13‏/2‏/2009

حدّاد يغافل الحكومة: لن أجدّد للروزنامة الزراعية!


حداد خلال المؤتمر الصحافي (بلال جاويش)حداد خلال المؤتمر الصحافي (بلال جاويش)رشا أبو زكي

اكتبوا في صحيفتكم الغرّاء أنني أُغدق الأموال على الأفران والمطاحن

كيف تسمح وزارة الاقتصاد بهدر المال العام على قطاع المطاحن والأفران والرضوخ لابتزازهم السياسي والاقتصادي، في مقابل عدم التجديد للروزنامة الزراعية التي لا تكلف الحكومة سوى حماية قطاع أساسي في الاقتصاد الوطني؟
لم يجد وزير الاقتصاد سامي حداد أي مخرج. رفع عينيه إلى سقف قاعة المؤتمرات في السرايا الحكومية، نظر إلى الصحافيين، فرد يديه قائلاً: «ماذا تريدون أن نفعل؟ اقترحوا»، وتوجّه بكلام مباشر إلى «الأخبار» مردداً: اكتبوا في صحيفتكم الغرّاء أن هذا الوزير يُغدق الأموال على قطاع المطاحن والأفران، وليس لديه حل»!
هذه هي الآية الجديدة التي أنزلها حداد على المواطنين، وتقول إن الوزير عاجز، أو إنه لا يريد إيجاد الحل، أو إنه ليس في وارد مواجهة كارتيل الطحين، وبالتالي لن يوقف نزف الخزينة على مجموعة احتكارية مدعومة بجبروت كل الأحزاب من الموالاة والمعارضة، في حين أنه يعتزّ ويفخر بعدم التجديد لروزنامة زراعية تحمي آلاف المواطنين الفقراء. وقال حداد: «أنا بكل وضوح وفخر واعتزاز، ومن دون لف ودوران، ضد الروزنامة الزراعية، ولن أطلب تجديدها في جامعة الدول العربية». أما الأكثر إدهاشاً فيكمن في أن حداد تلطّى وراء قرار مزعوم للحكومة بإلغاء الروزنامة الزراعية، وهو ما نفاه أحد الوزراء في اتصال مع «الأخبار»، إذ قال إن مجلس الوزراء لم يصل إلى أي قرار يتعلق بتجديد العمل بالروزنامة أو عدمه، إذ إن الأمر طُرح في إحدى الجلسات من زاوية أن الحمائية التي تفرضها الروزنامة على بعض المنتجات تسهم في رفع الأسعار، لكن إلغاء الروزنامة يلحق الضرر بالمزارعين الذين لم يخرجوا بعد من أزمتهم الناتجة من أضرار الصقيع، وبالتالي أُجِّل البحث، ولم يُتَّخَذ أي قرار في هذا الشأن.

أهلاً وسهلاً بالهدر!

ومزاج حداد في مؤتمره الصحافي الذي عقده في السرايا الحكومية أمس كان معكّراً، فهو قد خرج «طازة» من اجتماع مع أصحاب المطاحن والأفران إلى قاعة المؤتمرات، وهو مندهش من أنه «لا يوجد وزير ولا وزير سابق ولا نائب ولا نائب سابق، من كل الأطراف السياسية إلا وتدخّل لزيادة حصة الأفران من الطحين المدعوم». إلا أن حدّاد أغفل أن أبرز المتدخّلين كان رئيس حكومته فؤاد السنيورة الذي، بحسب حداد، «يجهد من أجل إيجاد آلية لمساعدة ذوي الدخل المحدود في ظل ارتفاع الأسعار وانتشار الغلاء». فقد أكّد رئيس اتحاد نقابات أصحاب الأفران كاظم إبراهيم لـ«الأخبار» أن المدير العام لمديرية الشمندر السكري السابق راجي البساط، الذي يملك حصة كبيرة في أفران شمسين، وهو عديل السنيورة، طلب من السنيورة وعدداً من النواب والوزراء الضغط على حداد في سبيل زيادة حصته من الطحين المدعوم، وقد حصل البساط على حصة 2350 طناً من الطحين المدعوم، أي ما يوازي 529 ألف دولار شهرياً من خزينة الدولة! والبساط لم يكتف بهذا القدر، حيث شغّل وساطاته مجدداً للحصول على 650 طناً إضافياً من الطحين المدعوم، إلا أن حداد لم يوافق على هذه الزيادة في اجتماع الأمس. وأشار إبراهيم إلى أنه بمجرد نجاح الوساطات وحصول شمسين على 3 آلاف طن من الطحين المدعوم، سيقابله إضراب عام في قطاع الأفران...
يعلم حدّاد فعلته، ويبرر هدر المال العام بأن الحكومة لا تحتمل إضراباً لقطاع الأفران والمطاحن، ويكرر أن «الوزارة تجاوبت لأقصى حد مع الأفران وبحبحنا كمية الدعم وتعاونا لأقصى حد مع نقابة الأفران، وزدنا الكميات، لكن من أصل 150 فرناً يوجد أكثر من 110 أفران تطلب زيادة كمية الطحين المدعوم، رغم أن الكمية الموجودة حالياً كافية ووافية». ويرى أن تصرف الأفران «غير مسؤول إطلاقاً، وابتزاز واضح وفاضح، كما أن السياسيين يضغطون بشكل لا مثيل له، وهذا عيب... وخلص». ويقول مستغرباً: «نحن نحوِّل 4 ملايين ونصف مليون دولار شهرياً للأفران والمطاحن، وهم يريدون أكثر!».

وداعاً لحماية المزارعين!

هدر المال العام على قطاع تتناهشه المحاصصات المذهبية والسياسية مسموح لدى وزير الاقتصاد التاسع والستين، أما مساعدة قطاع إنتاجي، فهو أمر معيب يتنافر مع توجهاته الاقتصادية. ورغم أن تجديد الروزنامة الزراعية لن يكلف خزينة الدولة أي فلس، فقد أكد حداد أنه «بكل فخر واعتزاز لن يطلب من المجلس الاقتصادي الاجتماعي التابع لجامعة الدول العربية تجديد الروزنامة الزراعية». وعند التبرير يبدأ حداد بالتناقض مع نفسه، فيقول: «الحكومة تدعم الصادرات الزارعية عبر برنامج أكسبورت بلاس بقيمة وصلت في عام 2007 إلى نحو 400 مليار ليرة، وهذا يعني أن الحكومة تهتم بالمزارعين». ومن ثم يلفت إلى أن «المنتَجات التي تستفيد من برنامج دعم الصادرات محدودة، مثل البطاطا، البصل، وغيرهما». ويشير إلى أن «من يفيد من هذا البرنامج هو عدد قليل من كبار المصدّرين». ويتابع تناقضاته: «إن الزراعة قطاع مهم جداً في لبنان، والحكومة تراه قطاعاً أساسياً وحيوياً»، ومن ثم يجيب بانفعال عن سؤال قائلاً: «القطاع الزراعي يمثل 5 في المئة من الاقتصاد اللبناني فقط، ونحو 8 في المئة من الشعب اللبناني يعملون في الزراعة، ويجب أن لا نضخم هذا الموضوع».
ويعود حداد إلى النغمة القديمة، قائلاً: «الروزنامة الزراعية انتهى مفعولها، وهذه الحكومة وهذا الوزير لن يطلب تجديد الروزنامة. ولا يجب الخوف على المزارعين، لأن اللبناني ما في أشطر منو، وبيروح على كل أقطار العالم، كما أن دودة القز والحرير كانت من أهم الزراعات اللبنانية، لكنها اندثرت، فالعالم يتقدم، واللبناني يتكيّف مع الظروف».
ويشير حداد إلى أن التجديد للروزنامة يسهم في ارتفاع اسعار السلع الزراعية، كما أننا لا نريد إغلاق سوقنا، في مقابل دعم صادراتنا الزراعية، ومن ثم يستطرد قائلاً: «أنا لا أقول إن الروزنامة ودعم الصادرات يرفعان الأسعار، إذ ثمة عوامل خارجية أخرى تؤدي إلى هذه الزيادة».

تصحيح الأجور

وأشار حداد إلى أنه يوجد تضخم ملموس، والأسعار ارتفعت بصورة مهمة، وخصوصاً في الستة أشهر الأخيرة من عام 2007. وبحسب المؤشر الرسمي ارتفعت الأسعار بنسبة 9,3 في المئة في عام 2007 وضمنها المواد الغذائية التي ارتفعت 14,8 في المئة. وهذا الموضوع مهم، لكونه يطال جميع اللبنانيين. إلا أن هم الحكومة الأساسي هو ذوو الدخل المحدود الذين يتأثرون مباشرة بارتفاع الأسعار. ولفت إلى أن لجنة المؤشر اجتمعت مرتين، ويجري الحديث جدياً عن موضوع زيادة الرواتب والأجور، لكن مهما كانت النتيجة، يوجد الكثير من الناس غير الأجراء الذين لن يفيدوا من هذا الموضوع، منهم المزارعون والسائقون العموميون والحرفيون.
وأكد أن اجتماعات لجنة المؤشر مفيدة، لكن في النهاية القرار لن يصدر عن لجنة المؤشر، فهو سياسي، وسيصدر عن الحكومة، لكن في لجنة المؤشر اتفاق على أنه يوجد تضخم، وأن زيادة الرواتب لن تطال جميع الشرائح الاجتماعية، رغم الاختلاف على موضوع يتعلق بإمكان أن تطال الزيادة الشطور كما يطالب الاتحاد العمالي العام، وفي هذا الموضوع توافُق على أن الزيادة على الشطور ستقف عند حد معين، ولن تصل إلى الرواتب المرتفعة.
ويشير رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن لـ«الأخبار» إلى أن التوافق تم بين الهيئات الاقتصادية والعمال على وجود غلاء للمعيشة، وسيتطرق الاجتماع المقبل إلى نسبة الزيادات على الأجور بنسب مختلفة على كمية الأجر، على أن تحظى الأجور المتوسطة والمتدنية بأعلى نسبة من الزيادة.


عدد الثلاثاء ١٢ شباط ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق