13‏/2‏/2009

ميشال ألفتريادس يقاضي «أوجيرو»



آريس ــ كوباآريس ــ كوبارشا أبو زكي

  • خدمة الـ DSL غير فاعلة... وانقطاعها يتعدّى ست ساعات
  • بدأت المشاكل المتعلقة بسوء تقديم خدمة الانترنت السريع تترجم عبر دعاوى قضائية. فقد سارعت وزارة الاتصالات الى إطلاق الخدمة، وبدأت حملة إعلانية ضخمة للتسويق لمنتجها، واعدة المشتركين بخدمة واعدة ومميزة، فكانت النتيجة إخفاقاً يبرر بانقطاع الكهرباء

    «يسر وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو الإعلان عن إطلاق خدمة الانترنت السريع عبر تقنية الـDSL، وهي تتيح استعمال الإنترنت وإجراء اتصالات هاتفية في الوقت نفسه. كذلك تتيح لك هذه الخدمة أن تكون دائماً موصولاً عبر الإنترنت 24/24 ساعة»... عبارة تجذب المستهلك، فيذهب الى الوزارة ليقّدم طلب الاشتراك، ويحصل على الخدمة بعد تأخير... والآن بدأت المصائب. هذا ما حصل مع شركة لاماكومبا الفتريادس برودكشنز ممثلة بمديرها ميشال ألفتريادس، والتي خسرت عدداً من عقودها بسبب صعوبة التواصل مع زبائنها، نتيجة انقطاعها عن شبكة الانترنت، بعد اشتراكها في خدمة الانترنت السريع عبر أوجيرو!

    مشاكل بلا حلول

    فمنذ وصول خدمة الانترنت السريع الى لبنان في 14 أيار الماضي، وإسراع المواطنين الى أوجيرو، لكونها اول من أطلق الخدمة، بدأت المشاكل تتزاحم على رؤوس المشتركين، من تأخير في قبول الطلبات المقدّمة من القطاع الخاص الى الوزارة، الى التأخير في تركيب المعدّات اللازمة لتشغيل الخدمة، والتذرع الدائم بضعف السعة الدولية، الى انقطاع هذه الخدمة وصولاً الى ست ساعات يومياً. أما معالجة هذه المشاكل التي تم توريط المشتركين بها، فهي غير منظورة، والمسؤولية هنا متعددة، فوزارة الاتصالات وأوجيرو زرعت الطرقات بإعلانات مضللة تعدُ المستهلك بالنعيم وتغرقه بالجحيم، وحين يسأل المشترك مركز خدمة الزبائن في أوجيرو عن سبب انقطاع الخدمة، يكون جواب الموظف «الكهرباء تؤثر سلباً على تقديم الخدمة». وحين يؤكد المستهلك أن الكهرباء لا علاقة لها بالأمر، يكرر الموظف الجملة ذاتها، مضيفاً أن الخدمة ستعود 24/24 ساعة بعد أسبوع، وأنه لا يستطيع تقديم أي مساعدة سريعة لحل المشكلة!. وتؤكد مصادر مطّلعة أن انقطاع الكهرباء ليس السبب الأساسي في ضعف تقديم خدمة الانترنت السريع، إذ إن المعدّات التي تستخدمها أوجيرو في هذه الخدمة أثبتت بعد التجربة أنها قديمة وضعيفة الفاعلية. وتشير المصادر الى أن المشتركين يشكون اضافة الى انقطاع الخدمة، من بطئها وعدم اختلافها عن سرعة الولوج الى الإنترنت عبر الوسائل العادية.

    دعوى قضائية

    إلا أن سوء خدمة الـ DSL لا يقتصر على إضاعة الوقت، والتوهم بخدمة جيدة، إذ إنها في بعض الأحيان تسبب خسائر فادحة، ومشاكل مع الأشخاص أو الجهات التي يتم التواصل معها، وهذه الخسائر غالباً ما تصيب الشركات التي جذبتها جمالية الإعلان في تقديم الخدمة، فخابت آمالها بعد الاشتراك. وفي هذا الإطار، ادّعت شركة لاماكومبا الفتريادس برودكشنز ممثلة بمديرها ميشال ألفتريادس، على شركة أوجيرو ممثلة برئيس مجلس الادارة ـــــ مديرها العام، لدى القاضي المنفرد في بيروت الناظر بالقضايا المالية أمس، نتيجة تسبب سوء تقديم خدمة الـ DSL بخسائر فادحة للشركة. وجاء في نص الدعوى أن «شركة لاماكومبا الفتريادس برودكشنز هي شركة تجارية، تتعاطى انتاج ونشر وتوزيع وتسويق وتنظيم وإدارة الأعمال الفنية على أنواعها، تقوم بإنتاج حفلات فنية في لبنان والخارج لفرق فنية وفنانين محليين وعالميين، تقوم المدعية في إطار تحقيق موضوعها التجاري بإجراء الاتصالات وتبادل البريد مع زبائنها والفنانين المتعاملين معها الموجودين في الخارج عبر شبكة الإنترنت، وتبرم الاتفاقات والعقود وتعرضها وتناقشها معهم عن طريق ارسالها وتلقّيها عبر الشبكة نفسها وذلك بشكل يومي مستمر ومتواصل.
    في تاريخ 9/7/2007 أقدمت الشركة المدعى عليها (أوجيرو) وبناءً على طلب المدعية بتجهيز مكاتب هذه الأخيرة بالتقنية الحديثة (service BLINK ADSL) التي تتمثل بتركيب جهاز لدى المشترك يخوله استعمال الإنترنت على مدار الساعة مقابل اشتراك شهري.
    والجدير ذكره أن المدعى عليها أقدمت على إطلاق حملة إعلانية دعائية ضخمة بهدف التسويق للخدمة الجديدة (service BLINK ADSL) بحيث أكدت في ذهن المستهلك أن هذه الخدمة المتطورة سوف تغنيه عن كل الخدمات ا لمشابهة لها، حيث إنها تتفوق عليها لجهة السرعة وقلة الكلفة.
    وبسبب كثافة الأعمال مع الخارج وحاجة المدعية الملحة لاستعمال شبكة الإنترنت يومياً وعلى مدار الساعة، قامت المدعية بالاشتراك في خدمة الـ ADSL المذكورة بعد أن سددت بدل التجهيز والاشتراك.
    منذ اشتراكها بالخدمة المذكورة أعلاه، فوجئت المدعية بعدم فاعلية خدمة الـ ADSL، حيث أصبحت الاتصالات عبر شبكة الإنترنت لديها متقطعة ودون المستوى المرجو، وهو ما أدى الى عرقلة أعمالها واستحالة تبادل البريد الإلكتروني بانتظام وإبرام العقود والاتفاقات مع الزبائن والفنانين الموجودين خارج الأراضي اللبنانية في الوقت والسرعة اللازمين، الأمر الذي ألحق بها أضراراً وخسائر جسيمة.
    راجعت الموكلة المدعى عليها مراراً وتكراراً طالبة تصحيح الوضع والقيام بالأعمال اللازمة لتمكين المدعية من استعمال الخدمة المذكورة وفقاً لما هي معدة له وهو الاتصال بشبكة الانترنت، لكنها لم تلق أي جواب لغاية تاريخه».

    طلب تعويض

    وطلبت الشركة تعويضها الأضرار التي لحقت بها من جراء عدم تنفيذ المدعى عليها لموجباتها «لما كانت المدعية قد اتفقت مع المدعى عليها على الاشتراك بخدمة (service BLINK ADSL)، بهدف تحسين فاعلية الاتصال بشبكة الإنترنت بشكل مستمر ومتواصل لمدة 24 ساعة يومياً دون انقطاع، ولما كانت الشركة المدعية قد سددت رسوم الاشتراك المتوجبة مقابل الحصول على التسهيلات التي تعهدت الجهة المدعى عليها بتقديمها، ولمّا تبيّن أن الخدمة المذكورة هي عديمة الجدوى ودون المستوى المطلوب وكل ما تسوقه المدعى عليها في هذا المجال لا يمت للحقيقة بصلة، وقد ثبت ذلك لدى المدعية بشكل جازم وأكيد، ولما بالتالي تكون الشركة المدعى عليها قد أخلّت بتنفيذ التزاماتها وفقاً لما تروّج، وخلقت لدى المستهلك، لا سيما المدعية، التباساً جعلها تقدم على الاشتراك بهذه الخدمة متخلية عن الخدمات المشابهة، ولما كانت الوقائع المذكورة أعلاه قد ألحقت بالشركة المدعية أضراراً جسيمة إن لجهة المصاريف التي تكبدتها أو لجهة الربح الفائت عند تعذر سهولة وسرعة الاتصال بالزبائن والفنانين عبر شبكة الانترنت بغية إبرام الاتفاقيات والعقود ومناقشتها، ولما كانت الموكلة قد راجعت الجهة المدعى عليها مراراً وتكراراً بوجوب تصحيح الوضع المذكور لكن دون جدوى، وهو ما يقتضي بالتالي إصدار الحكم بإلزام المدعى عليها بتسديد الموكلة قيمة المصاريف التي تكبدتها هذه الأخيرة في إطار اشتراكها في تركيب خدمة الـ DSL، بالاضافة الى مبلغ مقطوع قدره عشرة آلاف دولار أميركي تطبيقاً لأحكام المواد 260 و 262 موجبات وعقود يمثل العطل والضرر والربح الفائت».

    أين حماية المستهلك؟

    وفي ظل هذا الواقع، يسأل المواطن عن حقوقه بصفته مستهلكاً وُعد بخدمة متطورة، فسقطت الوعود في مستنقع ضعف التنفيذ. وتشير المادة 11 من قانون حماية المستهلك إلى أن الاعلان الخادع هو الذي يتناول سلعة أو خدمة ويتضمن عرضاً أو بياناً أو ادعاء كاذباً أو أنه مصوغ بعبارات من شأنها أن تؤدي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة الى خداع المستهلك أو تضليله، وتشير المادة 105 من القانون نفسه إلى أنه «يعاقب بالحبس من شهر الى ثلاثة أشهر وبغرامة من عشرة ملايين ليرة الى 50 مليوناً أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يرتكب أياً من الأفعال المنصوص عليها في المادة 11 ويعد فاعلاً كل من بث أو نشر الإعلان المخادع»... وبغضّ النظر عن تطابق هذه الأفعال مع سوء تقديم خدمة الانترنت السريع، فإن مسؤولية أخرى تقع على مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد التي من المفترض أن تتحرك حين ابلاغها مباشرة او عبر وسائل الاعلام بعملية تطال حقوق المستهلك، إذ لم تبادر هذه المصلحة الى قمع مخالفات أوجيرو، رغم أن جريدة «الأخبار» عرضت المشاكل التي يتعرض لها المشتركون بخدمة الإنترنت السريع، وآخرها في 22 آب الماضي، حيث شكا المشتركون في خدمة dsl في منطقة جونية الانقطاع المتكرر للاتصال بالشبكة. وقد اكد مصدر في وزارة الاقتصاد لـ«الأخبار» أن من واجبات مصلحة حماية المستهلك التحقق من أي إخبار يرد إليها، لافتاً الى أن المصلحة لم تتحرك حتى الآن في موضوع مراقبة كيفية تقديم خدمة الـ DSL لكونها لم تتلقّ أي شكوى مباشرة حول الموضوع.


    دور الهيئة الناظمة

    قال رئيس الهيئة المنظمة للاتصالات كمال شحادة لـ«الأخبار» إنه لا يريد التعليق على موضوع المشاكل التي تواجه وزارة الاتصالات في تقديم خدمة الـ DSL، لكنه أكّد ان الوزارة في طور بناء قدراتها وهي تقوم بما في وسعها لتوفير هذه الخدمة الى المواطنين. وكان شحادة قد طرح خلال اجتماع في الثامن من شهر آب الماضي مع ممثلي الشركات الخاصة وأوجيرو، عدداً من الأفكار لتحقيق الشفافية في ما يتعلق بخدمة الإنترنت السريع، ومنها رفع الوزارة والشركات الخاصة تقارير دورية إلى الهيئة الناظمة تتضمن كل المعطيات المرتبطة بالإنترنت السريع، وتحسين الشفافية في الإجراءات التي تتبعها الوزارة راهناً، وأن تعمم الوزارة على الجمهور مهل إجراءات تركيب خطوط المستخدمين من الشركات والأفراد، بالتوازي مع إطلاق حملة إعلامية مشتركة بين الشركات والوزارة لتوعية المستهلك وإرشاده وتحديد مناطق توزيع الإنترنت السريع والتعرفات المعتمدة ومهل التركيب.


    عدد الخميس ٢٠ أيلول ٢٠٠٧

    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق