13‏/2‏/2009

من ينفق على الإعلان في لبنان؟



«بلا ديون» و«بالأرقام» بكلفة مليوني دولار (أرشيف)«بلا ديون» و«بالأرقام» بكلفة مليوني دولار (أرشيف)

رشا أبو زكي

  • الحملات السياسية الإعلانية تحدّ من التراجع الدراماتيكي في السوق
    الحملات السياسية، المصارف والماركات العالمية، ثالوث يغطي معظم الإنفاق الإعلاني في لبنان. ولكن على الرغم من قدرات هذا الثالوث، فإنه لم يعوّض التراجع الحاصل في سوق الإعلانات، علماً بأن وجود «الفضائيات» اللبنانية حدّ من وتيرة التراجع السريع منذ العام 2005

    «بحب الحياة والقريدس وبجميع الألوان»... والعلم اللبناني حاضر في إعلانات البنوك «السيادية»، و«شيل إمك ع جنب ما في غير جماعة التأمين بهمن ما تدقك شوكة»... إنه جيل الإعلانات الجديد الذي نشأ في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد، هذا الجيل تعدّى مفهوم التسويق التجاري التقليدي للسلعة أو الخدمة، ليتماهى مع الميول السياسية للمستهلكين.
    هذا هو واقع السوق الإعلانية في لبنان اليوم، إذ تراجع الإنفاق الإعلاني في العام الماضي بنسبة 11,45 في المئة، وكان يمكن أن يكون التراجع أكبر وأشد وطأة لولا أن المحافظة على حصة الإعلان عبر «الفضائيات» اللبنانية وتنامي الحملات الإعلانية السياسية والحملات المضادة حقّقا توازناً نسبياً في موازنة وكالات الإعلانات.

    حجم الإنفاق الإعلاني

    فقد انخفض حجم الإنفاق على الإعلانات أكثر من 57 مليون دولار أميركي في العام الماضي، من حوالى 500 مليون و570 ألف دولار عام 2005، إلى 443 مليوناً و258 ألف دولار عام 2006، فيما سجل حجم الإنفاق في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام حوالى 146 مليوناً و105 آلاف دولار أميركي.
    وبقي التلفاز متربّعاً على عرش أكثر الوسائل الإعلامية المطلوبة من المعلنين، وبعكس معظم وسائل الإعلام والصحافة الأخرى فقد ارتفع الإنفاق الإعلاني في وسائل الإعلام المرئية من 314 مليوناً و462 ألف دولار في 2005، إلى 265 مليوناً و11 ألفاً في 2006، وسجل في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري حوالى 94 مليوناً و556 ألفاً.

    حملات سياسية بملايين الدولارات

    في ظل الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي يتخبّط فيها اللبنانيون، أنفقت قوى 14 آذار على حملة «أحب الحياة» مليوناً و847 ألف دولار أميركي واحتلت الحملة المرتبة الخامسة في قائمة الجهات الأكثر إنفاقاً على الإعلان في لبنان من كانون الثاني حتى نيسان 2007. فيما كانت النفقات الإجمالية للحملة المضادة التي قامت بها قوى «المعارضة» 156 ألف دولار أميركي... فضلاً عن نفقات حملة 11 آذار وتلك الداعية الى الهدنة أو الحوار.
    وقال أمين صندوق نقابة وكالات الدعاية والإعلانات جو حتّي إن الإعلان السياسي يشهد نمواً كبيراً، بعدما كان محصوراً بالحملات الانتخابية، حيث تطور بشكل أفقي قوي، وزاد السنة الماضية 100 في المئة. وأشار الى أن مفهوم الإعلان تغيّر في لبنان، ليتحول عن المفهوم التجاري الى الإعلان الترويجي السياسي، وأن عدد المناسبات والأحداث السياسية المتزايدة منذ استشهاد الحريري يؤثر في نمو سوق الإعلان السياسي. وتساءل عن مصدر تمويل هذه الإعلانات إذ إن الأحزاب لم تكن تخصص هذه الموازنات الضخمة للإعلانات السياسية سابقاً. وصنّف لبنان الدولة الوحيدة في العالم العربي التي تشهد نمواً ضخماً في الإعلان السياسي على مدار أيام السنة.
    ولفت حتّي الى أن الأزمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية تنعكس مباشرة على عمل شركات الإعلانات التي يبلغ عددها نحو 75 شركة. ورأى أن طبيعة الإعلانات اختلفت حيث إن معظمها يأتي من وحي الوضع المأزوم الداخلي وخصوصاً من الناحية الأمنية، واعتبر أن هذا الموضوع أصبح «على الموضة»، حيث إن الأجواء العامة تؤثر في طريقة التخاطب مع المستهلك.
    وقالت لينا علي أحمد من شركة الإعلانات «إينيسياتيف ميديا بيروت»، إن الأوضاع السياسية والأمنية انعكست على قطاع الإعلانات إلغاءً للحملات أو تأجيلاً، إذ إن القطاع يتأثر كثيراً بالأوضاع الداخلية في لبنان. ولفتت الى أن التأثّر في الشركة لا يظهر عبر انخفاض الواردات بل عبر عدم وجود خطط إعلامية طويلة الأمد، وأشارت الى أن الانفجارات لم تؤثر سوى في زبون واحد أجّل حملته الإعلانية. واعتبرت أن الأوضاع الاقتصادية تؤثر كذلك في القطاع، مشيرة الى أن معظم المعلنين من المصارف والشركات الأجنبية.

    من خرج؟ ومن دخل؟

    فقد أنفق بنك عودة من كانون الثاني حتى نيسان 2005 مليونين و129 ألف دولار، ومليوناً و187 ألفاً خلال الفترة نفسها من 2006، ومليوناً و892 ألفاً في 2007. ولم يكن بنك بيبلوس في التصنيف في 2005، ولكنه احتل المرتبة الثالثة في التصنيف خلال الأشهر الأولى من 2006 بنفقات بلغت مليوناً و864 ألف دولار، وفي 2007 تقلصت النفقات هذه الى مليون و364 ألفاً. أما شركة ميد غلف فلم تكن في التصنيف خلال السنتين الماضيتين لتحتل المرتبة الـ19 في التصنيف حتى نيسان 2007 بنفقات بلغت مليوناً و237 ألف دولار.
    وتقول باولا أبو سليمان من شركة «إنباكت بي بي دي أو»، إن الأوضاع السياسية والأمنية تنعكس بشكل مباشر على القطاع الإعلاني، حيث أُلغي 20 في المئة من حجوزات الحملات الإعلانية خلال هذا العام، ولا سيما بعد حرب تموز عندما أُلغيت كل الحجوزات. ولفتت الى أن أكثر الإعلانات تتركز على المواد الاستهلاكية الأساسية، بينما إعلانات السيارات والمواد الفاخرة تنخفض بشكل ملحوظ.
    ويظهر التراجع في الإنفاق الإعلاني من خلال خروج عدد من الشركات من التصنيف، ومنها سجائر وينستون التي خرجت من التصنيف عام 2006 والأشهر الأولى من عام 2007. وكذلك سجائر غولواز، وإعلان ويسترن يونيون، وعصير تروبيكانا، وسيارات نيسان، وجبنة سميدس. أما الإعلانات الخارجة من التصنيف هذا العام فقط، فهي بامبرس، GMA، أولويز، آيشتي، هيربال إيسنس.

    الأكثر إنفاقاً على الإعلانات

    وتصدرت قائمة الشركات الأكثر إنفاقاً على الإعلان من كانون الثاني حتى نيسان 2007 شركة بيبسي كولا، وبعدها شركة كوكا كولا، ثم شامبو بانتين، وبنك عودة، وحملة «أحب الحياة»، وشامبو هاد إند شولدرز، واللوتو الوطني (مليون و763 ألفاً)، ومنظف تايد، وخوري هوم، وشركة إم تي سي (مليون و487 ألفاً)، والإعلانات المبوبة، وبيبلوس بنك، وشفرات وأدوات الحلاقة جيليت، وشوكولا غالاكسي، ومنظف بونيكس، وصبغة الشعر كوليستون، ومنظف آريال، هوم لاين، وشركة ميد غولف، ومنظف بيرسيل.
    وحافظ عدد من الشركات على موقعها في قائمة الأكثر إنفاقاً على الإعلانات في الأعوام 2005 و2006 و2007، ولكن معدلات الإنفاق راوحت بين الارتفاع والتراجع، فقد ارتفعت نفقات شركة بيبسي كولا على الإعلانات في الفصل الأول من 5 ملايين و291 ألف دولار أميركي عام 2005، الى 5 ملايين و766 ألفاً في الفترة نفسها من عام 2006، ثم تراجعت الى 4 ملايين و832 ألفاً عام 2007. أما شركة كوكا كولا فأنفقت مليوناً و941 ألفاً في الفصل الأول من عام 2005، وتراجعت نفقاتها الى مليون و298 ألفاً عام 2006، ثم ارتفعت الى 4 ملايين و203 آلاف في 2007. أما إعلان مستحضر التنظيف آريال فكلّف مليوناً و553 ألفاً عام 2005، ومليوناً و591 ألفاً عام 2006، ومليوناً و280 ألفاً عام 2007. وإعلان شامبو بانتين بروفيتامين كلف على التوالي مليوناً و441 ألفاً، مليوناً و621 ألفاً، و3 ملايين و162 ألفاً. أما إعلان هاد إند شولدرز فبلغ 970 ألفاً، مليوناً و764 ألفاً، ومليوناً و838 ألفاً خلال الفصل الأول من الأعوام 2005 و2006 و2007.



  • عدد الخميس ٧ حزيران ٢٠٠٧

    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق