13‏/2‏/2009

هل تسرق إسرائيل غاز لبنان؟



المعلومات غير متوافرة... وترسيم الحدود البحرية لم ينته

هناك احتمال أن يكون حوض الغاز ممتداً الى مياه لبنان الإقليمية (حسن بحسون)هناك احتمال أن يكون حوض الغاز ممتداً الى مياه لبنان الإقليمية (حسن بحسون)مثّل اكتشاف شركة «اسرامكو» الأميركية الإسرائيلية حقلاً كبيراً للغاز قبالة بحر حيفا، هاجساً لدى الجانب اللبناني الذي يتخوف من إمكان سرقة إسرائيل حصة لبنان من الغاز، إذا كان الحقل مشتركاً بين لبنان وفلسطين المحتلة... وبين التأكيد والنفي، تبقى المعلومات والوثائق التي تؤكد أو تنفي فعل السرقة غائبة عن طاولة البحث اللبنانية!

رشا أبو زكي
هل سيصبح الغاز موضوع نزاع إضافياً بين لبنان والكيان الصهيوني؟ إذ تشير المعلومات المتوافرة التي أخرجها للعلن أول من أمس رئيس لجنة الأشغال النيابية محمد قباني، إلى احتمال وجود خزان غاز كبير مشترك بين لبنان وساحل حيفا، وسط تعاظم المخاوف من أن تقوم إسرائيل بالسطو على حصة لبنان من الغاز، إذا صحّت هذه المعلومات... فقد أعلنت شركة «اسرامكو» (الأميركية ـــــ الإسرائيلية المتخصصة فى مجال الطاقة) في منتصف الشهر الماضي، أنها اكتشفت حقلاً كبيراً من الغاز الطبيعى قبالة سواحل حيفا المحتلة، وبحسب بيان للشركة، فإن هذا الحقل يقع على بعد 90 كلم قبالة سواحل حيفا، ويعدّ أهم حقل يجري اكتشافه فى المنطقة المحتلة حتى الآن، وتقدر قيمة إنتاجه بـ 15 مليار دولار على الأقل! وفيما تؤكد إسرائيل أن الحقل المكتشف لا يدخل ضمن الحدود البحرية اللبنانية، يرفض الجانب اللبناني هذه الادعاءات، ويعمل على خطوات عملية لتحديد الحدود البحرية للبنان، ورفع تقرير بذلك إلى الأمم المتحدة، وذلك لاستباق أي فعل قد ترتكبه إسرائيل في إمكان سرقة حصة لبنان من حقول مشتركة للغاز. ومن جهة أخرى، فقد أصبح قانون النفط قيد الإنجاز، في ظل العمل حالياً على إدخال التعديلات على بنوده، وإنهاء الدراسات المتعلقة بملف التنقيب عن النفط في لبنان.
وتملك شركة «نوبل اينرجي» النفطية الأميركية 36% من أسهم «اسرامكو»، فيما تملك شركتا «ديليك دريلينغ» و«إفنر أويل آند غاز اكسبلوريشن» الإسرائيليتان المتخصصتان فى مجال الطاقة نسبة 10.35% منها. وبحسب وزير البنى التحتية الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر، فإن حقل الغاز يعدّ «اكتشافاً تاريخياً سيغير مستقبل الصناعة الإسرائيلية». وقد نفت شركة «نوبل اينرجي» أن يكون الغاز الذي اكتشفته على ساحل البحر المتوسط قبالة إسرائيل يقع أيضاً ضمن المياه الإقليمية اللبنانية، وكذلك فعلت شركة ديليك دريلينغ، معتبرة أن الدراسة التي جرت مع المفوض البترولي قد بينت أن الادعاءات اللبنانية ليست صحيحة، وأن موقع الترخيص حيت تتم أعمال الحفر في موقع «تمار 1» جرت دراسته باهتمام، والنتيجة كانت أن كامل مساحة الترخيص كانت ضمن المياه الإسرائيلية.
إلا أن هذه التأكيدات لم تنطلِ على الجانب اللبناني، إذ أكد رئيس لجنة الأشغال النيابية محمد قباني لـ«الأخبار»، أن لبنان لا يستطيع الاعتماد على أقوال دولة قائمة على الكذب والإرهاب، وخصوصاً أن إسرائيل تقوم بسرقة الأرض من الفلسطينين، وتعمل على سرقة مياه لبنان، وبالتالي ليس من المستبعد أن تسرق حقه في الغاز المكتشف. وأوضح قباني أنه حتى الآن لا توجد أية مؤشرات أو مستندات تؤكّد أن حقل الغاز المكتشف لا يمتدّ إلى الحدود البحرية اللبنانية، لافتاً إلى أن «لبنان يجب أن يتأكد بنفسه من المعطيات، عبر تحديد حدوده البحرية مع فلسطين المحتلة، وإبلاغ النتائج إلى الأمم المتحدة». مشدداً على أن العمل على هذا الموضوع يجب أن يجري بسرعة، وذلك وفق المسؤوليات المولجة بها وزارة الطاقة والمياه خصوصاً، ومجلس الوزراء عموماً. ويضيف «لا شيء يفوت عليه الأوان، فمن الأفضل أن نعمل متأخرين على أن لا نعمل أبداً». مشيراً إلى ضرورة «التسريع في تحديد المعطيات والوثائق، على الرغم من الأحداث السياسية التي تؤثر في تباطؤ حركتنا». وقال قباني إنه «حتى إذا كان هذا الحوض ليس مشتركاً فقد يكون هناك أحواض أخرى مشتركة، ونحن نريد أن نحذّر الشركة من التعدي على حقوقنا».
وفي ظل التطورات الحاصلة على هذا الصعيد، لا تزال مسودة مشروع قانون النفط في لبنان قيد البحث. إذ أكد وزير الطاقة والمياه آلان طابوريان لـ«الأخبار» أن رسم السياسة الوطنية للتنقيب عن النفط في لبنان يجب أن يستبق إقرار مشروع القانون، وبالتالي سيجري تحويل السياسة النفطية إلى لجنة الأشغال النيابية للاطّلاع عليها ومناقشتها قبل إقرار قانون النفط.
وأوضح طابوريان أن هذه السياسة أصبحت قيد الإنجاز، فيما قانون النفط يحتاج إلى بعض التعديلات التقنية، والتأخير في إنهاء التعديلات يعود إلى أسباب تقنية تتّصل بهذا الملف وضرورة التدقيق في كل مادة من مواده التي يصل عددها إلى مئة، لافتاً إلى وجود خبراء أجانب يساعدون الوزارة على التدقيق في بنود مشروع القانون للتأكد من احتواء الملف على كل الجوانب المهمّة، ومشيراً إلى أن مشروع القانون يحتاج إلى نحو شهرين ليصبح مكتملاً.
ولفت طابوريان إلى أن لجنة ألّفت منذ حوالى سنة، تقوم بتحديد حدود لبنان المائية، ليجري تحويل المعلومات إلى الأمم المتحدة، لافتاً إلى وجود قانون في الأمم المتحدة يحدد آلية ترسيم الحدود، وبعد إرساله من الممكن أن يجري الاعتراض عليه من الجانب القبرصي أو السوري، وبالتالي فإن إنهاء هذه القضية يحتاج إلى الوقت. ولفت إلى أن اتفاق المنطقة الاقتصادية بين لبنان وقبرص سيتحول إلى مجلس النواب بعد ترسيم الحدود. أما في ما يتعلق بموضوع الحدود مع إسرائيل فقد أكد طابوريان أن لبنان لا يتفاوض مع إسرائيل في هذا الشأن، بل تقوم اللجنة التي يرأسها المدير العام للنقل البحري والتي تضم ممثلين عن وزارتي الطاقة والخارجية والجيش اللبناني والمجلس الوطني للبحوث العلمية بترسيم الحدود في المياه الإقليمية لترفع تقريرها إلى الأمم المتحدة، وإذا تبيّن أن إسرائيل تنقّب عن الغاز بالقرب من الحدود اللبنانية، فسيجري توجيه إنذار إليها عبر الأمم المتحدة، لافتاً إلى أن لبنان يقوم حالياً بدراسة موضوع حقل الغاز الذي اكتُشف قبالة شاطئ حيفا، ليبني قراره على المعلومات التي ستتوافر بشأن هذا الموضوع، فإذا تبين أن هناك حوضاً مشتركاً للغاز أو النفط كان قائماً بين لبنان وشمال فلسطين، عندها ستُتّتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية حقوقنا، وإنذار شركة ENERGY NOBEL بعدم التعدي على حقوق لبنان. علماً أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي لم توقّع قانون البحار.



20 في المئة

هي نسبة انخفاض نفقات «إسرائيل» في مجال الطاقة بعد اكتشاف حقل الغاز قبالة شاطئ حيفا، ما يوازي النسبة المستخدمة من «إسرائيل» للغاز المستورد من مصر، الذي يقدر بنحو 7.1 مليارات متر مكعب سنوياً، لتوليد الطاقة الكهربائية



مثلث الغاز الإسرائيلي

ذكرت دراسة زيوبيديا أن «إسرائيل» تهدف إلى الاستيلاء على كميات الغاز الموجودة قبالة شاطىء غزة، لتدمج الاحتياطات الفلسطينية من الغاز بمنظومة الطاقة الإسرائيلية عبر إقامة محطة برية لتكثيف الغاز وربطها عبر خط أنابيب يمتد تحت مياه البحر إلى ميناء «عسقلان» الذي يؤلّف مع ميناءَي إيلات وحيفا رؤوس أضلاع مثلث الطاقة الإسرائيلي، بحيث يكون ذلك خطوة أولى لربط هذه الشبكة مع محطة جيهان التركية في بداية تحقيق مشروع أنابيب القوقاز الذي يمتد عبر «جيهان» التركي إلى «تبليسي» الجورجية و«باكو» الأذربيجانية.


عدد الجمعة ٢٣ كانون الثاني ٢٠٠٩

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق