15‏/2‏/2009

«المرض والأمومة» و«التعويضات» في مهب الصراع على الضمان


رشا أبو زكي

أكثر من شهر مرّ على توقف التقديمات في صندوقي المرض والأمومة والتعويضات العائلية في انتظار حل مشكلة تمويلها، وسداد 310 مليارات ليرة سحبت من فرع تعويض نهاية الخدمة، بقرار من المدير العام للصندوق محمد كركي من دون موافقة مجلس الإدارة. ولم تسدد للفرع في نهاية السنة بموجب القانون. وأرجئت جلسة مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التي كان من المفترض ان تعقد الخميس الماضي لبحث كيفية سداد المبلغ.
مصادر لـ“الأخبار” أشارت الى عودة الخلاف غير البعيد عن الأجواء السياسية الراهنة الى صندوق الضمان. “فممثل الدولة في مجلس الإدارة رفيق سلامة مع الاستلاف مرة أخرى من صندوق تعويض نهاية الخدمة لفتح صندوقي المرض والأمومة والتعويض العائلي”. المصادر لفتت الى ان هذا الطرح رفض في جلسة مجلس الإدارة الأخيرة التي انتهت على وقع الخلاف القائم. فمن المسؤول عن أزمة الضمان؟
من المسؤول؟
سلامة قال رداً على سؤال لـ“الأخبار” إن جلسة لمجلس إدارة الضمان، ستعقد مبدئياً الخميس المقبل. وقد تعهد رئيس مجلس الوزراء (فؤاد السنيورة) ووزير المال (جهاد أزعور) توفير الأموال اللازمة للضمان في حدود 200 مليار ليرة. وكشف انه طرح في الاجتماع الأخير إعادة الاستدانة من صندوق نهاية الخدمة لمصلحة صندوقي المرض والأمومة والتعويضات العائلية، إلا ان عدداً من الأعضاء رفض الاقتراح، واعتبر ان “هذا الرفض سياسي في إطار التضييق على الحكومة والضغط عليها لدفع مستحقات الضمان”. واعتبر ان “إغلاق الصندوقين خطأ قامت به إدارة الصندوق. والمضمونون كانوا المتضرر الوحيد”. سلامة أشار الى ان “المدير العام يعمد إلى اتخاذ قرارات تتعلق بمجلس الإدارة من دون موافقته”. ووصف الإدارة بأنها “سيئة”. فيما أكد مصدر آخر لـ“الأخبار” محسوب على المعارضة ورفض ذكر اسمه أن “إعادة سحب أي مبلغ من صندوق نهاية الخدمة من دون سداد المسحوب المتراكم في 2006 مخالف لقانون الضمان. وسلامة يحاول اقتراح حلول غير منطقية تعمّق أزمة الضمان المالية، في سعي الى تكبيله وإضعافه لتمرير خطة استخصاصه”.
المصدر نفسه لفت الى ان “المشكلات المتراكمة في الضمان مردّها الى القرارات التي تُتّخذ من أشخاص لا يأبهون لمصلحته. وتركيبة مجلس ادارة الصندوق أصبحت تثير الريبة في الأجواء السياسية المشحونة”، أضاف “كذلك يستخدم البعض الآخر موقعه لإطلاق مواقف سياسية تطال الحكومة بعيداً من مصالح المضمونين”.
مصادر أخرى في مجلس الادارة، أشارت الى انه لا علاقة للمشكلات الأمنية بإرجاء جلسة الخميس الماضي. وردّت الإرجاء الى محاولات رئيس مجلس إدارة الصندوق طوبيا زخيا الاتصال بالرئيس السنيورة والوزير أزعور للحصول على وعد بدفع الحكومة مستحقات الضمان.
من جهة أخرى، اعتبر ممثل العمال في مجلس الادارة جهاد المعلم أن من المفترض أن تحل مشكلة صندوقي المرض والأمومة والتعويض العائلي في الأسبوع الحالي، “وإلا سيدخل الضمان في مشكلة كبيرة”. وأكد أن “مجلس الإدارة لن يقبل بأي ترقيع للمشكلة عبر الاستدانة مرة أخرى من صندوق نهاية الخدمة”، لافتاً الى ان الأموال الموجودة في الصندوق تعود الى المضمونين “ولا يجوز التصرف بها اعتباطاً. وأن قانون الضمان يمنع اتخاذ مثل هذا الإجراء قبل سداد ما سحب منه في 2006”. ممثل العمال جورج العلم، لفت الى ان صندوقي المرض والأمومة والتعويضات العائلية لا يعانيان أزمة فعلية، مؤكداً ان معاملات الاستشفاء لا تزال قائمة باستثناء ما يتعلق بسداد فواتير الأدوية الى المضمونين، وفي ما يتعلق بموضوع سحب مال مجدداً من صندوق نهاية الخدمة، قال انه “يحتاج الى البحث والتدقيق”. ولفت الى انه “في حال كانت الحكومة ستدفع جزءاً من مستحقات الضمان قريباً، يمكن التفكير في هذا الإجراء لاستعجال فتح الصندوقين أمام المضمونين، وتجب معرفة طريقة الدفع”.
المستشفيات
نقيب المستشفيات سليمان هارون أشار الى أن إقفال صندوقي المرض والأمومة والتعويض العائلي، ينعكس سلباً على إيرادات المستشفيات، إذ إن دفع مستحقات المستشفيات توقفت منذ اليوم الأول من 2007. وأكد أن جميع المستشفيات لا تزال تستقبل المضمونين كافة، باستثناء الخاضعين للضمان الاختياري، وشدد على ان المستشفيات لن تقوم بأي إجراء يتعرض لطالبي الاستشفاء، وخصوصاً في الظروف الحالية التي تمر بها البلاد.
النقابات الغذائية
اعتبر اتحاد نقابات عمال ومستخدمي المواد الغذائية في بيان أمس، أن “الضمان يحتضر، ويتذرع بالعجز”، ودعا “الدولة الى دفع ما عليها من متوجبات، والشركات أن تسدد مستحقات الصندوق حتى يتمكن من القيام بواجباته”.
الاتحاد سأل “أين ممثلو الحركة العمالية في إدارة الضمان الاجتماعي، وأين الاتحاد العمالي العام من ذلك؟ أين هو من عدم تصحيح الحد الأدنى للأجور منذ 1996؟”، وطالب إدارة الضمان “رفع اشتراكات أصحاب العمل الى 35 في المئة بدلاً من 23، وإعادة فتح الصناديق”.

عدد الاثنين ٢٩ كانون الثاني ٢٠٠٧

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق