16‏/2‏/2009

الزراعة: تهريب ومنافسة مجحفة... والنتيجة كساد


رشا أبو زكي

أعلن رؤساء النقابات الزراعية أن قطاعهم منكوب، ولوّح بعضهم بإضراب مفتوح سينفذه المزارعون للضغط على الحكومة لإيلاء القطاع الاهتمام اللازم. فالخسائر بملايين الدولارات، والمواسم كسدت، والمواسم المقبلة تأثرت بسبب عدم القيام بالنشاطات الزراعية المعتادة، بسبب العدوان الاسرائيلي. الانتاج المحلي المتبقي يكفي حاجة السوق اللبنانية، وعلى الرغم من ذلك فهو يتعرض للتلف. أما الأسباب فأساسها الإهمال الرسمي للقطاع، وتقصير وزارة الزراعة، وعدم المساعدة في تصريف الانتاج. فانعدام الرقابة على الواردات الزراعية يغرق السوق بمنتجات موجودة محلياً، بعضها يدخل عبر التهريب، فتجتاح السوق علناً من دون أي حسيب أو رقيب لتصبح المنافس غير الشرعي للزراعة اللبنانية. إضافة الى ذلك، لم تعمد الوزارة الى المباشرة بأي إجراء حمائي بات محظوراً مع اتفاق تيسير التجارة العربية، الذي لم تلتزمه دول أخرى مشمولة به. فدخل الى لبنان بعض المزروعات المتواجدة في السوق اللبنانية، والتي يعوّل عليها المزارعون لتعويض خسائرهم.

  • حويك: اجتياح الموز
    انطوان حويك، رئيس الاتحاد العام للمزارعين والفلاحين في لبنان. يقول ان “الانتاج الزراعي، وعلى الرغم من خسائره، يكفي الانتاج المحلي. الا ان منافسة الانتاج السوري والأردني وتدني القدرة الشرائية يحدّان من القدرة على تصريف الانتاج”. للموز الصومالي حكايته الخاصة. فهو بحسب حويك ليس صومالياً، بل يأتي من الفيليبين وأميركا اللاتينية. “يهرّب الى لبنان عن طريق سوريا، بعد أن يصرّح التاجر أن محتوى الشاحنة بندورة سورية، فتعفى من الرسوم وفق اتفاق تيسير التجارة العربية، علماً أن الرسم المفروض على كيلو غرام الموز الصومالي هو ألف ليرة لبنانية، ويباع في السوق اللبنانية بالسعر ذاته، ما يؤكد عمليات التهريب”. ويلمح الى أن “بعض المزارعين يظنون أن هذا الموز وارد من اسرائيل لكونها تنتج من هذه النوعية، ولأن هذا الانتاج يأتي عن طريق الأردن”.اي مستقبل للزراعة اللبنانية؟اي مستقبل للزراعة اللبنانية؟
    موسم التفاح قادر على تلبية حاجة السوق، إلا أن سوق التصدير الأساسية لهذا المنتج هي مصر، ويصدر عبر البحر، إلا أن الحصار يعوق ذلك. كذلك تكلفة التبريد المرتفعة بسبب ارتفاع أسعار المازوت، ما يعرّض انتاج التفاح الى التلف. أما المشكلة الثانية فهي المنافسة من التفاح السوري المنخفض السعر بسبب دعم الدولة السورية للزراعة. ويكشف حويك أن “بعض التجار يفيدون من تدني سعر التفاح السوري فيعيدون تصديره على أنه انتاج لبناني”.
    موسم العنب اللبناني كان من المفترض أن يكون في أوج قدرته التصديرية الشهر الجاري، إلا أن التجار يترددون في تصديره بسبب تكلفة النقل والتبريد المرتفعة. وهو يعاني داخلياً المنافسة من الانتاج السوري وبعض الدول العربية المجاورة، ما يجبر المزارع على خفض سعر العنب ليستطيع تصريفه. ويلفت حويك الى أن “عدم وجود سياسة لمكافحة الإغراق يؤدي الى كساد الانتاج”.
    أما البطيخ والشمام. فهما ينتجان بشكل أساسي في سهل مرجعيون. وخلال الحرب تعرض هذا الانتاج الى التلف. والمشكلة الأخرى هي تعمّد بعض المزارعين، بسبب الحرب، حصاد انتاج البطيخ قبل أوانه، ما يدفع المستهلك الى عدم شرائه قبل النضج، وبالتالي تعريض هذا المنتج الى الكساد. اما الشمام فهو يعاني الكساد، الا انه يصرّف في السوق ويكفي حاجتها.

  • ترشيشي: تصعيد
    اما الليمون الحامض فهو من أهم المزروعات اللبنانية من حيث كمية الانتاج. فهو يغطي 70 في المئة من انتاج الحمضيات في لبنان، حيث تقدر المساحة المزروعة بـ15 ألف هكتار تنحصر بالشريط الساحلي الجنوبي بدءاً من الزهراني حتى الحدود مع فلسطين المحتلة، تنتج 225 ألف طن سنوياً يصدر منها 60 ألف طن. إلا أن الحرب قلبت الموازين ليصبح هذا الصنف من الخضر يثير شهية اللبناني بعدما تعذر الحصول عليه خلال الحرب، وأصيب بخسائر كبيرة من حيث التصريف الداخلي والتصدير. أما الاسوأ فهو أن المصنعين اللذين ينتجان عصير الحامض المكثف والعادي موجودان في الجنوب وتحديداً في قضاء صور فتوقف عملهما قسراً، وكان ذلك لمصلحة مشتقات الليمون الحامض المستوردة.
    ابراهيم ترشيشي، رئيس اتحاد نقابات مزارعي البقاع، أشار إلى أن المزارعين بدأوا يدركون حجم الكارثة. “فكل يوم نكتشف خسائر جديدة، وتعايشنا مع إهمال وزارة الزراعة، وخاصة في تقدير الخسائر الذي لا يقارب حجم الأزمة التي مني بها القطاع”. ودعا الى التقدم بطلب عاجل الى المجلس الاقتصادي الاجتماعي التابع لجامعة الدول العربية، لتجميد العمل باتفاق التيسير .


  • عدد الثلاثاء ٥ أيلول

    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق