3‏/2‏/2009

خلافات تعترض مشروع سلامة الغذاء



تعديلات لنزع وصاية رئيس الحكومة على «هيئة جديدة»

(بلال جاويش)(بلال جاويش)حاولت الحكومة السابقة تفصيل مشروع قانون سلامة الغذاء على قياس رئيسها فؤاد السنيورة، وذلك في تعميم نموذج الهيئة العليا للإغاثة على هيئة سلامة الغذاء، إلا أن المشروع أصبح قيد التعديل، على أن تنزع منه البنود المتعلقة بتبعية الهيئة لرئيس الحكومة!

رشا أبو زكي
أصبح مشروع قانون سلامة الغذاء الذي ينص على إقامة «الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء» المستقلة مادياً وإدارياً والتابعة لرئيس الحكومة، قصة إضافية تضاف إلى ملحمة الفساد في عهد وزير الاقتصاد السابق سامي حداد، وتؤكد توزيع الحصص السياسية في المؤسسات والهيئات والصناديق العامة، والتمادي بالاستهتار بحياة الناس وصحتهم، والانقضاض على المال العام من دون حسيب أو رقيب!
فمشروع القانون المذكور يكتسب أهمية كبيرة جداً في الأهداف المعلنة له، وهو يمثّل حاضنة أساسية للمستهلك، وينص في بنوده على تحديد مواصفات الغذاء السليم وموجبات المحترف لتأمين سلامة الغذاء وكذلك المزارع، وشروط النقل وعرض الغذاء وصولاً إلى عملية التوضيب. إلا أن هذا المشروع الذي أعد في عهد الحكومة السابقة وحوّل على المجلس النيابي في حزيران من عام 2006، فُصّل على قياس رئيسها فؤاد السنيورة، فكان أن تحوّل هذا المشروع المهم، إلى «صندوق» إضافي لوضع اليد عليه، وبما أن المشروع ينص على إنشاء الهيئة اللبنانية للسلامة العامة، فقد أدرجت ضمن البنود أن هذه الهيئة تتمتع بالشخصية المعنوية، والاستقلال المادي والإداري، ولا تخضع لأحكام النظام العام للمؤسسات العامة، كما أنها ترتبط برئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الذي يمارس سلطة الوصاية عليها، إضافة إلى أنها لا تخضع لرقابة مجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي، بل تخضع لرقابة ديوان المحاسبة المؤخّرة وفقاً لنظام يضعه مجلس إدارة الهيئة بالاتفاق مع ديوان المحاسبة ويوافق عليه مجلس الوزراء!
أما الصلاحيات الممنوحة لرئيس الحكومة في المشروع، فهي تبدأ ولا تنتهي، من اقتراح الأخير أسماء أعضاء مجلس الإدارة السبعة، مروراً بـ«إمكان إنهاء خدمة كل من رئيس الهيئة ونائب رئيسها والأعضاء في أي وقت بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح رئيس المجلس». وصولاً إلى أن جميع قرارات الهيئة المتعلقة بالنظام الداخلي والمالي ونظام المستخدمين وحتى كيفية ممارسة سلطة الوصاية صلاحياتها لا تصبح نافذة إلا بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح رئيس المجلس!...

■ تبريرات «حول الصحن»

الوزراء الأربعة المعنيّون بالغذاء وهم وزير الصحة محمد خليفة، ووزير الزراعة إيلي سكاف، ووزير الصناعة غازي زعيتر، ووزير الاقتصاد محمد الصفدي، اتفقوا على «إجراء تعديلات على مشروع القانون»، حسبما صرحوا في مؤتمر صحافي إثر اجتماعهم في وزارة الاقتصاد أمس، فيما أسباب عدم التوافق على إقرار مشروع القانون برزت في تصريحات متفرقة للوزراء الأربعة، فقد رأى خليفة أن «هذا المشروع يحتاج إلى 1500 قانون ناظم لحركة السوق قبل أن يصبح قابلاً للتطبيق»، وأشار إلى أن سلامة الغذاء من المسلمات البديهية التي لا تحتاج إلى قانون خاص، ومع التسليم بمبدأ القانون فإن المشكلة مطروحة في الوزارات نفسها، لأن دوائرها المختصة مشلولة بسبب النقص في العنصر البشري نتيجة قرار منع التوظيف. وأضاف ليس المطلوب الهروب وإنشاء مؤسسات بديلة عن الوزارات بل تفعيل دور هذه الوزارات وسد احتياجاتها الوظائفية. كما قال زعيتر إن المشروع يؤدي إلى تشابك في الأدوار بين الوزارات والهيئة، كما أن مشروع القانون حوّل مباشرة إلى اللجان المشتركة التي حولته إلى الهيئة العامة لرئاسة مجلس النواب، من دون أن يمر في اللجان النيابية المختصة. فيما أشار الصفدي إلى ضرورة أن تكون هيئة سلامة الغذاء بمثابة آلية لتنسيق عمل الوزارات في موضوع صحة المواطنين، والرقابة على المنتجات...

■ الأسباب الحقيقية للرفض

أما الأسباب الحقيقية لرفض المشروع، فهي اعتراض الوزراء الأربعة على ما ورد في المشروع عن تبعية هيئة سلامة الغذاء لرئيس مجلس الوزراء. فقد أعد خبراء من UNDP وQUALEB عرضاً للمشروع قدّم في اجتماع الوزراء الأربعة، وحصلت عليه «الأخبار»، وهو يعدد الأسباب الموجبة لارتباط الهيئة برئاسة مجلس الوزراء، أهمها: الفصل بين تقويم المخاطر وإدارة المخاطر، والقدرة على التنسيق بين السلطات في الإجراءات الرقابية، ورفع مستوى الثقة لدى المستهلك، وتأمين الشفافية!
إلا أن الوزراء رأوا أن «هيئة سلامة الغذاء» تشبه إلى حد بعيد الهيئة العليا للإغاثة (السيئة الذكر)، فرفض هؤلاء الوزراء أن تكون هذه الهيئة تابعة لرئيس الحكومة وفق ما ينص المشروع. فقال سكاف في الاجتماع «أي دستور يشرّع تنازل الوزراء عن صلاحياتهم من أجل رئاسة الحكومة؟ ولماذا تتكدس الصناديق لدى رئاسة الحكومة؟» وأوضح زعيتر لـ«الأخبار» «يريدون هيئة مستقلة مادياً وإدارياً، ولا تخضع للرقابة، والتوظيفات فيها لا تخضع لمجلس الخدمة المدنية، وفوق كل ذلك أن تكون تابعة مباشرةً لرئيس الحكومة»، ولفت إلى أن أيّاً من الوزراء المجتمعين لم يعترض على البنود التقنية الواردة في المشروع، لكنّ المشكلة تتعلق بالجهة المسؤولة عن هذه الهيئة. وأشار إلى أن الاقتراحات التي جرى تسجيلها خلال الاجتماع تمحورت حول إنشاء هيئة من الإدارات المعنية يشرف عليها أحد الوزراء لتطبيق سلامة الغذاء.
وبالتالي، انتهى الاجتماع بإعلان الصفدي لـ «الأخبار» عن اجتماع سيعقد بين الوزراء الأربعة بعد شهر من الآن، لإيراد ملاحظاتهم على مشروع القانون ليصار إلى إرساله إلى مجلس الوزراء لإقراره، ومن ثم تحويله إلى المجلس النيابي. فيما أشارت المصادر إلى أن التعديلات لن تتعرض للبنود التقنية التي تحدد كيفية مراقبة الغذاء، وتحديد المخاطر التي تواجهه واقتراح الحلول لها، بل ستشمل البنود المتعلقة بتأليف الهيئة، بحيث ستتألف من ممثلين عن الوزارات المعنية بالغذاء من دون أن تتحول إلى هيئة مستقلة، على أن يشرف عليها وزير الصحة.



15%

هي نسبة التلوث في مشتقات الحليب وفق عينات جرى إجراء الفحوص عليها فيما يصل التلوث في عينات اللحوم
إلى 10%.



49%

هي نسبة التلوث في عينات المياه بحسب تقرير الخبراء، فيما تصل نسبة التلوث إلى 26% في قطاعات «غير معروفة» و«قطاعات أخرى».



52%

هي نسبة شيوع جرثومة السالمونيللا في العينات، فيما نسبة جرثومة الـ «هيباتيتيس أ» هي 36% من العينات، و الـ«بروسيللاسيس» 12%.



بيرة مسمّمة

كشف مركز الاختبارات الصناعية السورية وجود موادّ سامة في بيرة مستوردة من مصر، لبنان والأردن، وحذّر من أن تعاطي هذه المواد باستمرار يقتل الإنسان بالموت البطيء. ولفتت إلى أنه تبين أن جميع العينات التي أخذت من السوق تحوي نسبة عالية من الميثانول، كما تحوي نسباً زائدة من المواد المعدنية، وخاصة الزرنيخ والرصاص، حيث إن المسموح به هو 0.1 ملغ/ ليتر للزرنيخ، و 0.20 ملغ/ ليتر للرصاص، بينما هذه النسب تقارب 0.5 ملغ /ليتر


عدد الخميس ١٣ تشرين ثاني ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق