5‏/2‏/2009

مقابلات: مروان حمادة


وزير الاتصالات مروان حمادة (تصوير: بلال جاويش)وزير الاتصالات مروان حمادة (تصوير: بلال جاويش)

رشا أبو زكي

• الخصخصة لن تحصل قبل انتخاب رئيس الجمهورية

• خفض تعرفة الخلوي حالياً يهزّ الاستقرار المالي

يؤكد وزير الاتصالات مروان حمادة أن خصخصة الخلوي متوقفة على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وأن عدم حصول انتخابات حتى أيار المقبل، سيؤدي إلى تأجيل المزايدة مرة ثانية، إضافة إلى تغيير دفتر الشروط. ويشدد حمادة على أن الهجوم الذي يتعرض له موضوع خصخصة القطاع سياسي بامتياز، وأن خفض التعرفة في ظل الوضع الاقتصادي الراهن سيعرض استقرار الدولة المالي للاهتزاز، واعداً بخفض التعرفة فور انتخاب رئيس جديد للجمهورية

المزايدة العالمية لخصخصة قطاع الخلوي تأجّلت إلى شهر أيار المقبل بسبب عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وبما أن لا شيء مضمون في ما يتعلق بتطورات الأزمة السياسية القائمة، فإن هذه المزايدة مهددة بالتأجيل مرة أخرى، إذا لم يُنتخب الرئيس حتى أيار، وسيُغيّر كذلك دفتر الشروط. ولكن ما هو مصير الشركات التي تقدّمت وفق دفتر الشروط الحالي؟ وهل سيحقّ لها التقدّم للحصول على الدفتر الجديد؟ وماذا عن ارتفاع تعرفة الخلوي والوعود التي أكدت خفضها قبل انتهاء ولاية الحكومة الحالية؟ أسئلة سيجيب عنها وزير الاتصالات مروان حمادة في المقابلة التالية:

تأجيل مزايدة الخلوي

• أُجّلت المزايدة العالمية لخصخصة القطاع الخلوي من 21 شباط إلى أيار، فهل لذلك خلفيات غير الوضع السياسي؟
ـــ بعد أن أعدّ المجلس الأعلى للخصخصة والهيئة المنظمة للاتصالات دفتر الشروط، وضعنا في مجلس الوزراء، شرطاً أساسياً يصبّ في مصلحة الخزينة اللبنانية، وهو أن لا تجري المزايدة إلا بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتأليف حكومة جديدة، وبالتالي يكون قرار إجراء المزايدة أو عدمه، وقبول العروض أو رفضها بتصرف العهد الجديد لكي لا يقال إن الحكومة الحالية أرادت «سلق» الأمور. وكنا نأمل في تشرين الثاني من عام 2007 أن يُنتخب الرئيس وفق الاستحقاقات الدستورية، وعندما تبين أن موعد الانتخاب أصبح مجهولاً، التزمنا قرارنا، وعرضت مجدداً على مجلس الوزراء تأجيل المزايدة ثلاثة أشهر. وحسب معلوماتي، فإن ما تأجّل هو موعد إجراء المزايدة، إضافة إلى مراحل تقديم عروض الشركات وإعلان النتيجة.

• ولكن هل تتوقعون أن تتحسن الأوضاع حتى أيار، وخصوصاً أن رئيس المجلس الأعلى للخصخصة قال إنه إذا لم تجر المزايدة في أيار فستُلغى؟
ـــ إن سبب التأجيل أساسي، لكي لا نقول للعالم إننا قطعنا الأمل بانتخاب رئيس وتأليف حكومة اتحاد وطني، وكذلك لكي تبقى كل معايير المزايدة والأرقام التي أتاحت الإعداد لها صحيحة ودقيقة. لأنه إذا مرّ عام أو أكثر على وضع دفتر الشروط، ستتطور الشبكة، لكوننا نقوم حالياً بإجراءات تحديثية لها، وستتغير بعض المعايير. والإعداد لإجراء المزايدة لا يزال صالحاً إذا أردات الحكومة المقبلة أو الرئيس العتيد السير به، وإلا سنؤجل موعد المزايدة مرة أخرى إذا استمرت الأزمة، وسيُعدّل دفتر الشروط لكي يتوافق مع الأرقام الجديدة الطارئة على القطاع.

• ألا يؤدي تعديل دفتر الشروط إلى إمكان عدم تلاؤمه مع مواصفات الشركات التي تتقدم وفق دفتر الشروط الحالي؟
ـــ إذا تغيّر دفتر الشروط، ستبتّ الهيئة المنظمة للاتصالات والمجلس الأعلى للخصخصة بهذا الموضوع، وستطرح قضية الشركات التي لم تتقدم بسبب دفتر الشروط الحالي، وبالتالي سيجري البت بحقها في التقدّم على أساس دفتر شروط آخر.

• ما هو عدد الشركات التي تلج غرفة المعلومات؟
ـــ حتى الآن هناك عشر شركات، ومنها الاتصالات الإماراتية وزين الكويتية وسعودي تيليكوم أو اتصالات السعودية وبحرين تيليكوم وكيوتيل قطر وأوراسكوم وفرانس تيليكوم.

• هل ستبيع الحكومة الحالية القطاع إذا تأخر انتخاب رئيس جديد للجمهورية كثيراً؟
ـــ لو أردنا الخصخصة لكنا باشرنا بها، ولكن لن يحصل ذلك. فالحكومة الجديدة والرئيس الجديد يقرران كل ما يتعلق بالخصخصة والمزايدة، وما دام لا يوجد رئيس لن تجري الخصخصة.

خفض التعرفة

• ألم يكن من الأجدى تأجيل التحضير لخصخصة القطاع إلى حين هدوء الأوضاع؟
ـــ مشروع التحضير للخصخصة هو بند أساسي في البيان الوزراي الذي أقرّته الحكومة بكامل أعضائها، وقد جرى تحقيق كل ما يتعلق بقطاع الاتصالات في البيان الوزاري، والشيء الوحيد الذي لا يزال «يحزّ» في نفسي هو خفض تعرفة الخلوي. وهذا الموضوع مرتبط بالأوضاع الاقتصادية، لأن مداخيل قطاع الاتصالات هي من أهم مداخيل الدولة حالياً، وأي خفض قد يؤثر على قدرة الدولة على دفع الرواتب وعلى الدفاع عن تثبيت سعر صرف الليرة وعلى فتح اعتمادات الفيول أويل ودعم القمح وغيرها من الأمور الأساسية. فإيرادات الاتصالات تمثّل 38 في المئة من مداخيل الدولة اليوم.

• ولكن هناك أكلاف غير قانونية من المفترض أن تُلغى، وقد اتفقتم مع الهيئات الاقتصادية العمالية على خفض 16 كلفة ثانوية تباعاً، إلّا أنكم لم تعالجوا إلا 4 أكلاف، ولم تلتزمها شركة ألفا؟
ـــ هناك 16 بنداً اتفقنا مع النقابات على معالجتها، ومنها ما يتعلق بتحسين نظام الفوترة والمحاسبة. وقد استطعنا إدخال استثمارات جديدة تتعلق بتحسين الشبكة ومراقبتها حتى نستطيع مواجهة الطلب الجديد، الذي نتوقع أن يكون مرتفعاً خلال الصيف بسبب عودة المغتربين وعودة السياح.
أما في ما يتعلق باحتساب الثانية بدل الدقيقة فهو يتطلب تجهيزات جديدة حصلنا عليها ويتطلب تركيبها 4 إلى 5 أشهر. أما في ما يتعلق بـ«ألفا»، فإن مستوى التجهيز بين الشركتين المشغّلتين للخلوي مختلف، وربما سيبقى، إذ إن المنافسة بين الشركتين تتعلق بالتجهيزات وخفض التكاليف. والهيئة التي يرأسها جيلبير نجار تعالج هذا الموضوع.
وما يجمّد المنافسة اليوم هو حاجة الخزينة اللبنانية إلى مداخيل الاتصالات من دون خفض التعرفة حتى انتهاء الأزمة. وأنا قلت في مؤتمر صحافي إنه في لحظة انتخاب رئيس الجمهورية مع وجود الحكومة الحالية، فإني سأوقّع مرسوم خفض تعرفة الخلوي وأصدره. ولكن في الوقت الحالي لا يمكن أن يتخذ مجلس الوزراء قراراً يعرّض سلامة البلد واستقراره المالي لأي اهتزاز.

• ولكن المواطن يدفع أعلى كلفة اتصالات مع أسوأ خدمة، فهل تعني بكلامك أنه تجري التضحية بالمواطن وخدمته في سبيل الخزينة؟
ـــ لا أحد أحرص مني على مصلحة المواطن، وأنا من أصحاب فكرة إطلاق دعم القمح، والشمندر السكري، والنظام الصحي، وعمليات القلب المفتوح وغيرها من الخدمات للمواطنين. والخلوي كان في السنوات الماضية ضرورة اجتماعية، لأن شبكة الهاتف الثابت لم تكن جاهزة بعد. ولكن حالياً، لتحقيق التوازن بين إنفاق الدولة وإيراداتها، أنا مع أن نخفف عن المواطن ولا نضع رسوماً على البنزين وأن ندعم القمح، ويأتي الخلوي بعد هذه الخدمات.

• ولكن تستطيع الحكومة دعم الخزينة مع خفض التعرفة، في مقابل تحصيل إيرادات إضافية من الأملاك البحرية مثلاً؟
ـــ في ظل الظروف الحالية، وفي ظل الاعتصام الذي يشلّ الوضع الاقتصادي، والذي يؤثر سلباً على الحركة السياحية وعلى ثقة المستثمر، لا يمكن الحديث عن مداخيل إضافية للدولة.

هجمة سياسية

• هل ترى أن الاعتصام هو الذي يمنع خفض أكلاف الخلوي أو خصخصة القطاع؟
ـــ الاعتصام «بلا طعمة» ويؤذي الناس، ويؤثر على مجمل الوضع الاقتصادي وعلى عملية الإصلاح الاقتصادي، وكذلك على النمو، حيث كان حوالى 6 إلى 7، وتوقّعنا أن يرتفع إلى 8 في المئة، فجاءت حرب تموز والاعتصام وانسحاب «الشباب» من الحكومة، واستمرت الجرائم والاغتيالات، وكل ذلك أدى إلى تدهور الأوضاع. ولا يجب أن ننسى ما يحيط بنا من مخاطر ومحاولات لضرب الاستقرار الوطني.

• توقعت أن تجني خصخصة الخلوي 5 مليارات دولار، فهل سيباع القطاع إلى الشركات مع التعرفة القائمة الحالية؟
ـــ كلا، فجميع الشركات التي تريد التقدم إلى المزايدة تعلم أن التعرفة ستنخفض بفعل التوسع في السوق والمنافسة. ولن نغامر بأي مزايدة على الخلوي في ظل وضع غير مؤات، ومن المحتمل أن لا نبيع بأقل من 5 مليارات دولار، فنحن لا نعرض القطاع في سوق النخاسة، والمدخول سيذهب إلى إطفاء الدين، وسنبقى نوفّر إيرادات للدولة من القطاع، ونوفّر مشاركة المواطن، لأن ثلث القطاع سيبقى للبنانيين. والحكومة المقبلة سترى إن كانت تريد بيع القطاع أو تريد تنميته كدولة، أو إطلاق مزايدة على تشغيل شبكتي الخلوي، كما حدث في عام 2004. كل ذلك يتوقف على العروضات.

• هوجمت خصخصة الخلوي، وخصوصاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري. فهل ذلك تمهيد لمحاصصة في القطاع؟
ـــ هذا الهجوم سياسي فقط، و«نقطة على السطر». فلماذا لم يشن هذا الهجوم حين كانت الحكومة مكتملة، إذ هناك وزيران لحزب الله كانا يحضران اجتماعات مجلس الخصخصة، ووزير العمل طراد حمادة عضو ثابت في المجلس، وكان وزير الكهرباء محمد فنيش موجود كذلك ويسير على طريق خصخصة قطاع الكهرباء؟ ومن يحاول اغتيالي بسيارة مفخخة مستمر في محاولة اغتيالنا سياسياً واقتصادياً.

• هل الرئيس بري يحاول اغتيالك سياسياً؟
كلا، أنا لا أتكلم عن الرئيس بري، ولكن ربما قام بمهاجمتنا لأننا سألناه عن سبب استمراره في إقفال المجلس النيابي. فلو كان قد فتح المجلس، لكانت هذه الأمور ستطرح هناك عن طريق أسئلة النواب. وهذه المناقشة يجب أن تكون أصلاً في المجلس. فلماذا لا يفتح المجلس لبحث هذا الموضوع، إضافة إلى مواضيع أخرى، وخصوصاً إقرار الموازنة غير المتوافرة منذ عام 2005؟

أسباب الركود

• كيف تصنّف اعتصام قطاعَي النقل والزراعة؟
ـــ جزء منه يعبّر عن وجع حقيقي، وخصوصاً في ما يتعلق بغلاء المعيشة، ولكن مشكلة ارتفاع الأسعار تطال غالبية دول العالم، من فرنسا والولايات المتحدة إلى غيرهما من الدول الصناعية...

• وفق توجّهك الفكري، أو توجّهك الاقتصادي الفكري، هل تعتقد بأن الأزمة الاجتماعية القائمة هي نتيجة الأزمة السياسية، أو بسبب السياسة الاقتصادية والاجتماعية الخاطئة؟
ـــ هي نتيجة الوضع السياسي. لأنه في عام 2005 والجزء الأول من عام 2006، حققنا نمواً كبيراً، ولو استمر لكان معدل الدخل السنوي للفرد في لبنان قد ارتفع من 5 آلاف دولار إلى ما بين 6 و7 آلاف دولار. ولولا المناخ الذي أُثير في لبنان من جانب طرف معين، لكانت الشركات التي تعمل في الدول العربية المجاورة موجودة في لبنان، ولكان الحد الأدنى للأجور قد ارتفع وكذلك دخل الفرد والتقديمات الاجتماعية. وسبب هذا الركود الذي يشهده لبنان لا يختلف عليه شخصان، ولكن الأكيد أن السبب ليس السياسة الاقتصادية أو الاجتماعية، بل السياسة السياسية.

التشويش ... وملف حزب الله

• لماذا عانى اللبنانيون تشويشاً على هواتفهم استمر شهرين سابقاً؟
ـــ هذا التشويش له علاقة مباشرة بالعدوان الإسرائيلي على سوريا في 6 أيلول 2007، وما تبع ذلك من استنفار عام من قوى عديدة في المنطقة، منها قوى إقليمية مثل سوريا وإسرائيل وإيران، وقوى دولية مثل الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من القوى التي تحلّق في سماء المنطقة، وكان لبنان على مدى شهرين ساحة حرب إلكترونية في مراقبة بعض القوى لبعض. وعندما انخفض التوتر ولم يكن هناك رد سوري على إسرائيل وتراجع الاستنفار الإسرائيلي، انخفض التشويش. وكان لبنان في عين العاصفة، و«الحمد لله» لم تتحول هذه الحرب إلى حرب حقيقية.

• أين أصبح ملف شبكة الاتصالات المتعلق بحزب الله؟
ـــ صراحة، نستطيع القول إن الملف المتعلق ببيروت قد عولج، أما في المناطق الأخرى فهي نقطة تتعلق بالأمن القومي.

• هل تراقبون إمكان أن تتقدم شركات يمكن أن يكون فيها مساهمون إسرائيليون في المزايدة؟
ـــ الشركات التي ستفوز في المزايدة يجب أن تكون متوافقة مع القانون اللبناني الذي يمنع أن يكون لإسرائيل أي صلة بلبنان.


عدد الاثنين ٢٨ كانون الثاني ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق