13‏/2‏/2009

النقابات العمالية غائبة كلياً


الحكومة تتّجه لزيادة الضرائب وليس هناك من يتصدّى لها

اعتصام لاتحادات ونقابات قطاع النقل البري امام الضمان (مروان طحطح)اعتصام لاتحادات ونقابات قطاع النقل البري امام الضمان (مروان طحطح)الحكومة تبحث جدياً في زيادة الضرائب، وهي عمدت أصلاً إلى تثبيت رسومها، كل ذلك والحركة النقابية غائبة، قسماً منها يريد «توحيد صف الحركة النقابية قبل التحرك»، وقسماً آخر يرى أن «البيانات والمواقف» تمثّل تحركاً ضاغطاً... وبينهما، يبقى المواطن، منتظراً أن تنتهي جلسة مجلس الوزراء وفي سلة قراراتها «زيادة الضرائب»!

رشا أبو زكي
عام 2009 وصل، وفي جعبته سلسلة من الإجراءات التي تهضم حقوق العمال والموظفين والسائقين: زيادة للأجور دون نسب التضخم المحققة، جنون الأسعار بسبب سيطرة حفنة من الاحتكاريين المحميّين سياسياً، استهداف عام للقطاعات الإنتاجية... وأخيراً تثبيت سعر البنزين، ومن ثم تثبيت الرسم على كل صفيحة بنزين بقيمة 9530 ليرة لبنانية... واليوم تستكمل اللائحة لتتضمّن إجراءات مثل رفع الضريبة على القيمة المضافة من 10 في المئة إلى 12 في المئة، وزيادة الرسوم الجمركية بمعدل 2 في المئة.... وعلى الرغم من هذه الويلات، بقيت الاتحادات النقابية العمالية، باستثناء هيئة التنسيق النقابية، تعيش صمتها المريب... فيما قوى ضغط أخرى تمثّل مصالح مالية ضخمة نجحت على ما يبدو في الدفاع عن مصالح من تمثّل، كجمعية المصارف التي تحرّكت ضد زيادة الضريبة على الدخل المحقق من الفوائد من 5 في المئة إلى 7 في المئة، وهي على طريق إجهاض بند في مشروع الموازنة ينص على هذه الزيادة، بحسب ما يتردد على لسان أكثر من وزير.

■ تمثيل العمال والفقراء

منذ اتفاق الدوحة وتأليف حكومة تضم كل الكتل النيابية، توقّفت موجة التحرّكات المطلبية الضاغطة، وكأن كل شيء أضحى جيّداً، بل إن التجاذب بين فريقي الاتحاد العمالي العام، المنقسمين بين 8 و14 آذار، خفت إلى درجة لم يعد أحد يسمع بأسماء كثيرة شغلت المنابر وتراشقت الاتهامات وتنافست على تمثيل العمّال والفقراء والدفاع عن لقمة عيشهم... إن هذا الغياب لا يترك أي شك في مدى التسييس الذي بلغته الحركة العمالية، وهو ما ظهر جلياً في عدم التحرّك ضد قرار زيادة الأجور بقيمة 200 ألف ليرة فقط، على الرغم من أن هذا القرار جرى استخدامه لإشعال الشارع، عندما اتخذته الحكومة في أيار الماضي.

■ اتحاد عمالي؟

تهديد وتهويل... والموقف يبقى أسير الكلام، هذا هو موقع الاتحاد العمالي العام الذي يشاهد بأم العين فأس الحكومة تنهال على جيوب العمال، وتتطاول استئصالاً لحقوقهم المكتسبة. التبريرات لا تقنع أحداً، والإجابات تنتهي عند حدود «سنقوم».
فالاتحاد العمالي العام يرى اليوم أن التحركات البيضاء أو البيانات والخطابات التلفزيونية تمثّل ضغطاً على الحكومات، وهو نفسه كان يرى في السابق أن مواجهة السياسات الحكومية لا تكون إلا بالنزول إلى الشارع، ويقول رئيسه غسان غصن في اتصال مع «الأخبار» «لقد نبّهنا وحذّرنا الحكومة من أن زيادة الضريبة على القيمة المضافة ستدفع الاتحاد إلى مواجهة الحكومة والمطالبة بإسقاطها»، وعندما يُسأل أليس هذا الموقف مجرد كلام؟ يجيب «البيانات والمواقف جزء من التحركات، وهي مرحلة تحضيرية للرأي العام للنزول إلى الشارع».
ولكن هذا الكلام يسمعه العامل منذ فترة طويلة، والضغط يجب أن يكون متزامناً مع إجراءات الحكومة لا بعد إقرارها؟ يجيب غصن «النزول الجماهيري له توقيته المناسب، وكل يوم نقدّم موقفاً، فمعركة الأجور مستمرة ولم تنته، ونحن مستمرون في مواجهة هذه السلطة وسياساتها». ولكن هل هذه المواجهة سرية؟ إذ ليس هناك أي تحركات معلنة على الأرض، فيما تشل الاتحادات النقابية السلطات في الخارج إذا حاولت التطاول على حقوق العمال؟ يجيب غصن «لا نستطيع اعتبار الحركة النقابية في الدول الغربية مقياساً لما يحصل في لبنان، إذ يوجد اختلاف في تحديد المقاييس النقابية، والاتحاد العمالي العام هو حركة مطلبية لا سياسية وهو يهدف إلى تحريك الرأي العام بقدر الوعي الاقتصادي والاجتماعي الموجود عنده، ونحن نقوم بهذا الدور».
ولكن لماذا هذا الرأي العام ينقسم عندما ترفعون مطلباً معيناً، أليس ذلك بسبب الشبهة لكون الاتحاد قد تحوّل إلى طرف سياسي في الصراع القائم؟ يجيب «لسنا طرفاً سياسياً، والرأي العام معنا، ولكنه ينقسم عندما يغلب جزء منه القرار السياسي على لقمة عيشه». ومتى ستتحركون؟ يجيب «نحضّر لجملة مطالب تتعلّق بارتفاع الأسعار والغلاء والاحتكار، وسننفّذ تحركاً في المستقبل القريب»!

■ الخارجون على الاتحاد

أما في المقلب الآخر، أي القوى النقابية التابعة لقوى 14 آذار، فالأجواء مختلفة نسبياً، هنا يغيب حتى التهديد الكلامي لمراعاة الحليف الأكبر وراسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية أي رئيس الحكومة، وهنا لا يوجد من يهتمّ بفرض نفسه كقوة عمالية وازنة، وهنا لا مجال للحديث عن تحركات في الشارع، فهنا «جبهة الإنقاذ العمالية»... اسم فضفاض جداً على أجسام قياداتها ومواقفهم!
ويقول رئيس جبهة التحرر العمالي عصمت عبد الصمد، وهو عضو في جبهة الإنقاذ العمالي «لا توجد تحركات على النار حالياً»، معتبراً أن البحث الحكومي المتعلق بزيادة الضرائب والرسوم الجمركية غير مقبول، ويتابع «يوجد عمل حالياً على لملمة وضع النقابات والاتحادات العمالية، وذلك تحضيراً لمواجهة كبيرة للقرارات الجائرة بحق المواطنين، ولكن إذا استمر وضع الحركة النقابية على ما هو عليه، فستمرّر الحكومة الكثير من الإجراءات ولن يحرّك أحد ساكناً، يجب أن يعي النقابيون مصالح من يمثلون».
ولكن ماذا عنكم؟ لماذا لا تتحركون ؟ يجيب عبد الصمد «يجري تحضير اجتماع موسع للنقابات والاتحادات النقابية المعارضة لقيادة الاتحاد العمالي العام، وسيُعقد قبل منتصف شهر شباط المقبل، وذلك لتحديد موقف من الإجراءات الحكومية، وبحث موضوع التحرك، وكيفية توحيد الموقف النقابي». وماذا عنكم كجبهة تحرر؟ «نحن لم نطرح النزول إلى الشارع حتى الآن، وموضوع الغلاء والضرائب يحتاج إلى مواجهة، وكذلك تثبيت رسم البنزين، وإذا توحّدت الرؤية العمالية فسنسير في التحركات، وإن لم يحصل ذلك فسنتابع طريق الضغط على المستوى السياسي»!



9530 ليرة

هي قيمة الرسم الذي تقتطعه الحكومة من كل صفيحة بنزين، وقد ثبّتت الحكومة الرسم عند هذه القيمة لتفادي تناقص إيراداتها، وحملت قيمة ارتفاع الأسعار للمستهلك اللبناني، ما رفع سعر صفيحة البنزين 500 ليرة الأسبوع الماضي، تضاف إليها 600 ليرة هذا الأسبوع.



مبادرة يسارية لتحرك نقابي واسع

يقول الأمين العام للاتحاد الوطني للعمال والمستخدمين كاسترو عبد الله إن الاتحاد يعقد لقاءات مع الاتحادات اليسارية، وسيعقد اجتماعات أخرى مع النقابات «المعارضة»، كما يسعى للقاء مع الاتحاد العمالي، وذلك لإطلاق تحرك في شباط يضم إضافة إلى هذه الأطراف المعلمين والمزارعين. ويلفت عبد الله إلى أن «عدم تحرك هذه الجهات معنا، سيدفعنا إلى تحرك منفرد يجمع النقابات والاتحادات اليسارية، لرفض عودة الكلام عن زيادة الضرائب، والمطالبة بخفض أسعار البنزين والأسعار عامة».


عدد السبت ٣١ كانون الثاني ٢٠٠٩

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق