13‏/2‏/2009

مقابلات: ماريو عون



يريدون منّي التوقيع على دراسة جديدة للفقر بكلفة 6 ملايين يورو!

(بلال جاويش)(بلال جاويش)ينطلق وزير الشؤون الاجتماعية من مقولة «لن أسكت عن أي مخالفة أو ملف» في حديثه عن المشاكل التي تعترضه في وزارة الشؤون الاجتماعية، مشيراً الى أن البنك الدولي يضغط عليه عبر وزير المال لتوقيع مشروع، لكونه فقط طرح أسئلة عن تفاصيل المشروع!

رشا ابو زكي
1- تتكلم دائماً عن فضائح في وزارة الشؤون الاجتماعية، فما هو نوعها بالتحديد؟

■ ما زلت في طور دراسة الملفات، وحتى الآن وجدت العديد من الملفات التي تتضمن إهمالاً وهدراً وسوء إدارة حتى لا نقول فساداً. فهذه الوزارة مثل غيرها من الوزارات فيها عمليات إهمال من الوزير المختص، فالفساد مستشرٍ في البلد أينما كان، وكذلك في الوزارات وكلّ مؤسسات الدولة، لهذا لدينا خيارات قليلة، وهي إما الإبقاء على الوضع كما هو عليه على أن يتحوّل الوزير إلى وزير تشريفات ونزيل حفلات العشاء وما أكثرها، أو أن يختار العمل. وأنا أفضّل الخيار الثاني، لذلك وجدت نفسي في المرحلة الأولى أمام نوع من العقم في العمل لأن الجميع معتاد الفوضى في عمل الوزارات، والموظفون يسمحون لأنفسهم بعقد اتفاقيات مع الجمعيّات، ويقومون بصفقات التجهيزات في المكاتب «على ذوقهم» من دون إجراء مناقصات ومن دون محاسبة، كما توجد عمليات مناقصة يجريها رؤساء المصالح من دون استشارة الوزير، وقد وضعت حدّاً لهذه المخالفات لكي ننتقل إلى وضعية المؤسسة في الوزارة، إذ يوجد هدر كبير في الوزارة يجب أن يتوقف، وهناك ماكينة «مجنزرة» إضافةً إلى هيمنة سياسية أو طائفية موجودة تعرقل العمل بشكل متعمد.

2- ما هي الضغوط التي تعرّضت لها حتى الآن؟

■ الأمثلة عديدة، فقد اتخذت قراراً بوقف بعض الأعمال غير القانونية التي تتعلّق بدفع وزارة الشؤون الاجتماعية رواتب لموظفين في مراكز غير تابعة مباشرة للوزارة، وأوقفت الاستخدام في هذه المراكز، فأصبحت آلية العمل تقوم على دفع الوزارة مخصصات المراكز لتقوم هذه الأخيرة بدفع الرواتب، وعلى الأثر اتصل أحد نواب الحزب التقدمي الاشتراكي معترضاً وقال: «دقّيت فينا»، وذلك على الرغم من أن القرار يشمل حوالى 20 موظفاً ينتمون إلى عدة اتجاهات، كما اتصل بي العديد من النواب القريبين من اتجاهنا السياسي ونائب من البقاع الغربي معترضين على القرار لأنه طال «جماعتنا» بحسبهم، وهذا الأمر ينسحب على الكثير من القرارات التي يدخلها السياسيون في إطار المحسوبيات. إذ يوجد مركز لصناعة السجاد الحرفي في عكار متوقف عن العمل منذ سنوات عديدة وفيه موظفون تابعون للوزارة ويتقاضون رواتبهم من الوزارة، فيما إيجار هذا المركز يعادل 50 مليون ليرة سنوياً، وبالتالي اتخذت قراراً بإغلاق هذا المركز وتحويل الموظفين إلى مراكز أخرى للوزارة بالمنطقة نفسها وبالراتب نفسه، وإذا بصاحب الملك يدفع 5 نواب من عكار ومناطق أخرى للضغط علي مباشرة للرجوع عن القرار. كما يوجد مركز للتدريب في الحدث تابع للوزارة، إيجاره 250 مليون ليرة ومصاريفه 250 مليون ليرة، وهو غير منتج ويؤدي خدمات محدودة بالشق المتعلق بالإعاقة، فأقفلته ووجدت مركزاً آخر بإيجار أقل، وحوّلت الموظفين إلى مركز آخر ليقوموا بعملهم، وتعرضت أيضاً للضغوط. أما مستودع الأدوية التابع للوزارة في الحازمية، فقد اكتشفت أنه تحت الأرض بمساحة 450 متراً مربّعاً، وحالته مزرية، والحرارة في داخله مرتفعة جداً، أمّا إيجاره فهو 25 ألف دولار تدفعها الوزارة، لذلك بحثت عن مركز آخر وإذا بأحد النافذين يتصل بي ليقنعني بالإبقاء على المستودع، على أن يخفض الإيجار إلى 20 ألف دولار!

3- ولكن هذه الإجراءات التي تقوم بها ذات مفعول مؤسساتي، ولكنها لا تنعكس زيادة في الخدمات للمواطن، كما أنها لا تبني صرحاً وزارياً يحفظ حق المواطن بالخدمات الاجتماعية بعد انتهاء ولايتك، فهل تعمل على وضع سياسة اجتماعية ليجري اعتمادها؟ وكيف ستدخل إلى معاناة الناس الاجتماعية الحقيقية؟

■ هذا صحيح، فهذه الوزارة من أكبر الوزارات، وخصوصاً أنها تطال معاناة المواطنين، ولكن ميزانية الوزارة دون مستوى الخدمات التي من المفترض تقديمها، فهي لا تتجاوز 107 مليار ليرة في بلد لا توجد فيه إلا مشاكل صحية واجتماعية ومعيشية بنسب مرتفعة، لذلك أعمل مع فريق عمل جديد لتسلّم الملفات وبدء الشق التنفيذي فيها.

4- ما مصير السياسة الاجتماعية المقترحة في ورقة باريس 3؟

■ لقد نصّ البيان الوزاري على تنفيذ بنود باريس 3، وسنرى تطور الوضع وإن كان هناك إمكان لتنفيذها، إذ يوجد واقع اجتماعي سيء جداً يجب التصدي له بطريقة سريعة، وسنحاول معالجته من دون الدخول إلى تفاصيل باريس 3، وخصوصاً أنّ هناك علامات استفهام حول عدد من البنود، لذلك سندرس إن كان يجب تقييد لبنان بزيادة الديون عبر الاقتراض من الدول المانحة أم من المفترض إنتاج حلول داخلية؟ إذ إن من اللافت وجود عدد كبير من الدراسات التي تنتهي بخلاصة واحدة وهي أنّ هناك فقراً في لبنان، فدراسة الفقر في لبنان التي ينتظرون مني توقيعها كلفتها 6 ملايين يورو، فليعطونا هذا المبلغ لتنفيذ مشاريع مباشرة للفقراء.

5- هل ترى أن هذه الدراسات مزراب للهدر؟

أنا أعلن أنه خلال ولايتي سأقول كفانا دراسات ولنبدأ بتنفيذ الدراسات الموجودة، فقد جاءني وفد من البنك الدولي ينفّذ دراسة ومشروعاً يتعلق بالفقر في لبنان، وعندما سألت أعضاء الوفد عن تفاصيل هذا المشروع، فوجئت بعد فترة بأن الوفد شكا أسئلتي إلى وزير المال محمد شطح، الذي بعث برسالتين يطلب مني فيهما التوقيع بالموافقة على المشروع. وهنا أنا أتخوّف من أن عدم توقيعي المشروع سيؤدي إلى وقف مشاريع وزارة الشؤون الاجتماعية الموجودة في وزارة المال، إذ هناك ذهنية مافيوية سائدة، وهذا المنهج في التعاطي بين الوزارات غير صحيح. إذ علينا اتخاذ قرار بوقف الهدر ووقف جميع أنواع المزاريب المالية الحاصلة.

6- ما هو المشروع الأول الذي ستباشر تنفيذه خلال الفترة المقبلة؟

■ أنا لا أعمل على المشاريع وفق الأولويات بل أعمل على رزمة مشاريع متزامنة، فأولاً سنقوم بتفعيل عمل مستوصفات الوزارة، إذ هناك أمور ملحة يجب تأمينها لهذه المراكز، وفي هذا الإطار أرى أنّ هناك فضيحة أولوية، إذ لم يرد على جدول أعمال مجلس الوزراء بند يتعلق بصرف ملياري ليرة لشراء أدوية لمصلحة الوزارة. وثمّة مشاريع تتعلق بالمعوقين، حيث أدخلت إلى البيان الوزاري موضوع تطبيق قانون 220 /2000 وإلزام سائر الوزارات بتطبيقه. إضافة إلى مشاريع إنمائية وهي مشتركة مع البلديات، وأخرى مدرسية واجتماعية.

7- هل ستستعيدون الهيئة العليا للإغاثة أم ستبقى في عهدة مجلس الوزراء؟

■ نحن سنضغط لاستعادة الهيئة، فرئيس الحكومة فؤاد السنيورة يتصرف بالهيئة التي تملك قدرات مالية كبيرة كأنها مؤسسة تابعة للسرايا وتستخدم بطريقة فئوية، وقد وجهت كتاباً إلى السنيورة عن إعادة السلطة التنفيذية للهيئة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، لكنه فضّل إلغاءها على إعادتها إلى الوزارة، وهذا مستغرب.



من المزرعة إلى المؤسسة

يقول عون إنه لن يترك الوزارة من دون محاولة تحويلها من مزرعة إلى مؤسسة، لافتاً إلى أن هذا الواقع ينسحب على كل الوزارات، حيث قال أحد الوزراء أثناء تسليمه الوزارة إلى الوزيرالخلف: «أسلمك وزارة تستشري فيها الرشوة من هنا إلى كعب الدرج»


عدد الاثنين ١ أيلول ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق