16‏/2‏/2009

مقابلات: محمد الصفدي


محمد الصفديمحمد الصفدي700 مليون دولار الإنفاق الفعلي على الكهرباء والسرقات موجودة في جميع المحافظات
تعرفة الكهرباء لن ترتفع على ذوي الدخل المحدود، وفق تأكيدات وزير الطاقة والمياه بالوكالة محمد الصفدي، الذي أشار إلى دراسة يعدّها تمهيداً لرفعها إلى مجلس الوزراء، يعرض فيها إمكان توزيع التعرفة على المواطنين تصاعدياً. ويشير الصفدي إلى أن إنفاق الدولة الفعلي على مؤسسة الكهرباء هو 700 مليون دولار. وفي معرض حديثه، ومن دون أن يقصد، ينفي رقم الـ1200 مليون الذي يعلنه رئيس الحكومة في كل مناسبة

رشا أبو زكي
يشير وزير الطاقة والمياه بالوكالة محمد الصفدي إلى أن ما يقوله وزير المال جهاد أزعور عن أن إنفاق الدولة على مؤسسة كهرباء لبنان بلغ 980 مليون دولار صحيح، وكذلك كلام رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي يضخّم الرقم إلى 1200 مليون دولار، مبرراً ذلك بأن السنيورة يحتسب ديون المؤسسة التي تسددها الدولة بقيمة 200 مليون دولار، وفي إجابة أخرى يشير الصفدي إلى أن الإنفاق الفعلي على المؤسسة هو 700 مليون دولار، وما يقوله أزعور عن إنفاق بحوالى 980 مليون دولار صحيح، لأنه يحتسب ديون الدولة على المؤسسة... والصفدي وقع في مقابلة مع «الأخبار» في شرك الأرقام، فكان أن أقرّ بطريقة غير مباشرة بأن رقم الـ1200 مليون مبالغ فيه كثيراً!
وهذا نص المقابلة:
¶ تشير دراسة البنك الدولي إلى أن إشراك القطاع الخاص في إنتاج الكهرباء سيزيد الكلفة 1،6 سنت للكيلواط، في مقارنة مع كلفة إنتاجه من قبل القطاع العام، فلماذا إصرار الحكومة على الخيار الأول؟
- إن البنك الدولي تكلم عن مشروع المعمل الجديد في دير عمار لإنتاج 450 ميغاواط إضافية، وقد طلبنا من البنك الدولي مساعدتنا في إيجاد مستثمرين في هذا المشروع، وقد أشار إلى أن أي مستثمر سيأخذ بالاعتبار الوضع السياسي الراهن، والمخاطر العالية، لذلك سيعمل على استرداد رأس المال التشغيلي بأسرع ما يمكن. لذلك إذا أردنا الحصول على استثمار أجنبي في المصنع الجديد، فمن الطبيعي أن تكون كلفته الإنتاجية أعلى من المصانع الحالية نتيجة المخاطر العالية.
كما أننا نريد توضيح ماهية المشكلات التي تعانيها معامل الإنتاج في لبنان، إذ لدينا 7 مصانع لتوليد الكهرباء، اثنان رئيسيان في دير عمار والزهراني يعملان على الغاز، وبما أننا لم نحصل حتى الآن على هذه المادة، فإننا نشغلهما على الغاز أويل، ما يرفع كلفة التشغيل والصيانة، لذلك نحن نهتم كثيراً بالحصول على الغاز من مصر لتشغيل معمل دير عمار مبدئياً، فهذه العملية تخفض كلفة الإنتاج في هذا المعمل حوالى 200 مليون دولار سنوياً. وهناك معملان في الذوق والجية عمرهما حوالى 40 عاماً، وأصبح وضعهما التشغيلي «عاطلاً». وهناك أيضاً مصنع قاديشا في الشمال، وهو صغير وقديم جداً، ولكنه يعمل. وهناك مصنع في صور وآخر في بعلبك، قوة كل منهما 30 كيلوواط تقريباً، ولكن تصميمهما الهندسي يزيد كلفة الإنتاج حوالى 30 في المئة عن أي مصنع لبناني آخر، ولذلك لا نشغلهما إلا في الحالات الطارئة جداً. أما في خطوط النقل، فنعاني من شبكة غير جاهزة، فإذا كان هناك فائض في الإنتاج في منطقة معينة، فلا نستطيع أن نفيد المناطق الأخرى بسبب سوء الشبكة. وهناك مشكلة في التوزيع أيضاً. لذلك نحاول إيجاد حلول لهذه المشكلات، عبر إنجاز الشبكة الجديدة التي نعمل عليها منذ حوالى 10 سنوات، والتي تتصل بمركز تحكم في البقاع، بحيث يستقبل الطاقة ويتوزّع الكهرباء على جميع المناطق اللبنانية، وهذا المركز يستقبل كامل الطاقة المنتجة في منتصف العام الحالي، ولكن لا يستطيع التوزيع بشكل صحيح حتى آخر العام، لذلك من المفترض أن يتحسن وضعنا التوزيعي خلال هذا العام كثيراً. ونحتاج إلى صرف بين 80 إلى 100 مليون دولار لإعادة تأهيل معملي الذوق والجية، لتزيد طاقتهما الإنتاجية حوالى 150 ميغاواط كحد أدنى، وفي ما يتعلق بمعملي دير عمار والزهراني، نحن نحاول استمداد الكهرباء من سوريا التي تعاني كذلك من النقص، والتي تمدنا بالكهرباء خلال منتصف الليل حتى السابعة صباحاً، علماً بأنه بحسب الاتفاق مع سوريا، يجب أن نحصل على نحو 160 ميغاواط، ولكن الإمداد يصل أحياناً إلى 30 ميغاواط.

¶ هل دراسة البنك الدولي بنيت على معطيات ستتغيّر آخر هذا العام؟
- هذا صحيح. من جهة اخرى وضع الخزينة اللبنانية صعب، إذ إن المواطن يدفع ثلث كلفة الكهرباء، وما تبقى تدفعه الخزينة، لذلك لا نستطيع الطلب منها أن تدخل في جميع المشاريع الإصلاحية للكهرباء. لذلك أعددنا دراسات عديدة، ونحاول مع الدول المانحة تحسين معامل الإنتاج، كما نسعى إلى أن تمدنا الدول ذات الفائض الإنتاجي بالغاز، إضافة إلى إنشاء مصادر لإنتاج الكهرباء في الداخل عبر تشجيع القطاع الخاص لإنشاء معامل صغيرة لإنتاج 50 إلى 60 ميغاواط، ولدى هذه المعامل حصص من الأرباح، فتبيع الدولة بأسعار معينة، وتبيعها الدولة إلى المستهلك بأسعار منخفضة وتتحمل فارق السعر. لذلك وضعنا الكهربائي لن يحل بشهر أو سنة أو سنتين، لأننا نحتاج إلى ورشة تأهيلية.
دعم تعرفة الكهرباء

¶ إذاً ستستمرون بسياسة دعم التعرفة؟
- نحن في ظل الظروف الاقتصادية الحالية التي يعاني منها المواطنون، سنستمر في سياسة الدعم، إذ لا حل آخر، وما أؤكده أن جميع القطاعات والمواطنين ذوي الدخل المنخفض لن يشهدوا أي زيادة في تعرفة الكهرباء خلال السنوات المقبلة، لأننا بصدد إعادة دراسة كيفية توزيع الكهرباء على الشرائح الاجتماعية بشكل عادل، فإذا استطعنا أن نحمّل الأغنياء كلفة الدعم فهذا جيد. فالمنازل الكبيرة لديها احتياجات كهربائية كبيرة، في حين أن الصغيرة لا تزيد حاجاتها عن 500 كيلوواط، لذلك سنسعى إلى أن تبقى التعرفة على شريحة ذوي الدخل المحدود كما هي عليه اليوم.

¶ متى ستصدر نتائج الدراسة التي تقوم بها عن التعرفة؟
- خلال الأشهر القليلة المقبلة، وإن كانت الحكومة لا تزال موجودة، وأتمنى أن تكون قد تغيرت، عندها ستدرسها، فإما أن تقرّها أو ترفضها.
أصل الأزمة
¶ رأى تقرير البنك الدولي أن أصل مشكلة الكهرباء هو الفارق بين التعرفة الثابتة وارتفاع أسعار النفط العالمية، في حين أن الحكومة تحصر المشكلة بالإدارة والتعديات على الشبكة؟
- أزمة الكهرباء متشعبة، إذ لدينا مشكلة إدارية، وخصوصاً أن مجلس الوزراء اتخذ قراراً بعدم التوظيف منذ سنوات، لذلك لم يعد هناك كفاءات في مؤسسة الكهرباء حالياً، حيث إن متوسط عمر الموظفين أصبح 58 سنة، ومن يعمل عبر التعاقد فهو يتقاضى أجراً يومياً وليس لديه خبرة، إضافة إلى النقص العددي الهائل في الموظفين في معظم قطاعات المؤسسة، إن كان في المحاسبة أو الإدارة العامة أو غيرها... وهنا تقع المسؤولية على السلطة السياسية كاملة. كذلك هناك مشكلة ثانية متعلقة بالوضع التقني الذي وُلد من مشكلة عدم التوظيف، كما هناك هدر في الإنتاج المتعلق بأوضاع المعامل ومشكلة الصيانة، إضافة إلى التعليق والاستعمال غير الشرعي للكهرباء. لذلك هناك مشكلات عدة، فعدم سداد الفواتير سببه الأساسي هو الفوضى التي يسببها الوضع السياسي غير المستقر، واستعمال الكهرباء غير المشروع سببه عدم مؤازرة الجيش لشركة الكهرباء في التحصيل وإزالة التعليق. إذاً أصبحت الشركة معرّضة، ولا يستطيع الإنسان وضع اللوم على الإدارة وحدها، إذ هناك مشكلة في الإدارة، والمعامل، والهدر في الإنتاج، والجباية، والوضع السياسي والناس...محمد الصفديمحمد الصفدي

¶ فندت المشكلة بأربعة أسباب، وربطتها بقرار عدم التوظيف، فالحل إذاً يجب أن يكون بقرار حكومي، فلماذا الخصخصة؟
- كلا هذا ليس حلاً، اذ هناك قانون في المجلس النيابي صوّت عليه جميع النواب، أي كل اللبنانيين، وهذا القانون يجب أن ينفّذ، وإذا أردنا إلغاء القانون فيجب أن يكون عبر المجلس النيابي، علماً بأن القانون الذي نعمل على تنفيذه يدعو إلى الخصخصة في الإنتاج، وأن يبقى النقل بيد الدولة، إضافة إلى خصخصة التوزيع. ونحن غير مستعجلين على بيع الإنتاج أو التوزيع، بل نستعجل خصخصة الإدارة لكي نحلّ جميع هذه المشكلات، وقد رفعت مشروع قانون إلى مجلس الوزراء يتضمن فقرة تصحيحية لقانون خصخصة الكهرباء، أدعو فيها إلى السماح بخصخصة الإدارة قبل أي شيء، فالإدارة الخاصة تستطيع تحسين الإنتاج والجباية، وتسير في برنامج خصخصة الإنتاج والتوزيع، فنحن لا نستطيع تصحيح الوضع القائم إلا بخصخصة الإدارة. إذ يجب أن نرفع التدخل السياسي والطائفي عن التوظيف. ونعلم أن التوظيف الطائفي سيستمر، وخصوصاً في ظل الوضع الحالي، ولكن سيكون محدوداً.
رقم جديد في الإنفاق!
¶ يقول البنك الدولي إن تحسين الجباية 100% لن يزيد عائدات المؤسسة إلا 150 مليون دولار، فكيف تقرأ هذا الموضوع؟
- لقد وصل العجز في المؤسسة إلى مليار و200 مليون دولار هذا العام، وإن استطعنا جباية نسبتها 100 في المئة، فسيصبح العجز ملياراً و50 مليون دولار، وإذا قمنا بجميع التحسينات الأخرى، فلن يقل العجز عن 900 مليون دولار سنوياً، بسبب فارق أسعار المحروقات. ومن المفترض أن نرفع التعرفة على كل المواطنين لحل هذه المشكلة، ولكن في ظل الوضع الاقتصادي والسياسي القائمين، لا نستطيع القيام بهذه الخطوة.

¶ بالنسبة إلى حجم الإنفاق الفعلي على الكهرباء، قال رئيس الحكومة فؤاد السنيورة إنه 1200 مليون دولار، وفي اليوم التالي قال وزير المال جهاد أزعور إنه 980 مليون دولار، فأين الحقيقة؟
- الرقم الأصح هو 980 مليون دولار.

¶ لماذا تضخيم الرقم إذاً؟
- إذا قلنا ملياراً و200 مليون أو 980 مليون دولار، فعملياً الوضع يبقى هو نفسه، وسبب التضخيم أن أرقام الكهرباء مختلفة، اذ هناك ما ندفعه اليوم وما ندفعه كديون قديمة، والرئيس السنيورة يتحدث عن حجم الإنفاق، إضافة إلى الديون.

¶ ولكن مؤسسة الكهرباء تقول إن الإنفاق الفعلي هو نحو 600 مليون دولار؟
- شركة الكهرباء تقول إن المخيمات الفلسطينية لا تدفع بقرار من الدولة، وكل مؤسسات الدولة لا تدفع للمؤسسة كذلك، هذا ما يخفض إيرادات المؤسسة أكثر من 200 مليون دولار، لذلك عندما تقول الدولة إنها تدفع، لا تقول إن عليها فواتير لا تدفعها إلى المؤسسة، وعندما تقول المؤسسة إن الإنفاق هو 500 مليون دولار، فلا تذكر الديون التي تتراكم عليها من سلفات الدولة.

¶ ما هو الرقم الحقيقي؟
- الإنفاق الفعلي على المؤسسة هو 700 مليون دولار. ولكن عملياً ما تقوله وزارة المال صحيح، وما تقوله شركة الكهرباء صحيح.
التعليق يلف المناطق
¶ لماذا لا تُدرج السلفات للكهرباء باعتبارها دعماً في الموازنة، لأنها حاجة أساسية مثل القمح والمازوت وغيرهما، ولماذا يتم تصوير الأمر وكأنه خسائر في حسابات المؤسسة، على الرغم من أن مجلس الوزراء هو الذي يقرر تثبيت التعرفة ودعم القطاعات ويحدد الإعفاءات؟
- لا قرار في مجلس الوزراء بدعم الكهرباء، لذلك تعدّ سلفات خزينة، ولا أحد يقول خسائر أو أرباحاً، نحن نقول إن هناك فارقاً بين التكلفة وسعر بيع الكهرباء، وهذا الفارق تدفعه خزينة الدولة كأمر واقع، ونقول إن هناك إمكانات لخفض هذه الفاتورة عبر خطوات عدة.

¶ تحصر بعض التصريحات ظاهرة التعليق على الشبكة بمنطقة الضاحية، في حين أن معظم المناطق اللبنانية فيها هذه الظاهرة، ألا ترى أنه من واجبك توضيح هذه الفكرة؟
- في التوزيع الحالي للكهرباء نستطيع أن نعرف نسبة التعديات في المحافظات ككل، لذلك لا يمكن أن يحدد أحد ما هي نسبة التعديات في الضاحية أو برمانا أو أية منطقة أخرى. وما أستطيع تأكيده أن السرقات موجودة في جميع المحافظات، وقد كان لدينا مشروع جديد عبارة عن توزيع 16 ألف عداد صغير و800 عداد كبير في جميع المناطق اللبنانية، وذلك لمعرفة استهلاك المناطق ونسبة الهدر. وقد وضعنا دفتر شروط لإجراء مزايدة لاستلام هذا المشروع، أعلنت 3 شركات أجنبية عن رغبتها في المشاركة، وكانت تريد تقديم عروضها قبل حادثة مار مخايل، وقعت الحادثة فخافت الشركات واعتذرت عن المشاركة. لذلك لدينا إشكالات تقنية نتيجة الوضع الأمني غير المستقر.


عدد الاثنين ٣ آذار ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق