبلية لهذا القطاع، ولا أحد يتكلم عن هذا الموضوع، على الرغم من أنه يوفر مداخيل ضخمة للبنان.

• كيف تنادون بتحرير القطاع وأنتم لم تستطيعوا تأمين حاجة لبنان إلى البنزين خلال حرب تموز؟
ـــــ لم يكن المخزون قليلاً. ويجب أن لا ننسى أنه كان هناك حصار بحري وحرب، ونحن نخزّن نحو شهر أو شهر ونصف، وقد أُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُديرت الأزمة بطريقة سليمة، حيث استعملنا التخزين لأكبر فترة ممكنة. فحاجة لبنان 5 ملايين ليتر يومياً، وقد استطعنا مدّ السوق بمليونين أو ثلاثة ملايين ليتر، وفي تلك الظروف كان هذا الحجم أكثر من كافٍ.

• عندما تتسلّم الدول استيراد النفط تؤمّن مخزوناً احتياطياً. لماذا أنتم لا تفعلون ذلك؟
ـــــ كلا، ليس هناك دولة في العالم غير منتجة للنفط وتخزّن لـ 3 أو 4 أشهر.

• هل كان السوريون يأخذون «خوّة» نفطية من لبنان؟
ـــــ لم يتدخلوا أبداً في هذا الموضوع، و«الخوّة» ليست سوى كلام. على الرغم من أنني لا أعرف ماذا كانوا يفعلون مع الشركات، وإذا كان لهم شركاء فيها، ولا أعرف ماذا كانت تفعل الدولة بالرسوم التي تأخذها من الشركات


عدد الاثنين ١٢ تشرين الثاني ٢٠٠٧

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق