13‏/2‏/2009

مقابلات: طراد حمادة



رشا أبو زكي

  • سأتدخل كلما شعرت بوجود خطر أو مؤامرة
  • حزب الله حمى الانتخابات وعلى الاتحاد أن «يدبّر راسه»
  • لا يخفي وزير العمل المستقيل طراد حمادة تدخّله في انتخابات الاتحاد العمالي العام تنفيذاً لقرارات حزب الله، ولا يتردد حمادة في الإعلان عن وجود صراع بين أحزاب 8 آذار و14 آذار لمعرفة مدى نفوذ كل طرف في المجال النقابي... هذه المقابلة مع حمادة يمكن اختصارها بأنها «تؤكّد المؤكد»: العمال بلا غطاء، والنقابات فأرة تجارب، وانتخابات «العمالي» فسحة لصراعات سياسية لن تنتهي!

    «تدخلت في انتخابات الاتحاد العمالي وزيراً للعمل وممثلاً عن حزب الله في الوزارة، لحماية حلفائنا السياسيين في الاتحاد العمالي العام، ولتنفيذ الإصلاح، ومنع تدخل السلطة في شؤون الاتحاد»... هكذا يبرر وزير العمل المستقيل طراد حمادة لـ «الأخبار»عودته المؤقته الى الوزارة في مطلع الأسبوع الماضي، ثم العودة الى الاعتكاف بعد يومين فقط. ويشير إلى أن «حزب الله غير مسؤول عن كل ما تقوم به النقابات والاتحادات العمالية التابعة لأحزاب المعارضة في الاتحاد»، معلناً أنه سيعود عن اعتكافه مرة جديدة إذا أرادت السلطة إلغاء دور الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي... وهذا نص المقابلة:

  •  هل هناك حقاً إعادة نظر في القرار القضائي لوقف انتخابات الاتحاد العمالي؟
  • ــــــــ نعم، يمكن إعادة النظر في هذا القرار إذا تبين لقاضي الأمور المستعجلة أنه اتخذ قراراً مستعجلاً، وخصوصاً أن ملف الانتخابات لم يُدرس بدقة وثمة ثغر قانونية تشوب هذا القرار، لكونه اتخذ في ظل الجدل السياسي حول انتخابات الاتحاد العمالي.

  •  لكن ثمة بنود منطقية في الطعن الذي قدمته المعارضة، وخصوصاً في ما يتعلق بالاتحادات الستة؟
  • ــــــــ لكن الاتحادات الستة ضرورية لتمرير الانتخابات، إذ لا يمكن تأمين النصاب القانوني لإجراء الانتخابات من دونها. وأنا لست القاضي الذي ينظر في موضوع الطعن، إذ إن القسم المختص بالنقابات في الوزارة، وضمنه جمانة حيمور التابعة لتيار المستقبل، أعد مطالعة بردّ الطعن، وقد عدت الى الوزارة لإجراء الانتخابات وحماية الاتحاد، ثم رددت البريد إلى الوزير السبع.
    سأتدخل عند وجود خطر

  •  لماذا لم تعودوا عن استقالتكم عند طرح خصخصة الكهرباء أو تحرير سعر البنزين؟
  • هل انتخابات الاتحاد أهم من هذه القضايا؟

    ـــ الحكومة الحالية لديها مشكلات كثيرة في ما يتعلق بالفساد، ويجب أن نكون في الحكومة لمنع هذه الممارسات، لكنهم لا يسمحون لنا بالدخول، وأنا عدت عن استقالتي لأن حماية الاتحاد العمالي تدخل ضمن وظائف وزارة العمل، بالإضافة إلى الضمان والمؤسسة الوطنية للاستخدام، وعندما يأتي قرار إلغاء احدى هذه الوظائف سأتدخل، وإذا شعرت بوجود مؤامرة على الضمان فسأتدخل.
    أنفّذ سياسة حزب الله

  •  كيف عدت إلى اعتكافك والاتحاد لا يزال في خطر يتعلق بنتائج المحكمة الثلاثاء المقبل (غداً)؟
  • ــــــــ على الاتحاد أن يدافع عن نفسه، نحن بصفتنا حزب الله ووزارة العمل حمينا الانتخابات وانتهى دورنا.

  •  هل تعتقد أنه يوجد تدخل سياسي من أطراف الأكثرية في عمل الاتحاد العمالي؟
  • ـــ لدي كل مشاريع الإصلاح التي تقدمت بها الاتحادات العمالية، خلال لقاءات عقدتها معهم، وكان ثمة اتجاه لدى بعض الأحزاب وخاصة الحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية لتقسيم الاتحاد، فيما كان للشيوعيين موقف يتعلق بنظرتهم للعمل النقابي، وقد انقسم العمال خلال احتفالين في مناسبة عيد العمال في الأول من أيار الماضي، وعلى الأثر طرحنا حواراً حول العمل النقابي، ومنذ استقالتي وممارسة وزير العمل بالوكالة حسن السبع عمله في الوزارة، قلت له إنه يوجد قضايا كبيرة يجب ألا «تدقوا فيها»، وخصوصاً الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والنقابات.

  •  لكنك من أطراف السلطة، وتدخلت في انتخابات الاتحاد لكونك وزير العمل، فما الفرق بين تدخلكم وتدخلهم؟
  • ــــــــ نحن مع إصلاح العمل النقابي ومنع التدخل السياسي، فالوحدة النقابية في حزب الله عندها اهتمامات نقابية أكثر من الحزبية، وتتولى تنظيم العلاقة مع الاتحاد العمالي. كذلك لدينا في حزب الله تداخل بين العمل السياسي والنقابي لمصلحة العمال، بينما في النقابات المعارضة يوجد استمرار لمفهوم التداخل القديم المتعلق بالنظرة الاشتراكية والشيوعية للعمل النقابي. وأنا ضد كل التدخلات التي كانت تتم من وزارة العمل في المراحل السابقة.

  •  هل سياستك الدفاعية عن الضمان والاتحاد العمالي بتكليف من حزب الله؟
  • ـــــــ نعم، كنت أنفذ في الوزارة السياسة النقابية لحزب الله، التي تشدد على استقلالية العمل النقابي، ووحدتها وإصلاحها.

  •  هل الاتحاد طرف سياسي في الصراع الدائر في البلد؟
  • ـــ لا يمكن الفصل بين حقوق الطبقات الاجتماعية وأصحاب المهن والسياسة. فجمعية المصارف تقرر أحياناً تركيبة الحكومات في الدول، وتجار دمشق شركاء لحزب البعث في السلطة، لماذا هؤلاء يمكنهم التدخل في الحياة السياسية، بينما يجب ابعاد العمال عن السياسة؟

    .

  •  ماذا عن تدخل وزير العمل وهو طرف سلطوي؟
  • ــــــــ يجب أن يكون وزير العمل أمين سجل بالنسبة الى الاتحاد العمالي. وأنا كنت أمين سجل خلال الانتخابات الأخيرة، فقد عدت الى الوزارة لمنع التدخل السياسي بالانتخابات.

  •  أي قانون يسمح لوزير العمل بالتدخل فس الانتخابات العمالية؟
  • ــــــــ هذا تدخل إيجابي للدفاع عن مصالح العمال، وهذا حقنا. وتدخلي ليس مثل التدخل الأميركي في العراق، بل هو لإنصاف العمال.
    النقابات بين الستالينية والإسلام

  •  كيف ترى الاتحاد العمالي اليوم؟
  • ــــــ أرى أنه الاتحاد الأكثر تمثيلاً للعمال في لبنان.

  •  مثلما ترون أن حزب الله هو الأكثر تمثيلاً للبنانيين؟
  • ـــــــــ ممتاز، إنه تشبيه لا بأس به.

  •  لكنكم تتدخلون بصفتكم طرفاً سياسياً، فأين استقلالية العمل النقابي؟
  • ــــــــ النقابات هي عمل مستقل عن الأحزاب، وموجودة منذ ظهور الاسلام، حيث كان أصحاب المهن من كبار الصحابة نقباء، وكانت الأسواق تقسّم على أساس المهن، فالعمل النقابي مهم، لكن يوجد فرق بين العمل النقابي الحر في أيام الاسلام، أو في المجتمعات الرأسمالية، وبين العمل النقابي في أيام ستالين، حيث يسيطر الحزب الواحد على النقابات.

  •  ألا يمارس حزب الله الستالينية على الاتحاد العمالي؟
  • ـــ كلا، فأصحاب العقل الستاليني هم زعماء النقابات المعارضة، الذين لا يزالون رؤساء نقابات منذ كان عمري 15 عاماً، يجب أن يكون أولاد هؤلاء أو «رفاقهم في النضال» رؤساء بدلاً منهم.

  •  لكن قيادة الاتحاد العمالي شبيهة بقيادة التحالف النقابي في هذا الموضوع؟
  • ـــ نعم، هذه الإشكالية موجودة في النقابات كلها، لكن نحن نقول إنه يجب تطبيق الإصلاح وتغيير هذا النمط، يجب أن يتسلم الشباب النقابات، فمثلاً غالبية المسؤولين النقابيين في حزب الله من الشباب.
    نعم هناك نزاع سياسي

  •  هل يوجد نزاع سياسي بين 8 آذار و14 آذار على الاتحاد العمالي؟
  • ــــــ نعم، ثمة نزاع سياسي، وإذ كان هناك محاولة مشروعة لمعرفة أي طرف يمثّل أكثر في الاتحاد العمالي العام، فلا يمكن أن نقبل باللجوء الى أساليب غير ديموقراطية لفرض النفوذ داخل الاتحاد. وأنا كان يمكنني أن أتابع عملي في الوزارة مع استمرار المشكلة في المحكمة، لكن عندما نفذت الانتخابات انتهى دوري، وصار الموضوع مع القضاء «وعلى الاتحاد العمالي أن يدبّر راسو»، ولديّ المطالعة القانونية المتعلقة بالقرار القضائي وقد سلّمني إياها الاتحاد العمالي.
    الاتحادات الوهمية موجودة

  •  ألا ترى أن الفساد دخل إلى الاتحاد العمالي؟
  • ـــ يجوز أن يكون الفساد والنقابات الوهمية موجودة في الاتحاد العمالي، لكن دوري هو النظر في قانونية هذه الاتحادات وسجلاتي تدل على أنها قانونية، اما كشف ما اذا كانت تمثل العمال فهذا يعود الى الإعلام.

  •  ولكن أين دائرة التفتيش في الوزارة، وأين المراقبة المسبقة لقانونية النقابات؟
  • ــــــ وقعت على تراخيص لعدد من النقابات عند وصولي الى الوزارة، وهذه التواقيع كانت وفق توصية وزير العمل الذي سبقني وتدخل ضمن استمرارية الحكم، لكن لم أرخص لأي نقابة أخرى. أما السبع فوقّع على تراخيص لنحو 30 نقابة، منذ أن خلفني في الوزارة.

  •  لماذا لم تتدخل عندما وقع السبع على هذه التراخيص، ألا تعتقد أن هذا الموضوع يهدّد صدقية الحركة النقابية؟
  • ـــــــ هذا الموضوع له علاقة بزيادة نفوذهم، وقد جاءني تقرير من حزب الله عن النقابات التي رخصها السبع، واقترحت التدخل، لكن القيادة في حزب الله أخذت قراراً بأن الوزير السبع حرّ في تصرفه. فالقيادة هي التي تحدد تدخلي، وأنا ممثل للحزب في هذه الوزارة. لست آلة لتنفيذ القرارات، لكن أنا أنفذ بإرادة كاملة، لأن فلسفتنا هي أن إرادة قيادة الحزب هي الأكثر تمثيلاً لإرادتي السياسية كفرد. وأشدد على أن طراد حمادة لا يمثل عند التنفيذ إلا نفسه.

  •  إذن ثمة نقابات وهمية؟
  • ـــ أعتقد بوجودها ولا فكرة لدي عن نسبتها.

  •  هل الاتحادات الستة ضمن النقابات الوهمية؟
  • ــــــ كل نقابة لها علاقة بحزب الله هي نقابة حقيقية.

  •  لكن خلال الانتخابات سألت أحد المندوبين عن اسم الاتحاد الذي يمثله والتابع لحزب الله، فلم يعرف.. إلى أن قرأ اسم الاتحاد على ورقة المرشحين؟
  • ـــ فليُكشف ذلك عبر الصحافة. وعلى وزير العمل بالوكالة والقضاء أن يفصلا النقابات والاتحادات الوهمية عن الاتحاد العمالي.

  •  ماذا عن اتحاد الولاء للنقل، المشابه لثلاث نقابات قطاعية للنقل؟
  • ـــــــ اتحاد الولاء ليس وهمياً، لا أعرف كم يمثل من العمال لكنه اتحاد مشاغب. واؤكد أن عملية الإصلاح التي كنا نريد تنفيذها تلغي دور النقابات الوهمية التي من الممكن أن تكون موجودة.
    حماية حلفنا السياسي

  •  كيف يحمي حزب الله بفلسفته الأخلاقية اتحاداً عمالياً يرتكب مخالفات؟
  • ـــ لا يمكن تحميل حزب الله مسؤولية أعمال الاتحاد العمالي وما يجري فيه من أخطاء.

  •  اذن لماذا تدافعون عنه بهذه القوة؟
  • ـــ أدعو الاتحاد العمالي العام إلى التحقيق بكل المخالفات التي يرتكبها، واذا كان ثمة فساد في الاتحاد العمالي فعلى هيئة المكتب الجديدة، أن تجري عملية اصلاح كبيرة، اذ في الاتحاد نقابات تابعة لحركة أمل وحزب البعث والحزب القومي السوري وحزب الله، لكننا لا نوافق على كل ما تقوم به هذه الأحزاب. وهم لا يوافقون على كل ما نقوم به، لذلك لا نتحمل مسؤولية كل ما يحصل في الاتحاد.

  •  هل أنت مكلف بالدفاع عن هذا الحلف في الاتحاد العمالي؟
  • ـــــــ نحن في فريق واحد مع هذه الأحزاب، وواجبنا السياسي أن نحمي هذا الحلف، بالتزامن مع تحقيق الإصلاح داخل الاتحاد. ورغم أن معركة الاصلاح صعبة، فإن الوحدة النقابية في حزب الله تسعى على قدر المستطاع للوصول الى حركة اصلاحية داخل الاتحاد العمالي العام.
    الخلل في التمثيل النقابي

  •  ما هو الخلل الذي تعتقد أنه يقسم الحركة النقابية؟
  • ـــ يوجد خلل في العلاقات مع الاحزاب ونمط التمثيل النقابي، إضافة الى ضرورة ايجاد ديموقراطية في العمل النقابي، تكون مرتبطة بالهيكليات النقابية الجديدة لا بعقليات الاحزاب الشيوعية والاشتراكية.
    *هل تدعو الى حركة نقابية تقوم على الأسس الإسلامية؟

    ـــ كلا لا أطالب بذلك، مع أنها موجودة، لكن يجب تطوير المفاهيم الشيوعية للحركة النقابية، لأن الرأسمالية استخدمت هذه المفاهيم، وسحبت البساط من تحت التجربة الشيوعية فانتصرت الليبرالية.


    عدد الاثنين ٢٥ حزيران ٢٠٠٧

    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق